; جمهورية المالديف.. شعب مسلم مائة بالمائة | مجلة المجتمع

العنوان جمهورية المالديف.. شعب مسلم مائة بالمائة

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985

مشاهدات 69

نشر في العدد 702

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 29-يناير-1985

• رئيس الجمهورية في المالديف إمام المسلمين في الصلاة.

• التوجه الإسلامي في المالديف مثله الأعلى «الخلافة الراشدة».

• 160 ألف مسلم في حاجة إلى تعلم العربية لغة القرآن.

جزر المالديف تتكون من 1087 جزيرة، منها 200 جزيرة مأهولة بالسكان، طولها من الشمال إلى الجنوب 800 كيلو متر، ومواردها تعتمد على صيد السمك، وخاصة أسماك التونا التي تشكل الوجبة الرئيسية للسكان، بالإضافة إلى الأرز، وتصدر الأسماك الطازجة والمثلجة إلى الخارج.

وعدد سكان جمهورية المالديف 160 ألف نسمة، جميعهم مسلمون وعلى مذهب الإمام الشافعي، حصلت على استقلالها سنة 1965، وأصبحت العضو 164 في هيئة الأمم المتحدة، وأعلنت النظام الجمهوري عام 1968، ويرأسها الرئيس مأمون عبد القيوم، وهو خريج شريعة من الأزهر بالقاهرة، وهو ثاني رئيس في ثالث دورة ينتخب من قبل الشعب وعدد أعضاء المجلس 48 عضوًا.

ويقوم رئيس الجمهورية بالإضافة إلى مهام منصبه بإمامة الناس في الصلاة والخطبة والوعظ والإرشاد، وليس في المالديف أحزاب طائفية أو مذهبية، والأحكام إسلامية خاصة في قوانين الأحوال الشخصية.

ولغة السكان هي المالديفية، ولها حروف خاصة بها، وهم يجاهدون لنشر اللغة العربية بالإضافة إلى لغتهم، باعتبار اللغة العربية لغة القرآن، ويطلبون العون من المسلمين العرب، ومن المنظمة الإسلامية لدول العالم الإسلامي التي يجب أن تتولى مهمة نشر اللغة العربية في كافة ديار المسلمين من غير العرب.

وقد وصل الإسلام إلى جزر المالديف قبل حوالي 400 سنة على يد التجار المسلمين، وبعد دخول الإسلام احتلت البرتغال جزر المالديف بهدف تنصير المسلمين هناك، ولكن لقوة إيمان الشعب المالديفي بالله- سبحانه وتعالى- ورسوخ معتقداته الإسلامية، استطاعوا وبعد كفاح دام 17 عامًا من طرد الاستعمار التبشيري البرتغالي، ونيل الاستقلال بقوة العقيدة الإسلامية، وتصفية جزر المالديف من جميع العقائد غير الإسلامية، فجمهورية المالديف حاليًا خالية تمامًا من الكنائس أو المعابد أو الاصنام أو الصوامع.

إقامة مركز إسلامي في المالديف

وفي يوم 18 صفر 1405هـ الموافق 11 نوفمبر 1984م، افتتح في «مالي» عاصمة المالديف مركز إسلامي ضم مسجدًا للصلاة، ومدرسة لتعليم القرآن والعلوم الإسلامية، ومكتبة إسلامية وقاعة للمحاضرات.

وإن فكرة بناء المركز الإسلامي في «مالي» فكرة كانت تراود الرئيس مأمون عبد القيوم منذ أول يوم تولى فيه رئاسة البلاد، لأن مالي عاصمة جزر إسلامية يقطنها شعب مسلم مائة في المائة، ولأن خمس سكان البلاد تقريبًا يسكنون في مالي، ولهذا فإن سكان مالي يحتاجون إلى مسجد كبير يسع عددًا كبيرًا من المصلين في وقت واحد، وكان الرئيس يحس بهذه الحقيقة، وقد أسهمت المملكة العربية السعودية وبروناي وماليزيا في هذا المشروع.

وفضلًا عن الدول الثلاث المذكورة فإن الكويت والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية قدمت معونات مالية للمشروع، كما شاركت الباكستان فيه بتقديم سجاجيد باكستانية فاخرة لفرش قاعة الصلاة الرئيسية.

وإن المركز الإسلامي يعد أكبر عمارة في المالديف، وقد بني على ثلاثة طوابق ومساحة الطابق الأسفل 27066 قدمًا مربعًا، ويشتمل هذا الطابق على خمسة فصول لتعليم القرآن والعلوم الدينية، ومكتبة إسلامية، وقاعة كبيرة للمحاضرات، ومساحة هذه القاعة 4056 قدمًا مربعًا، كما يوجد في هذا الطابق المكاتب الإدارية، ومكتب إمام المركز، وكذلك محلات للوضوء للرجال والسيدات على حدة، ويستطيع أن يتوضأ فيها 160 رجلًا و89 سيدة في آن واحد، وأما الطابقان الثاني والثالث فمخصصان للصلاة.

وأهم معالم المسجد القبة التي تعلو قاعة المسجد الكبرى، وارتفاع القبة 80.5 قدمًا من الداخل، وكذلك توجد مئذنة منفصلة ارتفاعها 133 قدمًا، وهذه المئذنة تعد أعلى بناء في مالي في الوقت الحاضر.

والمسجد ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، قاعة الصلاة الرئيسية، ومساحتها 6084 قدمًا مربعًا، وجناحان الجناح الجنوبي منهما مخصص للسيدات.

وتأسيس جمعية إسلامية

ولما تسلم الرئيس مأمون عبد القيوم زمام السلطة في البلاد أولى عناية فائقة بإصلاح الشؤون الإسلامية، فانبثقت جمعيات دينية تشرف على التعليم الإسلامي، والدعوة ونشر الوعي الديني في أوساط المواطنين.

وتأسست «الجمعية الخيرية الإسلامية» لمساعدة المحتاجين، وتقديم العون للمعوزين في شتى مجالات الحياة، وقد جاء في مقدمة كتاب تأسيس هذه الجمعية:

«بغض النظر عن حجم المالديف عددًا وأرضًا، فإنها مجتمع ذو طابع إسلامي، يفتخر مواطنوه بهويتهم الإسلامية، فلذا كانت على مر العصور والأجيال تمارس الشعارات الإسلامية، كما كانت تقوم بالدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر حسب الزمان والظروف التي مرت بها».

ولكن من يقلب صفحات تاريخ البلاد فإنه يجد أن الحكومة هي التي كانت تقوم بهذه الأمور، اللهم إلا بعض العلماء الإسلاميين في بعض الأحايين، ولكن جهودهم كانت فردية ومبعثرة، ولم تدم، ولم يشاركهم المجتمع فيها.

ولا شك في أن المجتمع الإسلامي الأمثل ليس هو الذي يواظب فقط على إقامة الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، ولكن المجتمع الإسلامي الحي لا بد أن يكون مجتمعًا يشد بعضه بعضًا، ويتعاون أفراده فيما بينهم، وهو مجتمع متكامل متضامن في السراء والضراء، وحين البأس، وهذا أصل من أصول الإسلام الهامة التي قامت عليها دعائم الحياة الاجتماعية، وأنه يؤمن بقول الله عز وجل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261).

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائره بالسهر والحمى».

ولا شك في أن مد المعوزين بالطعام وبالكسوة، والمرضى والعجزة بالأدوية، والأيتام والأرامل بالرعاية والعون، يعد في مقدمة الأعمال الصالحة التي دعا الله- عز وجل- إلى تطبيقها كشرط للإيمان به».

في حاجة إلى دعاة عصريين

يقول السيد محمد زاهر حسين وزير التربية المالديفي: «نحن في حاجة إلى دعاة عصريين يستطيعون إدخال الفكرة الإسلامية في عقول الناس بكل سهولة وبساطة، فالمناقشات الحالية من قبل العديد من الدعاة منفرة أكثر منها مرغبة، فالنقاش الطويل في الحلال والحرام والرجعي والتقدمي لا يفيد غير المسلم؛ لأنه لا يعرف ما هو الإسلام، ولا يعترف بصحيح البخاري، أو صحيح مسلم، نحن بحاجة إلى دعاة علميين، يستطيعون اختراق العقول بقوة العلم، وإدخال الإيمان والفكرة الإسلامية، ونحن بحاجة إلى كتب علمية إسلامية تخدم الدعوة الإسلامية في الدول غير الإسلامية».

ومن المعروف أن مكتبًا لمنظمة التحرير الفلسطينية في المالديف، وقد أسهم الشعب المالديفي- رغم فقره- بتبرعات لصندوق القدس بلغت 100 ألف دولار.

يقول السيد مأمون عبد القيوم رئيس الجمهورية: «جمهورية المالديف هي الوحيدة في الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا التي وصلت نسبة المسلمين فيها مائة بالمائة، ولأنه من الطبيعي أن تكون عواطفنا مع كل المسلمين ومشاكلهم، فقد شدتنا إلى العرب بصورة خاصة قضية فلسطين وقضية القدس، ولهذا فقد تلاقينا مع جميع حركات التحرر في العالم، وناضلنا ضد نظام الحكم في المالديف الذي كان يقيم علاقات مع «إسرائيل»، واعتبرنا مرحلة ما بعد قطع العلاقات معها بأنها مرحلة التصحيح في بلادنا، وبقدر إسهامنا في معالجة القضايا الإسلامية في المؤتمرات الإسلامية والدولية، فإننا نلقي بكل ثقلنا إلى جانب القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير، وخاصة بعد أن تعرضت إلى المؤامرة الكبرى التي كانت تستهدف تصفيتها في العدوان على لبنان وحصار بيروت».

الرابط المختصر :