; تقويم اللسان | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981

مشاهدات 65

نشر في العدد 527

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 05-مايو-1981

  • من الأخطاء الفاشية في ألسنة بعض المتحدثين وأقلام بعض الكاتبين قول بعضهم «تلهفت إلى لقائك» فيستعملون هذه الكلمة بمعنى «اشتقت إلى لقائك» فهذا خطأ، وذلك لأن العرب لم تستعمل هذه الكلمة بمعنى اشتقت وإنما استعملتها بمعان أخرى. تقول العرب «تلهفت على ما فات» أي حزنت عليه، قالت الخنساء في رثاء أخيها والتحزن عليه:

فيا لهفي عليه ولهف نفسي               أيصبح في التراب وفيه يُمسي

ولولا كثرة الباكين حولي                       على إخوانهم لقتلتُ نفسي

فقد استعمل اللهف ههنا بمعنى التحزن. 

وقال الشاعر:

فعض بإبهام اليمين ندامة                       ولهف سرا أمه وهي لاهف 

ويقال: إلى أمه تلهف من لهف، «وبأمه يستغيث اللهف وإلى أمه يلهف اللهفان». وقد استعملت ههنا بمعنى المكروب الذي اشتد به الكرب حتى استغاث بأمه.

ويقال الملهوف واللهيف واللهفان واللاهف: المظلوم والمضطر ومنها قولهم «أعينوا ذا الحاجة الملهوف». وتقول العرب: «فلان لهيف القلب وملهوفه ولاهفه» أي محترق القلب لعظم كربه أو لشدة حزنه وفرط تحسره، وأكثر ما تستعمل هذه الكلمة في التحسر، ومن كلامهم «يا لهف أرضي وسمائي عليك» وفعله لهف يَلْهَفُ من باب فرح، وجملة القول: إنه لا يصح ما اعتاد بعض الناس كتابته في رسائلهم حيث يقولون لقد زاد تلهفي إلى لقائكم والصحيح أن يستعمل ههنا الشوق وما يشتق منه فهو الأوفق وهو بهذا المقام أليق.

  • ومنها قولهم لمن توفي عنها زوجها: «امرأة حادة على زوجها» وإلحاق التاء بحاد خطأ، فالصحيح أن يقال: «امرأة حاد على زوجها» بدون التاء وهذا هو المعروف المألوف من كلام العرب. وتقول العرب: أحدت المرأة على زوجها فهي محد. وتقول العرب: «حدد أن يكون كذا» بمعنى: معاذ الله. 

قال الكميت: 

حدداً أن يكون سيبك فينا                           زرماً أو يجيئنًا ممصورًا 

ومراده هنا معاذ الله أن يكون عطاؤك قليلًا أو إأن يأتينا عطاؤك رديئًا غشا، والزرم في أصل وضعها يراد بها الذليل في قومه الذي قل رهطه، والممصور هو المضيع المهان. والحدد يستعمل بمعنى دون ذلك، قال الشاعر: 

لا تعبدن إلهًا دون خالقكم                        وإن دعيتم فقولوا دونه حدد 

وتقول العرب: «ما لي عنه من حدد» أي ما لي عنه بد، ومن المجاز: احتد عليه، إذا غضب، ومنه «لفلان جد وحد» أي بأس. ويقولون أقام به حد الربيع أي فصل الربيع، قال الشاعر: 

أقامَتْ به حد الربيع وجارها                      أخو سلوة متى به الليل أملح 

يرید أقامت به فصل الربيع. ويقولون «حد الظهيرة» أي حدة النهار، قال الشاعر: 

ولقد قطعت الخَرْقَ تَحْمِلُ نمرقي             حد الظهيرة عيهل في سبسب

يريد أنه قطع المفاوز والقفار وقت الظهيرة على فرس شديدة قوية.

وحد: منع، وتقول العرب: اللهم احدد الظالم: امنعه، واستحد: إذا حلق شعره بحديدة.

وصفوة القول: إنه لا يصح أن يقال «امرأة حادة على زوجها» وإنما الصحيح الفصيح أن يقال «امرأة حاد على زوجها» وجمعها حواد وفعلها حدت المرأة تحِد وتحُد.

  • ومنها «حرَّرْتُ إلى أخي خطابا» يريدون «كتبت له خطابًا» وهذا خطأ في استعمال هذه الكلمة لأن فعل حرر لم يرد في كلام العرب بمعنى «كتب» وإنما ورد بمعنى «حسنت الكتاب وزينته»، قال الزمخشري في الأساس: ومن المجاز «حررت الكتاب»: حسّنه وخلصه بإقامة حروفه وإصلاح سقطه. وتقول الفصحى: حفظ الله كريمتيك وحرتيك أي عينيك وأذنيك. ولحرر وما يشتق منها معان كثيرة لا يتسع المقام لذكرها. والخلاصة أنه لا يصح استعمال حررت الكتاب بمعنى كتبته وإنما الصواب والأمر الذي لا يعاب أن تقول كتبت الخطاب لا حررته.
الرابط المختصر :