; بعثة الجامعة.. والفشل الذريع! | مجلة المجتمع

العنوان بعثة الجامعة.. والفشل الذريع!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 1984

نشر في الصفحة 5

الجمعة 13-يناير-2012

تواصل بعثة مراقبي الجامعة العربية عملها في سورية، وسط تزايد حملة الإبادة التي يقترفها النظام البعثي؛ وهو ما يؤكد الفشل الذريع لمهمة الجامعة العربية هناك، وهي المهمة التي كان هدفها مراقبة الوضع ووقف المجزرة التي يقاسيها الشعب السوري على امتداد تسعة أشهر، فلم تصدر عن تلك اللجنة منذ وصولها إلى سورية سوى تصريحات إيجابية عن الوضع هناك، بينما آلة القتل لم تتوقف عن قتل الشعب السوري، كما أن معدلاته اليومية تتزايد، وبدا أن هناك أمرًا مريبًا يحيط بمهمة تلك اللجنة، حتى خرج أحد أعضائها عن صمته بالقول: إنه شاهد «قناصة» متمركزين على بعض البنايات، ثم ما لبث أن خرج رئيس البعثة بنفي ذلك، حتى خرج عضو ليسرب لوسائل الإعلام أن اللجنة تعرضت للتهديد من قبل النظام السوري، وهو ما يؤكد أن تلك البعثة ذهبت دون اتخاذ الضمانات اللازمة لتنفيذ مهمتها بحرية وحيادية، وحولها النظام إلى ديكور اتخذ منه الإعلام السوري مادة خصبة لتضليل الرأي العام عن سلامة الأوضاع وهدوئها.

وبدلًا من أن تكون البعثة عينًا للجامعة العربية والشعوب العربية والرأي العام العالمي لكشف همجية النظام السوري، صارت غطاء جيدًا لذلك النظام يثبت به براءته من كل الجرائم الثابتة والتي يندى لها جبين الإنسانية.. ومن هنا، فإن مطالبة رئيس البرلمان العربي «علي الدقباسي» بسحب هذه البعثة جاء متسقًا مع الرأي العام العربي الذي لم يشعر بأي تغير بشأن انتهاكات حقوق الإنسان مع قدوم هذه البعثة، ويبقى على الجامعة العربية وأمينها العام سرعة التحرك لاتخاذ موقف جاد وعملي وسريع لتصحيح موقف الجامعة وبعثتها، التي جاءت مهمتها -حتى كتابة هذه السطور- في صالح النظام السوري، وصالح التغطية على جرائمه.. فكفى ما قدمته الجامعة من تحرك بطيء خلال اتخاذ المواقف حيال هذا النظام المجرم، فالوقت يمر وآلة القتل الجهنمية تواصل حصد أرواح هذا الشعب.. فإلى متى هذا البطء والضعف في اتخاذ المواقف؟

وإن العالم الذي لم تتعد مواقفه حتى الآن حيال تلك القضية الكلمات والادانات، عليه أن يقوم بواجبه الإنساني في إنقاذ شعب يُباد، ووقف تلك الجريمة النكراء التي ستظل عالقة في جبين كل من يتسامح معها أو يتستر عليها، أو يتعامل معها ببطء وخطى ثقيلة.. وفي الوقت نفسه، فإن المعارضة السورية عليها مواصلة تحركاتها لتوحيد صفها، وعدم السماح لأي من عوامل الفرقة بالتسرب إلى صفوفها، فذلك هو وقت التوحد والالتفاف حول قضية الشعب السوري في خلع ذلك النظام الإجرامي وتحقيق حرية هذا الشعب واستقلاله وحقه في الحياة، وعلى قوى المعارضة السورية -في الداخل والخارج- أن توحد جهودها لحماية الثورة ووقف حمام الدم المتفجر في شوارع البلاد وسجونها، وحماية الشعب وتأمينه.

وعلى تركيا أن تتحرك بسرعة وقوة على كل الصعد الإقليمية والدولية لتحقيق حماية هذا الشعب الذي لم يعد له منفذ آمن إلا حدودها، بعدما لاقى من انتهاكات إنسانية على الحدود اللبنانية.

ونقول مرة أخرى على تركيا -ذلك البلد الكبير- أن تتحرك بحجم قوتها وتأثيرها على الساحة الدولية والإقليمية، فتلك مسؤولية تاريخية وإنسانية وإسلامية حيال شعب يقتل وأمة تُباد!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل