العنوان زيارة ولي العهد للولايات المتحدة رسالة عربية إلى الأمريكيين
الكاتب جاسم الفيلكاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 875
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 19-يوليو-1988
- ولي العهد يقول: الانتفاضة المستمرة للمدنيين العزل تعبير قوي عن إرادة الفلسطينيين لاستعادة حريتهم
- زيارة ولي العهد تحمل في طياتها هموم العالم العربي للشعب الأمريكي الذي يحجب عنه الإعلام الأمريكي حقائق كثيرة.
بدأ سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح خلال الأسبوع الماضي زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من الرئيس الأمريكي رونالد
ريغان.
وقد اشتمل برنامج هذه الزيارة والتي جاءت الأولى من نوعها منذ عشرين عامًا تقريبًا على العديد من اللقاءات والاجتماعات الهامَّة من أبرزها اجتماعه مع الرئيس الأمريكي ريغان ونائبه جورج بوش ووزير الدفاع كارلوتشي ووزير الخارجية بالنيابة جون وايتهيد.
وقد أكد سمو ولي العهد خلال زيارته على عدد من القضايا الهامَّة التي تشغل المنطقة العربية سياسيًّا ولعل من أبرزها القضية الفلسطينية والحرب العراقية الإيرانية، بل لقد حمل هموم وقضايا العرب إلى الشعب الأمريكي كما عبَّر بذلك أحد السياسيين.
ففي كلمة له أمام الرئيس الأمريكي أكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وضرورة مشاركته ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية في أي جهود تبذل من أجل حل هذه القضية.
في حين اعترف الرئيس الأمريكي ولأول مرة في كلمة أمام سمو ولى العهد الشيخ سعد العبد الله بالتطلعات السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وقد تزامنت زيارة الشيخ سعد العبد الله مع رفض مجلس الشيوخ الأمريكي بيع الكويت ٣٠٠ صاروخ ما فريك في حين تعهد الرئيس الأمريكي بإتمام هذه الصفقة وقال بأنه سيقاتل من أجلها، وامتدح السياسة الكويتية قائلا إن الكويت تحظَى باحترام العالم لاعتدال سياستها ومهارة ديبلوماسيتها والتزامها بالمفاوضات كسبيل لحل النزاعات الدولية، وقال: بالرغم من تفضيلكم انتهاج الديبلوماسية إلا أنكم أكَّدتم كيف تقفون بحزم ضد محاولات الابتزاز والحيلولة دون اتساع رقعة الحرب العراقية الإيرانية.
وقد قام الشيخ سعد العبد الله بالاجتماع كذلك مع لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس ومجلس الشيوخ وأبلغهم بشكل قاطع بأن الكويت متمسكة بصفقة الـ فـ - ١٨ متكاملة مع صواريخ مافريك المتطورة.
ومن الجانب الإعلامي فقد ساهم لقاء سمو ولي العهد الشيخ سعد العبد الله مع أعضاء نادي الصحافة الوطني بواشنطن واللقاءات المتعددة مع عدد من كبار الشخصيات الإعلامية مثل ناشرة صحيفة واشنطن بوست وبعض كبار محرري نيوزويك الأسبوعية في إعطاء هذه الزيارة ابعادا ساهمت بشكل كبير في أسماع صوت الكويت إلى الشعب الأمريكي فقد أكد بأن الكويت مصممة على مواصلة موقفها ضد الإرهابيين وعدم الرضوخ لمطالبهم وقال في حديثه أمام أعداد كبيرة من الصحافيين بأننا نريد السلاح للدفاع عن بلادنا ضد العدوان لا من أجل الاعتداء على أحد... وإن قدرة أصدقائنا على الوفاء بذلك هي معيار الصداقة والتعاون.
وقد حرص سمو ولي العهد أثناء زيارته بالالتقاء بالطلبة الكويتيين الذين يتابعون دراستهم بأمريكا، كما حرص على الالتقاء بالسفراء العرب المعتمدين بأمريكا والذي أطلعهم على نتائج مباحثاته مع المسؤولين الأمريكيين.
وكان سمو ولي العهد قد أكد في حديثه أمام نادي الصحافة القومي بواشنطن أن الانتفاضة المستمرة للمدنيين العزل ضد الاحتلال الإسرائيلي طوال الشهور السبعة الماضية تعبير قوي عن إرادة الفلسطينيين وإصرارهم على استعادة حريتهم وحقوقهم المشروعة...
كما أنها دليل واضح على فشل استعمال القوة العسكرية والقمع الوحشي، وفي رأينا أنه ما لم يتم التوصل إلى حلٍّ عادل ودائم يكفل حقوق جميع الأطراف المعنية فإن هذا الصراع سيستمر في تهديد الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
وقد أعرب الشيخ سعد عن ارتياحه لسير المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين والتي تناولت العلاقات الثنائية والحرب العراقية الإيرانية وصفقة السلاح الأمريكية للكويت.
ومن جانبه قال سفير الكويت في الولايات المتحدة الشيخ سعود الصباح أن توقيت ومغزى تصويت مجلس الشيوخ ضد بيع الكويت صواريخ مافريك هي نتيجة لضغوط مجموعة من أعضاء المجلس تحاول تعكير جو العلاقات بين البلدين وبالأخص في هذه الظروف الحرجة التي ترافق زيارة الشيخ سعد العبد الله لأمريكا.
بقي أن نقول في الختام بأن الزيارة كانت بحق رسالة تحمل في طيَّاتها مجمل هموم العالم العربي وأبناء الخليج إلى الشعب الأمريكي الذي يحجب عنه الإعلام الأمريكي حقائق كثيرة عن هذه القضايا، كما أسهمت الزيارة في تعريف الأمريكيين بالكويت وبأسلوب حياتها وإدارتها السياسية فلقد كان مغزى ركوب طائرة «الجابرية» وتقديم كابتن الطائرة التي قادها أيام اختطافها إلى وزير الدفاع الأمريكي له معانٍ كبيرة في نفوس الأمريكيين.