العنوان الإخوان المسلمون والانتخابات
الكاتب محمد فريد عبد الخالق
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 674
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 05-يونيو-1984
هذه المقالة هي ثمرة نقاش طويل دار داخل صفوف الإخوان المسلمين حول الردود على التساؤلات المطروحة على الساحة بخصوص ترشيح الإخوان على قوائم حزب الوفد الجديد.
وقد كتبها الأستاذ محمد فريد عبد الخالق.. والأستاذ فريد هو عضو بالهيئة التأسيسية وواحد من الرعيل الأول الذين تربوا على يد الأمام الشهيد حسن البنا...
والأستاذ محمد فريد عبد الخالق هو الذي قام بإلقاء كلمات الإخوان المسلمين في المؤتمرات الانتخابية أثناء سفر الأستاذ عمر التلمساني من أجل العلاج.
لماذا دخلنا هذه الانتخابات؟ ولماذا مع حزب الوفد؟ أسئلة تطرح نفسها منذ حين في كل مكان وتناولتها أقلام كثيرة من منطلقات مختلفة وأقدار متفاوتة من الموضوعية التي تبحث عن الحقائق، ولا غرابة في ذلك ولا نكارة، وإنما الغرابة والنكارة في مجافاة أكثر ما كتب في هذه المواضيع للمنهج العلمي الذي يستند إلى المعلومات الصحيحة ويتجاوز الأغراض والأهواء، لا سيما في وقت حرج تواجه مصر فيه منعطفًا حاسمًا في حياتها السياسية وهي تتطلع على أيدي المخلصين من أبنائها وقادة الفكر فيها إلى أن يتحقق لها أملها القديم في ترسيخ الديمقراطية المفقودة واسترداد الحريات السليبة.
من أجل هذا أجيب هنا على هذه الأسئلة للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه من طلاب الحقيقة وأهل اتباعها، وليس للذين يصرون على الباطل واتباعه.
- أما لماذا دخل بعض الإخوان هذه الانتخابات؟
فأولًا: دخلنا هذه الانتخابات ليعلم المواطنون أن الشارع الإسلامي في مصر يمارس حقه الدستوري في الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وعرض المبادئ والبرامج التي يؤمن بها ممثلوه على الناخبين، حتى إذا رضوها وأعطوهم أصواتهم ومنحوهم ثقتهم، كان انتخابهم عهدًا مع الله بينهم وبين الأمة بكل مواطنيها على احترام هذه المبادئ والبرامج التي تتلخص في نصرة قضايا الحرية والعدالة والشورى والمساواة واحترام القانون واستقلال القضاء وهي ركائز الشريعة الإسلامية.
وليعلم المواطنون أن نظام الحكم في الإسلام لا يتعارض مع النظام الديمقراطي في جوهره الحقيقي، وأن المعارضة هي الوجه الآخر للشورى في الحكم وهي فريضة إسلامية، وأن الإصلاح الذي يدعو إليه الإسلام لا يتحقق بالانقلابات العسكرية، ولا عن طريق العنف ولا يقر التطرف والطفرة، ولا يعرف ما يسمى لدى الغرب بنظام الدولة الثيوقراطية التي يهيمن عليها رجال الكنيسة، فلا وجود لما يسمى عندهم رجال الدين في الإسلام، كما لا يعرف ما يسمى لديهم- ونقلها المتأثرون بثقافتهم عنهم في كثير من البلاد الإسلامية- الدولة العلمانية، التي تفصل بين الدين والدولة وتقصر دائرة الدين على العبادات وتعزله عن أنظمتها الحياتية وتوجهاتها السياسية، ولا غير ذلك من مسلسل الدعاوى الباطلة التي لايفتأ أعداؤه عن ترديدها لحجب حقائق الإسلام عن أهله وحرفهم عن هويتهم ومصدر قوتهم وأساس وحدتهم، عن حقد أو جهل.
إن الإسلام يفرض على الأمة مناصحة الحاكم، ورقابة السلطة الحاكمة، وإرساء قواعد الحرية ومبادئ العدالة والشورى في النظام الذي تحكم به، واحترام إرادتها، و«الدين النصيحة» كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر خليفته الأول يقول للأمة «وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم».
إن الذين رشحوا أنفسهم عن التيار الإسلامي إنما دخلوا هذه الانتخابات من أجل تحقيق هذه المعاني الواضحة والأهداف السامية، لا طمعًا في مقاعد برلمانية، ولا مغانم شخصية، ولا إضمارًا للشر لأي جهة أو أحد، دخلوها عبادة لا مكان معها لدنيا أو هدى، وإنما نية صادقة ووجهة صالحة.
- ثانيًا: دخلناها لأن الأمة بأسرها عوّلت على وضع حد نهائي لنظام الحزب الواحد بكل مساوئه التي عانت منها ثلاثة عقود، كممت خلالها الأفواه وقيدت الأيدي والأرجل وأهدرت كرامة المواطن وامتهن القضاء وأعدم المجاهدون والأبرياء وضاقت السجون والمعتقلات بالآلاف من الرجال وحرائر النساء وسلبت الأعراض والأموال.
هذه حقائق وليست تصفية حساب ولا هي من قبيل السلبيات التي يمكن أن تحجبها إنجازات، فالحرية هي الحياة، ولا تثريب على الأمة إذا هي عولت على الانتقال الجاد إلى الحياة الديمقراطية الحقة، التي تحترم فيها إرادتها وحقوق أفرادها وحرياتهم، والتي لا تسمح بالردة إلى عهود الظلم والظلام ولا عبرة أمام الأمة بمن يتجاهلون محنتها، ولم يكتووا بما اكتوت به من مساءات ومكاره ويصرون على تحدي مشاعرها وتزييف تاريخها والدفاع عن جلاديها.
- ثالثًا: لأن الأمة- حاكمًا ومحكومًا- تعلمت- أو يجب أن تكون قد تعلمت من دروس الماضي البعيد والقريب- أن قوة الحاكم في قوة المعارضة النزيهة التي تتحرى وجه الحق والمصلحة العامة في أداء رسالتها، فتكون قوة بناءة لا هدامة، شجاعة لا هيابة، صادقة لا منافقة، أمينة غير خوانة.
ولا سبيل إلى هذه المعارضة الجادة إلا أن يتزود ممارسوها بتقوى الله ومخافة يوم الحساب؛ حتى تكون محكومة بأصول الإسلام ومبادئه وقيمه، بعيدة عن الهوى والشطط.
- رابعًا: لنضع لوحة رخامية كبيرة على مجلس الشعب محفور عليها: «لا عودة للدكتاتورية؛فعشرات الألوف من الضحايا ودماء الأبرياء التي سالت على أعواد المشانق وأدوات التعذيب تذكرنا على الدوام بأن لا حياة كريمة لنا ولا أمن لأحد ولا تقدم إلا بمخافة الله، وضمانة الحرية، واستقرار الديمقراطية، وتحقق العدالة، واحترام إرادة الأمة، واستقلال القضاء».
وموقع تحتها بعبارة «شعب مصر».
- أما لماذا دخل المرشحون في التيار الإسلامي مع حزب الوفد؟
فلأنه أفسح في قوائمه الانتخابية مكانًا لمن لا ينتظمهم حزب سياسي في الوقت الراهن، ولأنه كسب شرعيته من حكم القضاء، فكان تعاوننا معه على نصرة قضية مصر القومية والأولى بين قضاياها الراهنة أولًا وهي قضية الحرية والديمقراطية، والحرية السياسية والحرية الاجتماعية فهما وجهان لعملة واحدة.
ولا يختلف اثنان في أن الأمة بأسرها مدعوة لنصرة قضية الحرية هذه بكل ما تملك من فكر وسلوك وكفاح، فهي أساس كل إصلاح يرتجى لهذا البلد، ففي غيبتها- وقد بلونا من ذلك ما بلونا- يستبد الخوف بالناس، ويتشتت الفكر، ويسود الفساد والنفاق، وتقتل الشجاعة و يموت الضمير، فلا أخلاق بلا حرية، ولا حياة لمبادئ الدين وتعاليمه دون حرية، ولا تقدم للوطن تحت سلطان القهر وبطش الاستبداد.
ويجدر بنا أن نذكر دائمًا أن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلفه كانت للقضاء على الطغاة واندحار الظلم، ولرد الحرية إلى المقهورين والمستضعفين، فالإسلام لم ينتشر بالسيف كما زعم المستشرقون، وإنما ترعرعت بذوره في مناخ الحرية وتبدد غيوم الاستبداد.
وهل شهادة ألّا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا إعلان للحرية ووضع للأغلال عن الرقاب؟ وفي تمام العبودية لله وحده قمة الحرية للإنسان.
وإن تعاوننا مع الوفد لا يعني قط أننا بالضرورة خصوم لغيره من الأحزاب، بل إن تعاوننا منفتح دائمًا وأبدًا مع كل من يصدع بالحق ويعمل للخير ولا يعادي الإسلام، وهو تعاون يحكمه شرع الله ولا تحكمه الأهواء أو المناسبات، تعاون مقصور على البر والتقوى ولا تعاون مع أحد على إثم أو عدوان كما أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾) المائدة: 2).
وهذا هو منهج الإسلام الذي يجمع ولا يفرق ويبني ولا يهدم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
- وأما ماذا نريد أن نقوله للناس؟
أولًا: إن الأمة الآن بصدد وضع حد لرواسب الماضي ممثلة في نظام الحزب الواحد وإحداث تغيير جوهري لنقل الأمة إلى نظام ديمقراطي صحيح، بعيدًا عن الشعارات المضللة والتجاوزات الضارة بالحقوق والحريات، حتى تشهد الأمة حركة تجديد في الدماء التي تجري في عروق أنظمتها ومؤسساتها من زمن طويل لا يفرضه إلا أنظمة الحكم الفرد، وذلك شأن النظم الديمقراطية الحقة التي لا تهدر فيها حق الأمة في رقابة السلطة ولا يمتهن فيها الرأي المخالف، ولا تستبد فيه الأغلبية بالأمر ولا تلتزم بالعدل واحترام القانون.
ثانيًا: إن أزمة الأخلاق التي نشكوا جميعًا منها، والمشكلات والأزمات التي يعاني الكل منها، ولا يكاد أحد يعرف لها حلًّا أو خلاصًا منها، مما نقرأ عنه في الصحف والمجلات ونسمع الكثير عنه من أفواه الحكام والمسؤولين مثل أزمة الإسكان، والطاقة، والأمن الغذائي والتلوث، والأمية، وأزمة الإنتاج، والمتاعب المالية والاقتصادية والتعليم، والمواصلات والخدمات، والتخلف التكنولوجي، وغير ذلك مما لا يتوقف الكلام عنه ولا الوعود بحلها، دون نتائج حاسمة لأكثرها، لا سبيل إلى وضع نهاية سعيدة لها إلا من منطلق واحد هو أن ينجح الشعب في كسب قضية الحرية وكسر كل القيود التي تحرمه من حق التعبير عن رأيه، وتحرمه من الإحساس بكرامة وقوة إرادته، وليس من الطبيعي أن يكون دور أجهزة الأمن في ظل نظام حكم الفرد والحزب الواحد هو هو لا يتغير في عهد الحريات والاستقرار واحترام القضاء. إن النقلة الجديدة التي يتحدث الجميع عن طلوع فجرها حاكمًا ومحكومين، تحتاج إلى تغيير يتمشى مع تغيير المناخ السياسي، وإلا كان التغيير صوريًّا لا يحدث نتائجه المطلوبة.
ثالثًا: لنقول للأمة إن أي نظام حكم يسلبها حرياتها ينبغي عليها أن ترفضه؛ لأنه يكون قد سلبها حق الحياة نفسها وإن أطعمها في صحاف من ذهب وألبسها الديباج والحرير، فالحرية أكرم نعم الله على الإنسان لأنها الترجمة العملية للشهادتين، ففي عبودية الإنسان لله وحده تحرير له من كل عبودية أخرى، وذلك قمة الحرية وكمال الإنسانية، على أنه في غيبة الحرية لا ترقى أمة ولا ينصلح اقتصاد ولا يعاني الاستقلال، لأن الأمة بذلك تكون قد كفرت بأنعم الله فيحق عليها أن يذيقها الله لباس الجوع والخوف، وذلك مصداق لقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل:112)، والعكس صحيح، إذ تجد رزقها موفورًا، وقوتها قائمة، وحضارتها قائدة، وفي ذلك يقول الحق تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96).
وهذه سنة كونية، وحقيقة أزلية، تحكم حياة البشر عبر عصور التاريخ،﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر:43). وصدق الله العظيم.
* رابعًا: ولنقول للأمة إننا جربنا في القرن العشرين ألوانًا مختلفة من أنظمة الحكم، من علمانية خارجة على الدين وحزبية متصارعة، ودكتاتورية غاشمة، وديمقراطية زائفة ولم يبق أمامنا إلا أن نجرب الديمقراطية الصحيحة التي تصدر في كل مقوماتها -المعروفة لدى العالم الحر- بأقوى صورة لها، نقاءً ورقيًا، في شريعة الإسلام، وتمتاز على مفهومها لدى الغرب في كونها لا تفرق في التطبيق بين مسلمي أهل كتاب، ولا بين صديق وعدو، ولا بين ذوي السلطان وعامة الناس، ولا بين جنس وجنس، وفي كونها مستقرة المبادئ، ثابتة الأحوال، إذ أن حمايتها من العبث من مقتضى الإيمان، فهي نظام أرضي والشريعة نظام إلهي، تتصدى للحياة الدنيا ولا تضع الآخرة في حسابها على خلاف الحال في النظام الديمقراطي الذي يتحقق في إطار الشريعة ووفق أحكامها وضوابطها وهذا هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه من تاريخنا القديم والحديث على السواء.
* خامسًا: إن الأمة، وخاصة الأجيال الجديدة، بحاجة إلى أن تسترد ذاكرتها، وأن تستعيد معرفتها بنفسها والتحقق من هويتها، بعد أن مرت بحقبة صعبة جرى فيها غسل مخها وأخفى حكامها عنها تاريخها وأوهموا الأجيال الناشئة أن لا تاريخ لمصر قبل قيام عبد الناصر بثورة 23 يوليو 1952م. ومن الحق أن نقول إن آمالًا عريضة قد علقتها الأمة على قيام هذه الثورة، وأن الإخوان المسلمين كان لهم دورهم الكبير والمعروف في إنجاحها. ولكن من الحق أيضًا إن نظام حكم الفرد الذي مارسته السلطة العسكرية باسم الثورة قلب الموازين، وأوجد مراكز القوى، وأفرز النفاق السياسي طبقة المنتفعين العريضة، وأجهزة مخابرات وأمن لم تتق الله في سلطتها، فتعرضت مصر كلها لألوان شتى من القهر السياسي وخنق الحريات التي نال الإخوان المسلمون منها النصيب الأوفى حين لفقوا ضدها تهمة التآمر على قتل عبد الناصر في حادث المنشية الشهير فاستحقوا عليها في محاكمات صورية إعدام سبعة أبرياء من خيرة أبناء مصر، واعتقال الآلاف وسجن المئات وتعذيب الرجال والنساء، والاعتداء على الأعراض والأموال والدماء، بمثل ما حكى القرآن عما حدث لأصحاب الأخدود، حتى اعترف مؤخرًا من تحركت ضمائرهم من القائمين بالثورة أنفسهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب بأن حادث المنشية لم يكن إلا مؤامرة دبرها عبد الناصر وأعوانه بليل فكانت أبشع تمثيلية حاكها ونظمها حاكم ضد شعب مصر في تاريخها الطويل. وما جرنا إلى الحديث عن هذه الحقائق المؤسفة رغبة في التشهير بأحد ولا دافع من غل فليس هذا من شأن الإخوان الذين يحتسبون عند الله كل ما لقوه أو يلقونه من مكاره وتضحيات في سبيل العمل من أجل الحق وتحكيم الشرع وخير الأمة جمعاء.
ومهما اختلف البعض حول إيجابيات الثورة وسلبياتها والتي قد يكفي فيها ما قاله عنها الرئيس السابق أنور السادات في كتابه «البحث عن الذات»، فإن المعول في الحكم الفصل هو فيما تحقق للإنسان المصري من تخريب في داخله حين سلبت حريته، وسلبت كرامته، وزيفت إرادته، ولا أحد يذكر ظهور موجات السخط وظاهرة اللا مبالاة وعدم الانتماء في سواد الشعب خلال الفترة التي أعقبت هزيمة يونيو 1967م والتي أرادوا أن يصوروها انتصارًا، وما زالت الأمة تعاني من هذه العلل الفتاكة، ومن المشكلات المختلفة، وهي الحصاد المر لحقبة سوداء في تاريخ مصر.
وإذا كانوا قد نجحوا في أن ينسوا الشعب نفسه، بعد أن نسو الله ونسوا أنفسهم، وذبحوا الحرية ووأدوا الديمقراطية وأهدوا كرامة الشعب، زين لهم الشيطان أنهم سيظلون بالقهر السياسي جاثمين على صدره إلى الأبد، مهما كلفهم ذلك من إذلال الشعب وإحباط آماله وهدم لحاضره ومستقبله.
ولكن ما كان للشعب أن ينسى نفسه ويتخلى عن حقه الطبيعي في الحرية والحياة الكريمة إلا إذا نسي ربه ولو إلى حين، وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ (الحشر: 19).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل