; قطوف تربوية حول قصة أصحاب الكهف (۲)- حرب التشويش ضد الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان قطوف تربوية حول قصة أصحاب الكهف (۲)- حرب التشويش ضد الدعوة الإسلامية

الكاتب د. حمدي شعيب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996

مشاهدات 55

نشر في العدد 1204

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 18-يونيو-1996

إن الجهد المضني الذي قام به الطاغية النضر بن الحارث رائد الحرب الإعلامية ضد الدعوة الإسلامية وهو يضرب أكباد الإبل لمئات الأميال مع زميله للوقوف على خير هذا الدين الجديد، جاء ذكره في سياق أسباب نزول آية سورة الأنفال: ﴿وَإِذَا تُتلَىٰ عَلَيهِم ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَد سَمِعنَا لَو نَشَاءُ لَقُلنَا مِثلَ هَٰذَا إِن هَٰذَا إِلَّا أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال: 31) عندما سافر إلى بلاد الفرس وتعلم بعض القصص والأساطير، ثم جاء ليعلن حرب التشويش والتعتيم والتشكيك ضد ما يرويه الحبيب صلي الله عليه وسلم عن ربه.

 لذلك فنحن لا نستغرب مثل تلك الجهود الإعلامية والتعاونيات الأمنية، والخطط الدولية لتجفيف منابع وروافد الصحوة المباركة، وقد جمعت كل الفصائل الحاقدة من منافقين وعلمانيين ونصاري ويهود وملحدين وغيرهم ضد مسيرة الدعوة المعاصرة، وقد حملوا لواء يتميز بالتجميع والترتيب والتنظيم والعلو، وقدوتهم فرعون الذي رفع نفس اللواء من قبل ضد موسى عليه السلام، وصاح في قوى الشر، ﴿فَأَجمِعُواْ كَيدَكُم ثُمَّ ٱئتُواْ صَفّا وَقَد أَفلَحَ ٱليَومَ مَنِ ٱستَعلَىٰ﴾ (طه: 64)، ولم تزل تلك الخطط العالمية ومحاولات دراسة ظواهر الصحوة، والممثلة في الندوات والمؤتمرات والجهود الإعلامية لمراكز صناعة الفكر على قدم وساق، وربما شارك فيها مفكرون مسلمون.

 ولكننا نستغرب غيبة أهل الحق عن هذا الميدان وإهمالهم لباب الدراسات الجادة وصناعة الفكر وتوجيهه ولم يدخلوا عليهم الباب.

ب- وكذلك تدير هذا العنت والجهد الغريب الذي تحمله الوفد القرشي برئاسة رائد الحرب الإعلامية ضد الدعوة النضر بن الحارث في رحلاته المتعددة لمجابهة هذا الدين الجديد، وكذلك جهود من على شاكلته من مسئولي محاربة الأنشطة الدعوية في كل عصر وفي كل مكان.

وتأمل معه كسل البعض ممن ينتمي إلى ركب الدعوة، وقد شق عليه مجرد خطوات يسيرة في سبيل الخير، ونشر الدعوة.

ج- الشيء المدهش في أهل الباطل والممثل بقريش آنذاك، أنهم انتدبوا رجلًا معينًا ليترأس وفودًا جابت أقطار الأرض، والتقت بكل الثقافات وألبت قوى الحقد، وذلك لدراسة خطر هذا الدين القادم الجديد، ودراسة سبل مقاومته وطرق محاربته، وتجفيف منابعه وذلك هو ديدن أعداء الدعوة في كل مكان وفي كل زمان، وتدبر أحوال أهل الحق وإهمالهم لمبدأ التخصص، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فهم يراوحون بين إهمال لمبدأ دراسة العدو، وبين محاباة تبعد أهل التخصص، حتى باتت العفوية والجهل الخططي، تهدد صناعة القرار، وتنهي الجهود الدعوية بالفشل والوهن والانتكاسات، وغدت المسيرة الدعوية تراوح بعيدًا عن مرحلة قطف الثمرة. 

د- تدبر موقف اليهود من الدعوة ومن صاحبها له منذ نشأتها، فلقد كان من المعلوم عند العرب أنهم أعلم الناس بالحق وبالدين الجديد وبموعد إشراقه، وهذا ما دفع قريش لإرسال وفدهم للاستعلام والاستفسار عنه، وكانوا أحق الناس بالإيمان به، وأولى بالاستجابة له قبل غيرهم، ولكنهم كانوا ولا يزالون أشد الناس عداوة للذين آمنوا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَة لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱليَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشرَكُواْ﴾ (المائدة: 82)، وتأمل موقفهم العدائي حتى بعد ظهور الحق مع هذا الدين الخالد، وقد حملوا لواء الحرب ضده وضد أهله ولا يزالون، ولذلك وصفهم القرآن الكريم بأنهم المغضوب عليهم لمعرفتهم الحق ورغم هذا حاربوه ورفضوه، واكتفوا بموقف النافخ في أوزار حرب التشكيك والتضليل ضده وضد أهله على مر التاريخ.

 والعجيب أن نرى البعض ممن ابتعد عن منهج الله عز وجل، وقد لهث وراء سراب السلام معهم، وقد نسى معركة أمته الحضارية وركيزتها العقيدية مع يهود، ونسى أيضًا طبيعة يهود وجبلتهم الحاقدة الفاسدة المفسدة.

 هـ- في تأخر الوحي عنه صلى الله عليه وسلم تلك المدة، ثم يأتيه بالإجابة الشافية، وفي هذا درس تربوي للداعية، ألَّا ينشغل بالرد على حرب الشبهات ومعارك التشكيك، وألَّا يقع في فخاخ الفكر الدفاعي، وألَّا يضطره عدوه إلى الانزواء في خنادق ومواقع هذا الفكر، وألَّا ينشغل عن مهمته وخطواته المحسوبة وأهدافه الكبار، وفي هذا دلالة أيضًا على صدق رسالته صلي الله عليه وسلم ولو كان الأمر بيده أو من عندياته لأتى بالرد سريعًا، وما عاني تلك المدة الصعبة، وهذا هو الملمح الرابع من قصة أصحاب الكهف.

حسن المطلع: 

 ٥- ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا  إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (الكهف: ٢-٩).

تبدأ الآيات بعرض موجز، وتلخيص إجمالي ومشوق للقصة فتعرف أن أصحاب الكهف فتية لا نعلم عددهم، أووا إلى الكهف وهم مؤمنون، وإنه ضرب على آذانهم في الكهف؛ أي ناموا سنين معدودة لا نعلم عددها، وأنهم بعثوا من رقدتهم الطويلة، وأنه كان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم، ثم لبثوا في الكهف، فبعثوا ليتبين أي الفريقين أدق إحصاء، وإن قصتهم على غرابتها ليست بأعجب آيات الله (1).

وفي هذا مغزى تربوي طيب للداعية يبرز أهمية أن تكون كل خيوط فكرته بيده، والأهم من ذلك أن يكون لعرض فكرته مدخل مشوق يشنف الآذان، ويجذب القلوب، وترتاح له النفوس.

 وتدبر موقف يوسف عليه السلام عندما بدأ حديثه، فعرض فكرته وقضيته عرًضا مرتبًا طيبًا ومجملًا، ثم أخذ في تفسير رؤيا صاحبيه في السجن، وقبل هذا كله كان حديثه مدخلًا طيبًا مشوقًا، جذب إليه القلوب وارتاحت له النفوس؛ حيث عرض موهبته ومعجزته التي حباها سبحانه إياه ﴿ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (يوسف: ٣٧).

ونحن نعلم أن الناس على مر التاريخ ينجذبون ويحفظون مطالع المعلقات والقصائد المشهورة، والداعية أولى الناس بهذه اللفتة التربوية الطيبة، فليس هناك أسمى من فكرته، ولا أرقى من دعوته، ولا أغنى من وسائله، ولا أفقه منه في علم القلوب.

 نبع بلا أخلاط:

٦- ﴿نَّحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُم بِٱلحَقِّ﴾. يبدأ الحق جل وعلا في عرض قصة هؤلاء النفر بهذا المطلع، وتدبير مغزى كلمة «عليك» وما فيها من الأنس الذي استشعره الحبيب كله، وهو يشعر تلك المكانة وهذا القرب منه سبحانه، وأن للحق مصدر واحد، والتلقي وجهة واحدة لا تتعدد.

 وللداعية الواعي سهم وافر في فقه هذا الملمح التربوي الطيب، فالمدعو يجب أن يستشعر قربه ومكانته الخاصة في قلب الداعية، وأنه لن يستجيب حتى يتهدم الجدار النفسي بينه وبين الداعية، فلقلوب البشر مفاتيح، والموفق هو من هداه سبحانه إلى معرفتها وحسن استخدامها، والداعية عليه أن يهتم بنقاء مصدر الحق الذي يحمله، فلا يجب أن يكدر صفو منابعه أخلاط الفكر، وشوائب الثقافات خاصة في البدايات..

ضرورة الرؤية المنهجية: 

٧- ثم يبدأ الحق سبحانه في عرض القصة ﴿نَّحنُ نَقُصُّ عَلَیكَ نَبَأَهُم بِٱلحَقِّ إِنَّهُم فِتیَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِم وَزِدنَـٰهُم هُدى وَرَبَطنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِم إِذ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ تِ وَٱلأَرضِ لَن نَّدعُوَا مِن دُونِهِۦ إِلَـٰها لَّقَد قُلنَاۤ إِذا شَطَطًا هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ (الكهف: ١٣ - 16).

* إذا كانت أمتنا تواجه تحديًا عالميًا منظمًا فإن الأولى بمن قبل مواجهة هذا التحدي أن يعي أهمية العمل الجماعي الموحد لمجابهة ذلك 

ومن خلال وصفهم، يمكننا وبرؤية منهجية واعية وشاملة أن نضع أيدينا على بعض المعالم الدعوية والحركية التي يجب أن تتوفر في كل من انتدبهم الحق سبحانه في أي زمان ومكان؛ ليحملوا منهجه، وهي ركائز مهمة لأية نهضة حضارية أو بعض قوانين الناموسية التاريخية، وهي بمثابة أساسيات جديرة بأن يتدبرها الدعاة العاملون ويتأملوها. 

الركيزة الأولى: الجماعية، وهي تتضح من خلال وصفهم الأول: «إنهم» فهم جماعة أو مجموعة التقت على فكرة معينة وتوحدت عليها وتميزت بها، وهي مرتكز يؤكد على أهمية الشرط الكمي لجيل التغيير المنشود، وتدبر قوله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يهزم اثنا عشر ألفًا من قلة» (2).

فكل الرسالات والدعوات بل إن جميع التحولات الاجتماعية والتغييرات الحضارية وإن بدأت في أغلبها أو كلها بفرد واحد يحمل فكرة، فإن التحرك لنشر تلك الفكرة، والتربية المؤمنين بها، ثم لتنفيذها إلى حيز الواقع وفي دنيا البشر، إنما تقوم على الحركة الجماعية المنظمة الموحدة.

 وللجماعة بركة، يدركها حتى من كان في نیته دخن؛ لأنهم: «هم جلساء لا يشقى بهم جليسهم» (3)، وتدبر كيف أن هذه البركة يدركها حتى الحيوان «إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل الفضل وصحبهم، فذكره الله في محكم تنزيله (4).

والداعية يدرك «أن العمل الجماعي وصية الرسول صلي الله عليه وسلم «ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار» (5).

«فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» (6)، «ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (7)، ومن مشكاة النبوة قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.. عن الجماعة: «إنها حبل الله المتين الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة» (8)، وقال علي - رضي الله عنه: «كدر الجماعة ولا صفاء الفرد»، والجماعة أفراد وقيادة ومنهج ومكان من خلال الزمان، هي طبيعة ديننا الحنيف الذي جاء لينشئ أمة» (9).

وإذا كانت أمتنا تواجه تحديًا عالميًّا منظمًا وموحدًا، فأولى بمن قبل مواجهة هذا التحدي وحمل مشعل التغيير والنهوض الحضاري لأمته؛ أن يعي ويشارك في الحل الرباني الذي أنزله سبحانه، وهو ضرورة وجود ذلك العمل الجماعي المنظم الموحد، وإلا فالبديل هو الفتنة التي تنتج من علو أهل الباطل وغلبتهم، والفساد الكبير الذي يعم الأرض بغياب أهل الحق أو عدم تنظيمهم، وتدبر التشخيص القرآني لواقع أعداء الأمة، ثم الحل المنشود، وعاقبة غياب ذلك الحل ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: ٧٣).

 فضل الرواحل:

٨- والركيزة الثانية: نوعية الرجال، وهي الصفة الثانية التي برزت في هؤلاء النفر المؤمنين: «إنهم فتية» وهم الشباب، وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عنوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله شبابًا (10).

والشباب هم دعامة كل أمة، وعوامل نهضتها، حيث تقاس حيوية الأمم وقوتها على قدر نسبة الشباب فيها، وهي علاقة طردية، وهو مرتكز على أهمية الشرط الكيفي أو النوعي لجيل التغيير المنشود، وتدبر قوله له عندما زكي هذا الشرط «إنما الناس كابل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة (11)، والراحلة هي الناقة القوية السريعة السير، ونسبتها لا تتعدى الواحدة في القطيع.

وكذلك الدعوات، فلله عز وجل سنة كونية في أن كل دعوة إنما دعوة تقوم على الرواحل القوية من الشباب خاصة في مرحلة التأسيس.

 وتدبر ما ورد في سنته صلى الله عليه وسلم حينما زكى هؤلاء الأبرار من الفتيان عندما حفظ لهم جميلهم، فقال: «نصرني الشباب أو نصرت بالشباب» وكذلك كان ديدن المصلحين المجددين في كل عصر، وتأمل كيف أن الشهيد حسن البنا رحمه الله على الرغم من قلة رسائله، فقد خص الشباب برسالتين قويتين لأهل القوة والحماس، وهما: رسالة إلى الشباب، ورسالة في مؤتمر الطلبة.

والداعية مطالب بفقه هذا الملمح التربوي، فيهتم بالتنقيب عن هذه النوعية المزكاة.

الهوامش

1- في ظلال القرآن سید قطب 2261/15.

2- صحيح الجامع الألباني ٣٣٧٨.

3- متفق عليه.

4- تفسير القرطبي 47/6 نقلًا عن: مسافر في قطار الدعوة د. عادل الشويخ ٣٤٧.

5 - سنن الترمذي 315/3 رقم ٢٢٥٤.

6 - سنن أحمد بن شعيب النسائي 107/2.

7 - سنن الترمذي: حسن صحيح غريب ٢٢٥٤.

8 - مدارج السالكين ابن القيم 461/1.

9 - القيادة جاسم المهلهل ٧.٦.

10 - تفسير القرآن العظيم ابن كثير 87/3.

11 - رواه البخاري.

الرابط المختصر :