; عضو مكتب إرشاد الإخوان يروي تفاصيل ١١٥ يوما من الاعتقال.. د. محمود حسين: ليس هناك أية صفقة مع النظام لإطلاق سراحي | مجلة المجتمع

العنوان عضو مكتب إرشاد الإخوان يروي تفاصيل ١١٥ يوما من الاعتقال.. د. محمود حسين: ليس هناك أية صفقة مع النظام لإطلاق سراحي

الكاتب خالد عفيفي

تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1874

نشر في الصفحة 26

السبت 24-أكتوبر-2009

د. محمود حسين - عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين والأستاذ المتفرغ بقسم الهندسة المدنية بجامعة أسيوط - أطلق سراحه منذ عشرة أيام الأربعاء (١٠/١٤)، بعد اعتقال دام نحو ١١٥ يومًا؛ بصحبة مجموعة من قيادات الإخوان في صعيد مصر، ورغم حالته الصحية التي دعت للإفراج عنه، إلا أنه يتمتع بروح معنوية مرتفعة.

١١٥ يومًا من المعاناة، والتنقل بين سجنين؛ كلاهما أسوأ من الآخر، ورعاية صحية مفتقدة، ومعاملة لا تليق بشخص في مكانته العلمية والأكاديمية، كلها أمور من شأنها أن تترك آثارًا سلبية؛ بل إنها قد تدمر أي إنسان، غير أن كل هذه الأمور صغرت وتلاشت أمام فيض الإيمان الذي يتمتع به


وفي هذا الحوار، نتعرف منه على تفاصيل اعتقاله، والأحداث التي مرت به واخوانه خلال تلك الفترة.. وإلى نص الحوار:

هل جاء الإفراج عنك متأخرًا؟ وما ردك على من قال: إن هناك صفقة بين النظام والإخوان تم بموجبها هذا الإفراج؟

ليست هناك أية صفقة، فالحكومة تعلم من البداية أن ثلاثة منا أجروا عمليات قلب مفتوح، وبناءً على التقارير الصحية التي أجراها أطباء وزارة الداخلية بأنفسهم علينا في السجن توجب الإفراج عنا من أول يوم اعتقال، ولذلك فقد تأخر الإفراج كثيرا حيث أفرجت الداخلية عني وعن د. محمد كمال، فيما لم تفرج عن د. خالد السايح الذي كانت حالته شديدة الصعوبة، وتعرض لأزمات قلبية متتالية.

كيف مر عليك يوم 19 يونيو الماضي؟

إلقاء القبض علينا، كان مبكرًا جدًا يوم الجمعة بعد تناول طعام الإفطار حيث اقتحمت قوات الأمن المنزل الذي كنا فيه بصورة همجية، ثم اقتادونا إلى مقر أمن الدولة بنجع حمادي (محافظة قنا والمعاملة كانت اعتيادية خلال تلك الفترة ونقلونا في ذلك اليوم إلى مقر أمن الدولة بقنا، وهناك نمنا ليلة على الأرض، عُرضنا بعدها على نيابة نجع حمادي.

سرقة المتعلقات

الأمن استولى على مصاريف جيوبنا وشمع شقتي ثابتون وصابرون رغم الاعتقالات والتهم الباطلة.

سجن «قنا» العمومي جحيم و المحكوم ليس بأفضل حالا الانفراجة مع النظام مرتبطة بقناعته بالحرية والديمقراطية.

هل استولت القوة الأمنية على أية متعلقات شخصية أثناء الاعتقال؟

المعتاد أنهم يستولون على كتب وأوراق ولكن الغريب أنهم استولوا على كل متعلقاتنا الشخصية من محافظ وبطاقات ائتمان وأموال وموبايلات وضموها إلى الأحراز وأخذوا الأموال وأدرجوها ضمن أحراز القضية ليقدموها على أنها جزء من تمويل أنشطة الجماعة كما يدعون.. والطريف أنهم استولوا على العملات العالية القيمة (فئة ٥٠ و ١٠٠ جنيه)، وتركوا لنا الباقي، في حين أن هذه الأموال كانت مصاريفنا الشخصية! 

ماذا حدث عندما اقتحم الأمن منزلك بعد الاعتقال؟ 

طريقة دخول البيت كانت سيئة جدًا وهمجية، فقد كسروا الباب؛ حيث لم يكن أحد موجودًا هناك وقتها، وقاموا بتشميع الباب بالشمع الأحمر، ومنعوا زوجتي من الدخول لولا أنني خاطبت رئيس النيابة في اليوم التالي، الذي أمر بفتح الباب، وإدخال زوجتي.. وما كنت أخشى عليه فعلا هو أوراق إجابات الطلاب التي كانت بالمنزل لعلمي أن هؤلاء يمكنهم تمزيق الأوراق، الأمر الذي يهدد مستقبل أبنائي الطلاب.. وبعد قرار النيابة حبسنا ١٥ يوما تم نقلنا في اليوم نفسه إلى سجن قنا العمومي الذي مكتنا فيه أقل من شهرين.

جرح غائر

هل تركت عملية الاقتحام أثرًا سلبيا على أهل بيتك؟

بفضل الله: هم يدركون جيدًا الطريق التي نسير عليها وتبعاتها، وأننا نحتسبه عند الله عز وجل ولكن الظلم يترك في النفس أثرًا وتساؤلًا: كيف يصنع بنا أهلنا وبني جلدتنا ذلك؟ أي إنها تركت جرحًا غائرا في النفوس، وليس تأثيرًا سلبيا، ودعاؤنا في مثل تلك اللحظات الذي نتوجه به إلى الله عز وجل... ﴿.. رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾(الأعراف: 89).

وماذا كان الوضع في سجن قنا العمومي؟

سجن قنا أُنشئ منذ أيام الاحتلال الإنجليزي، ولم يحدث به أي تطوير سوى بعض أعمال الدهانات والترميمات، وتجد به الزنازين لا تتجاوز مساحتها (۲×۳) أمتار، يحتجز بها ٤ سجناء، ليس بها دورة مياه وتتعمد إدارة السجن إغلاق الباب علينا طيلة الليل.

كما أن الفناء كان ضيقًا للغاية؛ حيث لا تتعدى مساحته (۳۰×۳۰) مترًا، في حين بلغ عدد السجناء وقتها نحو ۲۰۰۰ سجين، كل هذا وسط درجة حرارة شديدة في قنا صيفا وكل ذلك أعطى لسجن قنا ملمحا آخر، يميزه عن باقي السجون. 

من كان يشاركك في الزنزانة؟ 

كنا نتبدل مع بعضنا بعضًا، ولكني استقررت فترة طويلة مع د. محمد كمال، ود. علي عز الدين، وفي أوقات أخرى مع د. خالد السائح، وعمار حسن حنفي.

النقل إلى القاهرة

كيف تلقيتم نبأ نقلكم إلى القاهرة في 9 أغسطس؟ هل كان شيئًا إيجابيًا يبشر بتحسن الظروف عن سجن قنا؟ 

في الحقيقة لم يحمل جديدًا؛ لكننا توقعناه وأخبرنا به المحامون منذ اليوم الأول للاعتقال، باعتبار أن النيابة العامة لا يجوز لها تجديد الحبس الاحتياطي فوق ٤٥ يوما فتم عرضنا بعدها على نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ونقلنا على مجموعتين: الأولى ضمت ا تم نقلهم إلى سجن «المرج»، والثانية ضمتني و ٢ آخرين من المرضى وهم: د. محمد كمال أستاذ الأنف والأذن بجامعة أسيوط، ومسؤول المكتب الإداري لإخوان المحافظة، وخلف الله بهنساوي (موظف بالتربية والتعليم)، ود. خالد السايح (أحد قيادات الإخوان) بقنا، وتم نقلنا إلى سجن المحكوم.

تم نقلكم في سيارات إسعاف، بعد البلاغ الذي تقدمتم به إلى المحامي العام النيابات أمن الدولة العليا، فهل تم نقلكم بعناية؟

كانت السيارات سيئة للغاية، ورغم وجود طبيب معنا إلا أنه لم يصنع شيئا حتى إننا حدثت لنا بعض المضاعفات والأزمات أثناء الطريق الطويل، ولم يفعل الطبيب معها شيئا إلى جانب أن د. خالد السايح حدث له هبوط حاد بالدورة الدموية، وكل ما فعله الطبيب هو قياس الضغط، وقال له: إن ضغطك مرتفع لكنه لم يفعل شيئًا أيضًا!

في سجن المحكوم، كيف كانت الأوضاع؟

لم تكن أفضل كثيرًا من أوضاع سجن قنا، ربما أحسن من حيث الإقامة واتساع الزنزانة، ووجود دورة مياه بداخلها لكن في الوقت نفسه كان سيئا من حيث العنابر حيث كان كل عنبر كأنه سجن مستقل ومنفصل عن غيره، ومكان الزيارة سيئ، ووقتها أقل، فضلًا عن تزامن توقيت الزيارة مع الجنائيين، كما أن فتح الزنازين كان لمدة أقل من مثيلاتها في قنا.

أمر متوقع

يمثل تاريخ ١٩ أغسطس منحنى جديدا في القضية، حيث تم اعتقالكم رغم قرار محكمة الجنايات إخلاء سبيلكم، فكيف كان وقع ذلك عليكم؟

هذه مهزلة من مهازل النظام المصري وحدث أنه بعد حكم المحكمة أنزلنا الأمن إلى الحجز، وحاولنا أن نشرح لهم وجوب الإفراج عنا بعد الحكم، فرفضوا حتى يتفاوضوا مع رئيس المحكمة ثم عادوا وقالوا: إنهم سوف يرحلوننا إلى السجن فقط حتى نحصل على متعلقاتنا.. ولما وصلنا إلى السجن مكتنا ساعتين في الفناء، وقالوا لنا: ادخلوا الزنازين حتى ترتاحوا من الطريق وننظر في أمركم وفي اليوم التالي أخبرونا أن قرار اعتقال صدر بحقنا! 

هل كنتم تتوقعون تلك الخطوة؟ كان الأمر متوقعًا؛ لأن هذا السيناريو يتكرر بصفة مستمرة مع الإخوان في صورة فجة تعكس بطش النظام والتفافه على أحكام القضاء وتحديها.

د. محمود حسين.. في سطور

وُلد في %١٩٤٧/٧/١٦م بمحافظة يافا، في فلسطين لأب مصري.

درس الابتدائية والإعدادية في رفح المصرية والثانوية في رفح الفلسطينية بمدرسة بئر السبع.

التحق بكلية الهندسة جامعة أسيوط قسم الهندسة المدنية، وعين بها معيدا، ثم حصل على درجة الماجستير.. حصل على منحة من الدولة للسفر إلى أمريكا، وحصل هناك على الدكتوراه في الهندسة المدنية عام ١٩٨٤م.

عاد بعدها إلى كلية الهندسة بجامعة أسيوط، فعمل مدرسًا فأستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا.. يعمل حاليًا أستاذًا متفرغًا بالكلية.

عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين منذ عام ٢٠٠٥م.. حكم عليه بثلاث سنوات في المحكمة العسكرية عام ١٩٩٥م، ثم اعتقل عام ۲۰۰۷م، وأفرج عنه بسرعة لإجراء عملية قلب مفتوح.

الرابط المختصر :