; هواجس .. وتلاشت الآمال | مجلة المجتمع

العنوان هواجس .. وتلاشت الآمال

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 848

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

لا أدري ماذا يتوقع المسلمون وبالذات الشعب العربي من قمة واشنطن؟

هل يتوقعون حلًّا عادلًا للقضية الفلسطينية يعطِي للشعب الفلسطيني حقَّه في تقرير مصيره أو الرجوع إلى أرضه ووطنه؟

واضح جدًّا أن مظاهرة الربع مليون يهودي أميركي أمام البيت الأبيض لحظة وصول غورباتشوف حسمت التوقُّعات بدليل الخُطَب التي ألقاها مرشحو الرئاسة الأميركية القادمة في هذا الحشد الكبير والذين تعهَّدوا لليهود بالسعي -إن وصلوا إلى الغرفة البيضاوية- لِمَزِيدٍ من الدعم اللامحدود لدولة الصهاينة، أما الموقف الشيوعي فليس بأحسن حالًا -بالنسبة لنا- من الموقف الأميركي، حيث بدأت موجات يهودية سوفييتية بالهجرة إلى فلسطين سرًّا وعلانية، وبدأت العلاقة بين الكيانين الشيوعي واليهودي تتطبع تدريجيًّا سواء من خلال الزيارات المتبادلة للوفود غير الرسمية، أو من خلال الغزل السياسي المتضمن تصريحات المسؤولين في كل من البلدين.

وهكذا تطايرت آمال البعض قبل أن تبدأ القمة!

إذن ماذا يتوقعون؟ أيتوقعون حلًّا سحريًّا يصدر من قمَّة واشنطن يضع حدًّا للحرب المدمرة في الخليج؟!

كلنا يعلم أن أكثر المستفيدين من استمرار الحرب في الخليج هم المجتمعون هناك في دي سي!

فحرب السنين السبع هذه كادت تستهلك جميع مخزون الأسلحة لديهم والتي كادت أن تصدأ من طول السنين دون استعمال كما استهلكت جميع مخزون الذخيرة الحيَّة التي كادت تكون ميِّتَة وتالِفَة لولا هذه الحرب التي أكلت الأخضر واليابس.

ونعلم جيدًا أن بقاء العراق قويًّا في المنطقة أو وجود دولة إسلامية تحفظ للدين هيبته وتدافع عن المسلمين أينما كانوا، أقول نعلم أن ذلك وضع لا ترغب فيه روسيا الشيوعية ولا أميركا الشمالية ولا حلفاؤها، بدليل تزويد بعض دول أوروبا لِكِلَا طرفي الحرب بالسلاح والعتاد، حتى حرب الناقلات لصالح هؤلاء الخصوم، ذلك أن استمرار هذه الحرب سيقلل من أهمية النفط الخليجي ويضعف الوضع الاقتصادي لدول الخليج ويعرقل التنمية فيها.

وهكذا نكون أيضًا مخطئين إن انتظرنا منهم حلًّا لأزمة الخليج!

إذن ماذا نتوقع؟! حلًّا لمشكلة شعب مُشرَّد مطرود من أرضه مُحارَب في وطنه، محتل في وضح النهار وأمام أعين الأشهاد ليس له من ذنب إلا أن يقول ربي الله؟!

حتى هذه القضية –قضية شعب أفغانستان– منتهية قبل أن تبدأ القمة!

فأميركا يهمها ألَّا يتغير الوضع الحالي، فهو وضع أفضل ما يكون بالنسبة لمصالحها!

فالاتحاد السوفييتي يخسر الملايين من الدولارات يوميًّا بسبب وجوده في أفغانستان فحوالي ربع مليون جندي سوفييتي بأسلحتهم وعدتهم وذخائرهم وأرزاقهم ناهيك عن المعارك الضارية التي يذهب ضحيتها مئات الجنود الروس ناهيك عن انشغال القيادة السوفييتية في هذه الحرب التي أصبحت تشغل بالها وتأخذ من وقت تفكيرها وتخطيطها، ناهيك عن الفضح والتشويه الإعلامي العالمي.

إذن ماذا تبَقَّى كي نتوقعه كعرب وكمسلمين من قمة واشنطن؟!

بكل بساطة أقول:

  • نتوقع أن يتفقوا فقط على كل ما يحقق مصالح الطرفين!
  • ما هي مصالح الطرفين إذن؟

من مصالحهم حفظ بلديهما وحلفائهما من جميع الأخطار بشكل عام ومن الأخطار النووية بشكل خاص، وهذا هو الاتفاق الوحيد الذي أعلن عنه صراحة، وبعد ساعات فقط من نهاية القمة وإعلان الاتفاق أعلنت دول حلف وارسو الشرقية، ودول حلف شمال الأطلسي الغربية موافقتها على اتفاق القمة الوحيد هذا.

  • وذكر بيان القمة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الاضطرابات في بعض الأقاليم وفي أفغانستان، ولعلهم يقصدون الوضع في الشرق الأوسط «لبنان وفلسطين» وحرب الخليج!

والحقيقة المنطقية أنه تم التَوَصُّلُ إلى اتفاق وهو أن تترك هذه المناطق على حالها الآن تقطعها الحروب وتمزقها الخلافات وتدمرها الاضطرابات وهو وضع يجعل هذه الدول المنكوبة في حاجة مستمرة إلى العملاقين متأملين منهما حلًّا عادلًا!

وهكذا تلاشت الآمال كما تلاشت من قبل في قمم أخرى واجتماعات كثيرة... ورجع البعض ثانية يضربون أخماسًا بأسداس بعد أن طرقوا كل الأبواب لحل مشاكلهم.. ويبقى باب الجهاد الإسلامي وإعلان النفير العام وصقل النفوس للتضحية في سبيل الله ووضع ميزانٍ يحدد الصديق من العدو وهو باب لم يطرق منذ عهد بعيد.. فالتاريخ لا يرحم المغفلين!

الرابط المختصر :