; طالب الثانوي اليوم.. يعلم أكثر مما كان يعلمه هيجل وماركس | مجلة المجتمع

العنوان طالب الثانوي اليوم.. يعلم أكثر مما كان يعلمه هيجل وماركس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973

مشاهدات 72

نشر في العدد 141

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 13-مارس-1973

لا تنطوي في باطنها على تناقضات ولا يدور داخلها صراع. وبذلك لم يعد من الممكن القول بأن حركة المادة جدلية. ولم نعد في حاجة إلى الجدلية، لتفسير تحول المادة من نوع إلى نوع، لأن العلم أثبت أن تحول المادة إلى تركيبات مختلفة، يتم عن طريق اندماج الذرات.. ويتطلب ذرتين على الأقل، تكون درجة تشبعهما مختلفة لتندمجا، فتصبح الذرتان ذرة واحدة من نوع ثالث.. ولا بد من هذا التأثير الخارجي، أي تأثير ذرة على ذرة لتتم عملية التحول.. وهذا لا يتفق مع قانون الجدل، الذي يقوم على أساس التحول، من الباطن أساسًا بإضافة شرط خارجي. فإذا انتقلنا من عالم الذرة إلى مركباتها، فإننا نكون قد انتقلنا إلى عالم الأنواع، حيث تقسم المادة إلى تعميمات، حسب خصائصها وتأثيرها وتأثرها بغيرها. فتقسم الطبيعة من حيث اللون إلى سبعة ألوان أساسية، ومن حيث الصلابة إلى جامد وسائل وغاز، ومن حيث الكتلة إلى مادة وطاقة، كما تقسم إلى جماد ونبات وحيوان.. ثم نرى الأنواع قد اختلفت وتباعدت في خصائصها، وبدت غريبة بعضها عن بعض، فنظن أن ثمة تناقضات بين نوع ونوع، وأن في كل شيء تناقضًا باطنيًا.. إلى حد أن إنجلز قال في كتابه «جدل الطبيعة» أن ثمة أشعة ضوء سوداء تكون نقيضًا لأشعة الضوء البيضاء.. لم نعتسف القول بأن في كل شيء صراعًا داخليًا، وأن كل شيء جدلي، ونذهب إلى بناء فلسفات على هذا الأساس غير العلمي، وننسى في ذلك كله أن نقطة الانطلاق، وهي الذرة التي هي وحدة الطبيعة، ليس فيها تناقض ولا صراع.. وأن كل الأنواع قد تكونت، نتيجة اندماج الذرات وتأثرها وتأثيرها، وتحولها في حركتها الدائمة، وأن ناتج هذا التأثير المتبادل هو التغاير. صراع أم تزاوج؟! ويصور الدكتور عبد المحسن صالح، عملية التكوينات بأسلوبه الرشيق، في كتيبه القيم «دورات الحياة» فيقول: «فالذي يجمع بين الذرات أو يفرق بينها، هو قوانين الذرات نفسها، أو قوانين الإلكترونات الخارجية، وهي أروع وأدق من قوانين الزواج والطلاق عند الشعوب.. وحتى الذرات إذا تقابلت، قد يصحب لقاءها ارتفاع في درجة الحرارة، كما ترتفع نبضات قلب المحب وحرارته.. وقد تنخفض درجة الحرارة وكأن هناك فتورًا في اللقيا، ولا يتم اللقاء كما يجب، إلا إذا رفعنا لهما درجة الحرارة، لتعطيهما فرصة تنشيط في الإليكترونات.. وهنا يرتبطان!! وكان لا بد للإلكترون أن يدور، حتى يتحول المجتمع الذري إلى صورة مهذبة، وحتى تفقد بعض العناصر ضراوتها وتدميرها، إذا ما اجتمعت في اتحاد! ولأضرب مثلًا ومثلًا: فملح الطعام الذي تتناوله في طعامك كل يوم، أصله ذرتان واجتمعتا، ولولا اجتماعهما في جزيء واحد، لأصبح كل منهما شريرًا مدمرًا مخربًا، في أجسام الأحياء.. ولكن تعال لنفرق بينهما بإمرار تيار كهربائي مثلًا.. هنا سيظهر كلٌّ على حقيقته وضراوته، وينشق كلوريد الصوديوم أو «ملح الطعام» إلى شقين، ويعود كل منهما إلى حالته الذرية، فيصبح الكلوريد غاز كلور، إذا استنشقه الإنسان أو أي كائن حي، مات، ويصبح الصوديوم عنصرًا رخوًا، لو لامس الماء، لارتفعت منه ألسنة الدخان واللهيب، وأحرق في هذه الحالة الكائن الحي الذي يحويه! ولكن إذا التقى هذا السام وهذا الحارق، أخذ السام من الحارق إليكترونًا أو قل إنه قبلة سحرية، وترتفع درجة الحرارة عند اللقيا، ويتحولان إلى جزيء من ملح الطعام لا هو حارق ولا هو سام. والماء -كل ماء- يتكون من ثلاث ذرات متحدة، ولو جئت بماء زلال وأردت أن تفصل ذراته، يخرج لك منه ماردان أو غازان، أحدهما يحترق بلهب أزرق «الأيدروجين»، والثاني يساعد على اشتعال النيران، أو على الاحتراق داخل أجسام الأحياء «الأوكسيجين»، ولكن إذا تقابل المحترق والحارق «يد، أ» أعني ذرتين بذرة، أعطت كل ذرة من الأيدروجين إليكترونًا للأوكسيجين، ويتحول الثلاثة إلى جزيء ماء.. لا هو حارق ولا هو محترق!! وإذا كان قانون المسلمين يبيح للرجل، أن يرتبط بزوجة ومثنى وثلاث ورباع، فكذلك الحال في قانون ارتباط الذرات، فالكلوريد يرتبط بـالصوديوم في جزئ.. ذرة بذرة ليعطينا ملح الطعام، والأوكسيجين يرتبط بذرتين من الأيدروجين، ليعطيك ماء، والنيتروجين يرتبط بثلاث ذرات من الأيدروجين، ليعطيك النشادر «الأمونيا»، والكربون «الفحم» يرتبط بأربع ذرات من الأيدروجين، ليعطيك غاز الميثان «غاز المستنقعات». وقد تصادق الذرة ذرة من بني جنسها لتكون جزئيًا، فنجد أن النيتروجين يرتبط بذرة من النيتروجين ليعطينا جزيئًا منه، والأيدروجين بالأيدروجين ليعطينا جزيئًا منه، والأوكسيجين بالأوكسيجين وهكذا. وقد ترتبط ذرة بذرة أو بعدة ذرات، وقد تهجرها، إذا لاح لها في أفق التفاعلات شق جديد، فتترك ما ارتبطت به من قبل، لترتبط بهذا ارتباطًا أكثر وثوقًا من سابقه.. وهناك بعض العناصر تعيش ذراتها فرادى، ولا يمكن أن تجتمع في مثنى أو ثلاث أو رباع أو أكثر، ومنها غاز النيون والرادون. وهكذا تجتمع معظم الصور التي تحكم مجتمعاتنا في عالم الذرات والجزيئات.. من ميل وتنافر، حب وبغض، وارتباط وهجران، وأفراد لا تجتمع، وأفراد أو ذرات لا بد أن تجتمع». وفي الفلك نجد أيضًا سنة التزاوج إن أجمل مناير هذا الكون، وأملأها للقلب روعة، على حلاوة ما يراه الرائي بالمنظار، من نقطتين مضيئتين، مقتربتين في السماء أشد الاقتراب، واحدة زرقاء والأخرى برتقالية أو حمراء.. هما نجمان يشد بعضهما بعضًا، ويدور بعض على بعض، كطفل وطفلة في فناء مدرسة، وقد تشابك ذراعاهما الأيمنان وأخذا يدوران، إن رابطة الجاذبية تربطهما، تربط النجمين فلا يستطيعان فكاكًا، وأنت حيثما وجهت المنظار إلى السماء، وجدت أزواجًا، إنها ألوف.. إنها الثنائيات النجمية، ومداراتها أهليلجية ذات تفرطح عظيم، وهي وجب أن تكون هكذا، فبهذا قضت الوحدة، وحدة التخلق، وحدة القوانين. ومن أشهر هذه الأزواج الشعري اليمانية وصاحبتها، بل وصاحبها.. إنك تنظر إلى الشعري اليمانية في أوسط السماء، شتاءً، قرب كوكبة الجبار، فلا ترى منها إلا نجمًا واحدًا لامعًا أشد اللمعان، فهكذا ترى الأزواج من الكواكب رأي العين، شيئًا واحدًا.. حتى تفصل المناظير القوية بينهما، وقد نظر إليها صانع المناظير، يجرب منظارًا صنعه، قطره ۱۸ بوصة فرأى صاحبها أول مرة.. كان هذا عام ١٨٦٢ م. ويدرس العلماء الشعري وصاحبها، فيكشفان عن مدار إهليلجي لهما، شديد التفرطح.. وهما يقطعانه في خمسين عامًا.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل