; المجتمع التربوي: العدد1591 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: العدد1591

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 70

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 56

السبت 06-مارس-2004

صلاة الفجر.. الثمار والأسباب (2من2)

كيف توفق لـصلاة الفجر؟

د. حمدي شلبي 

مدرس الحديث بجامعة الأزهر  فرع دمياط

Hamdy_shalby@yahoo.com

أخي الحبيب هذه إرشادات لنيل الخير والبركات أوجزها لك في نقاط محددة:

1 - نم مبكرًا واترك السمر:

لحديث أبي برزة -رضي الله عنه- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبالي بعض تأخيرها - يقصد صلاة العشاء ولا يحب النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها..

وقد استثنى من ذلك حالات، منها ما ذكره الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم فقال: «سبب كراهة الحديث بعدها أن يؤدي إلى السهر، ويخاف من غلبة النوم عن قيام الليل أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل والمكروه من الحديث بعد صلاة العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها.

أما ما كان فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، كمـدارسة العلم وحكايات الصالحين. ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة أو ما شابه ذلك فكل ذلك لا كراهة فيه»[1].

هل علمت الآن لماذا كان عمر بن الخطاب يضرب الناس بدرته بعد صلاة العشاء ويقول أسمر أول الليل ونوم أخره؟!

2- الحرص على آداب النوم:

كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم، والاضطجاع على الشق الأيمن، ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما استطاع من الجسد بهما، وغير ذلك من أذكار النوم.

 3 - ابذر الخير تحصد الخير:

فمن نام عقب أداء طاعة من صلة رحم، أو بر والدين أو إحسان إلى جار، أو صدقة سر. أو ستر مسلم، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو إرشاد ضال، أو شفقة على يتيم أو سعى في حاجة محتاج كوفي بأن يكون ممن يشهدون الفجر، لأن حسنة المؤمن تستوحش فتدعو أختها إلى جوارها، تأبى التفرد

4- انزع الشر تسلم:

وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها. فيصرف النظر عن الحرام، وكذلك اللسان والسمع وسائر الأعضاء عما لا يحل لها.

فقد سئل الحسن البصري: لم لا نستطيع قيام الليل؟ فقال: قيدتكم خطاياكم»[2]

فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم، أو خوض في باطل، أو نظرة إلى حرام أو خذلان محتاج أو خلف وعد، أو أكل حرام أو خيانة أمانة عوقب بالحرمان من شهود صلاة الفجر، لأن من أساء في ليله عوقب في نهاره، ومن أساء في نهاره عوقب في ليله.

 5- استعن بنوم القيلولة:

فقد كان أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه يعتزل الصبيان لئلا يسمع أصواتهم فيقيل فقيل له، فقال: إن نفسي مطيقي، وإن لم أرفق بها لم تبلغني»[3]

وهي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ينفذها أبو ذر، كما علمه إياها المعلم القدوة له، فلا شك أن نوم القيلولة يريح الجسد من تعبه فيقوي الإنسان على الاستيقاظ على أذان الفجر إن لم يكن قبله.

6- إخوان الخير يساعدون:

فهؤلاء هم العدة والعتاد في مواجهة رسل النوم وبواعث الكسل بقيادة إبليس أوصهم بأن يوقظوك وأن ينبهوك ويذكروك، واستعن على ذلك بشهود مجلسهم وحضور منتدياتهم فمن عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم، فإن كان قلبك مريضاً شفي، وإن كان ميتًا حيي.

 وتذكر: لما بعث الله أهل الكهف بعث كليهم. ولما أحيًا عزيرًا أحيا حماره.

7- اعرف قدر الآخرة:

 لو قيل لك: احضر إلى مكان كذا في تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، فإنه سوف يأتيك من يسلمك مبلغًا من المال.. ترى ماذا كنت فاعلًا؟ لا شك أنك لن تغفل لك عين ولن يطيب لك نوم بل ستظل تتقلب على جمر الشوق وتتقلي في نار القلق، وتعد الساعات بل الدقائق والثواني كأنها الدهر قدامك، ولذهبت قبل الموعد بساعة تنتظر بلهفة حضور المال. 

ويحك مال زهيد وعارية مستردة أم الجنة؟ ثواب الدنيا أم الآخرة لذة ساعة أم نعيم الأبد؟ لو عرفت قدر الآخرة حقًا لأفاق قلبك المخمور ولو تذكرت ما علمه إياك مدرس الحساب وأنت صغير لكان حالك غير حالك علمك أن «البسط / مالا نهاية = صفر» فالدنيا مهما عظم قدرها وعلا شأنها هي البسط والآخرة هي المقام وما الدنيا إلى الآخرة إلا صفر مهمل وسراب خادع ووهم كبير، فحصل ما استطعت في المقام ليطيب لك في الجنة المقام ولا تطلب البسط كل البسط فإنه سبحانه وتعالى قال لك ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ (الإسراء:29).

8- انتقم من عدوك:

فإذا فاتك شهود الفجر فانتقم من شيطانك انتقامًا يؤلمه، فيحذرك ويخاف الاقتراب منك، بعد أن كان يعدك من قبل لتكون ذباب طمع وفراش نار وخطة الانتقام تتمثل في صيام هذا اليوم الذي ضيع عليك صلاة الفجر فيه، أو قراءة جزء من القرآن زائدًا على وردك، أو أداء أي عبادة مما تجد فيها النفس مشقة وتعبًا. وكلما عظمت المشقة زاد الشيطان فرقًا، فقابل كل ضربة منه بضربة، وكل غفلة بيقظة، وكل سقطة بنهضة تنج من كيده وتسلم من أذاه وإياك إياك والمداهنة فإنها دليل الذل وعلامة الجبن وبداية الهزيمة.

وهذه وصية لأمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، يبث لك فيها الأمل، مهما طوقتك ذنوبك وحاصرتك آسامك، يقول رضي الله عنه، ادرؤوا السينات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة أدلت فوق سيئاته حتى تقهرهن[4].

كما هي وصية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الذي كان يؤثر النصيحة بالحال على النصيحة بالمقال فكان إذا فاتته صلاة جماعة صلى تطوعًا إلى الصلاة الآخرة، إرغامًا للشيطان وتأديبًا له ونكاية فيه[5].

9- المح عاقبة الصبر:

من عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة، فهو يرى أنه ما أبيض وجه رغيف حتى إسود وجه خبازه، وما علت اللآلئ الأعناق إلا بمعاناة الغوص في الأعماق، من سهر الليالي بلغ المعالي، ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم الرقاد لا يحل لحم الغزال دون ذبحه ولا يطيب إلا بأن يصلى النار، إضاءة الشمعة إفناء نفسها، وكلما طال سفر القافلة عظم ربحها، وإذا كانت السلعة غالية رامت هممًا عالية. 

صاح بهذا أستاذ الصبر الأول رسولنا الأمين -صلى الله عليه وسلم-: «ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة فتذكر هذا اتفق على صوت الديك، وإلا فقد سبقتك الديوك.

 وللله در القائل:

 قم بنا يا أخي لما نتمنى *** واطرد النوم بالعزيمة عنا

قم فقد صاحت الديوك ونادت *** لا تكون الديوك أطرب منا

وختامًا:

أقول لكل حبيب أحبه في الله قول القائل:

 يا قومنا هذي الفوائد جمة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا 

إن مسكُم ظماً يقول نذيركم *** لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا

.. إلا الـمهاجرين

عبد الله بن محمد القاضي

قبل تقنية الاتصالات والإلكترونيات من محطات تلفازية أرضية وقنوات فضائية وشبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» كانت المجتمعات الإسلامية تعيش في غفلة عما يدور في المجتمعات الخارجية وكان لدى المجتمع الإسلامي حصانة قوية ضد الفيروسات التي تخترق حصن التربية الإسلامية في نفوس الأفراد والجماعات.

وكان الحياء هو شعار الحياة الإسلامية وإكليل العفاف والسمو الروحي فوق الهامات وكان الانزلاق الأخلاقي غريبًا وعليه رقيب وصاحبه منبوذًا، وقد مثل له بالشعرة البيضاء أخلاقه في جلد الثور الأسود، وكان المنزلق فيا يعيش في دوامة من الحزن والندم والانطواء على الذات حسرة على نظرة المجتمع إليه بعين السخرية والازدراء والنقيصة، لأنه فعل فعلًا منكرًا وشاذًا وغريبًا.

ولكن بعد أن استيقظ الناس من غفلتهم على وقع البرامج المرئية التي هي دائمًا سلاح ذو حدين، تخلط بين الخير والشر، والحق والباطل، والمنكر والمعروف - وغالبًا ما تكون المعروضات مسلسلات وأفلامًا هابطة ومواقف تمثيلية مشبوهة - اعتاد المرء ظهور الرجال والنساء في مشاهد فاضحة أو شبه فاضحة حتى استمرا كثير من الناس تلك العادات والتصورات والمفاهيم الدخيلة على أنها هي القاعدة وما خالفها فهو الاستثناء، وأصبح كثير من الناس يخرج عن طور الاستحياء والخجل إلى ميدان الإشهار والإجهار، تحت أية مسميات وهمية وقشور شفافة، وأصبح المنزلقون يفرون من الانطواء على ذواتهم إلى الاختلاط بالمجتمع مباهين ومفاخرين وفرحين بما اقترفه أيديهم من مخالفات أخلاقية وسلوكية تتنافى مع أعراف المجتمع وتقاليده ومع الحشمة والعفاف والمفهوم الإسلامي وكأن تلك الأفعال في نظر هؤلاء المنزلقين معيار الرجولة، فلا يبالون بما يقال عنهم في رائعة النهار، طالما رسخ في ذهن البعض أو عقله الباطن أنه يفعل الشيء الطبيعي والعادي في نظره، فضمن الأمان من الرقيب الأرضي في نفسه، وهو الذي لا ينكر عليه فعلته، بل يضحك ويبارك ويؤزه على التكرار أزا!! ويربت على كتفه ويقول له ضمناً تلك حضارة المتحضرين ودليل نباهة النابهين ورجولة المسترجلين!! 

فخرجت المجاهرة والمبارزة لله من رحم تلك التصورات والمفاهيم التي صاغتها القصة والسيناريو والحوار والمخرج والمنتج والكاميرا إلى آخر الطاقم، ثم الترويج الدعائي المغلف بالربح المادي والمبطن بحب شيوع الفاحشة في الذين أمنوا. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور:19). 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل أمتي معافي إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: «يا فلان عملت البارحة كذا وكذا» وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله!!» (رواه البخاري في صحيحه). 

وإذا كانت المجاهرة من مصدر عام ولا يجد من يحاسبه أو ينكر عليه، كبعض أصحاب القنوات الفضائية والدعائية التي جعلت من الانحدار الأخلاقي والسقوط شعارًا لها، فتلك والله طامة كبرى ومصيبة عظمى بأسبابها تنزل القوارع تلو القوارع بالأمة الإسلامية، فقد استراح الأعداء حينما وجدوا من يقوم بترويج بضاعتهم من أبناء الإسلام المزعومين فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا نوع من الحرب والمبارزة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والسعي بالفساد في الأرض، وما نراه اليوم من خلل في سلوك أغلب الناشئة ومجاهرة البعض منهم ما هو إلا مؤشر خطير لما هو أخطر، وانفلات إلى مجهول أسود إذا لم يطبق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مجتمع إسلامي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتقصرنه على الحق قصرًا ولتأطرنة على الحق أطرًا» نسأل الله أن يهدي شباب المسلمين ويتوب عليهم. 


الهوامش

1-شرح النووي على صحيح مسلم (١٥٧/٢، ١٥٨) ) 

2- لطائف المعارف ص ۱۰۷ - ابن رجب الحنبلي - ط مؤسسة الأهرام

[3]-الزهد ص (۳۱۲) - ابن المبارك ط/ ابن خلدون 

4-حلية الأولياء (۱۰۲/۱) أبو نعيم الأصفهاني - ط/ دار الكتب العلمية.

رواه أبو نعيم في الحلية وحاكم والعقيلي في الضعفاء. 5- 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

562

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

465

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

459

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28