; ماذا لو سقطت حكومة شامير؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا لو سقطت حكومة شامير؟

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984

مشاهدات 55

نشر في العدد 657

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 07-فبراير-1984

  • الأزمة الاقتصادية، الخسائر في لبنان، الموقف من تصفية القضية الفلسطينية.. هذه عوامل الصراع.

الصراع على السلطة في حكومة العدو بلغ أشده في الأسبوع الماضي وذلك راجع للأسباب التالية: 

- الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها دولة العدو اليهودي في فلسطين.

- الخسائر البشرية في جنود العدو نتيجة تصاعد المقاومة في جنوب لبنان.

- التحرك السياسي المشترك بين منظمة التحرير ومصر والأردن وما يتطلبه ذلك من موقف إسرائيلي.

ولقد ظهر الصراع واضحًا عبر المؤسسات الاقتصادية والنقابية الإسرائيلية فأضرب عدد من المصانع مثل مصنع «روغوزين» ومصنع النحاس وقامت مظاهرات معادية للحكومة وسياستها في لبنان وامتنع المهندسون عن العمل. واتهمت الحكومة حزب العمل المعارض بإثارة الفتنة في صفوف الهستدروت، لإرباك الحكومة تمهيدًا لإسقاطها. 

ومن جهة أخرى فقد استقال «مردخاي بن بورات» الوزير بلا وزارة في حكومة إسحق شامير بعد أن خاب أمله في حكومة شامير وبرر استقالته بسبب سياسة حكومة شامير الاقتصادية، ولبنان وفشلها في تشكيل حكومة موسعة تضم حزب العمل. ومن المعروف أن بن بورات يهودي عراقي وهو الآن مستقل وقد كان سابقًا عضوًا في حزب العمل حتى عام 1977م. وقد أعلن «بن بورات» بعد استقالته أنه يؤيد حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وهو ما زال عضوًا في الكنيست. 

أما عن الصراع في داخل الكنيسة فقد قاد «المعراخ» بقيادة حزب العمل حملة داخل الكنيست لسحب الثقة من حكومة «الليكود» وجرى التصويت يوم الأربعاء الماضي إلا أن الحكومة فازت بالثقة بأغلبية 62 صوتًا مقابل 56 صوتًا. ومن المعروف أن أعضاء الكنيست 120 عضوًا وأن إضافة صوت واحد إلى نصف الأصوات تكفي لاعتماد القرارات. 

وبعد أن فشلت المعارضة في إسقاط الحكومة تسعى الآن إلى استصدار قرار من الكنيست بإجراء انتخابات مبكرة. ويقوم حزب «تامي» وهو يمثل يهود شمال أفريقيا وله ثلاثة أعضاء في الكنيست بحركة نشطة بالتعاون مع حزب العمل في هذا الاتجاه. كما أعلن حزب «شينوي» أي التغيير اعتزامه تقديم اقتراح بحل الكنيست وإجراء انتخابات عامة، وهذا الحزب الصغير له صوتان في الكنيست. فإذا أضفنا إلى حزب «تامي» وحزب «شينوي» وزير التجارة والصناعة «حبرعون بات» وهو من الليكود ويرى أن على الحكومة أن تبادر إلى إجراء انتخابات مبكرة بدلًا من ترك ذلك للمعارضة. وإذا أضفنا أيضًا «إسحق برجمان» من الليكود الذي له رأي مشابه بالإضافة إلى «بن بورات» الوزير المستقيل أمكن القول إن احتمال فوز المعراج بقيادة حزب العمل أمر وارد. 

فماذا لو فاز حزب العمل وسقط الليكود؟ يبدو للوهلة الأولى أن بيريز حزبه أكثر لينا من شامير وحزبه، والحقيقة أن اختلاف وجهات النظر بينهما مصدرها اختلاف رؤية كل منهما فيما فيه مصلحة عليا وبعيدة المدى لإسرائيل. 

فعلى حين يتمسك الليكود باتفاقيات كامب ديفيد ويرى حل القضية الفلسطينية بإعطاء الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا إداريًا مع بقاء الضفة والقطاع تحت السيطرة الإسرائيلية باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من «أرض إسرائيل» يرى حزب العمل خطورة استيعاب مليون وثلث مليون من الفلسطينيين ضمن الدولة اليهودية التي يجب أن تحافظ على نقائها فإن لم تستوعبهم كمواطنين وظلت تحكمهم باعتبارهم تحت الاحتلال فقدت بذلك التأييد العالمي وأفسحت المجال لمزيد من المشاكل وأعمال العنف.

ولذلك لا يرى حزب العمل أن تكون هناك دولة ثالثة بين إسرائيل اليهودية والأردن العربية بل ينبغي على الفلسطينيين أن ينضموا إلى الأردن على أن يكون نهر الأردن هو الحدود الآمنة لإسرائيل بعد إجراء بعض الانسحابات من الضفة الغربية وغرس حزام من المستوطنات على طول نهر الأردن. 

وربما كان رأي حزب العمل أقرب إلى مبادرة ريغان، ولذلك يبدو أن الولايات المتحدة -من طرف خفي- ترى أن صعود حزب العمل إلى السلطة في المرحلة القادمة يتناسب مع سياستها الشرق أوسطية ولعل بعض الجهات العربية ترغب في ذلك أيضًا.

أما بالنسبة للفلسطينيين فلعلهم لن يكونوا أسعد حظًا حين يحل بيريز محل شامير لأن وطنهم المغتصب لن يتنازل عنه طواعيه لا هذا ولا ذاك.

الرابط المختصر :