العنوان تونس.. تجاذب بين الحكم والمعارضة ينتقل إلى الخارج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1486
نشر في الصفحة 34
السبت 26-يناير-2002
على خلفية تعديل الدستور والسماح للرئيس بالتجديد الدورة رئاسية رابعة محاولات لاستغلال أحداث 11 سبتمبر لتحقيق ماعجز عنه الأمن سابقا.
قانون جديد لتجريم معارضي الخارج وحاولات لتحريض واشنطن على الإسلاميين.
حذرت أوساط تونسية من داخل تونس وخارجها، مما قالت إنه مساع يقوم عليها عدد من ضباط الأمن وسياسيون ومقربون من الحكومة، ووسائل إعلام رسمية لتشويه المعارضة، واتهامها بالعنف والإرهاب استفادة من الأجواء الناشئة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة.
وقالت الأوساط إن ضباط أمن كبارًا التقوا خلال المدة الماضية أكثر من مرة في الولايات المتحدة وبعض العواصم الغربية مع بعض الجهات الأمنية والسياسية والإعلامية الأمريكية، لنسج خيوط تهم عنف وإرهاب مفتعلة، وإلصاقها بعدد من رموز المعارضة، وخاصة الإسلامية منها.
وقالت: إن هذه الجهود الحثيثة تتضافر مع جهود أخرى داخل تونس، لسن قانون جديد يتوقع أن يرى النور قريبًا، بعد إجازته من البرلمان ينص على تجريم المعارضين الناشطين في الخارج ومحاولة ربطهم بتنظيمات مغضوب عليها غربيًا.
ولم تستبعد تلك الأوساط أن تكون هذه المساعي واردة ضمن مشروع كبير لإرباك المعارضة السياسية، وتمكين السلطة من تمرير تعديل الدستور، والسماح للرئيس التونسي بالترشح الدورة رئاسية رابعة في العام ٢٠٠٤م، تاريخ انتهاء دوراته القانونية الثلاث، خاصة أن معظم القوى السياسية تجمع على رفض التجديد له، وأن تحالفًا حزبيًّا رباعيًّا قد تشكل في الأسابيع الماضية، أطلق على نفسه اسم «الوفاق الديمقراطي». وأعلن بشدة رفضه التجديد أو تغيير الدستور.
وقالت المصادر: إن الحكومة التونسية – التي شنت حملة واسعة ضد التيار الإسلامي منذ مطلع التسعينيات اعتقلت بموجبها الآلاف من المعارضين، ولا تزال تعتقل بشهادة العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية، نحو ألف من المساجين السياسيين الإسلاميين منذ أكثر من عقد تعتبر أن الأوضاع الدولية المترتبة على أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي هي أنسب فرصة لتجديد هجومها على المعارضة، وخاصة الإسلامية منها، واتهامها بالإرهاب والعمل على ربطها بتنظيم القاعدة من أجل الإجهاز عليها بشكل نهائي.
اتهامات متبادلة
وقالت المصادر: إن عددًا من وسائل الإعلام الرسمية، حرصت في الأسابيع القليلة الماضية على ربط تونسيين اعتقلوا في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا، بحركة النهضة كبرى حركات المعارضة وبزعيمها الشيخ راشد الغنوشي.
وذكرت المصادر أنه على الرغم من أن عددًا من هؤلاء المعتقلين يكفرون قادة النهضة، ويصفونهم بأبشع النعوت – ويتهمونهم بقبول الديمقراطية والمفاهيم الغربية، ويتبرؤون جهرًا من الانتماء للحركة، فضلًا عن أن الأخيرة أعلنت مرارًا أنهم لا ينتمون، ولم ينتموا إليها في أي وقت – فإن السلطات التونسية تحرص على نسبهم للنهضة وتعد الملفات الأمنية لتقديمها للإدارة الأمريكية في محاولة لتجريم الحركة، واتهامها بالإرهاب، واعتبار أولئك المعتقلين جناحًا مسلحًا داخلها.
ويعتبر الإسلاميون التونسيون سجلهم السياسي ناصعًا، ويقولون: إنهم حفظوا بلادهم من التورط في العنف بالرغم من توفير السلطة للكثير من مبرراته من خلال انتهاك الأعراض وقتل العشرات في السجون، مما يولد في الظروف الطبيعية ردود فعل عنيفة.
ويتحدث العديد من القادة الإسلاميين التونسيين عن سجلهم في مجال تأصيل الديمقراطية ومبدأ الاعتراف بالآخر في الأوساط الإسلامية ويقولون إن شهادات الدارسين والمفكرين والباحثين العرب والغربيين تؤكد اعتدال حركة النهضة، واجتنابها العنف وانتهاجها الوسطية منهجًا في العمل السياسي، ويعتبرون أن ما تقوله السلطة بشأنهم مجرد دعاية متهافتة لا تتوفر لها الأدلة.
مساع قديمة وسنة جديدة
وتفتخر السلطة التونسية في المقابل بالقضاء على الأصولية، والنجاح في تجفيف منابعها. وتحقيق استقرار في أجواء إقليمية مضطربة.
وقد حرصت الحكومة منذ مطلع التسعينيات على تجريم حركة النهضة التي تعتبر أقوى حركات المعارضة، وحاكمت قيادييها أمام محاكم عسكرية أو محاكم حق عام بعد إلغاء محكمة أمن الدولة، لكون السلطة لا تعترف بالصفة السياسية للحركة.
وطلبت حكومة بن علي من الشرطة الدولية إنتربول استجلاب معارضين لاجئين في العديد من الدول الأوروبية، باعتبارهم مجرمي حق عام، وقدمت أسماء ۷۰ معارضًا للإنتربول لاستجلابهم. غير أنها أخفقت في استجلاب أي واحد منهم لكون الدول التي يقيمون فيها تعترف لهم بحق اللجوء السياسي وتذهب بعض الأوساط التونسية إلى اتهام الحكومة بأنها تحاول سن سُنة جديدة في الوسط العربي بالعمل على تحويل الشرطة الدولية «إنتربول» عن اختصاصها، وجعلها شرطة لملاحقة المعارضين السياسيين، بدلًا من ملاحقة المجرمين، وقد سبقت تونس العديد من الدول العربية في هذا المجال.
استغلال الأوضاع الدولية
كما تحاول الحكومة استغلال الأوضاع المترتبة على أحداث سبتمبر، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه في السابق فالمحاولات السابقة لتجريم التيار الإسلامي، أو تشتيت صفوف المعارضة، أو استجلاب معارضين من الخارج باءت جميعها بالفشل، وها هي تعيد الكرة مجددًا، لعلها تنجح في الاستفادة من الأوضاع المستجدة.
وذكرت المصادر أن تونسيًّا قريبًا من حركة النهضة هو القيادي الطلابي السابق هارون مبارك، كان قد سلم في العام الماضي لسلطات الأمن من قبل السلطات الكندية، وقد اعتقل وعذب في تونس، وصدرت في حقه أحكام قاسية بالسجن، إلا أن حملة واسعة قامت لصالحه في كندا وفي أكثر من بلد غربي – من قبل مؤسسات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية الغربية، اضطرت السلطة التونسية لإطلاق سراحه، وتمكينه من العودة إلى كندا مجددًا، وقبلت به الحكومة الكندية لاجئًا سياسيًّا، بعد أن تأكد لها براحته
وبراءة حركته من الاتهامات التي وجهتها لها.
وأبدت المصادر بعض المخاوف من أن تحقق السلطة نجاحًا في مساعيها في هذه
الظروف خاصة في ظل الأجواء المفعمة بالعداء لكل ما هو إسلامي، وبررت المصادر تخوفها بما قالت إنه تنسيق محكم بين أجهزة الأمن والدبلوماسية التونسية وناشطين معروفين في اللوبي الصهيوني في الغرب عامة، وفي الولايات المتحدة خاصة مثل الناشط اليهودي دانيال بايبس الذي يقدم نفسه خبيرًا في الشؤون الإسلامية، وستيفن إيمرسون مخرج فيلم جهاد في أمريكا الذي يشوه صورة العرب والمسلمين في الغرب.
وقالت: إن ناشطين في اللوبي الصهيوني ومسؤولين أمريكيين من نادي «ها نبعل»، وهو مؤسسة علاقات عامة أمريكية تعمل الصالح الحكومة التونسية، يسعون لتشويه صورة المعارضين التونسيين عامة، والإسلاميين منهم خاصة، وأن بعضهم يتقاضى مبالغ مالية من الحكومة التونسية مقابل هذه الخدمة.
وقالت إن الناشط اليهودي دانيال بايبس حين سئل هل يقر بوجود عرب ومسلمين معتدلين نفى وجودهم بشدة، لكنه استدرك وضرب المثل على الاعتدال الإسلامي بالكاتب الهندي الأصل سلمان رشدي، وبالرئيس التونسي زين العابدين معتبرًا أن باقي العرب والمسلمين، ممن لا يتبنون قناعات هذين الرجلين متطرفون، وإرهابيون ومعادون للعصر.
وقالت: إن تنسيقًا متزايدًا بين هؤلاء والحكومة التونسية حصل بعد أحداث سبتمبر من أجل التعاون في تجريم المعارضة الإسلامية ومحاولة مساعدة السلطة التونسية لتحسين صورتها في الخارج بعد تزايد شكاوى المنظمات الحقوقية والإنسانية من سجلها في ميدان انتهاك حقوق الإنسان، وذلك كمقدمة لتمرير تعديل الدستور والسماح للرئيس بالتجديد الدورة رئاسية رابعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل