العنوان المسلمون والعام الجديد
الكاتب عبدالرزاق خليفة الشايجي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999
مشاهدات 83
نشر في العدد 1348
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 04-مايو-1999
من المتوقع أن يبلغ تعداد المسلمين عام ألفين ألفًا وستمائة مليون نسمة من مجموع سكان العالم المتوقع أن يصل في السنة ذاتها إلى نحو ستة مليارات نسمة، أي بنسبة تصل إلى (۲۷) في المائة، أي ما يزيد على ربع سكان الكرة الأرضية؛ حيث توجد إحدى وخمسين دولة في العالم أغلبية سكانها - بعضها بنسبة (۹٩-١٠٠٪) من المسلمين، بينما تنتشر الأقليات المسلمة في دول مختلفة من العالم يصل تعدادها حسب التقديرات السائدة إلى (٤٠٠) مليون مسلم موزعين في (۹۱) دولة على النحو الآتي: (۲۱) دولة في آسيا والباسفيك، و ٢٤ دولة في إفريقيا، و ۲۱ دولة في أوروبا الغربية والشرقية، وأكثر من ٢٠ دولة في الأميركتين، ومن المتوقع أن يصل عددهم عام ۲۰۰۰ إلى ٥٠٠ مليون مسلم.
هذا العدد الهائل من المسلمين المنتشرين في رجاء المعمورة والذين هم غثاء كغثاء السيل عداد لا قيمة لها، وأعداد أشبه بالأصفار التي نعيش على هامش الحياة...
كيف يعيشون؟ وماذا يلاقون؟
لا أخفيكم حديثًا إن قلت لكم: إنهم يعيشون في مستوى تترفع الحيوانات أن تعيش فيه، فأينما وجهت بصرك في شرق الأرض أو غربها، في شمالها أو جنوبها تجد المجازر تنصب، المذابح تعد، والمؤامرات تحاك، والحملات المعادية تقام، تصدمك عيون تدمع وأكف ترفع:
فرح هنا وهناك قام المأتم شعب ينوح وآخر يترنم.
فهنا قتل وتعذيب، وهناك حرق وتمثيل بالجثث، وفي بلد ثالث اغتصاب للفتيات، وفي رابع تهجير الأطفال المسلمين ليتربوا في أحضان الكنيسة، وفي خامس منع قوافل الإغاثة، وفي سادس طرد وتشريد من الديار:
هذي بلاد المسلمين تشابكت فيها الخيوط، وبالجراح تلقح
أو ما ترى جسد الحقيقة لم يزل في معمل الزيف الرهيب يشرح
ولا تخالني أبالغ في هذه الحقيقة المرة وإن كنتم في شك من هذا فارصدوا معي ما يجري المسلمين في عشرين دولةً يرفع أغلبها راية الإسلام والتوحيد:
1 - إبادة في كوسوفا على أيدي الصرب لمجرد انتمائهم للإسلام!!
٢-سحق لهم في إقليم «أركان» في بورما على يد البوذيين!!
٣-مذابح لهم في أذربيجان على يد الأرمن!
٤- تدمير لمساجدهم في الهند على يد الهندوس!!
٥ - محاربة لهم في الجزائر.
٦ - تضييق عليهم في تونس!!
٧- حملة صارمة ضد (١٥) مليون نسمة في إقليم سنكيانج في الصين على يد بقايا الشيوعيين!!
٨-حرب تجويع في شمال العراق على يد البعثيين!!
٩-حرب أهلية في الصومال قضت على خمسة ملايين مسلم!!
۱۰ - مجازر تنصب لهم في أريتريا!!
11- حصد لهم في ليبيريا على يد الحكومة الشيوعية الصليبية!!
۱۲ - ضياع في الجمهوريات الإسلامية!!
۱۳ - قمع وتصفية في أوروبا على يد النصارى الأرثوذوكس!!
١٤ - شتات في أوروبا ....
١٥ - طرد وإبعاد من فلسطين على يد اليهود!!
١٦ - حرق بيوت المسلمين بمن فيها في كشمير على يد الهندوس!!
۱۷ - مذابح جماعية في سيريلانكا على يد الجيش البوذي وثوار التأميل. ۱۸ - حملات القتل والإرهاب في «جزر مورو» جنوب الفلبين على يد نصارى الفلبين.
۱۹ - بناء المعتقلات اللاإنسانية في الصحاري العربية والإسلامية!!
۲۰ - حملات الإبادة في كمبوديا على يد الشيوعيين!!
۲۱ - هجوم على الإسلام وشعائره في بعض البلاد الإسلامية!!
۲۲ - غزو تنصيري مهول في إندونيسيا وماليزيا وإفريقيا!!
۲۳ - تناثر اللاجئين المسلمين في أصقاع المعمورة!!
٢٤ - محاولة سلخهم عن دينهم في تركيا !!
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه
إني تذكرت والذكرى مؤرقة مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يمكلنا شعب ملكناه
وهكذا يتضح لكل ذي عينين أن المسلمين يذبح رجالهم، وتغتصب نساؤهم، وتبقر بطون الحوامل منهن، وتعزق أجساد شبابهم، ويجوع شيوخهم، وتباع فتياتهن بأسواق النخاسة، وتخرب ديارهم، وتداس مقدساتهم، وتهدم مساجدهم، وتضيع حقوقهم، وتسفك دماؤهم، وتنهب أموالهم، ويروع أبرياؤهم، وتباع دماؤهم بالمجان.
لقد أصبح دم المسلم وعرضه هدرًا يراق كل يوم بلا ثمن، وأصبح العدوان عليه لا يستوجب ردًا ولا عقابًا، ومهما كان هذا الدم هنديًّا أو أوروبيًّا أو عربيًّا، فكل دم ينسب إلى الإسلام اليوم سواء.
نعم إن أبناء المسلمين لحم على وضم، إن المسلمين يتعرضون لحرب قذرة بالسلاح تارة، وبالشهوة والإغواء تارة أخرى، وبالتهديد ثالثة، وكثير من حكام العرب والمسلمين يشاهدون كل هذا ولا يحركون ساكنًا ولا يسكنون متحركًا وكأنهم قد رفعوا راية الاستسلام والخضوع والخنوع.
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان
نعم لقد فقد الإنسان المسلم من يدافع عنه، بينما الكافر على باطله يجد دائمًا من يدافع عنه دفاعًا مستميتًا؛ بل إن الدنيا تقوم ولا تقعد ويصرخ ويرعد ويزيد، وتذرف الدموع أنهارًا، وتنوح أجهزة الإعلام ليل نهار إذا ما أصيب ظفر يهودي أو نصراني بل حتى بوذي.
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر!!
وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر!!
أما المسلمون فلا نجد لهم كلمة أسف أو استنكار أو شجب من قبل هؤلاء، ولو كانت أقول وبكل حسرة ومرارة: إن هذا هو الواقع مجاملة كاذبة.
أقول وبكل حسرة ومرارة: إن هذا الواقع الأليم التي تعيشه الأمة الإسلامية، الأمة التي عانقت النجوم وتصدرت الأمم، وملكت زمام النظام العالمي في حقبة من الحقبات، فكان لا يقضى أمر إلا بإذنها:
نحن أمة كستها المعالي طيلسانًا منمقًا منشورًا أصبحت تعيش تحت وطأة أهل الكفر والضلال الذين استأسدوا على المسلمين، وكشروا عن أنيابهم، ولوحوا بالعصا الغليظة أمامهم، وحاكوا المؤامرات، ونسجوا الدسائس، ورفعوا شعار دمروا الإسلام أبيدوا أهله.
إن الأمة الإسلامية تواجه مشكلة استئصال هويتها الإسلامية وانتهاك مقدساتها، فهل تعي شعوبها ومنظماتها الإسلامية وجمعياتها الخيرية هذه الحرب الشرسة القذرة؟ هل يؤثر في هذه التجمعات بكاء الأطفال الرضع، ودموع الشيوخ الركع ونحيب النساء وآهات الشباب، فيسارعوا لنجدة الإسلام وأهله، ويحفظوا ما بقي من دماء وجوههم، أم تطبق جفونها، وتصم أذانها، وترفع راية الاستسلام والخضوع والخنوع؟!