العنوان أسبوع ساخن في فلسطين
الكاتب طالب المسلم
تاريخ النشر الأحد 16-فبراير-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 989
نشر في الصفحة 30
الأحد 16-فبراير-1992
شهدت صناديق الاقتراع في بعض النقابات
والجمعيات المهنية والطلابية إقبالًا ساخنًا في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال
الأسبوع الأخير من شهر يناير 1992م وتعكس نتائج الانتخابات هذه آثارًا تستحق أن
تؤخذ بعين الاعتبار في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية.. وقد
تنبأ أحد ممثلي قوائم «اليسار» بأن سياسة ما أسماه «بغصن الزيتون» سوف تضر
بأصحابها!
وعكست نتائج الانتخابات التي جرت في مدينة
خليل الرحمن، وغزة هاشم حجم التأييد الذي يحظى به دعاة ما يسمى بـ«السلام» في
الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
الكلية الفنية الهندسية
في مدينة خليل الرحمن بالضفة الغربية حققت
الكتلة الإسلامية في الكلية الفنية الهندسية «البوليتكنك» فوزًا باهرًا في
انتخابات مجلس اتحاد الطلبة التي جرت يوم الاثنين الموافق 27/1/1992م وقد تنافس
على مقاعد المجلس التسعة ثلاث كتل انتخابية هي الكتلة الإسلامية «مؤيدو حركة
المقاومة الإسلامية - حماس» وكتلة فلسطيننا «نداء الحياة» - شبيبه «حركة التحرير
الوطني الفلسطيني - فتح» وكتلة العمل الديمقراطي «اليسار»، وفازت الكتلة الإسلامية
بـ 9 مقاعد من أصل 11 مقعدًا في حين فازت كتلة فلسطيننا «نداء الحياة» بمقعدين فقط
وكانت إدارة المعهد قد أسرعت في عقد الانتخابات الطلابية على افتراض أن الكفة لن
تكون في صالح الإسلاميين!
|
* سلطات الاحتلال تتدخل لتوجيه سير الانتخابات |
مجلس جامعة الخليل
أما في جامعة الخليل وأثناء البرنامج
الانتخابي لمجلس الطلبة الجديد تدخلت قوات العدو الصهيوني قبل نصف ساعة من بداية
برنامج الكتلة الإسلامية الانتخابي وطلبت من إدارتها إخلاء المبنى من الطلاب خلال
نصف ساعة على الأكثر، ومن الجدير بالذكر أن هذه الانتخابات شهدت تنافسًا بين خمس
كتل طلابية هي الكتلة الإسلامية، كتلة الشهداء الوطنية، كتلة الجماعة الإسلامية،
كتلة الوحدة الطلابية، وكتلة الشهداء «الأحرار»، ورغم أن الكتلة الإسلامية كان
يتوقع لها تحقيق نتائج جيدة في هذه الانتخابات في 27/1/1992 إلا أن تدخل سلطات
الاحتلال في الأوقات الحرجة يأتي دائمًا ضد التوجه الإسلامي حيث تحاول سلطات
الاحتلال دائمًا التأثير في جو الانتخاب العام بما يتلاءم مع خطها السياسي.
|
* فصل «م.ت.ف» تتحد
أمام الكتلة الإسلامية |
جمعية المهندسين
وفي قطاع غزة حصلت الكتلة الإسلامية
برئاسة المهندس جمال الخضري على 4 مقاعد من أصل 9 مقاعد في انتخابات جمعية
المهندسين التي جرت في 24/1/1992 مقابل 5 مقاعد للكتلة الوطنية التي ضمت ائتلافًا
من كافة تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية «م.ت.ف» وهذه أول مرة يتحالف فيها مؤيدو
ومعارضو السياسة الحالية لـ «م.ت.ف» في انتخابات جمعية المهندسين وقد حصلت الكتلة
الإسلامية على ٤٩٪ من أصوات الناخبين مقابل ٣٣٪ حصلت عليها في الانتخابات السابقة
وحصل رئيس الكتلة الإسلامية على أعلى عدد من الأصوات ٣٤٥ صوتًا مقابل ۲۱۳ صوتًا لمنافسه رئيس الكتلة الوطنية وقد
أكد الخضري بعيد الانتخابات بأن النتائج تعتبر ممتازة وقال: إن الكتلة المنافسة هي
تجمع لأربع كتل وتنظيمات على الأقل، ومع ذلك لم تحصل إلا على فارق ضئيل جدًّا..
وجاءت نتائج الانتخابات مخيبة لتوقعات أنصار الكتلة الوطنية.
الجمعية الطبية
شارك ٧٦٨ طبيبًا في قطاع غزة المحتل في
انتخاب هيئة إدارية جديدة للجمعية العربية الطبية «نقابة الأطباء» وقد تنافس على
المقاعد الأحد عشر كتلتان رئيسيتان هما الكتلة الإسلامية، والكتلة الوطنية والتي
ضمت تحالفًا لجميع الفصائل المنضوية تحت لواء «م. ت .ف» سواء المعارضة أو المؤيدة
للتسوية الحالية مع العدو الصهيوني بالإضافة لكتلة ثالثة هي كتلة التجمع
الديمقراطي «مستقلين» عددهم ١٤.
وقد فازت الكتلة الوطنية بـ9 مقاعد
والكتلة الإسلامية بمقعدين ورغم تقدم الكتلة الوطنية في عدد المقاعد إلا أن النسبة
المئوية لعدد الأصوات التي حصلت عليها كل كتلة تظهر التقارب في حجم التأييد بين
الكتلة الإسلامية ومنافستها الوطنية حيث حصلت الوطنية على ٥٤.٨٤٪ من عدد الأصوات
بينما حصلت الإسلامية على ٤١,٩٨٪ وكتلة التجمع الديمقراطي حصلت على ۲۰۱٨ من عدد الأصوات.
قراءات
- باستقراء سريع لهذه النتائج يتضح أن حجم
التأييد الذي يحظى به الإسلاميون في فلسطين لا يقل عن ٤٠% ويتجاوز هذه النسبة في
أحيان كثيرة رغم أن هذه الانتخابات النقابية لا تعكس حقيقة التأييد في الشارع
الفلسطيني والذي يتجاوب مع الإسلاميين بتناغم يلفت نظر الجميع.
- كما يتضح من هذه النتائج حرص «م.ت.ف» على
تحقيق أكبر فوز ممكن في انتخابات قطاع غزة لدحض حقيقة الانتشار الواسع لحركة
المقاومة الإسلامية «حماس» في القطاع للاستفادة منه إعلاميًّا.
- على حركة «حماس» أن تنتبه لحقيقة لا غبار
عليها وهي أن من يعارض سياسة «م.ت.ف» الحالية من فصائل المنظمة لا ينطلق من قناعة
استراتيجية وإنما يعارض التوجه في نقاط جزئية وبالتالي تبقى «حماس» في صدارة قائمة
المعارضة الفعلية وعلى هذا الأساس يجب أن تتحرك.
- انتخابات النقابات الطلابية تعطي ثقة أكبر
لمؤيدي «حماس» بعكس النقابات المهنية وهذا يعكس توجه الجيل الجديد في أرض الإسراء.
- نتائج هذه الانتخابات تؤكد أن ٥٠ من الشعب
الفلسطيني على الأقل يرفضون توجه «م. ت.ف» السلمي ويؤيدون توجه «حماس» بتبني الحل
الإسلامي وتصعيد الانتفاضة
اليهود يهدمون مقبرة للصحابة في القدس
بناء هيكل سليمان الثاني من أهم الآمال
العقدية التي تراود قلب كل يهودي في العالم، ورغم أن هذا الحلم الصهيوني يعتبر
تهديدًا صارخًا لقبلة المسلمين الأولى، فإنه مما يؤسف له حقًّا أن صحوة المسلمين-
شعوبًا وحكومات- لا تذكر أمام تحفز الصهيونية العالمية لبناء الهيكل الثاني.
وتحتار كثيرًا عندما ترى العالم الإسلامي
يغط في نوم عميق ويهود يدنسون المقدسات ويعيثون في الأقصى فسادًا أثناء سعيهم
الحثيث لتهويد مدينة القدس التي اعتبروها أقدس مقدساتهم في(12/8/1967) ويصفونها
بأنها عاصمة «إسرائيل الكبرى» وإلى الأبد.. وبلغت بهم الوقاحة مبلغها عندما هدموا
مقبرة «مأمن الله» التاريخية التي تضم رفات عدد من الصحابة والمجاهدين في مدينة
القدس ليمددوا شبكة المياه والصرف الصحي «المجاري» متحدين العالم أجمع وليس
المسلمين فحسب، بهذا المنطق اللاإنساني، والذي تتقزز منه المشاعر والضمائر الحية،
وكل قصدهم من وراء ذلك يتركز في طمس المعالم والآثار الإسلامية لفلسطين عمومًا،
ولمدينة القدس على وجه الخصوص.
ورغم تهالك المفاوض العربي وتقديم
التنازلات تلو التنازلات نجد العدو الصهيوني ماض في مخططاته لتهويد مدينة القدس
وذلك من خلال:
- استمرار الحفريات بجوار المسجد الأقصى وقبة
الصخرة والمسجد العمري حتى تتهاوى مع الزمن ليتمكن العدو من إقامة الهيكل الثاني
بعد ذلك.
- الاستيلاء على المنازل العربية بالقوة في
مدينة القدس وقراها وخصوصًا الأحياء القريبة من المسجد الأقصى ودعم المستوطنين من
قبل سلطات الاحتلال وحمايتهم
- إقامة المستوطنات والأحياء السكنية داخل
المدينة المقدسة ورفع الأعلام الصهيونية عليها، لدرجة أن الملامح العربية قرب
الأقصى كادت تختفي.
- إقامة مدرسة يهودية تلمودية فوق سطح مسجد
«دار القرآن» في القدس المحتلة عام ١٩٩١.
- الاستيلاء على مخطوطات الوقف الإسلامي
لمدينة القدس باقتحام مقر المحكمة الشرعية العليا في المدينة.
وحتى تحول سلطات الاحتلال بين الشعب
الفلسطيني المجاهد تحت نیران جنود العدو، أخذت تنفذ المذابح في ساحة الأقصى، وليس
آخرها المذبحة التي نفذت في (8/10/1990) وذهب ضحيتها (۲۳) قتيلًا من الشعب الفلسطيني، كما أنها
أقدمت على إقامة معسكر دائم لقوات الاحتلال في المسجد الأقصى الشريف ولا يقتصر
التهديد «الصهيوني– اليهودي» على المسلمين بل يتعداهم ليشمل النصارى أيضًا، وقضية
نزل مار يوحنا في الحي المسيحي عام ١٩٩٠، مازالت تشهد على عنجهية زعماء يهود، ودعم
سلطاتهم الرسمية للجماعات الصهيونية المتطرفة.
ولإثبات زعمهم وأطماعهم في أرض فلسطين–
أرض الوقف الإسلامي- يسعى اليهود لطمس معالم الدين الإسلامي في عموم الأرض
الفلسطينية، وتشير الإحصائيات أن عدد المساجد المعتدى عليها في الأراضي الفلسطينية
المحتلة منذ بداية الانتفاضة المباركة في (8/12/1987) وحتى (20/1/1990) بلغ أكثر
من (20) مسجدًا، هذا إضافة لحرق المصاحف الشريفة،
وتمزيقها واستخدامها في دورات المياه– والعياذ بالله.
إن الضمير الإسلامي من المحيط إلى المحيط
مطالب باليقظة لمثل هذه الجرائم ضد مقدسات المسلمين، ومن الخطأ بمكان أن يعتقد
المرء بأن قضية فلسطين هي مسؤولية أطفال الانتفاضة فقط ولنوجه جميعًا نداء للأطراف
العربية في مفاوضات السلام الهزيل بالانسحاب فورًا احتجاجًا على هذه الممارسات
الهمجية فأزيز الرصاص هو اللغة الوحيدة التي يفهمها قادة العدو، وأشد ما يزعجهم
هذه الأيام قرقعة الحجارة و«المقاليع» بأيدي أطفال المسجد الأقصى المبارك، فلا أمل
من دعم هؤلاء الأطفال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل