العنوان المسيا أو المسيح الذي يؤمن به اليهود هو المسيح الدجال
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988
مشاهدات 65
نشر في العدد 854
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 02-فبراير-1988
المسيا أو
المسيح الذي يؤمن به اليهود
لقد تبين مما
تقدم أن اليهود رغم إيمانهم الكامل بمجيء المسيح وتكرر ذلك في أسفار العهد القديم
وفي التلمود، إلا أنهم حرفوا ذلك إلى مسيح آخر يأتي في آخر الزمان، يكون له ملك
ويحكم الدنيا.
ويكون من نسل
داود وعلى رأسه تاج الذهب المرصع باليواقيت وفي يده السيف. ويكون أكثر أتباعه من
اليهود، وعند ظهوره يؤمن به كل من في الأرض إلا ما ندر، وتقوم به دولة اليهود
العالمية، ولكنه لا يظهر إلا بعد علامات كثيرة هامة هي:
تجمع اليهود في
فلسطين:
لا يظهر إلا بعد
أن يتجمع اليهود من الشتات إلى الأرض المقدسة فلسطين. وهذا ما يسعى إليه اليهود،
وقد قامت دولة «إسرائيل» على ذلك. وتسعى الآن لإحضار يهود الاتحاد السوفيتي أو من
بقي منهم ليسكنوا الضفة الغربية التي يسمونها يهودا أو السامرة، وقد أعلنوا ذلك
مرارًا وتكرارًا ابتداءً من بن غوريون وانتهاءً بـإسحاق شامير مرورًا بـبيغن
وبيريز وأبا إيبان... إلخ.
ورغم أن بعض
الأحبار كانوا يقولون إن تجمع اليهود لن يكون إلا بعد ظهور المسيح، وأنه لذلك لا
ينبغي أن تقوم لبني إسرائيل دولة حتى يظهر المسيح «الدجال»، إلا أن هؤلاء اندثروا
بعد ظهور هرتزل والحركة الصهيونية منذ أواخر القرن الماضي.
ويقف الأحبار
جميعًا الآن وراء تفسير أن المسيح «الدجال» لن يظهر إلا بعد عودة الشتات اليهودي (Diaspora)
وتجمعه في الأرض المقدسة فلسطين.
جمع الثروات
وسيطرة اليهود الاقتصادية:
يجب على كل
يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم للأرض. وأن تتجمع الثروة كلها بأيدي
اليهود لأن المسيح المنتظر «الدجال» لا يأتي إلا واليهود في غاية الثراء، وقد
حصلوا على جميع أموال العالم بواسطة الربا والغش والخداع وسائر الوسائل المشروعة
وغير المشروعة.
وتُحفظ هذه
الكنوز في سرايات واسعة تبقى مفاتيحها بيد اليهود.
ونظرة فاحصة
للوضع الاقتصادي العالمي توضح أن اليهود قد حققوا جزءًا من هذه المهمة، فالبنوك
العالمية كلها واقعة تحت سيطرة حفنة من اليهود، وبيوت المال الكبرى في العالم
يهودية. وتجار الذهب والذين يخزنونه ويكنزونه ويحددون أسعاره هم اليهود.
ومن حيلهم أنهم
يبيعون هذا الذهب بعد رفع أسعاره بأوراق وسندات والذهب لم يبرح مخازنهم ويبيعون
القطعة الواحدة منه لعشرات المشترين، وقد حدث ذلك في قضية ارتفاع أسعار الذهب إلى
قرابة ألف دولار للأوقية الواحدة. واشترى المغفلون في أرجاء العالم وأغلبهم من
أثرياء البترول كميات كبيرة من الذهب على الورق ودون أن يستلموه «مخالفة للشريعة
الإسلامية في البيوع»، ثم قام اليهود بخفض الأسعار إلى ثلاثمائة دولار فانهارت
بذلك مؤسسات وفقد أثرياء البترول العرب آلاف الملايين من الدولارات بخدعة واحدة
(عام 1980).
ثم تبعتها خدعة
الفضة وارتفاع أسعارها ثم انهيار الأسعار. والفضة في ذلك كله لم تبرح مخازنها لدى
اليهود.
وتبعتها خدع
أخرى منها خدعة الألماس وهكذا.
ومعظم دول
العالم تئن من ثقل الديون الخارجية وترزح تحت أعبائها الثقيلة، وفي معظم الأحيان
لا يكفي دخل الدولة بأكمله لتسديد فوائد الديون؛ فكيف بتسديد الديون!
إن الديون
الرهيبة التي وقعت فيها معظم دول العالم تجعل تلك الدول رهينة إلى الأبد في يد
دهاقنة المال اليهود المسيطرين على بيوت المال والبنوك العالمية.
قيام حرب عالمية
فظيعة (حرب التنين): تنص تعاليم التلمود على أن المسيح «الدجال» لا يظهر إلا بعد
قيام حرب عالمية فظيعة يهلك فيها ثلثا سكان العالم.
وقد أخبرنا الله
تعالى أنهم يوقدون نار الحروب ويشعلون فتيلها في كافة أرجاء العالم ويستفيدون من
الخراب الناتج عن تلك الحروب. ويمدون الفريقين المتقاتلين بالسلاح وبالمال لقاء
ربا «فوائد عالية». ويزداد بذلك نفوذهم وسيطرتهم على الشعوب. قال تعالى: ﴿كُلَّمَا
أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ
فَسَادًا﴾ (المائدة:64).
ومعظم الحروب في
العالم وخاصة في الأزمنة الأخيرة كان وراءها اليهود ولليهود في قيام الحربين
العالميتين دور بارز وهام. ودورهم في الحرب العراقية الإيرانية بدأت تتضح بعض
أبعاده.
أما دورهم في
الحرب العالمية الثالثة التي يخططون لها فأمر فظيع لم تشهد البشرية مثله ولا
قريبًا منه.
وهو أمر كما جاء
في التلمود «لكي يسيطر اليهود نهائيًّا على باقي الأمم يلزم أن تقوم الحرب على قدم
وساق ويهلك ثلثا العالم!!». وتسمى هذه الحرب أحيانًا حرب التنين (War Dragon)
لما فيها من الهلاك، ويبقى اليهود بعد هذه الحرب مدة سبع سنوات يحرقون الأسلحة
التي غنموها بعد النصر. ويظهر المسيح «الدجال» عقب هذه الحرب مباشرة. وتخضع له
جميع الشعوب وتقوم بذلك دولة اليهود العالمية.
والغريب حقًا أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبرنا بذلك، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة
وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال» (أخرجه أبو داود).
وسيأتي في
الأحاديث الواردة عن الدجال الأعور المسيخ التي سنعرضها.
أن أكثر أتباعه
اليهود، وأنه يتبعه سبعون ألفًا من اليهود عليهم التيجان. وفي رواية سبعون ألفًا
من يهود أصبهان وأنه يهودي أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية مكتوب بين عينيه
كافر. ومن الواضح جدًّا من مجريات الأمور أن اليهود يعملون بجد لقيام دولتهم
الكبرى التي سيقودها المسيح الدجال.
ومن علامات قرب
ظهوره «أن ذكره نُسِيَ من على المنابر» فلا نكاد اليوم نجد منبرًا من المنابر يذكر
الدجال.
المسيح الدجال:
حقيقة وليس رمزًا ولا أسطورة
لقد بلغ الأمر
أن كثيرًا من المسلمين ربما لم يسمعوا عن الدجال أو ظنوه أمرًا رمزيًّا لا وجود
له، ومن ذلك ما كتبه الدكتور مصطفى محمود في العديد من مقالاته وكتبه من أن الدجال
الأعور هو رمز للحضارة الغربية الحالية التي تنظر بعين واحدة فقط وتعتمد على
الماديات وتنسى الروحانيات والأخلاقيات. فهي بذلك شبيهة بالدجال وهي المقصودة من
أحاديث الدجال.
وقوله: إن
الحضارة الغربية عوراء شوهاء حق لا خلاف فيه وإنها من جهة شبيهة بالدجال لكثرة
حيلها وغرورها واجتذابها الناس في حبائلها. وإنها كذلك تعتمد على الماديات
والتقنيات وتترك الروحانيات والأخلاقيات، وكل ذلك حق. أما كون الحضارة الغربية هي
التي رمز لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه الكثيرة عن الدجال فأمر
غير صحيح.
والدجال شخص
بعينه سيظهر في آخر الزمان. وقد أخبر به الأنبياء من لدن نوح عليه السلام فمن
دونه. ولكن المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله - وصفه لنا وصفًا لا مرية
فيه وزاده وضوحًا وأخبرنا عنه أنه شاب جعد قطط عينه اليمنى طافية كأنها عنبة مكتوب
بين عينيه كافر «وفي رواية ك ف ر»، وله نعوت كثيرة وهو أعظم فتنة خرجت في الأرض
لما يظهر على يديه من الخوارق العظيمة.
اليهود يعدون
العدة لاستقبال المسيح الدجال: لقد استطاع اليهود أن يقنعوا الملايين من المسيحيين
بقرب مجيء المسيح «الدجال» ذلك لأن النصارى لا يؤمنون بظهور المسيح مرة أخرى إلا
عند قيام الساعة وبداية اليوم الآخر، وقد سمعت بنفسي أغنية راجت في السبعينات من
القرن العشرين باللغة الإنجليزية تقول: أيها المسيح تعال (Jesus Come O)،
والغريب حقًّا أنني سمعتها في إذاعة بلاد مسلمة عربية تبث باللغة الإنجليزية، وأن
طالبي تلك الأغنية كانوا من العرب المسلمين.
كما رأيت بنفسي
في حديقة هايد بارك عام 1971 اثنين من ذوي الطيالسة اليهود وأحدهما يتحدث عن قرب
ظهور المسيح «الدجال» الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم، وأن كل الدلائل تشير إلى
قرب مقدمه.
بناء الهيكل:
يقول اليهود إن
المسيح «الدجال» لا يظهر إلا بعد بناء الهيكل. ولهذا فهم يسعون جادين لهدم المسجد
الأقصى إذ إنهم يزعمون أن أنقاض الهيكل تقع تحت قبة الصخرة.
وقد انضم إليهم
ملايين النصارى في الولايات المتحدة وتبرعوا بمئات الملايين من أجل هدم المسجد
الأقصى وبناء الهيكل لأن تعاليم الأسفار في العهد القديم والتلمود تزعم حسب قولهما
إن المسيح لن يظهر إلا عند بناء الهيكل. ومحاولات اليهود لهدم المسجد الأقصى أصبحت
خبرًا مكررًا تنشره الصحف اليومية مع وثائق متعددة عن الخطط الجهنمية لتنفيذ هذا
المشروع وضمان عدم ثورة العالم الإسلامي.
إيمان الأجانب
بالدجال:
يذكر التلمود أن
المسيح «الدجال» بعد حرب التنين التي سيهلك فيها ثلثا سكان العالم، فإن جميع
الأجانب الباقين على قيد الحياة سيؤمنون به.
البركة والعدل
في زمن الدجال المزعوم:
يزعم التلمود
أنه عند ظهور المسيح «الدجال» ستعم البركة والخير والعدل الأرض ويكون اليهود هم
سادة البشر وستنبت أرض «إسرائيل» الخبز والأقمشة وحبوب القمح ستكون مثل كلى
الثيران ويهب هواء يجعل القمح دقيقًا فاخرًا، وتبلغ أشجار القمح مثل طول النخل.
وأن عنقودًا من العنب سيكفي لثلاثين جرة من الخمر، وسيرتفع سور أورشليم ثلاثة
أميال في الهواء. وأبوابها ستكون من لآلئ وأحجار كريمة وقامة الباب ثلاثين ذراعًا
طولًا وثلاثين ذراعًا عرضًا.
وتطول حياة بني
إسرائيل قرونًا وحياة غيرهم من الناس الذين آمنوا بالمسيح «الدجال» مائة عام.
وتكون قامة الرجال مئتي ذراع.
مدة بقاء
الدجال:
اختلف الحاخامات
في مدة المسيح «الدجال» فمنهم من قال أربعين عامًا «وعليه بعض الأحاديث النبوية
كما سنذكرها فيما بعد»، وبعضهم قال سبعين عامًا وذهب آخرون إلى أنه سيبقى على
الأرض المدة التي سبقت مجيئه منذ خلق الله العالم أو منذ زمن نوح حتى الآن. وزعم
بعضهم أنه سيبقى آلاف السنين.
بعض الأحاديث
الواردة في المسيح الدجال
يظن بعض
المثقفين خاصة أن أحاديث الدجال رمزية ويعتقدون أن عقائد اليهود في المسيح ليست
إلا خرافات وأساطير.
ومن الحق أن
نقول: إن كتابات اليهود في التلمود وأسفار العهد القديم عن المسيح المنتظر قد
امتلأت بالأساطير والأكاذيب والإضافات. ولكن الحق كل الحق أن المسيح الدجال سيأتي
لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر به وأخبرنا أن جميع الأنبياء من لدن نوح،
فمن دونه قد أخبر به وقد حذر قومه منه. وكعادة اليهود في التحريف فإن أنبياءهم قد
أخبروهم بالآتي:
بمجيء عيسى بن
مريم المسيح الحق.
بمجيء المسيح
الدجال في آخر الزمان.
واختار أحبار
يهود الإيمان بالمسيح «الدجال» والكفر بـعيسى بن مريم وكلاهما من بني إسرائيل.
والأحاديث النبوية في المسيح الدجال كثيرة جدًّا. قال الشوكاني في كتابه التوضيح
(1) بعد أن نقل مائة حديث: «وليس المراد هنا إبيان كون أحاديث خروج الدجال
متواترة، والتواتر يحصل ببعض ما سقناه. وقد بقيت أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة
تركنا ذكرها ووقفنا على هذه المائة التي أشرنا إليها وإلى من خرجها». وقال في
الإشاعة (2) «وأخبار الدجال تحتمل مجلدات أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف».
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم كتاب الفتن «قال القاضي عياض: هذه الأحاديث
التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة أهل المذهب الحق في صحة وجوده وأنه شخص
بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت
الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز
الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله
تعالى ومشيئته. ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل «الذي
وقف ضده» ولا غيره، ويبطل أمره ويقتله عيسى - صلى الله عليه وسلم - ويثبت الله
الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار».
يتبع.