العنوان الإعلام البريطاني بعد تفجيرات لندن بين تحكم اليهود وضعف المسلمين
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 33
السبت 26-نوفمبر-2005
■ الصنداي تايمز: المسلمون في بريطانيا صاروا طابورًا خامسًا وجيش من الشباب المسلم يتربص بالمجتمع.
■ بحث للمجلة الطبية البريطانية عن رد الفعل النفسي والسلوكي لتفجيرات لندن المسلمون سجلوا أكبر مستوى من التعرض للضغط النفسي بنسبة 62% من المشتركين
■ السبكتاتور: القرآن يمنح سندًا مقدسًا للوحشية القضائية «الشريعة» والـ بي بي سي رفضت الشكوى المقدمة من المنظمات الإسلامية لوقف ربط مصطلح الإرهاب بالإسلام
■ التيلي الإسلام عن جراف: مسلمو بريطانيا كائن غريب انحشر في المجتمع.. وبات من الصعب فصل الإرهاب عن الإسلام في أذهان الجمهور البريطاني
يتحكم اليهود في وسائل الإعلام البريطانية بشكل صارخ، لذا كانت موجة التخوف أو التخويف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» ظاهرة يومية في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. وما إن وقعت أحداث لندن الأخيرة، حتى كشرت الصحافة والإذاعة والتليفزيون عن أنيابها، ضد كل ما ينتمي إلى الإسلام، بالصور والكرتون والمقالات والبرامج وحتى الدراما، وأصبح المسلمون خاصة الشباب منهم في موقف لا يحسدون عليه، وسط شعور بالمرارة وقلة الحيلة، وعدم تكافؤ فرص المواجهة الإعلامية.
أشكال ظاهرة التخويف من الإسلام:
ظهرت موجة التخويف من الإسلام في أوروبا منذ سنوات عديدة، واشتعل فتيلها بعد 11 سبتمبر، ثم أصبحت ظاهرة يومية في بريطانيا بعد تفجيرات لندن، وتأخذ موجة الإسلاموفوبيا أشكالًا عديدة، تتداخل وتتجمع في الدوائر حتى إن المسلم أو المسلمة قد يتعرض لأكثر من شكل من أشكال العنت أو كلها جميعًا.
أما العنف فيظهر على شكل اعتداء جسدي أو بالشتم أو بتخريب الممتلكات -والتحيز أو التحامل أو الإجحاف كما يبدو في المحادثات اليومية- والتمييز العنصري أو التعصب يظهر في العملوالتعليم والصحة.
التأثير النفسي على المسلمين
لا شك أن مثل هذه الأفعال تؤثر على الحالة النفسية لكثير من المسلمين والمسلمات في بريطانيا، فقد نشرت المجلة الطبية البريطانية نتيجة بحث عن رد الفعل النفسي والسلوكي لتفجيرات لندن في السابع من يوليو، على عينة من سكان لندن، وأوضحتالنتيجة أن المسلمين سجلوا أكبر مستوى من التعرض للضغط النفسي بنسبة 62% من المشتركين· (1)
أما اتحاد جمعيات الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وأيرلندا (۲)، فأصدر تقريرًا
واستبانة عن أحوال الشباب بعد أحداث ٧ يوليو، كان مما أظهره تردي مستوى الثقة بينهم كما في الرسم البياني شكل (1).
يوضح الرسم تردي مستوى الثقة لدى الشباب المسلم بعد أحداث لندن، بمقارنة شعورهم بارتباطهم بدينهم، حيث قلت نسبة «المرتاحين من ٤٤ إلى 20% وزادت نسبة غير المرتاحين من ٥ إلى 31% وهذا يعكس مدى عنف الضغوط الاجتماعية على الشباب المسلم خاصة من وسائل الإعلام.
أسباب الظاهرة
من الأسباب الرئيسة لزيادة هذه الظاهرة حالة الجهل التي تنتشر في أرجاء المجتمع الأوروبي حول الإسلام والمسلمين، واستسهال الاقتباس من الصور والمفاهيم الخاطئة والمشوهة التي يروج لها الإعلام وأصحاب المصلحة في أن يظهر الإسلام بغير صورته الناصعة، ولا يمكن أن نلغي من الاعتبار أن هناك حملة عداء للإسلام مبرمجة ولها منهج ولها أيد تظهر أحيانا وتعمل في الخفاء أحيانًا أخرى، ونشير أحيانا إلى هؤلاء في الساحة السياسية والاجتماعية الأوروبية بأنهم يمثلون الأطراف اليمينية، وتلك الأطراف التي لها علاقات بالحركة الصهيونية.
دور الإعلام
ولا يختلف اثنان في أهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام، وهذا ما عبرت عنه شريحة الشباب المسلم نفسها في بريطانيا حيث قال 93% إنه مهم وجوهري، بل وصل الأمر بالشباب المسلم أن يتهم - ضمن من يتهم - الإعلام البريطاني كسبب لحدوث التفجيرات كما في الرسم البياني شكل (۲).
وللأسف فإن تغيير هذهالحالة صعب، خاصة إذا عرفنا الذين وراء التحكم في الإعلام البريطاني. فلقد تمكن اليهود من السيطرة على الإعلام داخل بريطانيا، فسيطروا على معظم الصحف البريطانية منذ تأسيسها، كما أن أغلب المناصب المؤثرة في محطات الإذاعة والتليفزيون يتولاها أشخاص من أصل يهودي، ولعب هذا التحكم الكبير في وسائل الإعلام الحيوية دورًا كبيرا في خلق صورة ذهنية أطرية ونمطية مشوهة ومشوشة للإسلام، تشكل بها أذهان الرأي العام البريطاني مستغلين الظروف الدوليةالحاضرة، وغفلة الأمة، وهوان المسلمين هنا بضعف تمثيلهم السياسي والإعلامي.
هنا اليهود
وتتركز السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام وفق ما يلي: في الـ.B.B.C يأتي اليهودي «مايكل جرايد» رئيس الهيئة على رأس المسيطرين عليها، وكذلك اليهودي «ألن ينتوب» مدير الدراما والترفيه وكل برامج الأطفال «إذاعة تليفزيون إنترنت»، وصاحب دور مؤثر في قسم الأفلام، وهو كذلك على رأس لجنة الإبداع في الهيئة، أما الغريب فهو رئيس قسم الدين «والأخلاق» في أيضًا تليفزيون وإذاعة وإنترنت بي سي منذ ٢٠٠١م إذ إنه يهودي ملحد اسمه «ألن بوكبيندر» الذي قال عن نفسه إنه ملحد ذو قلب مفتوح! (۳)
أما كل محطات بي بي سي الإذاعية التي يستمع إليها 49% من جملة المستمعين في بريطانيا، فالمتحكم فيها اليهودية «جيني أبرامسكي» المديرة العامة للراديو والموسيقى، وانضم إليها مؤخرًا اليهودي «بول شليزبجر» ليدير فرع الترفيه في كل محطات الـ.B.B.C.
الصحف.. مجموعة الإكسبرس: الديلي إكسبرس، صنداي إكسبرس، الديلي ستار. ١٣ مليون نسخة أسبوعيًا، تملكها شركة توزع صاحبها اليهودي «ريتشارد دیسموند» المعروف بملك الصور الجنسية.
مجموعة نيوز كوربوريشن: التايمز، صنداي تايمز، صن نيوز أوف ذاورلد، توزع ٣٠ مليون نسخة أسبوعيًا في بريطانيا، يملكها اليهودي «روبرت ماردوخ» الذي يملك أيضًا ١٧٥ صحيفة في العالم، وشركة الكابل وفوكس وسكاي والعديد من دور النشر التي تنشر المجلات والكتب، وكذلك أستديوهات وشركات السينما التي امتلكت ثلاثة من الأفلام الخمسة الأكثر مبيعًا طوال تاريخ السينما : ستار وور، ستار وور1 ، تيتانك.
مجموعة التيليجراف: دايلي تيليجراف، صنداي تيليجراف «توزع معًا ٦.٥ مليون نسخة أسبوعيًا1. ومجلة «سبكتاتور» الموالية تمامًا للصهيونية كانتالمجموعة ملك شركة هولينجر وصاحبها الصهيوني بلاك وزوجته اليهودية حتى العام الماضي، إذ اتهم المالك بالاختلاس ثم اشتراها الأخوان باركلي، وبقي الاتجاه الصهيوني للصحف كما هو، وكذلك الاتجاه اليميني المتطرف، والموالاة لحزب المحافظين. وبقيت الصحيفة الصهيونية جورازيلم بوست و ٤٠٠ صحيفة أخرى عبر العالم ملك الشركة الأولى.
يذكر أن عضو البرلمان البريطاني جورج جلاوي صاحب المواقف الرائعة ضد حرب العراق اتهمته صحيفة «دايلي تيليجراف» بالحصول على أموال من صدام، ثم برأه القضاء وأمر أن تعوضه الصحيفة بمبلغ 150 ألف جنيه.
صحيفة الديلي ميل: مديرها العام اليهودي «جاي زيتر» توزع ۱۸ مليون نسخة أسبوعيًا، منها ٣ ملايين نسخة يوم السبت.
أمثلة من الإعلام
من أمثلة ذلك (٤): ما كُتب في الصنداي تايمز أن المسلمين في بريطانيا صاروا طابورًا خامسًا، وأن جيشًا من الشباب المسلم يتربص بالمجتمع الذي آواه للانقضاض عليه وتدميره! وفي السبكتاتور كتب أن القرآن يمنح سندًا مقدسًا للوحشية القضائية «الشريعة». وفي التيليجراف كُتب أن مسلمي بريطانيا بمثابة كائن غريب انحشر في المجتمع، وأنه بات غير ممكن فصل الإسلام عن الإرهابفي أذهان الجمهور البريطاني، أما الـ بي بي سي فرفضت الشكوى المقدمة من المنظمات الإسلامية لوقف ربط مصطلح الإرهاب بالإسلام كالقول بأن أسامة بن لادن هو أصولي إسلامي وإرهابي إسلامي.
ولم يسلم أخيرًا مجلس مسلمي بريطانيا من انتقادات الإعلام البريطاني إذ واجه المجلس الذي يضم حوالي ٤٠٠ منظمة حملة انتقادات في وسائل الإعلام فاتهمه برنامج بانوراما «مسألة قيادة» من بي بي سي يوم أغسطس الماضي وكذلك تحقيق أجرته صحيفة أوبزرفر، بأنه يضم منظمات متشددة ويدعم العمليات الانتحارية الفلسطينية. كل هذا وكأن وسائل الإعلام تضع المسلمين تحت اختبار الولاء لليهود وليس تحت اختبار الولاء للمجتمع. وقد وصل لـ بي بي سي أكثر من ٦٤٠ شكوى بأن البرنامج جسد المسلمين والإسلام بطريقة سلبية (٥). وشدد البرنامج على مشاركة الأمين العام للمجلس إقبال سكراني في صلاة أقيمت في ٢٠٠٤م في لندن على روح مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الشيخ أحمد ياسين، كما أشار إلى قرار المجلس عدم المشاركة في يناير الماضي في حفل في لندن في الذكرىالستين لمحرقة اليهود. وقال المتحدث باسم المجلس: «لا شك أنها حملة صهيونية منظمة لمنع مسلمي بريطانيا من المشاركة في مؤسسات بلادنا».
الحل كما يراه الشباب
هنا قال ٩٠٪ من الشباب المسلم في الاستبانة السابق ذكرها بوجوب تغيير صورة المسلمين التي تدندن حولها وسائل الإعلام، وكانت الاقتراحات للتغيير من أربعة جوانب رسم صورة أكثر إيجابية للغالبية العظمى من المسلمين، مصداقية وحيادية الكتابة عنهم، وتقليل استخدام العبارات السلبية مثل «التطرف الإسلامي»، ودفع عناصر إسلامية أكثر لمجال الإعلام.
------------------------
المراجع
-James Rubin et al., Psy- chological and behav- ioural reactions to the bombings in London on 7 July 2005: cross sectional survey of a representative sample of Londoners. BMJ. 2005: 331: 606-611.
http:// www.fosis.org.uk/ sac/FullReport
-www.bbc.co.uk/pressoffice/ biographies
www.telegraph.co.uk/ news/main.2002/05\24
http://news.bbc.co.uk/Newswatch
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل