العنوان خطر العمالة الأجنبية: ماذا وراء تقلص العمالة المحلية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1990
مشاهدات 59
نشر في العدد 949
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 09-يناير-1990
- النظم والقوانين والخطط لا تقيم للإسلام وزنًا.
- ١٥عاملًا لقلة نسبة العنصر المحلى في العمالة وعزوفه عنها.
- نسبة العمالة الأجنبية في الكويت وعمان حوالي ٨٠% وفي قطر ٨٣% وفي
البحرين ٧٣٪ وفي الإمارات ٧٥% من مجمل العمالة آسيويون.
- اختيار الطريق الأسهل والكسب السريع من أهم أسباب البطالة وأزمة
المناخ؟
- عمل المرأة لابد أن يرتهن بشروط: 1- حاجة
المجتمع لعملها. 2- حاجتها هي للعمل. 3- المحافظة عليها وصيانتها من
التعرض للعبث والخطر.
استعرضنا في العدد السابق طرفًا من
قضية العمالة ونشأتها وتطورها وملابساتها وتكاثر العمالة الأجنبية -والآسيوية منها
خاصة- وأغلبها من غير المسلمين ممن يختلفون عن سمت المجتمع في كثير من الأمور بحيث
يصعب تكيفهم معه، بل يحدثون عاملًا معاكسًا في هذا المجال -سنتناوله بالتفصيل-بعد-
إن شاء الله.
كما أوردنا بعض الإحصائيات الناطقة
التي تبين ما قلناه وعرضنا تحليل بعض مفرداتها عرضًا طفيفًا.. تمهيدًا لبسط
نتائجها -فيما بعد- أو ترجمتها إلى واقع مدعوم ببعض الأمثلة والأدلة.
وفي هذا العدد نشير -كتكملة لما سبق-
إلى نسب العمالة الأجنبية وخاصة الآسيوية في بعض البلدان الخليجية.
ونوضح أسباب تقلص نسبة العمالة
الوطنية وعزوف المواطنين عنها، مركزين على الجانب الكويتي كأساس يقاس عليه غيره
لتشابه الظروف في أغلب الأحيان.
نسبة العمالة الوطنية في الخليج
أما العمالة الوطنية فهي في الكويت
قد تناهز ٢٢% وهي متنامية وهناك جهود قوية ومحاولات دائبة وضغوط لزيادتها ورفع
نسبتها، لكنها تحتاج إلى تدريب أكثر وتأهيل.
وقد رأينا أن النسبة الباقية يستأثر
بأكثرها الآسيويون وإذا نظرنا للجنسيات العربية وجدنا المصريين يشكلون نحو٦٠%
من مجموعهم.
وبنظرة شاملة سريعة نرى نسبة العمالة
الأجنبية في قطر مثلًا ۸۳٪ يشكل الآسيويون ٦٠% منها أما في البحرين فالعمالة الأجنبية نسبتها ٧٣%
يشكل الآسيويون منها ٦٠% وفي الإمارات ٧٥% من العمالة آسيوية، وفي عمان ۸۰ % من إجمالي
العمالة من الأجانب ويشكل الآسيويون كذلك منهم نسبة كبيرة.
أسباب قلة نسبة العمالة المحلية
وإذا أردنا معرفة أسباب ضمور مشاركة
العناصر الوطنية في الخليج والكويت في نسبة القوى العاملة.. فسنجدها متعددة.. ومعظم
معطيات بحثنا ننظر فيها للواقع الكويتي في الدرجة الأولى.. ولكنا نسحب النتائج على
الجميع بشكل تقريبي حيث الظروف متشابهة.
ومن تلك الأسباب:
1-
تكرر رسوب الطلاب «في الثانوية والجامعة» وتأخر تخرجهم
مما يفقد سوق العمل نسبة كبيرة محتملة ممن هم في السن والمؤهل المناسب لمواقع
عملية معينة، وقد ترتب على نقل هذا العامل أن نحو ١.٣٣٪ ممن هم في سن
العمل في الكويت مثلًا غير عاملين.
2- الخلل في التركيبة
السكانية: حيث إن ٥,٤٤٪ من جملة الكويتيين «كمثال» هم دون سن الخامسة
عشرة أي دون سن العمل فإذا أضفنا إليهم الفئة السابقة وكذلك فئة المتقاعدين
نستبقي لدينا نسبة ٦,٢١٪ من الكويتيين هم نسبة قوة العمل الفعلية كما أن نسبة الإعالة في الكويت
عالية حيث تبلغ معدل ٥,٣٦٣ لكل ۱۰۰ فرد عامل وهي أكثر بثلاث مرات من نسبة إعالة
الآخرين «إذا قصرنا النظر على من هم داخل البلاد».
3- نظام التقاعد: حيث يتاح التقاعد
في سن مبكرة ويصرف للمتقاعد راتب كامل تسري عليه أكثر العلاوات والزيادات
وخاصة علاوة الأولاد.. مما يشجع على التقاعد للخلاص من قيد الوظيفة والدوام
والمسؤوليات والقيود الروتينية وغير ذلك.. وربما للتفرغ لأعمال أخرى مما يتيح
المجال لتسرب كفاءات جيدة من سوق العمل فيفقد هذه النوعيات التي بمغادرتها مجال
العمل تقل -بالطبع- النسبة المحلية فيه.
4-
قصور التدريب والعزوف عنه: ففي الكويت على سبيل المثال
نجد أن ٧٥% من السكان في مستوى تعليمي متدن «دون الثانوية» لا يتناسب مع متطلبات
برامج التنمية وسوق العمل حيث نجد من الكويتيين نسبة ۷٫٢% حاصلين على مؤهلات
جامعية وعليا 6,1% حاصلين على دبلوم ودون الدرجة الجامعية و 12.2% مقتصرين على
الشهادة الثانوية و٥٠% حاصلين على المتوسطة أو الابتدائية ١٠٠% يقرأون و يكتبون
وليس معهم مؤهلات و ١٤% أميين (حسب إحصاءات هيئة المعلومات المدنية حتى ٣٠/٩/۱۹۸۹)(۱) كما
كان -إلى أمد قريب- لدى الكويتيين عزوف نسبي عن الالتحاق بمعاهد التعليم التطبيقي
والتدريب.
5- تخبط التخطيط والتنسيق
في ميدان التعليم والعمل: حيث إن البلاد حديثة عهد نسبيًا بسياسات التخطيط أو
تخطيط السياسات.. ونجد ذلك التخطيط غالبًا متخبطًا لاختلاف الآراء والتحليلات
ونتائج البحوث والقناعات والمستوردات الخارجية... إلخ أما المناهج التعليمية فهي
تفتقر لتخطيط واضح لأهدافها أصلًا.. ولموضوع ميدانها وهو صناعة الإنسان.. وليس
هناك تخطيط علمي مدروس لا لصناعة إنسان ذي مواصفات معينة «كمواطن صالح عربي مسلم»
فقط فضلًا عن وجود تخطيط لتوجيه هذا المواطن إلى ميادين العمل المعنية والمستقبلية
حسب حاجة البلاد وظروفها ومتطلبات سوق العمل وبرامج التنمية.
بل إن أي تخطيط لا يعنيه الإسلام
ومثله وإرشاداته في شيء ولا يحسب لأي من هذه العوامل أي حساب ولا يميز بين مسلم
وغير مسلم ولو عابد وثن.. مما يوجد فجوات اجتماعية هائلة ويوقع في مطبات متعددة
وينمي كثيرًا من التناقضات المتنوعة داخل المجتمع.
6- فوضى تشغيل النساء.. حيث
تمتلئ بهن دواوين الحكومة والشركات والمؤسسات بلزوم وبغير لزوم وللمضطرة وغير
المضطرة وفي ميادين غير ميادين تخصص المرأة «كتعليم البنات وتطبيب النساء مثلًا»
مما أدى إلى تضييق المجال على كثير من الشباب، وكان كعامل طرد لهم حيث احتلت
النساء أماكنهم ووظائفهم في الوقت الذي هن مكفولات شرعًا وقانونًا حيث على ولي
المرأة (زوجها أو والدها...إلخ) إعالتها.. بينما الرجل البالغ المكلف مسؤول عن
نفسه.. ولذا فقد يكون عائل أسرة ومع ذلك يحرم من فرصة عمل في موقع احتلته امرأة قد
لا تكون محتاجة له.. فضلًا عن مدى صلاحيتها له وسلامة وضعها فيه..
ولذا فإن جيش الموظفات والعاملات
والسكرتيرات -بغير لزوم- أنتج مقابل ذلك جيشًا من العاطلين عن العمل، وصرف
الكثيرين من الشباب عن ميادين عمل كانوا هم أحق بها وربما أصلح وأجدر.. وبهذا فنحن
نرى أن المرأة كقوة عمل أساس عملها البيت وتربية الأولاد ولكن لا بأس أن تعمل إذا
اضطرت ودون الإخلال بواجباتها المنزلية تجاه أولادها وزوجها وأيضًا على أن يكون
عملها مأمونًا بحيث لا تضطر للاختلاء بالرجال أو مخالطتهم كثيرًا لما ينجم عن ذلك
من مفاسد لا تخفى على بصير ولا مجال للتفصيل في ذلك.
ولا شك أن أصلح مكان لعمل المرأة إذا
اضطرت أو اضطر إليها المجتمع هو -كما أشرنا- في تعليم جنسها أو تطبيبه.. وفي الوظائف
التي تناسب طبيعتها ولا تشق عليها ولا تسيء إليها.. مع النظر للاحتشام والاحترام
ومراعاة الآداب والأخلاق والتقاليد الصالحة في كل وضع.
7-
سهولة استقدام العمالة الوافدة(۲) وخاصة بالنسبة للشركات،
بدون حد بعدد معين- غالبًا- مما فتح الباب لاستقدام عمالة غير ماهرة وأيضًا لشيوع
تجارة الإقامات التي يبدو أن الجهات المختصة انتبهت لها أخيرًا ولعلها في
طريقها للعلاج.
8- عزوف المواطنين عن
الأنشطة الاقتصادية المنتجة والاتجاه نحو المشروعات المالية كثيرة العائد
قليلة الجهد.. أي اختيار الطريق الأسهل والكسب السريع، ولعل مثل هذا العامل من أهم
أسباب أزمة المناخ أو كابوس المناخ الذي أحدث كارثة اقتصادية في دولة الكويت منذ
سنوات ولا يزال الاقتصاد الكويتي يعاني من آثارها.. ومازالت بقايا مصائبها
ومشاكلها الشغل الشاغل لبعض أجهزة الدولة ووسائل الإعلام حيث يبحث حتى الآن في
كيفية تصفية بقايا آثارها المدمرة.. التي كادت أن تصيب الاقتصاد بالإعاقة.. بل قد
فعلت.. ومازال الاقتصاد يئن نتيجة لها ولعوامل أخرى كحرب الخليج ومذبحة النفط
تخفيض الأسعار والإنتاج معًا مما أدى لغروب العصر الذهبي للاقتصاد الضخم المزدهر..
والتوجه لاقتصاد واقعي محدود.. المفروض فيه أن يعتمد على الذات أكثر وعلى الإنتاج
المحلي.
9- الوفرة الاقتصادية لدى
الكثيرين جعلتهم يؤثرون الراحة، ويأنفون من كثير من الأعمال ويتركونها لغيرهم
ومنها أعمال خدمات وأعمال فنية ومهنية بسيطة.. إلخ
10-
التزام الدولة بتوفير فرص العمل للمواطنين في الدوائر
الحكومية(۳) «وبموجب القانون» مما دفع الشباب للتكدس في الوزارات بما أحدث تضخمًا
وظيفيًا أدى إلى الإشباع حتى بدأت تظهر مشكلة الخريجين بدون وظائف، وفي أعمال
بعيدة عن تخصصاتهم حتى قررت بعض المؤسسات وقف التعيين والتوظيف حتى إشعار آخر.
لكن الذي كان يحلم بوظيفة سهلة لم
يهيئ نفسه لعمل آخر بل يظل ينتظر فرصة التعيين في تلك الوظيفة.
11-
سياسة التثمين المغرية(4) حيث تنزع الملكية مقابل أثمان
باهظة جدًا، مما دفع الكثيرين لمحاولة تقديم عقاراتهم للتثمين أو التوسط في سبيل
ذلك.. أو الانتظار على أمل حصوله.. وبالتأكيد من ثمّن لهم عزف أكثرهم عن الوظيفة
والعمل وأداروا ظهورهم له.
12-
نظام تقديم المساعدات لكثير من الفئات(٥)- مما جعلها
تعتمد أحيانًا على تلك المساعدات ولا تضطر لقبول أي عمل ولا تقبل عليه.
13-
نظام الكفالات(٦) جعلت البعض يركن إلى ما يعود عليه من
كفالات يستفيد منها آخرون من غير المواطنين غالبًا.. ويبقى هو متسكعًا أو قابعًا
بلا عمل ولا مشاركة في الإنتاج المباشر.
14- عدم وجود حوافز
وتشجيعات كافية لبعض الفئات.. مما دفعها لترك العمل في دوائر الدولة، أو
عدم الإقبال عليه، وقد تكون الدولة قد خسرت الكثير على تعليمهم ولكن كثيًرا من
الكفاءات الفنية تعمل في أعمال خاصة -تجارية غالبًا- وبعيدًا عن تخصصها.. فكأن
الوقت والجهد والإنفاق الذي بذل لها ومنها أيام الدراسة والتدريب ذهب
سدى..
15- الوضع الاجتماعي
والاقتصادي عامة: حيث إن هناك فئات عديدة تأنف من كثير من الأعمال
والمهن التي تعتبر ذات مستوى متدن في العرف الاجتماعي كمهن
الخبازين والخياطين والحلاقين والصناعيين والميكانيك..
حيث لا نكاد نجد في بعض هذه المهن
كويتيًا واحدًا.. وفي بلاد الخليج الأخرى لا نكاد نجد إلا القليل في بعض تلك
الحرف من المواطنين.
ولعل ذلك يرجع إلى نظرة اجتماعية
سابقة كانت تعتبر الامتهان للكسب «عيبًا» سواء كان العمل في الصناعة أو
الزراعة، وحتى الزراعة.. على أساس أن بعض البيئات التي اعتادت على إكرام
الضيف مثلًا تأنف أن تتقاضى شيئًا مقابل الطعام والشراب والمبيت وغير ذلك.
وقد جاءت الوفرة الاقتصادية المفاجئة
لدى الكثيرين فعززت تلك النظرة وذلك الموقف.. وطرأت تغيرات اجتماعية هائلة.. لكنها
لم تمح نظرة الامتهان لكثير من المهن.
__________
(1)
راجع مقالًا للدكتور محمد علي الرمضان الوطن ٣/١٢/٨٩
(2،
3) وغيرهما: انظر كتاب ظاهرة الخدم
والمربيات للدكتور عبد الرؤوف الجرداوي ص ١٠ وغيرها.
(6) (5) (4) انظر المرجع السابق.