العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1923
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2010
مشاهدات 101
نشر في العدد 1923
نشر في الصفحة 42
السبت 16-أكتوبر-2010
المجتمع الثقافي
إعداد: مبارك عبد الله
مسلسل الجماعة..
بؤس الدراما المصرية (٢)
تزوير
علاقة الإسلام بالسياسة
اتهام وحيد حامد للشيخ البنا وجماعته بأنهم يسعون لإقامة دولة دينية
استبدادية.. لا أساس لها في أفكار الشيخ ولا أفعال الجماعة
إصراره على مقولة «تحول الإخوان من جماعة دينية إلى سياسية».. عمل
أيديولوجي بحق ولا صلة له بالدراما ولا بحقائق التاريخ ولا بالرؤية الفكرية
للجماعة ومؤسسها
لم تبدأ جماعة الإخوان دينية ثم تحولت سياسية طامحة للحكم كما يصورها
المسلسل بل كانت من يومها الأول جماعة شاملة تعمل في السياسة بمعناها الواسع الذي
يتجاوز مجرد التنافس الحزبي على السلطة
لو رجع الأستاذ وحيد إلى سجلات التاريخ سيجد أن للجماعة نظاما
(قانونا) صدر عام ١٩٣١م وفيه رؤية واضحة لشمول الإسلام للسياسة والحكم وكافة شؤون
الحياة
د. إبراهيم البيومي غانم ([1])
ليس من حق منتقدي الأستاذ وحيد حامد أن ينكروا عليه إدراكه الخاص
لانفصال «الدين» عمومًا والإسلام خصوصًا عن السياسة، ولكن أعتقد أن من واجبه هو أن
يستمع ويحترم الآخرين الذين لهم وجهة نظر مختلفة تؤكد ارتباط السياسة بالإسلام
تحديدا، وتشدد على أنه نظام شامل ومنهج حياة، وهي صلب دعوة الإخوان ومؤسس جماعتهم،
ومن واجبه أيضا ألا يترك لأيديولوجيته الخاصة أن تتحكم في وقائع التاريخ، ولا أن
يعطي لنفسه الحق في تغييرها أو اختلاق شيء منها.
ولكن ما حدث هو أن الأستاذ وحيد -من أول المسلسل إلى حلقته الأخيرة-
ترك العنان لقناعته الخاصة بانفصال علاقة الإسلام عن السياسة؛ كي تهيمن على مجريات
حياة الشيخ، وتحكم بالإدانة والتبشيع على الشيخ والإخوان لأنهم يخلطون -من وجهة
نظره- الدين بالسياسة، ولهذا أظهرهم في المسلسل وكأنهم في أغلب الأحوال يرتكبون
عملا مؤثما كونهم يهتمون بشؤون السياسة والحكم ويدلون برأيهم فيها ، ويعلنون
مواقفهم منها.
ولسنا نجادل الأستاذ وحيد هنا في خطأ أو صواب اعتقاده بانفصال الإسلام
عن السياسة والحكم، فهذا اختيار فكري وموقف معرفي/ نظري، وليس هنا مجال مناقشته أو
تفنيده.
ما نناقشه هو اتهام الأستاذ وحيد للشيخ وجماعته بأنهم يسعون لإقامة
دولة دينية ثيوقراطية، أو استبدادية، وأنهم ضد الدولة المدنية بل ومعادون لها،
والإتيان بهذه التهمة على لسان النحاس باشا صراحة «أحمد راتب في الحلقة رقم ۱۸ من
المسلسل»، وهذه التهمة لا أساس لها من أفكار الشيخ، ولا من أفعال الجماعة، بل إن
كل الوثائق الفكرية للرجل والممارسات العملية للجماعة كانت ضد توجه كهذا على طول
الخط.
«البنا» في وثائقه الفكرية هو الذي قال: «إن الإسلام قرر سلطة الأمة،
وأكدها»، وأن من واجب الشعب مراقبة تصرفات الحكومة ومناقشتها الحساب، وأن على
الحكومة أن تعمل لمصلحة الشعب، وتحترم الرأي العام وأن «الأمة مصدر السيادة،
وصاحبة السلطة (مقالات ورسائل عديدة للبنا، منها مثلا: مقاله بالجريدة الأسبوعية
سنة ١٩٣٦م، وأعيد نشره بنصه في عدد ٢ أبريل سنة ١٩٤٦م، ورسالة إلى الطلاب» سنة
١٩٣٩م، مجموعة الرسائل ص ٣۱۳-٣١٥)، وهو الذي قال وكرر القول: «إن رجال الإسلام في
كل عصر من عصوره إلى الآن لم يدعوا لأنفسهم سلطة أكثر مما يؤهلهم علمهم، ولم
ينازعوا الأمر أهله بعضاً من الأيام... فأين هذا من سلطان «الإكليروس» في أوروبا،
وما ادعوه لأنفسهم من سلطان على قلوب الناس وحياة الناس الدنيوية والأخروية؟»
(مجلة التعارف -العدد ٤- ٩/٣/١٩٤٠م).
وهو الذي قال: «إن رجال الدين غير الدين نفسه (رسالة نحو النور، ص٨٦)،
وأن قواعد نظام الحكم الإسلامي ثلاثة هي: مسؤولية الحاكم، واحترام إرادة الأمة
لأنها مصدر السلطة، ووحدة الأمة.. وأعلن موقفه وموقف جماعته من النظام النيابي الدستوري
بعبارات واضحة، ومنها: «إن نظام الحكم النيابي الدستوري أقرب نظم الحكم القائمة في
العالم كله إلى الإسلام، ونحن نسلم بالمبادئ الأساسية للحكم النيابي الدستوري باعتبارها
متفقة بل مستمدة من نظام الإسلام» (رسالة المؤتمر الخامس، ص ۱۹۲، ۱۹۳)، وهو الذي
أدان الخلافة العثمانية لأنها لم تكن شرعية بالمعنى الكامل، «فكثير من الشروط كان
مفقودا فيها..» (مجلة النذير، عدد ٤، السنة الثانية، ٢٢ محرم ١٣٥٨هـ)، وبناء على
هذه الرؤية أعلن «قبول الإخوان لدستور ۱۹۲۳م، وأن القواعد الأساسية له لا تتنافى
مع الإسلام»، ولكن فيه بعض الغموض، وركز نقده على المفارقة بين نصوصه والممارسات
الحزبية المهترئة في ذلك الحين. (مقاله بمجلة النذير، بعنوان «القرآن والدستور»،
عدد ۳۱ – السنة الأولى ۱۱ من ذي الحجة ١٣٥٧م).
لم يلتفت مبدعنا «وحيد حامد» إلى شيء مما ذكرناه، وأصر إصرارا غريبا
على اتهام الشيخ بأنه داعية دولة دينية ثيوقراطية»، وراح يبحث على أدلة على صحة
اختياره الأيديولوجي هو -أي وحيد حامد- الذي يفصل الإسلام عن السياسة وشؤون الحكم،
وهنا خرج مرة أخرى على منطق الدراما ووظيفتها التنويرية، فراح يؤكد عبر كثير من
تفاصيل المسلسل أن الإخوان تحولوا في أواخر الثلاثينيات من «جماعة دينية إلى جماعة
سياسية واقتصادية لها طموح في الحكم»، ولكن هذه الدعوى غير صحيحة ليس فقط لأنها
مخالفة لوقائع التاريخ كما سنوضح، وإنما أيضا لأنها مخالفة الأصل الرؤية التي
انطلق منها الشيخ البنا عن «الإسلام الشامل» الذي لا فصل فيه بين دين وسياسة، أو
مصحف وسيف، أو اقتصاد ومجتمع.
وصاية فكرية
وعندما يقوم وحيد حامد بإدانة اقتناع الجماعة ومؤسسها بشمولية الإسلام
وارتباط السياسة به؛ فإنما هو يقيم من نفسه ليس معارضًا لأفعالهم فقط، وإنما وصيًا
فكريًا عليهم، وحارسًا لرؤية العلمانية لعلاقة الإسلام بالسياسة مثل حراس الكهنوت الكنسي
القديم، وهو قد فعل هذا وذاك واضطرته هذه المهمة التي ليست له إلى أن يغير بعض
حقائق التاريخ، أو يصورها في غير صورتها، وكان أهم أخطائه في هذه النقطة أنه تصور
وجود مرحلتين في تاريخ الشيخ وجماعته مرحلة الجماعة الدينية، ومرحلة الجماعة
السياسية، بينما وقائع التاريخ وأصول الوثائق الفكرية للشيخ وجماعته تؤكد أن رؤية
الإسلام الشاملة للدولة والمجتمع كانت واضحة منذ البداية الأولى لتأسيسه الجماعة؛
بل إنه ما فكر في تأسيسها إلا لأن الفهم الجزئي للإسلام لم يعجبه ولم يقتنع به
وظلت معه إلى آخر نفس، ولم يراجع نفسه في أواخر حياته إلا في جدوى الجمع بين
ممارسة الدعوة وممارسة السياسة في كيان تنظيمي واحد، وحتى هذه المراجعة أظهرها
المسلسل بصورة خاطئة عندما صور الشيخ وكأنه يندم على فهمه الشامل للإسلام، مردداً
في الحلقة الأخيرة «ولذلك خلق الله الندم»، ونحن مع المؤلف في أن الشيخ قام
بالمراجعة، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها ولكنها كانت في جوهرها مراجعة
وظيفية وليست معرفية كانت حركية تنظيمية وليست أصولية عقائدية، وقد توقفت بموت
«البنا»، وفشلت جماعة الإخوان المصرية في القيام بها منذ ذلك الحين إلى اليوم كي
تميز مهمة القيام بالمشاركة السياسية عن أداء مهمة الدعوة الإسلامية.
جماعة شاملة
لم تبدأ جماعة الإخوان دينية ثم تحولت سياسية طامحة للحكم كما يصورها
المسلسل بل كانت من يومها الأول جماعة شاملة، تعمل في السياسة بمعناها الواسع الذي
يتجاوز مجرد التنافس الحزبي على السلطة مثلما كانت تعمل في الدعوة والإصلاح
الاجتماعي، وكان التدرج سمة أساسية من سمات منهجها الحركي، فانتقلت من الدعوة
والتعريف بفهمها للإسلام، إلى جمع الأنصار وتكوين الكوادر، إلى خوض معارك الإصلاح والتغيير،
بما فيها المعارك الحزبية والانتخابية، والقول بغير ذلك يساوي القول: إن الطفل
حديث الولادة يجب أن يعدو فور ولادته أو ما يساوي القول: إن الجماعة في سنة ۱۹۲۸م،
أو ۱۹۳۰م مثلا كان عليها أن تنظم المظاهرات، وتخوض الانتخابات، وتواجه قوات
الاحتلال الإنجليزي وتعارض الملك، مثلما فعلت هذا وأكثر منه بعد ذلك بدءا من أواخر
الثلاثينيات، وهذا ما لا يقول به أحد.
وفي نظرنا أن الجماعة ارتكبت خطأ تاريخيًا بإصرارها منذ بداية تكوينها
على أنها لا تسعى إلى السلطة، ولا تتطلع للمشاركة في الحكم، وكأن مثل هذا المسعى
سبة أو تهمة ولا تزال سادرة في هذا الخطأ إلى اليوم؛ بينما هي منشغلة بقضايا
الإصلاح السياسي والتغيير، تدفعه للأمام حينا وللخلف أحيانا؛ الأمر الذي سهل على
خصومها اتهامها باستمرار بأنها تظهر غير ما تبطن، وتستغل الدعوة الدينية لتحقيق
مآرب سياسية.
لو رجع الأستاذ «وحيد حامد» إلى سجلات التاريخ سيجد أن للجماعة نظامًا
أساسيًا قانونًا صدر سنة ۱۹۳۱م، وفيه رؤية واضحة لشمول الإسلام للسياسة والحكم
وكافة شؤون الحياة، وأنها عقدت أربعة مؤتمرات عامة من سنة ۱۹۳۳م إلى سنة ١٩٣٦م،
بمعدل مؤتمر كل سنة، وكانت منتظمة بينما كان «الوفد» أكبر الأحزاب عاجزا عن عقد
مؤتمره العام بشكل دوري، وسيجد في محاضر تلك الاجتماعات قرارات إنشاء شركات
اقتصادية وإعلامية ومشروعات للخدمة الاجتماعية، ومناقشات مستفيضة لقضايا السياسة
والحكم في مصر، وقضايا العالم الإسلامي، وتحديد موقف واضح من الأحزاب السياسية،
وتحديد وإعلان رؤية الجماعة من الأفكار القومية والوطنية، والأخوة الإسلامية،
وإعلان صريح برفض معاهدة سنة ١٩٣٦م وإدانتها والدعوة لإلغائها في الوقت الذي كان
حزب الوفد يسميها «معاهدة الشرف والاستقلال» وسيجد مادة غزيرة تثبت أن الشيخ
وجماعته أيدوا الثورة الفلسطينية الكبرى ابتداءً من سنة ١٩٣٦م، وتقارير المخابرات
البريطانية سلسلة عن تلك الفترة تؤكد ذلك.
وسيجد الباحث الجاد أيضًا من المقالات كتبها «البنا» آنذاك في إصلاح
السياسة التعليمية في المدارس المدنية وفي الأزهر الشريف ومعاهده (جريدة «الإخوان
المسلمون» الأسبوعية أعداد سنة ١٩٣٥م)، وسيجد مقالات أخرى طالب فيها بتوحيد نظام
القضاء، وإلغاء المحاكم المختلطة والامتيازات الأجنبية وسيجد كل ذلك مسجلًا
ومنشورًا في أعداد جريدة «الإخوان المسلمون الأسبوعية من عددها الأول بتاريخ ٢١
صفر ١٣٥٢هـ / ١٥ يونيو ١٩٣٣م إلى عددها الأخير بتاريخ ۱۲ رمضان ١٣٥٧هـ / ٤ نوفمبر
١٩٣٨م، وهي بالمناسبة محفوظة في دار الكتب المصرية بكورنيش النيل. ليس «وحيد حامد»
هو أول من اخترع دعوى تحول الإخوان من جماعة دينية إلى جماعة سياسية جديدة، ولا
حتى رفعت السعيد، ولا عبد العظيم رمضان، ولا غيرهم من المؤرخين اليساريين أو العلمانيين
خصوم الشيخ وجماعته فأول ورود صريح لهذه الدعوى جاء في حوار نشرته مجلة «المصور»
بتاريخ ٢ مايو ١٩٤٧م مع الشيخ حسن البنا، وقد فنّد الشيخ الدعوى بقوله: إن الإخوان
يرون العمل بالسياسة «أداء للواجب الوطني الذي يفرضه الدين، ثم ظهرت الدعوى نفسها
بعد أقل من عامين من حوار «المصور» معه وذلك في نص المذكرة التي كتبها عبد الرحمن
عمار وكيل وزارة الداخلية ليبرر قرار الحاكم العسكري بحل الجماعة في ديسمبر ١٩٤٨م
(المذكرة منشورة في ملاحق الجزء الأول من کتاب: «محكمة الشعب ١٩٥٤م، إعداد كمال
كيرة، طبعة شركة النيل، ب. ت. ص۲۱۸). وتناقلتها أقلام المؤرخين والكتاب منذ ذلك
الحين إلى اليوم.
اللافت للنظر أن تهمة التحول من جماعة دينية إلى جماعة سياسية ترددت
بكثرة أيام «البنا» نفسه، ورد عليها الشيخ «البنا» بالقدر نفسه في حينه، ولا يزال
كل فريق متمسكا برؤيته، ولم يتقدم الحوار حول هذه القضية خطوة واحدة إلى الأمام
منذ ما قبل ثورة يوليو إلى اليوم، ومسلسل «الجماعة» أعاد إنتاج القضية من جديد دون
أن يقدم حلا. إن إصرار «وحيد حامد» في مسلسله على مقولة تحول الإخوان من جماعة
دينية إلى جماعة سياسية»؛ هو عمل أيديولوجي بحت، ولا صلة له بالدراما ولا بحقائق
التاريخ ووثائقه المنشورة، ولا بالرؤية الفكرية للجماعة ومؤسسها، وبذلك أعطى
الأستاذ «وحيد» لخصومه من الإخوان -والرعونة تغلب على بعضهم- الفرصة لاتهامه بأن
هدف المسلسل هو صناعة صورة انتهازية بشعة للشيخ وجماعته كي ينفر الجمهور منها
(راجع مثلا حوار سراج الدين باشا مع الشيخ حسن البنا في الحلقة رقم ٢٣ من المسلسل؛
حيث يورد السيناريو على لسان البنا كلاماً مختلقا يؤكد أن جماعته دينية وهم رجال
دین فقط، وأن جماعته هي جماعة المسلمين والخروج عليها هو خروج على الإسلام...إلخ)،
ومثل هذه الدعاوى ليس لها سند فكري ولا تاريخي صحيح، وخطورتها على الأجيال الجديدة
أنها دعاوى تؤدي لتشويه التاريخ، وتشتيت الفكر، ولا تسهم في ترسيخ تقاليد قوية
ومنطقية للحوار ومبادلة الحجة بالحجة.
وقع وحيد حامد أسيرا لإغواء «الدولة المدنية» بمعنى محدد يجعلها
مرادفاً للدولة «العلمانية» التي تفصل الدين عن السياسة، وراح يردد حجة من أوهى
الحجج التي يرددها علمانيو أيامنا هذه، تقول إن «السياسة تفسد الدين، والدين يفسد
السياسة»، وهذا القول يثير أكثر من تساؤل في أذهان كثير من الشباب مفاده إذا كنا
نتحدث تحديدا عن الإسلام، وإن صح أن السياسة تفسده، فكيف يصح في الأذهان أنه
يفسدها هو؟ وإذا كان الفساد كامنا في سوء استخدام السياسيين للإسلام فأين بالضبط
يكمن الفساد القادم من جهة الإسلام؟!
أصول الدراما
وبعيداً عن هذه المعضلة التي تكشف تهاوي هذه الحجة وتناقضها المنطقي،
فقد اعتدى «وحيد حامد على أصول الدراما التاريخية -بهذه المناسبة وفي مناسبات أخرى
سنذكرها- عندما وضع هذه الحجة على لسان أناس لم ينطقوها، ولم تكن من مفردات
،ثقافتهم، ولا من قضايا أيامهم، وضعها تارة على لسان النحاس باشا والوفديين عموما،
باعتبار أنهم كانوا يتهمون «البنا» بأنه «ضد الدولة المدنية» (في الحلقتين ۱۷ و ۱۸
مثلا)، وتارة على لسان الشيخ طنطاوي جوهري (الحلقة ۱۸).
الصورة التي ظهر بها النحاس باشا وسراج الدين باشا في المسلسل تبرهن
على أن «وحيد حامد» قد خرج من ساحة الدراما التاريخية إلى الدراما غير التاريخية،
أو الاصطناعية التي يكون فيها للمؤلف الحق في السير وراء خياله الفني والإبداعي
لتوصيل رسالته التي يدافع عنها، وليس لتقديم وقائع تاريخية تبدأ بقراءة الوثائق
ولا تستبيح تجاوزها إلا الضرورات فنية بحتة، فليس في سيرة النحاس أو سراج الدين ما
يشير إلى أنهما كانا أرعنين فاقدي الأعصاب، أو مزدريين للآخرين كما صورهما «وحيد»
في الحلقة رقم ۱۸ مثلا وأغفل «وحيد حامد» -أو إنه لم يعلم- أن النحاس باشا كان
يحترم «البنا»، قبل أن يراه وأنه عندما زاره في منزله بالإسكندرية في صيف سنة
١٩٣٦م بمناسبة مطالبة حكومة محمد توفيق نسيم باشا بأن تعنى بالتعليم الديني في
المدارس المصرية، ظنه النحاس «أحد العمد» الذين يتألف منهم الوفد الذي زاره ثم
كانت الزيارة الثانية في فندق «مينا هاوس» بناء على طلب النحاس بمناسبة ترشح الشيخ
للانتخابات في الإسماعيلية سنة ١٩٤٢م، وقابله بكل احترام وتقدير كما تقول الصحف
آنذاك.
ثناء الوفد
وعندما أمر النحاس بإغلاق شُعب الإخوان في كل أنحاء البلاد ما عدا
المركز العام تحت ضغط السفارة البريطانية، تذرع الإخوان بالصبر، ولم يمض أكثر من
ثلاثة أشهر حتى راجع النحاس نفسه، وأرسل وفداً وزارياً من حكومته لزيارة المركز
العام للإخوان، وحضر إلى دار الإخوان كل من: معالي فؤاد سراج الدين باشا وزير
الزراعة، ومعالي عبدالحميد عبدالحق وزير الشؤون الاجتماعية، ومعالي محمود سليمان
غنام وزير التجارة، ومعالي أحمد حمزة وزير التموين، والأستاذ محمد صلاح الدين
سكرتير مجلس الوزراء، وتحدثوا بكلام طيب، وأعلنوا تأييدهم لفكرة الإخوان
الإصلاحية، وبادلهم المرشد العام التحية وعادت المياه لمجاريها، كما نقلت صحف ذلك
الوقت، ومنها (صحيفة الإخوان نصف الشهرية بتاريخ ١٢ يونيو ١٩٤٣م، وفيها أيضاً نص
كلمة الشيخ حسن البنا بمناسبة زيارة وزراء الوفد لدار الإخوان، ومما ورد في كلمته
تأكيده على شمول الإسلام للسياسة وغيرها، وخصائص منهج الجماعة التدريجي في
الإصلاح، وعدم تحزبهم لا للوفد ولا ضده، وترحيبه بتصفية الأجواء والخلافات مع
الوفد ...إلخ).
هل ثمة ضرورة فنية درامية لحذف مشهد زيارة رجال الوفد ووزرائه في
المسلسل للمركز العام للإخوان؟ أليس هذا مشهدا رائعا في دلالته على انفتاح الوفد
وليبراليته مثل دلالاته على احترامه لخصومه السياسيين؟ أليس في إحياء مشهد كهذا
عبر دراما الجماعة، ما يسهم في رأب الصدع الحاصل بين حزب حاكم وجماعة شعبية أم أن
هذا ليس من أهداف الدراما التاريخية؟! وما هدفها إذن؟
«وحيد حامد» وهو يدافع عن مفهومه للدولة المدنية استباح أيضا في
مسلسله تاريخ الشيخ طنطاوي جوهري وشوهه عندما وضع على لسانه مقولة إن «السياسة
تفسد الدين والدين يفسد السياسة»، وهو ما لا أثر له في مؤلفات الشيخ طنطاوي، ولا
في سيرته، ولا في أي بحث كتب عنه إلى اليوم.
حكيم الإسلام
اهتم المسلسل بالصاق تلك المقولة للشيخ طنطاوي؛ بينما أهمل الأهم وهو
أن الشيخ رحمه الله كان عضوا بالجماعة، وكان أكبر من الشيخ حسن البنا سنا وأكثر
علما ومقاما لكنه بايعه ورفض أن يتولى منصب المرشد العام عندما عرضه عليه «البنا»
في بدايات تأسيس الجماعة وتولى رئاسة تحرير أول جريدة للإخوان هي «الجريدة
الأسبوعية» مدة خمس سنوات، منذ عددها الأول في ۲۱ صفر ١٣٥٢هـ إلى عددها رقم ٢١ من
السنة الخامسة وأغلقت بعد أن صدر العدد رقم ٣١ من السنة نفسها ۱۹۳۷م، وكان الشيخ
طنطاوي يلقب بـ«حكيم الإسلام»، وظل على رأيه إلى أن لقي وجه ربه وهو يدعو إلى
إقامة الحكم الإسلامي على أساس الشورى، ويدعم أطروحات الشيخ «البنا» في أن الإسلام
دين وسياسة (انظر: مقالات الشيخ طنطاوي الافتتاحية بجريدة الإخوان الأسبوعية
-ومقالاته في صحف ومجلات أخرى منها السنة مجلة «المعرفة» -الجزء التاسع السنة الأولى/
۱۹۳۲م بعنوان «الخلافة الإسلامية»، وفيها أكد أن الشورى أساس نشأة الخلافة ويجب أن
تظل الخلافة محكومة بها لا حاكمة عليها، وأن ما وقع من انحرافات في تاريخ الخلافة
إنما كان عقابا على ترك الشورى المنصوص عليها في القرآن.
-
(يتبع)
إسلامية
الأديب شرطًا لإسلامية الأدب (أخيرة)
خلاصة البحث
إسلامية الأديب تقتضي أن يكون ملتزما بالمفهوم الصحيح السديد للالتزام
معتقدًا وقولًا وعملًا وإبداعًا اتساقًا مع «التصور الإسلامي» الذي ينطلق منه
الإبداع
الأدب الكادي: هو ما يصدر عن أديب غير مسلم ويتفق مع التصور الإسلامي
الفصل بين الناص والنص مستحيل لأن الأخير نتاج الأول الذي تلون بلون
عقيدته ومشاعره واتجاهه الفكري وطوابعه النفسية
بقلم: أ. د. جابر قميحة
أخذ مصطلح الأدب الإسلامي طريقه إلى ساحة الواقع الأدبي، وأصبح له
مكانة على الرغم مما يواجهه من مواجهات بل حروب بعضها خفي وبعضها معلن.
وقد تعددت تعريفات هذا المصطلح ما بين تعريف موجز وتعريف مفصل، ولكنها
جميعاً تلتقي وتتفق على ما يأتي:
١- إطلاق التعددية الموضوعية للأدب الإسلامي، فلا تحديد الموضوعات
خاصة به.
2- إطلاق تعدد الأشكال التعبيرية من شعر ونثر وقصة وملحمة.
٣- انطلاق هذا الأدب من التصور الإسلامي والرؤية الإيمانية الصادقة السوية.
٤- إسلامية المبدع، فلا يكون الأدب إسلاميًا إلا إذا كان المبدع مسلمًا.
وهذه الخطوط الرئيسة هي الثوابت التي لا يختلف عليها أو فيها أحد، وإن
كان هناك خلاف في التفصيلات أعتبره في ذاته ظاهرة صحية، مؤمنا بأن الإبداعات
المتوالية هي التي تحدد التعريف المنشود بصورة عفوية غير مقصودة.
وكان علينا أن نقف وقفة متأنية أمام الأدب الآخر، مثل: الأدب
الماركسي، والأدب الوجودي، والأدب المسيحي، والأدب الصهيوني، وهي آداب تلتقي في النقاط
الآتية:
١- الانطلاق من تصورات مذهبية أو دينية لها ملامحها وأبعادها المعروفة
على المستويات الفلسفية والاجتماعية والسياسية.
۲- الانتشار الواسع، والعمل على اختراق مجتمعات الآخرين بإعلام له
إمكانات ضخمة، وخطط وتنظيمات تفيد إلى أقصى حد من كل جديد في عالم التقنية
والإعلام.
٣- ولاء المبدعين للمذهبية أو الدينية التي يعتنقونها، والتي تمثل
نخاع هذه الآداب، وكثير من هؤلاء المبدعين رجال دين قسس وحاخامات.
٤- الحرص على تحقيق الهادفية أو الغائية من التأثير الديني
الأيديولوجي في الآخرين وخصوصا الشباب، فهي آداب ملتزمة، «مبرمجة» إن صح هذا
الوصف.
أثر الدين في المدرسة الكلاسيكية
وقد ألمحنا إلى تأثير الدين المسيحي على آداب الغرب وأدبائه، وخصوصا
المدرسة الكلاسيكية الجديدة أو مدرسة الإحياء الكاثوليكي التي أسسها «ت. س. إليوت».
وكان لليازجيين في لبنان وغيرهم من رجال الدين بصمات مسيحية واضحة على
آدابهم، ومن روادهم خليل اليازجي بمسرحيته الشعرية «المروءة والوفاء»، وفي مصر نشأ
أدب قبطي عربي ابتداء من أواخر القرن الأول الهجري، واستمرت مسيرته بل انطلاقاته
حتى الآن معالجاً كل الأجناس الأدبية شعراً ونثراً، مقالات، وقصصا ومسرحيات وقصائد
غنائية، عدا الترنيمات المنظومة التي تنشد داخل الكنائس ومن أهم ملامح هذا الأدب
المسيحي أو القبطي
١- الاعتزاز بالفرعونية تاريخاً وشخصيات وآدابا.
٢- الدعوة إلى المحبة والاتحاد والتلاحم بين عنصري الأمة المسلمين
والأقباط، وإن رفع بعضهم دعوى مناقضة تحمل روح العداء والكراهية والمواجهة.
٣- ظهور بصمات المسيحية في الأفكار والصور والألفاظ والتراكيب
والإشارات التاريخية.
٤- تأثر بعض شعرهم بالقوالب والألفاظ والصور القرآنية.
٥- تدفق كثير من القصائد الشعرية برنة حزن عالية النبرة تشي بشعور حاد
بالقلق والغربة الروحية.
النشأة الدينية للأدب الصهيوني
وخرجنا من وقفتنا مع الأدب الصهيوني بصفة خاصة بأنه أدب له كيانه
وإمكاناته وملامحه التي تتلخص فيما يأتي:
١- معايشة الواقع اليهودي والصهيوني قديمًا وحديثًا تعبيرًا عن الآلام
واستشرافًا لتحقيق الآمال.
٢- النشأة الدينية ارتباطاً بالتوراة والتلمود؛ انطلاقا إلى تحقيق
الأمل في أرض الميعاد أو الأرض الخالية التي تتشوق إليهم لتعميرها.
٣- الالتزام الشديد، وهذا هو سر هيمنة الاتجاه الواقعي على الأعمال
الأدبية الصادرة في «إسرائيل».
٤- العدوانية والعنصرية ارتكازاً على أكذوبة معاداة الآخرين للجنس
السامي.
مشروعية الأدب الإسلامي وهذا الأدب الآخر يجعلنا شديدي الإيمان بأن
الأدب الإسلامي الذي يتولاه مسلمون مخلصون عدول ضرورة من ضرورات المواجهة والتصدي
لهذه الآداب المدمرة المخربة التي حاولت وتحاول اختراق المجتمعات العربية والإسلامية،
ونجحت للأسف في هذا الاختراق إلى حد كبير.
ونحن حينما نشترط «إسلامية الأديب» للحكم بإسلامية أدبه؛ نجد أنه
اشتراط طبيعي لا غرابة فيه :
١- لأن الفصل بين الناص والنَّص مستحيل؛ لأن الأخير نتاج الأول الذي
تلون بلون عقيدته ومشاعره واتجاهه الفكري وطوابعه النفسية.
٢- ولأن الأدب الإسلامي لا ينطلق إلا من تصور إسلامي، وهذا التصور في
صورته المثلى لا يتوافر إلا للأديب المسلم.
٣- وهناك الداعية التاريخية أو داعية الاستصحاب التاريخي.. فالأدب
الإسلامي على مدار التاريخ لم يقم به إلا المسلمون.
٤- وهناك الداعية النفسية، فنحن نعيش عصر الغيبة والكربة وتصدي العالم
الغربي الصليبي والصهيوني والإلحادي لحرب المسلمين وتحقير كل ما هو مسلم ومن هو
مسلم، لذلك يجب أن يثبت «المسلمون» وجودهم وهويتهم اعتزازاً بالنسب الكريم (المنافقون:۸).
٥- والواقع الأدبي الذي يسيطر عليه الحداثيون والعلمانيون والملاحدة
لن يعتدل مساره إلا بقيام أدبنا الإسلامي والأدباء المسلمين بالتصدي له وتصفيته،
وإسلامية الأديب تقتضي أن يكون ملتزما بالمفهوم الصحيح السديد للالتزام معتقدًا
وقولًا وعملًا وإبداعًا اتساقًا مع «التصور الإسلامي» الذي ينطلق منه الإبداع، هذا
هو الأصل حتى يحكم على الأدب بأنه إسلامي. والالتزام الإسلامي في الأدب ليس نوعاً
من قابلية «أمر سيادي» أو «أيديولوجية مذهبية وضعية»، ولكنه استجابة طبيعية لصوت
الفطرة الربانية التي فطر الله الناس عليها .. إنها فطرة الله ومن أحسن من الله
فطرة؟ والمسلم السوي التقي النقي يعيش ممتلئ النفس والعقل والوجدان بفيوض هذا الدين الذي أكرم الله به هذه الأمة، فالأديب
المسلم حينما «يلتزم» في أدبه القيم العليا والخلق النبيل لا يفعل ذلك بصورة واعية
متكلفة»، بل ينطلق بصورة عفوية تلقائية لا تكلفه مجهودا، ولا تقتضي معاناة أو
افتعالا لأن طبيعة «المعين» الدافق
في أعماقه لا تسمح بغير ذلك.
هذا هو الأصل، وهذا هو الوضع الطبيعي ومن ثم لا يسأل الأديب المسلم
«لماذا تلتزم؟» ولكن يسأل أو يحاسب إذا مال -بعض الميل- عن ذلك الخط الرباني
الكريم.
ولكن قد تثور مشكلة تطرح في السؤال التالي: ما حكم الأدب الذي توافرت
له كل خصائص الأدب الإسلامي إذا لم يكن الأديب «المسلم» ملتزما سلوكيا ..؟ وأرى في
هذه المرحلة أن يصدق على هذا الأدب وصف الإسلامي من مسلمي «الهوية» لا وصف الأديب
الإسلامي؛ لأن غير هذا ستترتب عليه مشكلات متعددة شرحتها في صلب البحث.
الأدب الكادي
أما الأدب ذو المواصفات الإسلامية الذي ينتجه غير مسلمين من أمثال:
طاغور، وسينج، وخليل مطران وإيليا أبي ماضي، فنحن لا نستسيغ أن يوصف بأنه إسلامي،
وقد اتخذ أوصافًا أخرى ترددت في كتب النقاد والمنظرين الإسلاميين مثل: الأدب
الموافق أو المساير أو الملائم.. إلخ، ولكننا نرى أن أدق التسميات هي ما اهتدى
إليه الأستاذ الناقد محمد عروي وهي «الأدب الكادي».
وهذا المصطلح الجديد يتميز عن غيره من الصفات الأخرى مثل: الموافق
والموائم والملائم.. وما دار في فلكها بما يأتي:
١- السهولة النسبية في نطقه وخفته على اللسان ومن ثم سهولة حفظه
ونشره، فهو أسهل من المعروضات الاصطلاحية السابقة مثل الأدب المساير، أو المقارب،
أو الموافق أو الموائم.. إلخ.
٢- أحادية المعنى والدلالة فالفعل كاد لا يستعمل على وجه التحديد إلا
للمقاربة، ولا يحتمل التأويل والخروج إلى معنى آخر شأن المشترك اللفظي.
٣- ارتكاز المصطلح عمليًا على واقع تاريخي تراثي كريم لا ينكره أحد،
فشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لأمية بن أبي الصلت جاءت في الروايتين بالنص
الآتي:
-
إن كاد ليسلم.
-
«قد كاد يسلم في شعره».
وكلتا الروايتين تؤكدان المقاربة من إسلام الشاعر بإبداعه الشعري: فهو
أدب كان يمكن أن يكون إسلاميا لو أن صاحبه كان مسلماً. يؤيد ذلك أغلب ما نظمه
شعرا، فقد عالج فيه معاني دينية فطرية، وحكماً وقيماً علوية جاء الإسلام وبشر بها.
وأنا أدعو الأدباء الإسلاميين أن يتبنوا هذا المصطلح الجديد؛ لأنه
أنسب من غيره مبنى ومعنى كما أنه يرتكز على مرجعية نبوية كريمة وإن كنت أرى أن
يقتصر هذا الوصف على أدب غير المسلمين الذي استكمل كل خصائص الأدب الإسلامي، ولا
أميل إلى تعددية هذا الوصف إلى مثل هذا الأدب الناتج من «مسلمين» منحرفين أو غير
ملتزمين من أمثال أبي نواس، ونزار قباني؛ لأن ذلك سيجرنا إلى مشكلات نحن في غنى
عنها، والانشغال بها سيهدر من الطاقات ما يجب أن يوجه للإبداع والتفكير.
تحديد المعيار ومن هذه المشكلات -بل من أهمها- تحديد «المعيار» الذي
نحتكم إليه في الحكم على الأديب «المسلم هوية»، بانحراف يحول شعره ذا المواصفات
الإسلامية من شعر إسلامي إلى شعر كادي، ولمن يكون مثل هذا الحكم؟ وهل يكون لعرف
البلد أو الأسرة والعادات والتقاليد التي تختلف باختلاف الزمان والمكان.. هل يكون
لكل ذلك دخل في إنشاء «الحكم» وتوجيهه؟
وتأتي مشكلة المتابعة! هل سنرصد عيونا لمراقبة الشاعر «المسلم» للخروج
بنتيجة «المراقبة» التي تبرئ أو تدين (!) وغير ذلك مما فصلناه في صلب البحث؟ أما
معيار الدين «مسلم أم غير مسلم» فهو معيار محدد، والوصول إليه لا يحتاج إلى مجهود،
وأكرر دعوتي إلى المشتغلين بالأدب الإسلامي إلى تبني هذا المصطلح الجديد «الأدب
الكادي» دون أن نحجر على فكر أو رأي، وعلينا جميعا أن نجتهد، فقد يهتدي بعضنا إلى
ما هو أحسن فيفوز بالأجرين إذا أصاب ويفوز بالأجر الواحد إذا أخطأ.
قائمة مصطلحات
وقد يكون من تمام الفائدة أن نعرض في هذا الموجز قائمة المصطلحات التي
يمكن توظيفها في مجال الأدب الإسلامي، وهي:
١- الأدب الجاهلي: كل ما صدر قبل الإسلام أيا كان مضمونه.
٢- الأدب الفطري أو العفوي كل ما صدر من أدب قبل الإسلام ويتفق في
مضامينه مع التصورات والطوابع الإسلامية.
٣- أدب الأمة الإسلامية : وهو كل التراث الأدبي للأمة الإسلامية على
امتداد العصور ابتداء من بعث النبي صلى الله عليه وسلم بصرف النظر عن مضامينه،
ومدى اتفاقه أو مجافاته للتصورات الإسلامية، ويمكن تقييد هذا الوصف فنقول: أدب
الأمة الإسلامية العربية – أدب الأمم الإسلامية غير العربية.. إلخ.
٤- الأدب الإسلامي: وهو كل ما صدر عن أديب مسلم متفقا مع التصور
الإسلامي للكون والإنسان والحياة بصرف النظر عن عصر الأدب.
٥- الأدب الكادي: وهو ما يصدر عن أديب غير مسلم، ابتداء من عصر النبي
صلى الله عليه وسلم ويتفق مع التصور الإسلامي.
٦- الأدب المباح: وهو أي أدب لا يخالف التصور الإسلامي -وإن لم يلتزم
به- وذلك يتسع للأدب الجمالي المحض أو أدب التسلية والترويح عن النفس، كالغزل
العذري، وبعض المدح والرثاء، ويسميه الأستاذ محمد قطب «الأدب المحايد»، ويعرفه
بأنه الأدب الذي لا يحمل سمات معينة تقربه من المنهج الإسلامي ولا يحمل كذلك سمات
تصطدم بهذا المنهج
وتسير منه في اتجاه مضاد.
٧- الأدب المجافي أو الساقط أو الخارج أو المارق وهو كل أدب يخالف
صراحة التصور الإسلامي والقيم الإسلامية والطوابع الإنسانية، ويسميه بعضهم
بـ«الأدب المكشوف» وإن غلبت التسمية الأخيرة على الأدب الجنسي والعقاد يسمي هذا
اللون من الأدب «الأدب الواقع» أي الساقط.
٨- صفة الأديب الإسلامي: لا يطلق هذا الوصف على أي أديب مسلم، نظم
قصيدة أو قصيدتين، أو كتب قصة أو قصتين انطلاقا من التصور الإسلامي، ولكن يقتصر
الوصف على من غلبت «الإسلامية» على إبداعه مثل عمر بهاء الدين الأميري، ونجيب
الكيلاني. وتفاديا لإثارة الحساسيات التي نحن في غنى عنها، لا داعي لأن نطلق صفة
«أديب غير إسلامي» على مبدع يسير في الخط المناقض ما دام مسلما ولو «هوية» فقط، بل
نصرف الوصف إلى شعره، فنصف شعره أو بعضه بأنه «خارج» أو ساقط أو مجاف للإسلام..
إلخ، وحسابه على الله.
المراجع
١- الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته: د. عدنان النحوي.
٢- الأدب الإسلامي بين إشكالية المصطلح ومعيارية التطبيق: د. جابر
قميحة.
٣- الأدب الصهيوني بين حربي يونيو ١٩٦٧م أكتوبر ۱۹۷۳م : د. إبراهيم
البحراوي.
٤- الأدب الصهيوني الحديث بين الإرث والواقع جودت السعد.
٥- الأدب العربي بين الصدق الفني والأخلاقي د. شوقي حمادة.
٦- الأدب القبطي قديماً وحديثاً: محمد سيد كيلاني (دت).
٧- الأديب وصناعته: دراسات في الأدب والنقد لعدد من النقاد الغربيين.
٨- أدب ونقد: محمد المجذوب.
٩- الأساطير د. ر: د. أحمد كمال زكي سلسلة المكتبة الثقافية رقم ۱۷۰ –
القاهرة.
10- أسد الغابة في معرفة الصحابة: عز الدين ابن الأثير.
11- الإسلامية والمذاهب الأدبية: نجيب الكيلاني.
١٢- إشكالية الاندماج الطائفي في شعر يهود الشرق في «إسرائيل»: د.
جمال أحمد الرفاعي
١٣ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: علي بن الحسين بن محمد القرشي.
١٤- الالتزام في الأدب الإسلامي د. محمد مصطفى هدارة - بحث نشر ضمن
بحوث ندوة الأدب الإسلامي المنعقدة في الرياض بتاريخ ١٤٠٥/٧/١٦هـ.
١٥- إيليا أبو ماضي شاعر التساؤل والتفاؤل إيليا حاوي
١٦- بين الكتب والناس عباس محمود العقاد.
۱۷- ترنيمات روحية (شعر) كنيسة الإخوة.
١٨- ثقافة الأسئلة عبدالله الغذامي – النادي الأدبي بجدة.
۱۹ جاهلية القرن العشرين: محمد قطب.
٢٠- الجمالية الماركسية: هنري اورفون.
۲۱- جوته والعالم العربي: كاتارينا مورن، ترجمة عدنان عباس.
۲۲- خصائص التصور الإسلامي: سيد قطب.
٢٣- الخطيئة والتكفير عبدالله الغذامي - النادي الأدبي بجدة.
٢٤- خواطر شاعرية في المزامير السنية: د. زكريا
عوض الله إبراهيم
٢٥- الدرامات الشعرية أحمد محمد مظهر، مجلة «أبولو»، القاهرة نوفمبر
١٩٣٤م.
٢٦- ديوان الخليل: الجزء الثاني: خليل مطران.
۲۷- سارتر والوجودية د. مصطفى غالب.
۲۸- ساعات بين الكتب: عباس العقاد.
٢٩- السيرة النبوية لابن هشام.
٣٠ الشامل: معجم في علوم العربية ومصطلحاتها : محمد سعيد أسير وبلال جنيدي.
٣١- الشخصية العربية في القصة العبرية القصيرة المعاصرة (١٩٤٨م –
١٩٦٧م): محمود حميدة مجلة عالم الفكر الكويتية المجلد ٢٤ العدد ٣ يناير ١٩٩٦م.
۳۲- شرح ديوان أمية بن أبي الصلت سيف الدين الكاتب وآخر.
٣٣ـ الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية د. عز الدين
إسماعيل دار الفكر العربي القاهرة، ط٣.
٣٤- الشعر والشعراء: ابن قتيبة.
٣٥- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني.
٣٦- الصهيونية غير اليهودية: جذورها في التاريخ الغربي ريجينا الشريف.
۳۷- طبقات فحول الشعراء محمد بن سلام الجمحي، شرح محمود محمد شاكر.
٣٨- الظاهرة الجمالية في الإسلام: صالح أحمد الشامي.
٣٩ في الأدب الإسلامي تجارب ومواقف: د. محمد الهاشمي.
٤٠- في الأدب الإسلامي المعاصر.. دراسة وتطبيق محمد حسن بريغش
٤١- في الأدب والأدب الإسلامي: محمد الحسناوي.
٤٢- في التاريخ فكرة ومنهاج سيد قطب دار الشروق القاهرة ۱۹۸۹م.
٤٣ في النقد الإسلامي المعاصر : د. عماد الدين خليل.
٤٤- قاموس الكتاب المقدس تأليف جماعة من اللاهوتيين.
٤٥- قراءة في نظرية الأدب الإسلامي: محمد إقبال عروي.
٤٦- قضايا معاصرة في الأدب والنقد : د. محمد غنيمي هلال. ٤٧ الكتاب
المقدس (العهد القديم والعهد الجديد).
٤٨- لباب النقول في أسباب النزول السيوطي
٤٩- اللزوميات (لزوم ما لا يلزم) أبو العلاء المعري.
٥٠- اللغة الثانية: فاضل ثامر، المكتب الثقافي العربي.
٥١- مجموعة قواعد الفقه: جمعها وعلق عليها السيد محمد عميم الإحسان
المجددي (كراتشي – باكستان) (دت).
٥٢- مدخل إلى الأدب الإسلامي د. نجيب الكيلاني.
٥٣- المدخل إلى القيم الإسلامية د. جابر قميحة.
٥٤ المذاهب الأدبية والفنية عند العرب د. شكري محمد عياد.
٥٥- مذاهب فكرية معاصرة: محمد قطب.
٥٦- المروءة والوفاء (مسرحية شعرية): خليل اليازجي.
٥٧- المزامير طبعتها بشكل مشطر دار الكتاب المقدس.
۵۸- مصطلح الأدب الإسلامي: د . مرزوق صنيتان ابن تنباك.
٥٩- معجم مصطلحات الأدب: د. مجدي وهبة.
٦٠- المعجم الوجيز إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
٦١- المفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني.
٦٢- مفهوم الأدب الإسلامي وخصائصه: د. حسن الأمراني، بحث مقدم إلى
ندوة الأدب الإسلامي المنعقدة في جامعة عين شمس بالقاهرة.
٦٣- الملامح العامة لنظرية الأدب الإسلامي د. الطاهر محمد علي.
٦٤- ملحمة آلام المسيح (مسرحية شعرية) د. عزت زكي.
٦٥ من قضايا الأدب الإسلامي د. صالح آدم بيلو.
٦٦- منهج الفن الإسلامي: محمد قطب.
٦٧- موت المؤلف: رولان بارت.
٦٨- موقف الأدب الإسلامي من المذاهب الأدبية المعاصرة: د. محمد مصطفى
هدارة.
٦٩- نحو رؤية إسلامية للأدب: د. عبد الرحيم الرحموني.
۷۰- نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد : د. عبد الرحمن رأفت الباشا.
۷۱- نعم لمصطلح الأدب الإسلامي د.جابر قميحة.
۷۲- النقد الأدبي الحديث: د. محمد غنيمي.
٧٣- يوميات عباس محمود العقاد المجلد الأول.
٧٤- يوميات عباس محمود العقاد المجلد الرابع.
٧٥- اليهود في تاريخ الحضارات الأولى: غوستاف لوبون.
تجربة قرش
ماذا يفعل القرش عندما ينطلق من عمل اقتصادي تعاوني يتوخى الطرق
الحلال، بحيث لا يحيد عن منهج الإسلام في الكسب والتنمية؟
سؤال نطرحه على تجربة سبقت وقتنا بما يزيد على ستين عاماً، فنستضيء
بوصية الإمام حسن البنا -طيب الله ثراه- لإخوانه وللمسلمين إذ يقول:
أن تزاول عملًا اقتصاديًا مهما كنت غنيًا، وأن تقدم على العمل الحر
مهما كان ضئيلًا، وأن تزج بنفسك فيه مهما كانت مواهبك العلمية.
«وأن تخدم الثروة الإسلامية العامة، بتشجيع الصناعات والمنشآت
الاقتصادية الإسلامية، وأن تحرص على القرش فلا يقع في غيريد إسلامية، ولا تلبس ولا
تأكل إلا من صنع وطنك الإسلامي...».
من هذه الوصايا انطلق ذوو الدخل المحدود في عملية ادخار تبدأ بـ ٢٥
قرشا شهريا، لتكون أول تجربة في العصر الحديث تثبت أن القرش النظيف إذا استخدم في
مجالات الحلال الطيب، يؤتي ثماره عشرات من الشركات والمنشآت التي تستوعب آلاف
العمال، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتدفع بعجلة التنمية بما يعود على المجتمع بالخير
والرفاهية.
ولعل التجربة الرائدة تلك، التي كان من ثمارها تكوين الشركات التي
عرفتها مصر آنذاك، ومنها:
شركة المعاملات الإسلامية، الشركة العربية للمناجم والمحاجر، شركة
الإخوان المسلمين للغزل والنسيج شركة المطبعة الإسلامية، شركة التجارة والأشغال الهندسية، شركة التوكيلات التجارية، شركة الإعلانات العربية.
إنها تجربة رائدة انبعثت من دعوة رائد لا يكذب أهله.. فأي دور كان
يمكن أن يؤديه لو أنها استمرت، وبقي رائدها يستشرف لها الآفاق؟
يحيى بشير حاج يحيى
[1] أستاذ العلوم السياسية – مصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل