العنوان إلى من يهمه الأمر.. النوايا حول الشريعة الإسلامية ورفض اللجنة التعليمية
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 752
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-يناير-1986
لا أعتقد أن اللجنة التعليمية تملك أسبابًا مقنعة في رفضها للمشروع الخاص بتحريم التعرض للذات الإلهية والأنبياء والصحابة والأحكام الشرعية الثابتة.
كما لا أظن أن لدى الحكومة مبررات كافية حول تحفظها على مثل هذا المشروع.. وإن رفض مثل هذا المشروع يدفعنا لمراجعة كل المبررات التي قيلت في رفض تعديل المادة الثانية من الدستور.
فالتيارات السياسية التي عارضت تعديل المادة الثانية- كالتجمع الديمقراطي مثلًا- أعلنت أن معارضتها لمثل هذا التعديل ليست معارضة للشريعة الإسلامية.. بل هي معارضة للمساس بالدستور... وبينت أن النص الحالي يسع تغيير القوانين لكي تتلاءم مع الشريعة الإسلامية.. وناشدت المطالبين بتعديل المادة الثانية بالتركيز على إصلاح القوانين.. وكذلك الحكومة عندما رفضت توصية ٤٦ نائبًا في المجلس السابق لتعديل المادة الثانية تمسكت بنفس المبررات والأسباب.. حتى بدا للمطالبين بتعديل المادة الثانية أن هناك اتفاقًا عامًّا بين كل الكويتيين حكومة وشعبًا على إصلاح القوانين لكي تتلاءم مع الشريعة الإسلامية.
ولأن كثيرًا من الإسلاميين صدق ذلك.. وحرص على عدم إحراج القيادات السياسية بتكرار المطالبة فلم یکن أمامهم إلا الخيار المتفق عليه وهو إصلاح القوانين... ولكن مثل هذا الموقف تجاه إصلاح قانون المطبوعات سوف يضعف المبررات التي يتقدم بها المعارضون لتعديل المادة الثانية، بل سوف يثير الشكوك حول جدية وصدق المعارضين وموقفهم من الشريعة الإسلامية عمومًا...
ومن هنا كان استغراب الكثيرين من موقف نواب التجمع الديمقراطي في اللجنة ورفضهم لمثل هذا المشروع.. وحيرة الكثيرين كذلك من تحفظ الحكومة.
ولو كان المشروع المقدم مثيرًا للخلاف والجدل لما كان هذا الاستغراب ولا كانت هذه الحيرة... فالمشروع هو حفظ الذات الإلهية من عبث الأقلام أو الأشرطة.. ولا أظن هذا موضع خلاف، فإذا كانت الذات الأميرية مصونة بنص الدستور والأمير عبد من عبيد الله، فكيف تستكثر الحكومة والتجمع الديمقراطي على الذات الإلهية أن تكون مصونة بنص القانون؟ والقانون درجة تشريعية أدنى من الدستور.. خاصة وأن رصيد تجارب الصحافة الكويتية يعطي أمثلة كثيرة على التطاول على ذات الله بصورة لا تليق بجلاله سبحانه.. وأن ملفات المحاكم تشهد أمثلة كثيرة...
إننا نطرح سؤالًا جوهريًّا.. إذا كانت الذات الأميرية لا يجوز مقارنتها بالأنبياء والخلفاء الراشدين وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الطاهرين لسمو منزلتهم عند الأجيال السابقة واللاحقة.. نقول إذا كان الأمر كذلك فالمنطق يقول إن حماية الأدنى تستدعي حماية الأعلى.. فالحماية تصنع لمن هو أرفع منزلة.. لذلك نريد تبريرًا من رافضي المشروع لموافقتهم على النص الخاص بصيانة الذات الأميرية ومعارضتهم لصيانة الذوات الموقرة في الإسلام.
كما نود أن نبين أن مثل هذا المشروع لا يعني منع مناقشة آراء أو اجتهادات الخلفاء والصحابة... فهم في ذلك يمثلون تجربة بشرية قابلة للتحليل ومعرضة للصواب والخطأ.. إنما نحن نعني بذلك حمايتهم من السب والشتم.. أو التحقير والاستهتار، وهذا حق بديهي لا غبار عليه.
أقول إذا كان مثل هذا الإصلاح قوبل بالرفض من التجمع.. وهو مشروع مضمون الموافقة عليه داخل المجلس ومقبول شعبيًّا.. أقول إذا كان مثل هذا قوبل بالرفض فكيف بالمشاريع الإصلاحية للقوانين التي قد تحدث تغييرات جوهرية داخل المجتمع الكويتي لصالح الشريعة الإسلامية؟! إنني أظن أن مثل هذا الموقف يحتاج مراجعة جادة، فهذا المشروع هو جس نبض لصدق النوايا حول الشريعة الإسلامية.. والله الموفق.