العنوان بل فلسطين ولبنان وأفغانستان
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 75
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 12-مايو-1987
•كتب أحدهم مقالة في إحدى الصحف اليومية ينتقد فيها الإسلاميين لاهتمامهم بقضية وجهاد الشعب الأفغاني المسلم، ولمز وغمز الدعوة التي قال إنها وجهت له للتبرع للمنكوبين والمشردين في باكستان، حيث جاوز عدد اللاجئين الأفغان الثلاثة ملايين نسمة، واعتبرت أكبر هجرة في التاريخ الحديث.
وكان اعتراض الناقد الكاتب على عدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية أو اللبنانية باعتبار هؤلاء عربًا ويجب أن نهتم بهم أولًا، ثم إذا فاض شيء بعد ذلك فمن باب الجانب الإنساني يمكن تزويد بقية المسلمين في شتى بقاع الأرض!
•إننا نقول إن الإسلاميين والدعاة إلى الله الذين فهموا تعاليم الإسلام السمحة لا يفرقون بين العرب والمسلمين، فدعاة القومية والشعوبية يتقوقعون وينكفئون على أنفسهم بهذه الدعوات! أما الدعوة الإسلامية فتطلعاتها عالمية وسامية ولا تنحصر في بوتقة العرب وحدهم، بل تعم العالم كله. ومن هنا كان دور واهتمام الكويت لرئاسة مؤتمر القمة الإسلامي ورئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي في السنوات الثلاثة القادمة.
•إننا لا نهتم بأفغانستان وحدها، بل نهتم بفلسطين ولبنان والعراق والفلبين وأفغانستان وأرتيريا، فالمسلمون مثلهم «كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر».
•والذي نحب أن نذكِّر به هؤلاء الذين يحاولون أن يفصلوا بين العرب والإسلام والذين ينادون بفلسطين قبل أفغانستان، نذكرهم بأن الذي فتح القدس وفلسطين هو قائد وبطل «كردي» مسلم وليس بعربي! إنه صلاح الدين الأيوبي «الكردي» رحمه الله. وأن الذي حمى بيضة العرب من التتار وهزم التتار في «عين جالوت» هو القائد «قطز» وهو من المماليك وليس بعربي! وأن واضع علم النحو واللغة العربية هو شخص غير عربي هو «سيبويه»، وأن أغلب أئمة العلوم والمعرفة والثقافة الذين كان لهم إعطاء صورة مشرقة وحضارية لتاريخنا هم من غير العرب!
•إن رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قد حسم هذه القضية عندما تفاخر العرب المسلمون بأنسابهم وعشيرتهم، فقال: «دعوها فإنها منتنة». وقد حكت لنا كتب التاريخ عن حادثة وقعت في زمن الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قيل له إن على بابه أبا سفيان «العربي القرشي» وبلال بن رباح «الحبشي»، فقال: أدخِلوا بلالًا -أولًا- لأنه سبق أبا سفيان في الإسلام. هكذا كانوا ينظرون، وهكذا كانوا يزِنون الناس بميزان الذهب.
•وحتى في كتاب الله عز وجل لم يفضل الله جنسًا على آخر، بل جعل التقوى میزانًا وشعارًا للمفاضلة، فقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 13). وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم وآدم من تراب». وحديث «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، ولم يقل من لم يهتم بأمر العرب!
•بقي أن نقول: إن الجيش الذي سيحرر المسجد الأقصى كما أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف الصحيح هو جيش مسلم: «...حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله...».
•إن العرب بالإسلام وحده كانت لهم السيادة والرفعة والقوة، وبغير الإسلام لن يكونوا شيئًا ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21).