العنوان انتخابات الرئاسة الفلسطينية.. أبو مازن... هل يستجيب للصهاينة ويوقف عسكرة الانتفاضة ؟!
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 26
السبت 15-يناير-2005
التحديات التي تنتظر رئيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ليست سهلة، رغم فوزه السهل بانتخابات الرئاسة التي جرت بالمقاس لضمان فوزه، فتفاؤل أبو مازن بإمكانية التوصل إلى حل سياسي مع الكيان يتصادم مع ما طرحه شارون قبل ثلاثة أسابيع في مؤتمر هرتزيليا عندما أكد أن (إسرائيل) لن تعود إلى حدود عام ١٩٦٧م، ولن تلتزم بإخلاء كافة المستوطنات في الضفة الغربية، وليست على استعداد للاعتراف بحق العودة أو تحويل الفلسطينيين السيطرة على الحدود أو منحهم القدس الشرقية بكاملها فضلا عن أن قدرة أبو مازن على إرضاء الوضع الداخلي الفلسطيني من خلال المحافظة على معادلة متزنة تبدو في غاية التعقيد.
حماس أمام أبو مازن: حماس من جهتها ترى أن أبو مازن مندفع بطريقة غير مدروسة تجاه التفاوض مع الكيان وأنه يكرر نفس الأخطاء السابقة وتقول حماس إن السلطة الفلسطينية أمضت عشر سنوات في التفاوض مع الكيان ولم تخرج بنتيجة، واليوم يريد أبو مازن إعادة نفس الكرة دون أن يتعلم من التجارب السابقة وقال محمود الزهار القيادي البارز في حماس: إن موقف حماس من دعوة محمود عباس إلى إنهاء عسكرة الانتفاضة لم يتغير ويتم التعبير عنه على أرض الواقع، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية لحركة حماس في الأراضي الفلسطينية وتابع: إن الذي نسمعه من القيادة الفلسطينية يعكس تناقضات عجيبة ففي الوقت الذي يؤكدون فيه أن المفاوضات تتم في ظل اختلال موازين القوى وانحياز أمريكي سافر، يصرون على تجريد الجانب الفلسطيني من وسائل دفاع عن النفس أثبتت جدارتها..
وأضاف: إن تسويق الذات عند الغرب يجب ألا يكون على حساب مصير الشعب الفلسطيني، ولذلك لن نتخلى عن نهج المقاومة حتى تحقق ما لم تحققه سنوات المفاوضات ويبدو أن حماس نفسها ليست متلهفة الموضع الهدنة التي يسعى إليها أبو مازن من أجل تهيئة الأجواء لمفاوضات سياسية، وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة بالنسبة للهدنة القضية بالنسبة الحماس غير مطروحة في الوقت الحاضر، هي خيار قد يطرح في المستقبل.
حارس أمني: الصهاينة - وعلى رأسهم شارون - ينظرون إلى الرئيس الجديد أبو مازن من زاوية أمنية وينتظرون منه لعب دور أمني يعيد أيام السلطة السوداء عام ١٩٩٦م في قمع المقاومة الفلسطينية رغم اعتقاد الساسة الصهاينة بأن أبومازن لن يكون قوياً في مواجهة فصائل المقاومة.
ونقلت الصحف العبرية عن بعض المحللين الصهاينة قولهم: مع إغلاق صناديق الاقتراع في التاسع من يناير، فإن قصة غرامه مع الإرهاب ستصل منتهاها فرئيس السلطة الفلسطينية الجديد استبعد الكفاح المسلح منذ بداية الانتفاضة في العام ٢٠٠٠م ويطرح بعض المحللين الإسرائيليين سؤالاً: إذا ما استمر (الإرهاب) ولم يضع أبو مازن حداً له حتى فك الارتباط في يوليو 2005م، فهل ستنفصل (إسرائيل) عن غوش قطيف في الموعد المقرر؟
ويبين الصحفي الصهيوني يهودا ليطاني مدى الصعوبة التي ستواجه أبو مازن وفي نظر الصهاينة، فإنه سيتحمل المسؤولية عن استمرار العنف الذي لا يمكنه أن يوقفه وبالتأكيد ليس في الأشهر الأولى من ولايته وأوضح لكن أغلب الظن أنه سيعجز (أبو مازن عن الإنقاذ، فكيف يمكنه أن يوقف العنف إذا كانت أجنحة مختلفة من منظمة فتح التي يتزعمها لا تطيعه ولا تعتزم أن تنزع سلاحها؟ وقد أوضحت ذلك بالتصريحات والأفعال حتى قبل الانتخابات، رغم الأقوال الصريحة عن أبو مازن تنديداً بالعنف وإذا كانت فتح كذلك، فما بالك المنظمات الأخرى التي تتبنى الإرهاب منذ زمن بعيد.
عراقيل انتخابية
وبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد الماضي /٢٠٠٥/١/٩م، نرى أنها واجهت العديد من الصعوبات أثرت في النهاية على نسبة التصويت فيها، وهو الأمر الذي دعا القائمين عليها إلى تمديد عملية التصويت حتى التاسعة مساءً.
ففي مدينة القدس أفادت لجنة الانتخابات المركزية في مؤتمر صحفي أن المراقب الدولي - الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر تدخل لحل الإشكال أثناء منع سلطات الاحتلال سكان القدس من الانتخاب داخل مراكز المدينة وشدد كارتر على أن (إسرائيل) لم تسمح لموظفي لجنة الانتخابات الفلسطينية بالإشراف على عملية الاقتراع في القدس حيث جرى التصويت بإشراف موظفي مراكز البريد الإسرائيليين، كما لم يسمح لعدد كبير من الناخبين المقدسيين بالإدلاء بأصواتهم بعد أن فوجتوا بعدم وجود أسمائهم في اللوائح الانتخابية رغم أنهم مسجلون للانتخابات.
ولوحظ من التقارير الميدانية من محافظات الضفة الغربية أن المشاركة الشعبية كانت حذره ومحدودة، بالرغم من حملات الدعاية الانتخابية المكثفة التي طالبت الجميع بالمشاركة، حيث لم تتجاوز النسبة الـ ٣٥٪ في أغلب المناطق و ٥٥% في مناطق أخرى.
كما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن أبواب أربعة مراكز اقتراع في محافظة طولكرم في الضفة الغربية طرأ تأخير عن الموعد المحدد لافتتاحها، بسبب إغلاق حاجز عناب العسكري، مما أعاق وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع وأفاد بيان صحفي للجنة أن سلطات الاحتلال الصهيونية عرقلت دخول الأطقم الصحفية إلى مدينة القدس لمنعهم من تغطية هذا الحدث كما أوقفت مترجماً يعمل مع لجنة الانتخابات المركزية عند حاجز بيت حنينا.
وفي الخليل اعتدى جنود من قوات الاحتلال على رئيس فريق المراقبين الفرنسيين وعدد من أعضاء الوفد أمام مركز اقتراع مدرسة طارق بن زياد قرب المسجد الإبراهيمي جنوبي مدينة الخليل.
وأفاد مدير شرطة محافظة الخليل أن قوات الاحتلال احتجزت الفريق الدولي نصف ساعة، عندما حاول الدخول إلى مركز الاقتراع للإشراف على العملية الانتخابية.
وجود مكثف
وفي قطاع غزة شهدت مراكز الاقتراع وجوداً مكثفاً للمراقبين الدوليين والمحليين ووجوداً أمنياً كبيراً.
إلا أن البعض لاحظ إقبالاً من المواطنين على الأسواق استعداداً لعيد الأضحى أكبر من الإقبال على الانتخابات التي اختلفت آراء المواطنين بشأنها.
المواطن الفلسطيني أبو إياد شاهين من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة بعد إدلائه بصوته دعا الرئيس الجديد إلى التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها حق العودة للاجئين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وإطلاق سراح جميع الأسرى دون قيد أو تمييز، إضافة إلى تجسيد الوحدة الوطنية، ومحاربة الفساد وتطبيق سيادة القانون.
وقالت المواطنة عالية محمد - ربة منزل - ذهبت إلي الانتخابات ليس لاعتقادي بشرعية العملية، ولكن لاقتناعي بأن التغيير واجب والشعب هو الذي يحقق التغيير.
أما ماجدة محمد - طالبة جامعية - فأكدت عدم مشاركتها في الانتخابات وقالت: أعتقد أن الانتخابات مجرد حركة سياسية لا غير حتى لا يكون لنا أي عذر مستقبلاً إن قدمت الحكومة الجديدة أي تنازلات.
وتضيف: الخوف ليس من بقاء الوضع الراهن، ولكن من ازدياده سوءاً، فـ (إسرائيل) لا تقدم أي تسهيلات دون مقابل.
نزال: الانتخابات منفصلة على مقاس أبو مازن
أعلن عضو المكتب السياسي الحركة حماس - محمد نزال - أن انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية - التي عقدت يوم الأحد الماضي ٢٠٠٥/١/٩م - هي انتخابات مفصلة على مقاسات محمود عباس، وأنه من غير المسموح لمرشح غيره أن يفوز.
واعتبر نزال أن ثمة رغبة صهيونية وإقليمية ودولية بأن يكون هو لا غيره رئيس السلطة الفلسطينية، لافتا إلى أن حماس، التي أعلنت مقاطعتها لانتخابات رئاسة السلطة ترشيحا وتصويتا كانت تدرك أن الديمقراطية المزعومة التي لم يتسع صدرها لاستيعاب مرشح من الحزب الحاكم، ومن المؤيدين لأوسلو، ومن غير المناهضين لمشروع التسوية السياسية مروان البرغوثي، لا يمكن أن يتسع صدرها لاستيعاب مرشح من حماس معارض المشروع التسوية برمتها.
وأضاف نزال: نقول وبوضوح ان انتخابات تتجاهل سنة ملايين لاجئ فلسطيني متوزعين في المنافي والشتات لا يمكن اعتبارها ممثلة لهذا الشعب، ورأى أنها انتخابات لاختيار رئيس لسلطة مهمتها إدارة الشؤون المدنية والحياتية اليومية للشعب الفلسطيني، ولا يمكن لها أن تحدد وتقرر مستقبله السياسي واعتبر أن كل ما يتفرع عن السلطة من أطر ومجالس مثل المجالس التشريعية والمحلية يفترض أن تدور في الإطار نفسه، سواء كانت تلعب دوراً تنفيذياً أو رقابيا.