; اليهود يخططون لتدمير المسيحية وتهويدها من الداخل | مجلة المجتمع

العنوان اليهود يخططون لتدمير المسيحية وتهويدها من الداخل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1311

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 04-أغسطس-1998

جورج حداد .. الكاتب الصحفي الأردني والمسيحي الخبير بالشؤون المسيحية لـ: المجتمع:

  • حققوا نجاحات كاسحة في تهويد المسيحية وبخاصة الطائفة الكاثوليكية.
  • الفاتيكان اندلق نحوهم وانحرف 180 درجة.
  • يبدو أن بابا الفاتيكان الحالي كانت له ارتباطات سابقة مع دوائر الاستخبارات الأمريكية.
  • وصل الأمر بالبابا أن يقول: إن قراءة الإنجيل بشكله الحالي تعلم اللا سامية المسيحية وتهويدها من الداخل.

جورج حداد.. كاتب صحفي أردني ومن الشخصيات السياسية البارزة، وهو مسيحي معروف بمواقفه المعادية لإسرائيل واليهودية الحالية التي يؤكد أنها ليست ديناً سماوياً، وهو يرفض التمييز بين اليهودية والصهيونية ويعتبرهما شيئاً واحداً، كما أنه لا يتردد عن مهاجمة أي مواقف مسيحية متواطئة مع اليهود وإسرائيل.

المجتمع التقت حداد وحاورته حول المساعي اليهودية الحثيثة لاختراق وتهويد الطوائف المسيحية، وحول مواقف الفاتيكان الجديدة من اليهودية، والتي كان آخرها وثيقة الاعتذار، وحول قضية الحوار بين الأديان الثلاثة، وموقف الطوائف المسيحية في الأردن وفلسطين من بيع الأراضي لليهود.

أثير الكثير من اللغط مؤخراً حول موقف المسيحيين في الأردن وفلسطين وبخاصة الطائفة الأرثوذوكسية من بيع الأراضي لليهود، ما حقيقة الأمر؟

الطوائف المسيحية تعارض أشد المعارضة التعامل مع اليهود في بيع الأراضي، ونحن هنا الطوائف المسيحية في الأردن- نعتبر مسألة بيع الأرض لليهود مرفوضة، إلا أن هناك شواذاً، لكن كطائفة ليس هناك طائفة مسيحية تقبل على نفسها أن يسجل عليها أنها باعت أراض لليهود، وليس هناك طائفة مسيحية إلا وتحارب بيع الأراضي لليهود، باستثناء رئيس الكنيسة الأرثوذوكسية في فلسطين وشرق الأردن البطريرك اليوناني ثيودوروس، فقد قام ببيع الأراضي في فلسطين لليهود، وقبل أسبوعين حضر إلى الأردن مواطنون من الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م وأكدوا أن ثيدوروس باع مقبرة للمسيحيين وأرضاً للوقف المسيحي في يافا.

ولكن بماذا يبرر ثيودوروس رئيس الطائفة الأرثوذوكسية موقفه هذا؟

يعلل ذلك بأنه يتم رغماً عنه.

ثيودوروس يقول: إنه يؤجر الأراضي لليهود ولا يبيعها؟

نعم.. هو يقول: إنه لم يقم بالبيع، ولكنه يقوم بتأجير الأراضي لليهود لمدة 99 سنة، وهذا بمثابة البيع عملياً.

وأود أن أشير كذلك إلى أن هناك طوائف يهودية أخذت العنوان والشعار المسيحي، وهم من جماعة المسيحيين في أمريكا، يأتون إلى فلسطين ويحاولون شراء الأراضي.

يتحدث الكثير عن محاولات يهودية لاختراق المسيحية وتهويدها، هل ترون خطراً في ذلك؟

موقف المسيحية من اليهود واليهودية معروف، وهو الرفض المطلق، فالرسالة المسيحية تتناقض مع التحجر اليهودي، وفي العقود الأخيرة اختار اليهود ألا يواجهوا المسيحية وجهاً لوجه. وأن يلتفوا عليها من خلال التظاهر بالمسيحية وتدميرها وتهويدها من الداخل، وهذا ما يحصل الآن، حتى إن الفاتيكان منذ ١٧ قرناً كان له موقف واضح من اليهود واليهودية، ولكنه في العقود الثلاثة الأخيرة انحرف ۱۸۰ درجة.

وهل تعتقد أن اليهود حققوا نجاحات في جهودهم لتهويد المسيحية وبخاصة بالنسبة للطائفة الكاثوليكية؟

حققوا نجاحات كاسحة وليست قليلة وبخاصة في العقود الأخيرة - كما أشرت منذ أن برأ الفاتيكان اليهود من جريمة صلب المسيح -حسب اعتقاد المسيحيين- ويوماً بعد يوم ربطوا بين مصير الأرض والمفهوم الديني، مع أن هذا يتناقض مع المفهوم المسيحي الديني، بأن الدين يختص بأرض معينة، واستطاع المتهودون المندسون المتسللون في المؤسسة الكنسية الغربية أن يصدروا الأوامر والتعليمات، إلى أن وصل ذلك إلى البابا الحالي نفسه، والذي وصل به الأمر إلى القول: إن قراءة الإنجيل بشكله الحالي تعلم الناس اللاسامية، وهذا الكلام يعني أن المسيح لم يأت برسالة حب، وأن رسالته لم يكن فيها من الحب ما يستأصل نوازع الشر من الإنسان.

ولماذا هذا التغير في موقف البابا الحالي يوحنا؟ كيف يمكن تفسير موقفه هذا؟

البابا يوحنا جاء بعد بابا مقتول (يوحنا بولس الأوَّل)، والذي لم ينصب سوى ثلاثين يوماً؛ حيث دس السم له، ومات، وبعد ذلك جاءوا بالبابا الحالي من بولندا، ويبدو أنه كانت له ارتباطات سابقة مع دوائر الاستخبارات الأمريكية، لقد حدث تصعيد وانحراف تدريجي في موقف الفاتيكان تجاه اليهود، إلى أن صدر عام ١٩٨٦م كتاب تعليمات فظيع جاء فيه: أن المسيح يهودي وسيبقى يهودياً، ويطلب من المسيحيين أن يتخلوا عن النزعة ضد اليهود، وأن يتعاملوا معهم ويحبونهم بحجة أنهم شعب المسيح.

ووصل الأمر إلى درجة غير معقولة، فقد عقد مؤتمر وطالب بتصحيح بعض الصياغات الإنجيلية، فمثلاً كان المسيح يقول لليهود في الإنجيل: أيها الشعب الغليظ الرقبة يا أولاد الأفاعي يا أبناء الشيطان، أنتم لستم من أبناء إبراهيم، أنتم أبناء الشيطان، لكن الفاتيكان جاء وغير ذلك وأصبح هذا الكلام حسب مفاهيم الفاتيكان الجديدة يعلم الناس اللاسامية، وكأنهم الآن يريدون أن يعلموا المسيح ماذا يقول؟! فالانحراف كبير جِدًّا، وأكثر من ذلك أن بعض المفاهيم أصبحت تترجم لدعم إسرائيل.

وماذا عن الأرثوذوكس، هل حقق اليهود معهم نجاحات مماثلة في الاختراق والتهويد كتلك التي حققوها مع الكاثوليك؟

لا، لا يزالون بعيدين جِدًّا عن تحقيق نسبة النجاح التي حققوها مع الكاثوليك.

وهل يقتصر ذلك على الأرثوذوكس في المنطقة أم بصورة عامة؟

على الأرثوذوكس بشكل عام، ولكن هناك بدايات اختراق، وإن كان الأرثوذوكس لهم موقفهم الواضح تجاه اليهود وهو الرفض والمعارضة المطلقة، لأنه بالفعل يوجد تناقض كبير جِدًّا، ولا يمكن التوفيق بين الموقف الديني اليهودي والمسيحي.

ماذا تقصد ببدايات الاختراق؟ هل هناك أمثلة معينة؟

يبدو أن اليهود حققوا في السنوات الأخيرة بعض النجاح، فبطريرك الاتحاد السوفييتي السابق إليكسي منع الأمريكان والكنائس الغربية من حرية التبشير في روسيا. وهو تبشير ببدع التهويد، وقد حضر هذا البطريرك إلى الأردن وفلسطين، وهو يصرخ ويؤكد أن ضغوطاً يهودية كبيرة تمارس عليهم في روسيا، وطلب منا المساعدة، لكننا لم نستطع أن نفعل له شيئاً فوضعنا أسوا منه، والضغط على بطريرك موسكو اتصلوا ببطريرك اسطنبول، وهو بطريرك ضعيف، وأخذوه إلى أمريكا في خريف العام الماضي واحتفوا به ومنحوه جوائز في البيت الأبيض والكونجرس، وهذا كله من قبيل المحاولات اليهودية لاختراق الأرثوذوكس.

ولكن أليس هناك خطورة في أن تنجح محاولات التهويد هذه مع الأرثوذوكس في الأردن؟

موقف الأرثوذوكس في الأردن واضح تجاه اليهود والخطورة هنا في الأردن في الكنائس الإنجيلية والكاثوليكية، فمؤخراً حين بدأت تأتيهم تعليمات وتأويلات وتفسيرات من البابا شذوا عن الموقف المسيحي تجاه اليهود، والذي استمر ۲۰ قرناً، وبدأوا يقولون إن المسيح هو أبن الله وابن إسرائيل البار، وإنه يهودي، وحينما يكون المسيح يهودياً فأنا إذن أكون ضد المسيح حين أكون ضد اليهود!!.

هيمنة يونانية:

هناك شكوى دائمة على ما يبدو لدى أرثوذوكس الأردن وفلسطين تجاه ما يصفونه بالهيمنة اليونانية على شؤونهم لماذا هذه الهيمنة برأيكم؟

الأرثوذوكس عبر التاريخ ومنذ انقسمت الكنيسة الانقسام الكبير عام ١٠٥٤م فقد كان جميع مسيحيو الشرق من الأرثوذوكس، وقد أدى نظام الامتيازات الذي سمح بموجبه سليمان القانوني أيام الدولة العثمانية للدول الغربية بأن تتدخل في المنطقة بحجة حماية الطوائف المسيحية إلى هيمنة اليونان على الطائفة الأرثوذوكسية في المنطقة، وقد تمكنت الطائفة في سورية ولبنان عام ۱۸۹۹م من أن تتحرر من هذه الهيمنة؛ حيث طردت اليونان واستلم أبناء الطائفة في تلك البلاد إدارة كنيستهم، ومنذ مطلع القرن والأرثوذوكس في فلسطين يشكون من هيمنة اليونان عليهم ويثورون ضد ذلك ويطالبون بإدارة شؤون كنيستهم، ولكن الانتداب البريطاني تواطأ مع اليونان الذين استطاعوا بالرشوة وبأساليب ملتوية لا تتفق مع أي قيمة دينية أو أخلاقية أن يثبتوا أنفسهم.

ولكن لماذا الاعتراض من جانبكم ضد هذه الهيمنة اليونانية على الكنيسة الأرثوذوكسية؟

اليونان كأي دولة أخرى يهمها أن يكون لها نفوذ هنا وهناك، ومنذ أن اتفقوا مع السلطان سليمان القانوني الذي أقطعهم الطائفة جميعاً يهمهم أن يكون لهم نفوذ وموطأ قدم في هذه المنطقة.

والحساسية لدينا ضد الهيمنة اليونانية على الكنيسة تنطلق من حساسيتنا ضد كل هيمنة اجنبية، أنا مثلاً لست من الطائفة الأرثوذوكسية ولكنني من أكثر الذين كتبوا حول هذا الموضوع فالشعب يجب أن يكون سيد نفسه، ولا يجوز أن يأتي شخص لا يتمتع بمزايا رجل الدين المقبول أخلاقياً ويهيمن على مقدرات الأوقاف الأرثوذوكسية وهي أكبر أوقاف كنسية في المنطقة.

نحن نعترض على الهيمنة الأجنبية وعلى إدارة أمور الطائفة بأيد أجنبية بشكل متعسف يلحق الأذى والضرر بمصالح الطائفة الأرثوذوكسية.

يلاحظ أن موقفكم حاد تجاه البطريرك ثيودورس لماذا؟

لم أكن أرغب بالخوض في التفاصيل ولكنه شخص كذاب ودجال حينما مات البطريرك اليوناني السابق حضر ثيودورس إلى الأردن وأقنع الحكومة أنها إذا لم تقم بدعمه فإن إسرائيل ستدعم شخصاً آخر، وطلب منها منح الأطنسية الأردنية لأربعين يونانياً من أجل أن يصوتوا معه وقد اشترط عليه رئيس الحكومة في حينه أن يتم العودة للعمل بقانون ١٩٥٨م الذي يعطي صلاحيات للمسيحيين الأرثوذوكس من أهل البلاد، بحيث يكون لهم الصفة الغالبة في إدارة شؤون طائفتهم، فوافق على ذلك، ولكنه بعد أن انتخب نسي كل وعوده.

إذن الذين يديرون شؤون الكنيسة الأرثوذوكسية في فلسطين والأردن ليسوا من أهل هذه البلاد؟

طبعاً، الذي يتحكم في كل شيء هو البطريرك اليوناني الذي يعطي الأوامر الرجال الدين من أهل البلاد، فهو الذي يعينهم وينقلهم ويفصلهم، وحينما تمرد العام الماضي أرثوذوكس مدينة الفيحص في الأردن، قام بقطع الرواتب عنهم.

الحوار بين الأديان الثلاثة:

لكم موقف معارض من الحوار بين الأديان الثلاثة -الإسلامي والمسيحي واليهودي- لماذا هذه المعارضة؟

لقد حذرت كما حذر الكثير من المسيحيين المتنورين من خطورة الحوار بين الأديان الثلاثة، فاليهودية الحالية ليست ديناً مطلقاً، هي منكمشة على نفسها وليست إنسانية بعكس المسيحية والإسلام.

واين مكمن الخطورة في هذا الحوار؟

هذا الحوار هو لصالح إسرائيل واليهودية وقد حذرت من ذلك، وألقيت محاضرة بهذا الخصوص حول محاذير الحوار الثلاثي، واعتقد أن القصد من هذه الحوارات هو إسباغ نوع من الاعتراف والقداسة على الدين اليهودي الحالي الذي هو مجموعة من الخرافات والأساطير والحقد، بحيث يعترف المسلمون والمسيحيون بأن اليهودية الحالية دين سماوي، وهذا شيء عار من الصحة.

وقد تحدثت مع أحد أركان هذا الحوار وسألته كيف يمكن أن ينجح حوار مسيحي- مسلم من جهة، ويهودي من جهة أخرى دلني على محور واحد يتفق عليه الجميع، الله مختلف والتعليمات مختلفة، فهي هنا إنسانية، وهناك الإنسانية فيها موقوفة ومحصورة في الشعب الإسرائيلي، فأوَّل شرط من شروط الحوار أن يكون هناك قاعدة مشتركة، وحينما تفقد هذه القاعدة ماذا يبقى؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 104

123

الثلاثاء 13-يونيو-1972

تهويد المسيحية!

نشر في العدد 435

87

الثلاثاء 06-مارس-1979

شريط الأخبار.. العدد 435

نشر في العدد 419

89

الثلاثاء 07-نوفمبر-1978

لعبة الأمم.. وحجر الشطرنج