; صفقة صواريخ "إس 300" الروسية لإيران.. وأمن الخليج! | مجلة المجتمع

العنوان صفقة صواريخ "إس 300" الروسية لإيران.. وأمن الخليج!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

مشاهدات 68

نشر في العدد 2090

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

يبدو أن تلاقي المصالح الجيوسياسية جعل التحالف الروسي - الإيراني ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الناجمة عن كسر معادلة العالم الأحادي القطب في ظل تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، وإيذاناً بمرحلة متصاعدة من اندفاع القوة الإيرانية في مقابل العجز العربي في ظل تغير خريطة التحالفات في الإقليم، حيث تم الاتفاق النهائي بين روسيا وإيران على إتمام صفقة منظومة صواريخ "إس 300" الروسية للدفاع الجوي، والتي سبق وجمدتها موسكو تجاوباً من جانبها مع جولة العقوبات الرابعة التي تضمنها القرار الأممي ضد إيران.

وتشير المعلومات إلى أن الصفقة دخلت حيز التنفيذ؛ مما يؤثر على سياسة توازن القوى، حيث تسعى إيران وحلفاؤها لرسم معادلة جديدة من الهيمنة وتنامي النفوذ في الإقليم، وأن الصفقة محل الاتفاق تمنح إيران القدرة على تأمين الحماية الذاتية؛ إذ باستطاعتها اعتراض جميع أنواع الصواريخ ذات المدى المتوسط أياً كانت، وتستطيع ضرب الأهداف على مسافة 400 كيلومتر؛ مما سيعزز دفاعاتها الجوية، وسيمنح إيران القدرة على اعتراض القذائف الانسيابية مثل "توماهوك"، والصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى مثل "سي إس إس 2"، و "سي إس إس 5" السعودية، وتزيد من حماية منشآتها الإستراتيجية ضد أي هجوم عسكري.

ورغم كون هذه المنظومة الصاروخية تصنف على أنها "دفاعية" بحتة، فإن الصفقة تكتسب أهميتها من التطورات والتغييرات التي يمكن أن تتمخض عن امتلاك طهران لها في موازين القوة بينها وبين دول الخليج، فضلاً عن تغير معادلة الردع الإستراتيجي الإيراني في مواجهة التهديدات التي تطلقها "إسرائيل" والولايات المتحدة لتوجيه ضربة إجهاضية لمنشآت إيران النووية.

وتجدر الإشارة إلى أن الصفقة تأتي في مناخ دولي معقد ومتشابك، لاسيما بعد التدخل الروسي العسكري في سورية، وتقاطع السياسات الأمريكية الروسية تجاه ملفات المنطقة، ويمكن القول: إن الحرص الروسي على توظيف المسألة الإيرانية في سياسات روسيا الخارجية قد بدا جلياً في موقف "الكرملين" من هذه الصفقة التي أبرمتها موسكو مع طهران في عام 2005م، ولم يتم تنفيذها رغم أن موعد تسليمها كان في مايو 2009م، ولا شك أن هذه الصفقة تشكل تهديداً مباشراً وواضحاً للأمن القومي الخليجي.

إضافة إلى ما سبق، ترمي موسكو إلى تحقيق تقدم في مفاوضات ضبط التسلح الإستراتيجي مع واشنطن بما يتماشى مع المصالح الروسية، لا سيما بعد عودة التوازن الإستراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة.. وعلى الجانب الآخر، يبدو أن النظام الإيراني في إدارته للعلاقات مع موسكو يمضي قدماً في تبني إستراتيجية اللعب على التحولات الراهنة التي تشهد توترات متجددة في العلاقات بين روسيا والغرب، لا سيما بعد تدخلها العسكري في سورية.

وهو ما يستدعي من دول الخليج الخاسر الأكبر والمتضرر الأول من هذه الصفقة إعادة صيغ التحالفات مع حلفائها الدوليين، وعلى رأسهم أمريكا، بما يضمن تحقيق سياسة متوازنة في المنطقة؛ تكبح الاندفاع الإيراني، وتؤدي إلى أمن واستقرار المنطقة، وتصل إلى تسويات للملفات السياسية العالقة والمعقدة في الإقليم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 287

68

الثلاثاء 17-فبراير-1976

المجتمع المحلي (287)