; أسرى الكويت.. والرهائن الغربيون | مجلة المجتمع

العنوان أسرى الكويت.. والرهائن الغربيون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 986

نشر في الصفحة 4

الأحد 26-يناير-1992

ثمة فارق كبير أبرزته قضية الأسرى الكويتيين الذين مازالوا محتجزين لدى النظام العراقي الغاشم في بغداد من حيث نظرة الغرب إلى رعاياه وإلى مصالحه، وبين نظرته ومعالجته لرعايا الدول الأخرى ومصالحها. ولعل حقائق اليوم وشواهد الأمس هي خير الأمثلة والشواهد القريبة لهذه الحقيقة التي ربما يسعى البعض لإخفائها أو عدم التطرق إليها.

فعندما قام النظام العراقي باحتجاز الرعايا الغربيين في بغداد إبان غزوه الغاشم للكويت في محاولة لاستخدامهم كورقة ضغط يستغلها في لي عنق الدول الكبرى التي تحالفت جميعًا ضده وضد جريمته النكراء، وجدنا زخمًا إعلاميًّا دوليًّا، وإدانات عالية النبرة من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات السياسية الدولية تدين ما أقدم عليه طاغية العراق من احتجاز لرعايا مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال لم يرتكبوا شيئًا سوى أنهم غربيون.

ولم يقف الأمر عند حد هذه النبرات العالية والإدانات اليومية، والتحركات الدبلوماسية واللقاءات السرية، وإنما قام بعض رؤساء الدول بالذهاب إلى بغداد للتوسط من أجل إطلاق سراح رعاياهم مع رعايا بعض الدول الصديقة الأخرى، ولعل زيارة الرئيس النمساوي كورت فالدهايم كانت خير شهد على ذلك.

ومع هذه التحركات العلنية كانت هناك الضغوط والمساومات السرية، وإن كانت وسائل الإعلام الغربية قد لعبت دورًا هامًّا ورئيسيًّا في التأثير على النظام العراقي وإجباره على أن يقوم بالإفراج عن الرهائن شيئًا فشيئًا حتى تم إجلاؤهم جميعًا إلى بلادهم.

ولعل الصورة الأخرى القريبة تتعلق بالرهائن الغربيين الذين كانوا مختطفين في لبنان؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة من العام الماضي ۱۹۹۱ زخمًا إعلاميًّا وتحركات دبلوماسية رفيعة المستوى جعلت السكرتير العام السابق للأمم المتحدة ديكويلار يتابع بنفسه قضية الرهائن لحظة بلحظة، ويدلي من آن لآخر بالتصريحات والوعود المطمئنة، وكان خبر الإفراج عن رهينة واحد يتصدر نشرات الأخبار وعناوين الصحف العالمية؛ مما يعطي انطباعًا عن الأسلوب والرعاية والمكانة التي توليها هذه الدول لرعاياها.

كما أن المنظمات الدولية -وغالبيتها منظمات غربية أو تقع مراكزها في الدول الغربية- لم تقف تحركاتها عند حد البيانات والتصريحات والاحتجاجات على أوضاع الرهائن الغربيين، وإنما كانت لها أدوار إيجابية وتحركات سرية وأخرى علنية تبرز من خلالها أن القضية أيضًا هي قضيتها.

على الجانب الآخر نجد مأساة ما يزيد على ألفي أسير كويتي مازال نظام بغداد يحتجزهم عنده كأسرى بينهم نساء وأطفال وشيوخ وعجائز لم يقترفوا جريمة أو يقعوا في تهمة سوى أنهم كويتيون أرادوا أن يحافظوا على كرامة وطنهم، وأن يحموا ترابه من هجمة النظام الغاشم التي خالفت كل القوانين الإنسانية والشرائع السماوية.

فما هو موقف المجتمع الدولي والمنظمات العالمية من هؤلاء الأسرى؟ هل قام الإعلام الغربي ببذل نفس الجهود التي بذلت للرهائن الغربيين؟ هل قامت منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الأخرى التي تسخر كافة إمكاناتها من أجل رهينة غربي واحد في أي قطر من الأقطار بالتحرك من أجل هؤلاء الذين يزيدون عن ألفي نفس تحركها الذي تقوم به من أجل رهينة غربي واحد؟

إن كل ما حدث لم يتعد سوى إصدار بعض البيانات أو الاحتجاجات التي عادة ما يذهب تأثيرها أدراج الرياح حيث تظل الحركة الضاغطة والقبضة القوية والإنصاف الإنساني هما دائمًا عوامل التأثير في مثل هذه القضايا.

لقد أكدت محنة الأسرى الكويتيين المعيار الغربي للأمور التي لا يخرج عن نطاق المصالح الخاصة، وأن يتناول قضاياه بالصورة التي يريدها ويبرزها بالشكل الذي يريد.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر الدور الإنساني الذي قام به المرابطون في الكويت طوال فترة الاحتلال من إخفاء وحماية للرعايا الغربيين الذين ظل بعضهم في الكويت طوال شهور احتلالها وحتى التحرير؛ حيث وفروا لهم الحماية الكاملة والمؤن والطعام، وربما دفع بعض الكويتيين ثمنًا فادحًا من أجل حماية هؤلاء والدفاع عنهم من منطلق العقيدة والدين أولًا، ثم من منطلق الواجب الإنساني ثانيًا، ولعل كل غربي بقي في الكويت ولو فترة وجيزة بعد احتلالها يذكر ذلك، وقد دون بعضهم مذكراتهم وأشادوا فيها بما قدمه لهم المرابطون في الكويت من عون وحماية.

إننا سنظل دائمًا أصحاب المبادئ، ولن نقصر ما استطعنا عن نصرة مظلوم نستطيع نصرته، ولكننا نطالب الدول الغربية والمؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان العالمية التي ترفع الشعارات الإنسانية التي تدعو إلى إنصاف المظلومين ورعاية المضطهدين أن يكون لشعاراتها واقع خارج نطاق مصالحها وخارج دائرة رعاياها بنفس القدر الذي تمارسه حينما يتعلق الأمر بمصالحها ورعاياها، وأن تتحرك لتجعل من شعاراتها واقعًا نلمسه من خلال هذه القضية العادلة؛ ومع ذلك فإننا نعتقد اعتقادًا لا مجال للشك فيه أن الغرب لا يسعى دائمًا إلا وراء مصالحه، وأنه ليس لنا في قضية الأسرى سوى أن نأخذ بالأسباب التي تجعلنا نسترد أبناء وطننا على أن نعتمد على الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، وأن نعمد إلى بذل جميع الأسباب والجهود التي تجعلنا نسترد أسرانا، ونأمل أن يكون المؤتمر الإسلامي العالمي للإفراج عن الأسرى والمعتقلين في سجون نظام بغداد، والذي عقد في الكويت في الفترة من التاسع عشر وحتى الحادي والعشرين من يناير الجاري، هو الخطوة الأولى نحو تحرك قوى لإجبار نظام بغداد على الإفراج عن أسرانا، حتى تقر عين كل أم ويجتمع شمل كل أسرة، وأن نلجأ إلى مالك الملك، قاهر الطغاة ومذل الجبارين أن يهلك الظالمين، وأن يفك قيد المأسورين، إنه سميع مجيب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

520

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

578

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8