العنوان أضواء على الاتجاهات الإسلامية في فلسطين
الكاتب سلمان الصالحي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988
مشاهدات 138
نشر في العدد 857
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 08-مارس-1988
أبدت الصحافة
العالمية اهتمامًا متزايدًا بالصحوة الإسلامية في فلسطين المحتلة، وأبرزت وسائل
الإعلام المختلفة الدور الواضح والمميز للحركة الإسلامية في انطلاقة ومسيرة
الانتفاضة المباركة لشعبنا الصامد على أرض الإسراء. ولم يعد النقاش، عندما يُثار
موضوع التيار الإسلامي، يتركز حول ما إذا كان هذا التيار موجودًا أو غير موجود،
فقد برز الإسلاميون كقوة سياسية على مسرح الأحداث منذ سنوات طويلة. ومع نمو التيار
الإسلامي في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 منذ منتصف السبعينات، نما تيار
إسلامي مماثل في كل مناطق فلسطين؛ فقد ساعد الاتصال البشري والجغرافي الذي تم بين
الفلسطينيين بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 على انتشار التيار
الإسلامي في المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 1948.
برز الإسلاميون
كتيار جماهيري داخل الانتفاضات الشعبية الفلسطينية، وكتيار فدائي مسلح عبر العديد
من العمليات الفدائية الجريئة. وعلى إثر الانتفاضة المباركة التي فجرتها «حركة
المقاومة الإسلامية» داخل فلسطين المحتلة في الثامن من ديسمبر الماضي، كتبت العديد
من المقالات والتعليقات في الصحف الإسرائيلية والغربية، وفي تلفزيونات وإذاعات
العالم عن التيار الإسلامي ودوره في مواجهة الاحتلال الصهيوني. كما قام عدد كبير
من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية بالاتصال بالشيخ أحمد ياسين -أحد
رموز الحركة الإسلامية- ومقابلته للوقوف على رأي الإسلاميين في الأحداث. وتعرض بعض
القادة الفلسطينيين لهذا التيار وأخذوا يُشيعون أن ثلاثة من أعضاء المجلس الوطني
الفلسطيني يمثلون التيار الإسلامي، وأن الحركة الإسلامية تنسق مع المنظمات وهي جزء
من المنظمة. وحتى لا يختلط الأمر على الشباب المسلم والجماهير الفلسطينية والعربية
خارج فلسطين بالنسبة لموضوع التيار الإسلامي في فلسطين، لا بد من توضيح حجم
الحركات الإسلامية وطبيعتها ونشاطاتها، وعلاقاتها بالفصائل المنضوية تحت لواء
منظمة التحرير الفلسطينية.
أولًا: الحركة
الإسلامية
تعتبر الحركة
الإسلامية هي العمود الفقري للتيار الإسلامي في فلسطين المحتلة، فوجودها الشعبي
قوي في مناطق فلسطين الثلاث «قطاع غزة- الضفة الغربية- المنطقة المحتلة عام 1948».
وتعود جذور الحركة الإسلامية إلى العام 1948، عندما أقام مجاهدو الإخوان المسلمين
معسكرات لتدريب الشباب الفلسطينيين على السلاح. وقد شكّل هؤلاء النواة الأساسية
الأولى لتنظيم الحركة الإسلامية.
ومع تنامي
التيار الإسلامي في فلسطين وتزايد إقبال الشباب على الإسلام، أصبحت الحركة
الإسلامية تمتلك رصيدًا شعبيًّا وزخمًا إسلاميًّا شابًّا أعانها على تطوير دورها
في مواجهة الاحتلال اليهودي والارتقاء بمستوى مشاركتها الجهادية.
فأسرة الجهاد
التي اكتُشفت في قرى المثلث عام 1981 بعد قيامها بعدة عمليات عسكرية ضد العدو،
والأسلحة التي ضُبطت في غزة عام 1984 وأدت إلى سجن الشيخ أحمد ياسين وعدد من
إخوانه كانت شواهد واضحة وعلامات بارزة على تنامي دور الحركة وتطوره النوعي في
فلسطين المحتلة، وهذا ما لفت انتباه كافة القوى المحلية والعالمية.
وتؤكد جميع
المعلومات أن الأجنحة المقاتلة في الحركة تعمل بسرعة مطلقة ودقة متناهية وتنفذ
عملياتها بطريقة متميزة وتتحاشى البيانات والضجيج الإعلامي اتقاءً لضربات
المخابرات الإسرائيلية وخشية من اكتشاف خلاياها.
ويبرز نشاط
التيار الإسلامي عبر واجهات مختلفة كالجمعيات الخيرية والاتحادات الطلابية بداية
وخلال الانتفاضة المباركة، برز اسم «حركة المقاومة الإسلامية» كفصيل إسلامي متميز.
وظهرت الشعارات
الإسلامية على الجدران تحت هذا الاسم أيضًا.
وتعتبر المساجد
والجامعات مراكز أساسية لنشر التيار الإسلامي في فلسطين المحتلة. فالعلماء والأئمة
والخطباء في غالبية مساجد فلسطين يؤيدون الحركة الإسلامية، وكذلك الأمر بالنسبة
لشباب المساجد. ولذلك، لم يكن غريبًا أن تكون المساجد مصدر التوجيه والقيادة خلال
الانتفاضة المباركة التي تشهدها الأرض المحتلة هذه الأيام، حيث دوت الأناشيد
والهتافات الإسلامية في أرجاء فلسطين عبر سماعات هذه المساجد «قسمًا بالله
الجبار.. لتعودي يا دار».
وبالنسبة للساحة
الطلابية التي تشكل أسخن ساحات التنافس بين القوى المختلفة التي تحرص على إثبات
وجودها فيها، وكذلك سيطرت الكتلة الإسلامية على مجالس الطلبة في جامعتي غزة
والخليل منذ تأسيسها كما سيطرت الكتلة الإسلامية على مجالس الطلبة في جامعتي
بيرزيت والنجاح «نابلس» لعدة سنوات. وللكتلة الإسلامية منافسة قوية على مجلس
الطلبة في جامعة بيت لحم حيث نجحت في جمعية واحدة من أصل سبع جمعيات وتوزعت الست
الأخرى على الكتل الطلابية الأخرى.
وأما عن دور
التيار الإسلامي خارج المساجد والجامعات، فقد أنشأ عددًا من المدارس ورياض الأطفال
ولجان الزكاة والعيادات الطبية والمؤسسات الخيرية، وكلها تقدم الخدمات لشعبنا
الصامد في فلسطين.
وقد شكّل شباب
الحركة الإسلامية خلال الانتفاضة المباركة لجانًا شعبية في قرى ومدن الضفة والقطاع
لتقديم الغذاء والدواء والرعاية للجرحى والمحاصرين والمعتقلين.
والطرح السياسي
للحركة الإسلامية، طرح مميز في منطلقاته ومواقفه من القضية الفلسطينية. فالحركة
تعمل على تأكيد الهوية الإسلامية لفلسطين ولشعب فلسطين، وترفض الحكم الذاتي
والمؤتمر الدولي وكافة الحلول السلمية المطروحة على الساحة، كما ترفض التنازل عن
شبر واحد من فلسطين، وهي غير ممثلة في أي إطار أو جهاز من أجهزة منظمة التحرير
الفلسطينية.
ثانيًا: منظمة
الجهاد الإسلامي
ظهرت منظمة
الجهاد الإسلامي أو سرايا الجهاد الإسلامي أو الجبهة الإسلامية لتحرير فلسطين عام
1986.
والجهاد الإسلامي عدة مجموعات مستقلة جمعتها
صلاتها وارتباطها ببعض قيادات حركة فتح، فمنها عناصر كانت في فتح قد اتجهت نحو
الإسلام وتبنت الطرح الإسلامي داخل فلسطين «خاصة ممن كانوا في السجون، أو خارج
فلسطين، ولكنها بقيت تعمل تحت مظلة فتح. ومنها أيضًا مجموعة كان لها مع الحركة
الإسلامية في أواسط السبعينيات في غزة وكانت تسمي نفسها بالجماعة الإسلامية، ومن
رموزها عبد العزيز عودة وفتحي الشقاقي. وهذه المجموعة لها ميول إيرانية في
توجهاتها الفكرية وأطروحاتها السياسية ممزوجة بثقافة الحركة الإسلامية.
أما الوجود
الشعبي لهذه المنظمة، فهو محدود في قطاع غزة وضعيف جدًّا في الضفة الغربية. ومن
هنا فإن دور هذه المجموعات في تحريك الانتفاضة لا يرقى بالتأكيد إلى دور الحركة
الإسلامية، وإن كان دورهم بالطبع لا يتجاهل. وقد قامت الجهاد الإسلامي بعدد من
العمليات العسكرية الجريئة بالتعاون مع حركة فتح التي تحاول عبر دعمها المحدود،
تحويل جهد هذه المنظمة لصالحها وتكريس تبعيتها لفتح حتى على الصعيد السياسي.
ويبقى أن نشير
إلى أن أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الذين يدعي البعض أنهم يمثلون التيار
الإسلامي لا يمثلون الحركة الإسلامية ولا منظمة الجهاد الإسلامي التي أصدرت بيانًا
أكدت فيه أن علاقاتها مع فتح ممتازة وحارة، إلا أنها نفت أن تكون عضوًا فيما يسمى
القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة.
ثالثًا:
الصوفيون والتحريريون
وأما بالنسبة
للصوفيين والتحريريين فوجودهم محدود للغاية وتأثيرهم في الساحة الشعبية ضعيف
جدًّا، وليس هناك أي معلومات تُذكر عن نشاط هذه المجموعات في مواجهة الاحتلال.
هذه بعض ملامح
وآفاق التيار الإسلامي داخل الأراضي المحتلة الذي يُصر البعض على القول بأنه جزء
من المنظمة وأن له ثلاثة ممثلين في المجلس الوطني. وتطبيقًا للمثل «من فمك أُدينك»
ننقل فقرات من مقال الكاتب توفيق أبو بكر «عضو المجلس الوطني» الذي نشر في جريدة
الوطن (1987/11/2) تحت عنوان: التيار الإسلامي والمجلس المركزي الفلسطيني: «لقد
استمعت بإصغاء للكلمات التي ألقاها ممثلو التيار الإسلامي، أو ما يسمونهم كذلك في
المجلس المركزي، ولولا أنني كنت أجلس بجوارهم مباشرة، لاعتقدت أن سمعي ثقيل، وأن
الأمر يختلط علي. مضمون كلماتهم هو الدفاع عن مصر وضرورة عودتها لقيادة الصف
العربي، ونخدع أنفسنا كثيرًا إذا اعتقدنا أن ذلك يمثل موقف التيار الإسلامي
الفلسطيني.. وميثاق التوجه الإسلامي الذي وزعوه في القاعة، لا يمثل رأي التيار
الإسلامي العريض، فهو يكاد يكون موقف منظمة التحرير الفلسطينية بشكل كامل.. وفيما
عدا البند الذي يدعو لفتح الحوار مع التيار الإسلامي في الساحة الفلسطينية، فإن
كافة البنود الأخرى متطابقة تمامًا مع ميثاق وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية».
وعلى أية حال فالمأمول أن يتم التنسيق بين مختلف الفئات والجهود لصالح دعم استمرار
صمود شعبنا في الأرض المحتلة، وهو ما يدعو إليه التيار الإسلامي مع ضرورة عدم
تحييد هذه الجهود لصالح التسويات السياسية.
نشيد القدس
شعر: محمد فوزي
النتشة/ الدوحة
هي القدس مسرى
النبي الأمين *** هي القدس يا إخوتي المسلمين
بكم تستغيث
فلبوا الندا *** وهبوا لنجدتها مسرعين
هي القدس ترزح
في الاحتلال *** وفي الذل تحيا وتيه الضلال
فليس الأذان على
حاله *** ولا مثلما كان ظل الهلال
ومسجدها دنسته
اليهود *** فهيا نشد إليه الرحال
أيا أمتي هل
عدمت الرجال *** وهل غاب عنك أسود العرين؟
هي القدس
مسرى...
هناك البراق
هناك الحرم *** هناك القداسة منذ القدم
ومسرى الرسول
ومعراجه *** ومهد المسيح وكل القيم
وأرض النبيين
والأولياء *** ومهوى قلوب جميع الأمم
وذكرى «صلاح»
وذكرى «عمر» *** ومعقل أجدادنا الفاتحين
هي القدس...
جراحك يا قدس في
قلبنا *** فداؤك يا قدس أرواحنا
فلا تحزني يا
عروس البلاد *** فتحرير أرضك من ديننا
ومهما ألمت بك
النائبات *** فأنت رؤانا وأنت المنى
سيبزغ فجرك عما
قريب *** وتشرق شمسك في العالمين