; عودة لـ «يانكي» نوفمبر ١٩٩٦م وقانون «داماتو» | مجلة المجتمع

العنوان عودة لـ «يانكي» نوفمبر ١٩٩٦م وقانون «داماتو»

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1996

مشاهدات 70

نشر في العدد 1212

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 13-أغسطس-1996

في أسبوع واحد صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها التهديدية ضد «إيران»؛ حيث حذّر وزير الدفاع الأمريكي «وليام بيري»، في الأسبوع الماضي من أن القيام بإجراء عسكري قد يتخذ ضد إيران لمنعها من رعاية الإرهاب الدولي وتهديد استقرار المنطقة.

وفي الوقت نفسه وقّع الرئيس كلينتون قانون «داماتو، نسبة إلى السيناتور الجمهوري «ألفونسو داماتو»، بعد إقرار الكونجرس له؛ حيث يهدف هذا القانون. تحديدًا. إلى حرمان الشركات الأمريكية والعالمية من الاستثمار في قطاعي النفط والغاز في إيران وليبيا.

هذا التصعيد الحاد قد وضع الحالة السياسية والاقتصادية للدول التي تتعامل بشكل مباشر مع إيران في موقف صعب، وأدى إلى مواقف حادة معارضة من قبل دول الاتحاد الأوروبي، خصوصًا فرنسا وألمانيا (الشريك الرئيس الأوروبي( اقتصاديًّا مع إيران، بالإضافة إلى حالة عدم استقرار في منطقة الخليج، خصوصًا وأن إيران والولايات المتحدة كل من جانبه قد اتخذ احتياطات عسكرية قصوى في المنطقة، ولهذا فإن المحللين السياسيين لا تخرج تكهناتهم عن ثلاثة سيناريوهات محتملة:

 ● السيناريو الأول: ضربة وقائية:

يعتقد الكثير من المراقبين أن هذا السيناريو هو الاحتمال الأبعد في التصعيد المتوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج. حيث تهدف الإدارة الأمريكية إلى تعزيز الثقة لمواجهة الإرهاب الإيراني، وتغطية الشعور بالفشل في صد الهجمات الإرهابية الأخيرة في أتلانتا، وحادث الطائرة المنكوبة، بالإضافة إلى تقليم أظافر «الفرخ» الإيراني المتنامي القوة، وإرهاب الآلات والأذرع الإيرانية في لبنان بضرب راعيها.

فقد تعهدت الولايات المتحدة وفق التقارير المنشورة بتدمير قوات الحرس الثوري المنتشرة في عشرات القواعد في إيران، ومن أهمها: خور موسى وبوشهر، ولنجه، وبندر عباس، وكذلك ضرب مراكز الأبحاث التي تقوم بتطوير أسلحة جديدة في طهران وأصفهان، ومسجد سليمان وأراك ونيكاو، وسمنان.

أما مجمعات الأبحاث الكيماوية في «ماه شهر» و «مرودشت»، التي تنتج أسلحة كيماوية ستكون هدفًا مهمًا، أضف إلى مركز الأبحاث النووي في كلار دشت وطهران ومياندو آب وبو شهر.

 وستكون الغواصتان الوحيدتان روسيتا الصنع واللتان تجرى لهما صيانة خاصة في الساحل الإيراني هدفًا سهلاً، كما أن القاعدة الجوية في شبه جزيرة «جاسك»، والقاعدة الأخرى في «كنارك» أيضًا هدفين آخرين.

المؤيدون للضربة الوقائية يؤكدون أهمية هذه الضربة للإدارة الأمريكية لإكساب الإدارة الأمريكية مصداقية في مواجهة الإرهاب، ويشير البعض إلى أنه ربما ستقوم الإدارة الأمريكية بتنفيذ الرغبة الإسرائيلية في تدمير المشروع النووي الإيراني تحت غطاء مواجهة الإرهاب، بدلاً من إسرائيل نفسها، والتي تحرص على كسب رأي العالم العربي والعالمي من أجل مشروع التطبيع والاتفاقيات، فمن سيحاسب أمريكا إذ إنها تقود العالم ضد الإرهاب الدَّوْليّ؟

لكن آخرين يعارضون هذا السيناريو؛ إذ يعتقد هؤلاء أن هذا السيناريو بعيد الاحتمال للأسباب التالية:

1- الإدارة الأمريكية مقبلة على فترة انتخابات، ولا تريد توريط نفسها في حرب محدودة مع إيران، ولكن لا بأس من تمهيد نفسي وعالمي لضربة وقائية للإدارة الأمريكية القادمة.

2- كذلك فإن الإدارة الأمريكية قد تجد معارضة من دول المنطقة، لأنها لا تريد أن تجر المنطقة لحرب ثالثة مدمرة.

3- أضف إلى ذلك أن «التحالف» الذي تماسك في حرب الخليج الثانية ضد الاحتلال العراقي للكويت قد فقد إمكاناته الكاملة في التماسك، ولا يملك التحالف الأدلة المشروعة لخوض حرب ثالثة.

4- أما الاتحاد الأوروبي الذي يمثل الثقل الرئيس في هذا التحالف سيعارض الخطوات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إذ ترى أن هذا التصعيد يساعد على استفزاز إيران وعدم استقرار المنطقة.

السيناريو الثاني: الاعتبارات الاقتصادية الأمريكية:

حيث تواجه الإدارة الأمريكية ضغطًا من الشركات الأمريكية بتنفيذ سياستها التي وعدتها بإعطائها المزية الأولى في الاستثمار في المنطقة، خصوصًا في قطاعي الغاز والنفط، فالشركات الفرنسية والألمانية تحتل المرتبة الأولى في الاستثمار في إيران، ولهذا فإن مزاحمة هذه الشركات خصوصًا في  ظل سياسة الإدارة الأمريكية الخاصة بالاحتواء المزدوج، قد أفقد الشركات الأمريكية فرصة كبيرة للاستثمار في قطاعي النفط والغاز، فشركة «توتال» الفرنسية مستمرة في تطوير حقل «سيري» البحري في إيران، وقد وقع العقد قبل بضعة شهور، وتعتبر ألمانيا الشريك الأوروبي الأول لإيران، ولهذا  فإن الولايات المتحدة تريد الدفاع عن . حقوق الشركات الأمريكية المحظور عملها في إيران وعدم السماح لشركات أوروبية بأخذ مواقعها في إيران، وبالرغم من أن هذا السيناريو يعد احتمالًا مهمًا، إلا أنه مستبعد لأن هناك شركات أمريكية تستثمر في إيران، وعلى سبيل المثال فإن شركة توتال الفرنسية قد تقاولت من الباطن مع شركات أمريكية.

● السيناريو الثالث: دعاية انتخابية جديدة لـ كلينتون: 

تحاول الإدارة الأمريكية برئاسة كلينتون إضفاء المصداقية والحزم في تعاملها مع الإرهاب أمام الناخب الأمريكي خصوصًا وأن القوانين والإجراءات التي تبنتها الإدارة الأمريكية لم  تحدث النتائج المطلوبة، ولهذا فإن الحملة الإعلامية الجديدة ضد إيران وتصعيد الموقف المتوتر تجاهها يمتص جزءًا من مخزون الغضب الأمريكي، ولهذا فإن الرئيس كلينتون قد حرص بشدة على توقيع قانون «داماتو» بحضور أقرباء ضحايا تفجير الطائرة الأمريكية فوق لوكربي، واعتبر كلينتون أن هذا القانون سيساعد على حرمان إيران من قدرتها المالية في دعم الإرهاب وصناعة أسلحة الدمار الشامل، وأكد على أن نجاح الشعب الأمريكي ضد الإرهاب يتطلب وقوفه مع الإدارة الأمريكية.

والأمر الآخر هو أن كلينتون يسعى لكسب موقف اللوبي الصهيوني للانتخابات القادمة، فالفرنسيون يؤكدون أن تشديد الحملة الأمريكية حاليًا على إيران هو في إطار الحملة الانتخابية الأمريكية التي تستقطب اللوبي الصهيوني الذي يشن حملة على إيران في الولايات المتحدة، وقد يكون هذا السيناريو هو أهم الاحتمالات الواردة لحرص الإدارة الأمريكية لتغطية فشلها في مواجهة إيران وتنفيذ سياستها الخاصة بالاحتواء المزدوج.

● معادلات معقدة في الخليج:

وبغض النظر عن أي من هذه السيناريوهات قد يحتمل وقوعه، فإن التطورات والتوترات الأخيرة تظل في دائرة الاهتمام الخليجي، فالمعادلات العالمية في المنطقة تدخل في إطار التعقيد يومًا بعد يوم، وتشكل المواقف المختلفة في التخوفات والمصالح المشروعة لكل الأطراف مدخلاً لهذه المعادلات، وعلينا تبين ودراسة موقف كل طرف من هذه الأطراف.

 أولاً: الحالة الأمريكية تجاه إيران:

يأتي السلوك الأمريكي كطرف رئيس للمعادلة بالرغم من تعارضه مع سياسات حلفائه الغربيين، كانسجام طبيعي مع السياسات الأمريكية في المنطقة حيال إيران، وذلك ضمن إجراءاتها في تنفيذ سياستها الخاصة بالاحتواء المزدوج التي تتخذ من محاولات تعديل السلوك الإيراني في الضغط المباشر وغير المباشر أية وسيلة لتنفيذ تلك السياسة، حيث ترى الإدارة الأمريكية وهي في الربع الأخير من السنة الأخيرة لولاية كلينتون الأولى أنها لم تحقق قدرًا كبيرًا من سياسة الاحتواء المزدوج بسبب ظروف إقليمية وسياسية وعالمية معقدة.. فإيران لا زالت - على حد زعم الإدارة الأمريكية الراعي الرئيسي للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط خصوصا في دعمها لحزب الله في لبنان، وإيران هي أيضًا معارض رئيس لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، وإيران تستحث بقوة جهودها في تكوين القوة النووية الخاصة بها، ولعل حادث تسرب الإشعاعات النووية في أحد مفاعلات الطاقة في إيران الأسبوع الماضي أثار مخاوف الإدارة الأمريكية من احتمالات تنامي مشروع السلاح النووي الإيراني.

كما أن شكوك الولايات المتحدة تجاه إيران في أنها خلف أحداث الخبر، وما كشفته السلطات البحرينية من أدوار لحزب الله المدعوم من إيران في سلسلة العمليات التي تعكر الاستقرار في دول المنطقة، كل ذلك يهدد إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه استقرار المنطقة.

ثانياً: الموقف الإسرائيلي:

يأتي الموقف الإسرائيلي من منسجمًا مع موقف الإدارة الأمريكية، فإسرائيل تسعى حثيثًا لضرب حزب الله في الجَنُوب العامل الرئيس في عدم استقرار شمال إسرائيل والذراع البعيدة لإيران، كما أن إسرائيل ترجو من تصعيد الموقف أن تقوم الإدارة الأمريكية لتنفيذ رغبتها في عدم اكتمال المشروع الإيراني النووي، وتسعى للضغط المشروع على الإدارة الأمريكية للقيام بضربة وقائية من أجل ذلك.. أضف إلى ذلك أن حالة التوتر الدائمة في منطقة الخليج تتيح لإسرائيل تنفيذ سياساتها تجاه سحب الموقف الخليجي لموقف أكثر ليونة للنفاذ في الدول الخليجية، بدأتها إسرائيل في عمان وقطر، كما أنها من خلال اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ضغطت إسرائيل على الكونجرس والإدارة الأمريكية لإصدار قانون «داماتو» سالف الذكر لتشكل عقابًا رادعًا للحلفاء الغربيين الذين يستثمرون في قطاعي النفط والغاز في إيران، مما يساعد إيران على تطوير إمكاناتها النووية ودعم حزب الله في الجَنُوب اللبناني.

● ثالثاً: الطرف الثالث في المعادلة هي إيران:

حيث تعتبر إيران أن الإدارة الأمريكية خاضعة تمامًا للضغوط الإسرائيلية من داخل الولايات المتحدة وخارجها، وأن الإدارة الأمريكية ما فتئت تضع إيران على قائمة الدول الإرهابية دونمَا دليل مادي عدا أن التخوفات الإيرانية من احتمال ضربات أمريكية وارد؛ حيث تم تدمير نصف القوة البحرية الإيرانية عام ۱۹۸۷م بواسطة الأسطول الأمريكي إبان حرب الخليج الأولى، عدا إسقاط الطائرة الإيرانية المدنية في الخليج، كما أن الولايات المتحدة كانت الداعم الرئيس لصدام حسين في حربه ضد إيران، ولا تشك إيران.

 وهي تراقب يوميًّا عن قرب الأسطول الخامس في الخليج من أن نیرانه ستدوي على ضفاف الساحل الإيراني في يوم ما.

ولا تستطيع أيضًا أن تنفي إيران علاقتها الحميمة مع حزب الله ودعمه باعتباره «مقاومة وطنية لبنانية»، على حد زعمها، لا «حزب إرهابي»، لكنها لا تستطيع تفسير علاقاتها مع حزب الله في «دول الخليج»، خصوصًا ذلك الفرع الذي وقف وراء أحداث البحرين، وفي العموم فإن إيران تقف بصلابة ضد اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل التي تؤثر بشكل مباشر عليها، حيث بدأت إسرائيل بالنفاذ لبعض دول الخليج كعمان وقطر.

الموقف الأوروبي:

أوروبا الموحدة مجتمعة أو منفردة بدولها وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا لها مقاطعات حادة دائمًا مع سياسة الإدارة الأمريكية في الخليج، فهذه الدول ترى أن لها مصالح مشروعة في الاستثمارات الخاصة بالنفط والغاز وبيع الأسلحة والخدمات الإلكترونية والتكنولوجية في المنطقة، وأن ارتفاع معدل التبادل التجاري قد ازداد في المنطقة بعد حرب تحرير الكويت مع هذه الدول، ويشكل التنافس الاقتصادي عاملاً بارزًا في تحديد سياسات الدول الأوروبية تجاه الموقف الأمريكي في تصعيد التوتر مع إيران في المنطقة، خصوصًا ما يتعلق بقانون «داماتو»، الذي يعاقب الشركات الأجنبية التي تستثمر في قطاعي النفط والغاز في إيران.

 ولهذا نجد أن العامل الاقتصادي يشكل مدخلاً أساسيًا لسياسة أوروبا في المنطقة.. وعليه فقد عارضت فرنسا قانون «داماتو» بشدة، ولوحت بالرد على القانون الأمريكي، حيث أكدت على اتخاذ اللازم للحفاظ على مصالحها، والأوروبيون يتشاورون خلال الأسبوع الماضي للتعامل مع الإدارة الأمريكية بهذا الخصوص.

كما أن سياسة أوروبا تجاه الإرهاب تتفق مع سياسة الولايات المتحدة، إلا أنها تشكك في قدرة الإدارة الأمريكية على إثبات تورط إيران في هذا الإرهاب؛ حيث عارضت باريس وغيرها من الدول في المؤتمر الوزاري للدول الصناعية السبع لمكافحة الإرهاب استهداف دولة معينة على أنها إرهابية دونمَا إعطاء أدلة أكيدة.

وتتبع أوروبا سياسة الحُوَار البناء «لتعديل السلوك الإيراني»، لا، سياسة الاحتواء المزدوج، فلا لا زالت الدول الأوروبية تستثمر في إيران بحجة عدم وجود أدلة قاطعة في اعتبار إيران دولة إرهابية بالإضافة إلى سياسة إدخال إيران في نادي المنطقة التي لا تدعم الإرهاب.

الموقف الخليجي:

يحوي الموقف الخليجي تخوفات مشروعة لهذه الأسباب

 1- فالحربان اللتان دارت رحاهما في المنطقة، وأسرت المنطقة بمعادلة سياسية معقدة كان وراءها إيران والعراق؛ ولهذا فالسجل الإيراني في المنطقة غير بريء، ولا يرد الاعتبار السياسي لإيران في قدرتها على كبح جماح سياستها الاستفزازية، وردات الفعل المستعجلة وغير المنضبطة بما يؤدي إلى عدم استقرار المنطقة، خصوصًا بما يتعلق بالخلافات الإيرانية الخليجية، وخصوصًا الخلاف حول الجزر الإماراتية والأطماع الإيرانية فيها. 

۲ - لا زالت إيران غير مستوعبة للآثار السلبية «لسياسة تصدير الثورة»، التي سادت الخطاب السياسي والثوري في مطلع الثمانينيات لاستثارة الطائفة الشيعية في المنطقة التي تعايشت لقرون في الخليج في المجتمعات الخليجية دونمَا هذه الاستثارة التي تخزن في اللاوعي الطائفي استنهاضًا خاطئًا وآثما ضد استقرار المجتمعات الخليجية آخرها أحداث البحرين التي دلت على أن النهج الثوري الإيراني لا زال  خطرًا تتخوف منه المجتمعات الخليجية.

3- التخوف الثالث هو أن السلاح الإيراني النووي، تعتبره أطراف سياسية خليجية «غير محدد الهُوِيَّة والغرض»، فقد دل السلوك الإيراني في حرب الخليج الأولى على أنه لا يختلف عن سلوك أي نظام يشعر بأحاديته في التفرد بالسيطرة على الخليج، وبالرغم من إيمان الشعوب الخليجية في حق الدول العربية والإسلامية في تملك سلاح رادع ضد إسرائيل، إلا أن تجرِبة النظام الصدامي في استخدام أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الفتاكة كانت ضد المسلمين في العراق والكويت، ووسيلة ضغط ضد دول الخليج، ولهذا فإن التخوفات ستظل مشروعة لدى دول الخليج ومجتمعاتها في «صدق هُوِيَّة السلاح النووي الإيراني»، كما أن الموقف الخليجي يحوي مصالح مشروعة من أهمها:

1 - أنه يؤمن بأحقيته في استقرار مجتمعاته من اجل التنمية الشاملة للمنطقة، وأن علاقات حسن الجوار والتبادل التجاري والاقتصادي يجب أن تسود الحالة الخليجية بما فيها إيران، ولهذا يحاول الخليجيون تطوير كيانهم الاقتصادي «مجلس التعاون الخليجي»، في أكثر من موقع ووقت، ولهذا فإن نزع فتيل التوتر في المنطقة قضية هامة تسعى لها، ولهذا اتسمت المواقف الخليجية دونمَا تصعيد أو تهديد بالحرب، كما عمدت إيران قبل أشهر بالتصريح أنها ستقاتل لمدة ٨٠ عامًا في الخليج.

2- ومن جانب آخر ترى دول الخليج حقها المشروع في حماية نفسها وهي ترى. بعينها التشرذم العربي الناتج من احتلال العراق للكويت، وأنه لا يمكن الاتكاء على التضامن العربي لحماية كينونتها الإستراتيجية ومصالحها في الخليج خصوصًا بعد حربين مدمرتين للمنطقة، ولهذا عمدت إلى حقها الطبيعي في عقد اتفاقيات متعددة الجنسيات في المنطقة تغلب عليها الجانب الأمريكي لخصوصيته في حرب تحرير الكويت، ولهذا يجب على الجانب الإيراني تفهم الحالة الخليجية التي لم تعارض حق إيران في الاستنجاد بكل الوسائل المتاحة في الاستعانة بخبرات وأسلحة متقدمة من روسيا وكوريا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا إبان حرب الخليج الأولى، ولا زالت مستمرة في بناء ترسانتها العسكرية.

3- كما ترى المجتمعات الخليجية أنه من المهم بمكان المحافظة على استقرارها الداخلي من تداعي الحالة الثورية اللا مسئولة من قبل بعض الأطراف الشيعية في دولها ..

إن لدول الخليج وإيران دورًا مهمًا في تفهم التخوفات والمصالح المشروعة لكلتيهما، وأن يكونوا أكثر حوارًا واتصالًا لنزع فتيل التوتر الذي تحاول إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تأجيجه عبر ضغطها على الإدارة الأمريكية، فالانتباه من الوقوع في «المصيدة الإسرائيلية» أيضًا تخوف مشروع للجميع..

الرابط المختصر :