; المجتمع تثير قضية النظام التعليمي العربي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تثير قضية النظام التعليمي العربي

الكاتب د. عادل بن محمد علي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989

مشاهدات 99

نشر في العدد 899

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 10-يناير-1989

·       هل يمكن لأي نظام تعليمي في العالم العربي أن يحقق أهدافه بعيدًا عن القيم الإسلامية وأحكام التربية المستمدة من الإسلام العظيم؟

·       لماذا عجز النظام التعليمي في العالم العربي عن تحقيق معادلة الأصالة والإبداع بعد مسيرة نصف قرن؟!

·       ليس من الغريب أن تؤكد معظم التقارير التربوية العربية على عجز النظام التعليمي العربي في الارتقاء النوعي والكمي للإنسان العربي!!

·    51,5 % نسبة الأمية في العالم العربي عام 1990م.

·       الأجهزة التكنولوجية استوردت في كثير من الحالات للمباهاة.

·       الإنفاق على التعليم في العالم العربي لم يتجاوز نسبة 5,35 %.

التعليم في العالم العربي كظاهرة ثقافية واجتماعية وسياسية، وكواحد من أهم شروط التنمية وأركانها الأساسية، هل ينبغي أن يمر دون وقفة ومراجعة وتقويم؟!

وإذا كانت الدول الكبرى والبلدان الصناعية والتي تعتبر نفسها متقدمة علميًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا ومن شتى جوانب الحياة المعاصرة، تقوم دوريًّا بدراسة ظاهرة التعليم وتؤسس اللجان المتخصصة رفيعة المستوى الحيادية والمكلفة وما شابه ذلك؛ المراجعة العملية التعليمية وإظهار الثغرات الموجودة في مسيرتها، محاولة استشراف المستقبل للتعرف على أفضل الحلول وأنجح الوسائل كي يكون التعليم في المستوى المطلوب، وكي يحتل المكانة اللائقة به في عملية التنمية الشاملة.

نعم، إذا كانت الدول المتقدمة صناعيًّا تفعل ذلك رغم تربعها على ذروة العلم والتكنولوجيا، ورغم امتلاكها القوة السياسية والاقتصادية في العالم، فإنه لمن باب أولى أن تفعل ذلك البلدان الضعيفة والدول المتخلفة، وبالخصوص العالم العربي والإسلامي الذي ينتمي بالضرورة إلى الطرف الضعيف في المجتمع الدولي؟!

بناء على ذلك ماذا حقق التعليم في العالم العربي للأجيال الحاضرة بالمقارنة بما ينبغي أن يكون؟ وما هي الطعون الموجهة له خلال مسيرة فاقت أربعة عقود كمتوسط زمني منذ استقلال معظم البلدان العربية حتى بداية التسعينيات؟! وما هو المستقبل المأمول لواقع هذا التعليم؟! وأين هو من عقيدة الأمة ومن لغتها ومن قيمها وأخلاقها؟ وهل شارك في عملية التنمية بالشكل اللائق أم أنه قصر بها عن بلوغ أهدافها؟ وما هي المعايير التربوية والأهداف السياسية / الاجتماعية التي كان يؤمن بها؟ وهل استطاع أن يقضي على الأمية في العالم العربي من جانب، وأن يضع حدًّا لمواجهة الأمية الفكرية وضحالة الوعي، هذه الضحالة التي تجعل المتعلم وهو يحمل الشهادة بيده اليسرى يحمل المنظور الجزئي والتفكير الضيق والتعصب والخوف والممالأة وما شابهها من جانب آخر؟ وبكلمة أخرى أكثر صراحة ووضوح، هذا التعليم إلى أين أوصلنا؟ وإلى أين يمكن أن نصل به؟ 

المعايير..

لا يمكن لدراسة علمية أن تخرج بنتائج سليمة ومفيدة إلا إذا حددت المعايير وأوضحت المقاييس الخاصة بموضوع البحث. والحصول على المعايير المتعلقة بموضوع النظام التعليمي في العالم العربي، تقدمه إلينا العديد من دساتير الدول العربية ومواثيقها الوطنية وأنظمتها التعليمية المتضمنة الأهداف والغايات، وكذلك تقارير المؤتمرات التربوية واللجان المكلفة بإصلاح التعليم العربي وتطويره، وغير ذلك من الأدبيات التعليمية التربوية.

إن هذه المجموعات التراكمية تؤكد على أن من أهم أهداف النظام التعليمي / التربوي تكوين جيل مؤمن بالله، معتز بلغته، متمسك بأخلاق أمته وشخيصتها الحضارية، متحرر من كل قيد سلبي. نعم.. نظام تعليمي يقوم على بناء الإنسان الصالح، وصياغة الحرية والعدالة، وتحقيق التماسك الاجتماعي وتعزيز الذاتية الثقافية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والوصول بالأمة إلى مستوى راق ومزدهر ومرموق داخليًّا ودوليًّا!

فأين النظام التعليمي العربي اليوم من هذه المعايير والمقاييس والأهداف والغايات؟ وهل حقق على الأقل الحد الأدنى مما وظف لأجله؟!

وإذا كان التعليم حاجة أساسية وضرورية للفرد والجماعة للمواطن والوطن، فهل تحققت هذه الحاجة الأساسية لدى كل إنسان داخل الوطن العربي وبالنوعية المطلوبة والمستوى اللائق والمناسب للتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية والمعلوماتية التي يشهدها العالم اليوم؟

هل التعليم حاجة أساسية وضرورية؟

حاجات الإنسان الأساسية المادية والمعنوية متعددة، وإذا كان الغذاء حاجة أساسية في بقاء الإنسان وضمان حياته، فإن التعليم -رغم أنه لا يصل إلى مستوى الغذاء في علاقته مع وجود الإنسان- فهو يحتل مرتبة مهمة وأولية بعد الغذاء في ضمان ارتقاء الإنسان وضمان نموه الاجتماعي باعتباره كائنًا اجتماعيًّا قابلًا للرقي والازدهار، وبالتالي في ضمان ارتقاء المجتمع. وبعبارة أخرى فإن التعليم يُعد حاجة أساسية للفرد والمجتمع معًا، بحكم الدور الذي يقوم به في تطوير وتنمية وصقل الموارد البشرية، والتي تُعد الركن الأساسي في دفع عجلة التنمية وبالخصوص في البلدان الفقيرة التي عانت كثيرًا من التخلف والحرمان والأمية، «نادر الفرجاني- هدر الإمكانية- 1980م».

وقد بدأت الحاجة إلى التعليم في الأدبيات التربوية العربية منذ بداية الإحساس بمحاولات الاستعمار تجهيل أبناء الوطن، ثم تبلور الأمر بعد الاستقلال، حيث تبنت الدولة نظام التعليم قوة أو ضعفًا، وما زالت السيطرة لها حتى كتابة هذه السطور.

الجانب الكمي: ملايين خارج نظام التعليم العربي

لقد قدرت بعض الإحصائيات أن قرابة 50% من زيادة المسجلين في التعليم الابتدائي خلال الفترة من 1960م إلى 1980م كانت مجرد تعادل مع النمو السكاني، مما يعني أن 50% فقط من الجهود المبذولة في الدول المتخلفة هي التي وجهت لزيادة نسب التحاق الأطفال بالمدارس، وبمعنى آخر وكما يشير د. سعيد إسماعيل علِي في دراسة أعدها لمعهد التخطيط بالكويت في ديسمبر 1988م، إلى أن على النظم التعليمية في الدول النامية -ومنها طبعًا الدول العربية- أن تعدو وبسرعة لمجرد فقط أن تتناسب مع تزايد السكان دون أن يكسبها ذلك بالضرورة ارتفاعًا على معدلات التسجيل.

وللعلم فإن ملايين من الأطفال والشباب العرب لا تجد مقعدًا في التعليم الابتدائي، ثم في التعليم المتوسط ثم في التعليم الثانوي، أما التعليم الجامعي فحدث عنه ولا حرج!

وفي إحدى الدول العربية ترمي في سوق البطالة سنويًّا قرابة ربع مليون شخص لم يتحصل معظمهم على التعليم الكافي.

كما أن هناك نوعًا من التفاوت الرهيب في نسبة استيعاب مرحلة التعليم الأولى، فبينما تبلغ النسبة 30 % في البلدان العربية ذات الدخل المنخفض، ترتفع لتصل إلى 90 % في البلدان ذات الدخل المرتفع!

وإذا كانت الجمعية الدولية للدراسات المستقبلية قد أشارت إلى أن الحد الأدنى لدخول نادي الأقوياء والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، هو كتلة سكانية لا تقل عن 100 مليون من غير الأميين الذين تصل نسبة التعليم العالي فيهم الـ 30 %، والثانوي 50 % وقوة اقتصادية وتنظيم اجتماعي متين، فسوف لا نجد أية دولة عربية مرشحة للتقدم خلال العقود الثلاثة القادمة.

مشكلة الأمية

لم يقدر نظام التعليم العربي أو بمعنى آخر الأنظمة المتعددة في العالم العربي المشرفة على التعليم من السيطرة على مشكلة الأمية، والوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسها أن تمحو الأمية خلال فترة زمنية معينة. إذ من المتوقع أن تصل نسبة الأميين في العالم العربي إلى قرابة 51,5 % عام 1990م.

حقًّا لقد تناقص عدد الأميين عند إجراء المقارنة النسبية بأعدادهم سابقًا، لكن المقارنة الشاملة تجعلنا أمام نتائج مخيفة للغاية!

فالعدد الخام يتزايد مع النمو السكاني العالي ومع تواضع الجهد المبذول في محو الأمية، ومع استمرار عدم دخول كافة الأطفال في سن التعليم الابتدائي، وغير ذلك من الأسباب حسب ما أشارت إليه دراسة أعدها د. سعيد إسماعيل علِي.

والجدول الآتي يمكن أن يوضح أعداد ونسب الأميين في العالم العربي للسنوات 1970 - 1985 - 2000م الصادر عن مكتب الإحصاء في اليونسكو:

عدد الأميين بالملايين

في العالم العربي

 

السنة         ذكور        إناث         مجموع

1970       20           29           49

1985       23           38           61 

2000       25           44           69 

نسب الأميين في العالم العربي «%»

 

السنة                  ذكور                  إناث         النسبة العامة

1970                59,7 %             85,6 %             72,2 %

1985                45,6 %             70,4 %             56,5 %

2000                28,7 %             51,9 %             40,2 %

ويعدد بعض المفكرين الأسباب التي دفعت بالأمية لأن تنتصر على النظام العربي في المعركة التي شنها على الأمية منذ بدايات الاستقلال، ومن هذه الأسباب تلك المعرفة القاصرة بتعليم الكبار والافتقار لسياسة تعليمية عامة وعدم كفايتها إن وجدت، ونقص التشريعات المتعلقة بتعليم الكبار وعدم ملاءمتها، وعدم كفاية العلاقات الوظيفية، وكذلك المبالغ المخصصة لهذا النوع من التعليم، وعدم وجود التنسيق الكافي بين مختلف الوزارات في الدولة. كما أن عدم استخدام التكنولوجيا التربوية، وعدم كفاية العاملين، وقلة التسهيلات التعليمية الملائمة، وقصور البحث العلمي المتصل بمحو الأمية، وضحالة الخدمات المتصلة بالتوثيق والمعلومات في ميدان تعليم الكبار، لتعتبر أيضًا من الأسباب التي أدت إلى إخفاق نظام التعليم العربي في مواجهة الأمية في العالم العربي.

وإلى جانب ما أورده هذا البعض من المفكرين فإن هناك أسبابًا أخرى مهمة قد تم إهمالها تُعد في نظرنا من الأسباب الرئيسية للفشل في محو الأمية، ومن هذه الأسباب عدم مقدرة النظام العربي للتعليم الربط بين الإنسان العربي الأمي وبين القيم الروحية والعقيدة الإسلامية والإيمان بالله إيمانًا صحيحًا، ذلك أن هذا الربط يمثل الدافع الأساسي التي تجعل الإنسان العربي يندفع نحو محو أميته ذاتيًّا لأنها لغة القرآن، ولأنه سيثاب عليها يوم القيامة بالأجر العظيم.

 الجانب الكيفي: عجز في بناء الإنسان الصالح المتحرر

إن معظم التقارير التربوية العربية الرسمية تؤكد على عجز النظام التعليمي العربي في الارتقاء النوعي بالتعليم وفي إعداد أشخاص قادرين على مواكبة التحولات الجديدة والمجتمع! ويذكر د. سعيد إسماعيل علي إلى أنه سنضطر إلى التسليم بما توصلت إليه بعض الدراسات من أن واقع التجربة العربية وغيره من تجارب الدول النامية بالذات، يزيدنًا بصرًا واعترافًا يومًا بعد يوم بأن التعليم الذي هو بين أيدينا وفوق ترابنا أقل من أن يفي باحتياجات الإنسان العربي وصنع مستقبله، على اعتبار أن التعليم في عقول الناس إنما يعني الأداة للتحرر الحقيقي ولبناء الإنسان الصالح، والوسيلة المثلى لصياغة الحرية والعدالة، وتحقيق التماسك الاجتماعي، وتعزيز الذاتية الثقافية والتنمية الاقتصادية وتحديث المجتمع وغير ذلك. بل إن النظام التعليمي العربي لا يكاد يملك من حيلة إلا أن يعايش الفقر والتخلف والتجزئة والتبعية، بل إنه وأكثر من ذلك، يقوم في بعض الأحوال بدور مهم لتكريس هذه الآفات الاجتماعية كنتيجة لما يكمن فيه من قصور ذاتي يجعله من بعض جوانبه أداة للتسلق الاجتماعي والاستغلال الطبقي والاغتراب الثقافي والترفع عن المجتمع والهروب من التصدي لمشكلاته والقعود عن الإنتاج، والإسراف في الاستهلاك، والنفاق الاجتماعي والتعصب القطري وراء ستار من التشدق بأمجاد الأمة وقيمها وآمالها، فضلًا عن التمزق النفسي والتسول الأخلاقي.

ويشير المفكر خالد الناصر إلى أن المتأمل في حال الإنسان العربي في المرحلة الراهنة يستطيع أن يلمس بسهولة أن هذا الإنسان يعاني حالة حرمان من أهم حقوقه الأساسية كإنسان، فهو محروم من إبداء الرأي والتعبير في شؤون مجتمعه، وهو مغلول على المشاركة في تقرير مصيره ومصير بلده ومكبل بقيود القهر والخوف والحاجة، وهو في كثير من أجزاء العالم العربي محروم من المعلومات التي تتعلق بشؤون بلده وحياته ومشكلاته، فهو لا يرى ولا يسمع إلا ما يسمح به النظام ولا يقرأ إلا ما تسمح به الرقابة، فهو ليس ممنوعًا من إبداء الرأي فحسب، بل منوع من تكوينه!

الجانب المالي: ضحالة الإنفاق على التعليم

يمكن عند مراجعة العديد من الوثائق والدراسات التربوية التوصل إلى النتائج الآتية:

·    إن كامل الإنفاق على التعليم في العالم العربي لم تتجاوز نسبته 5,35 % من مجموع الدخل الإجمالي للعالم العربي عام 1986م. أما إذا تم استثناء السعودية فإن النسبة تهبط إلى قرابة 4,44 %، وهو مؤشر يدل على تدني المخصصات التعليمية.

·    إن الإنفاق على التعليم العربي العام «أي من التعليم الابتدائي حتى نهاية الثانوي» سيبلغ عام 2000م قرابة 27 بليون دولار بأسعار 1985م، أي بنسبة 6,6 من الناتج الإجمالي لنفس العام.

·    معدل الإنفاق على التعليم للفرد الواحد يحتوي على فجوة كبيرة، إذ يعادل في بعض الدول العربية 32 ضعفًا مما ينفق على التعليم في دول عربية أخرى؟!

·    الخلل الواضح في العلاقة بين الناتج الإجمالي وبين الإنفاق على التعليم، فبينما ينبغي أن يزيد الإنفاق على التعليم بزيادة الناتج الإجمالي، نجد أنه في العديد من الدول يكون العكس!

·    معظم الدول العربية لا تنفق على البحث والتطوير سوى مبالغ قليلة، بحيث لا تتجاوز النسبة الحد الأدنى 4 % من موازنة التعليم عمومًا.

والجدول الآتي يمكن أن يوضح على العموم عملية المقارنة بين إجمالي المصروفات التعليمية ونسبته إلى الناتج القومي الإجمالي وإجمالي المصروفات الحكومية في كافة البلدان العربية:

 

الدولة        السنة                  النسبة إلى                     النسبة إلى

                                             الناتج                           إجمالي

                                             القومي                          المصروفات

                                             الإجمالي                      الحكومية

الجزائر     1975                6,7 %                         23 %

عمان        1980                2,1 %                         4,1 %

قطر          1980                3,3 %                         7,2 %

البحرين    1974                2,7 %                         9,5 %

السعودية   1980                5,5 %                         8,7 %

اليمن         1975                4 %                             14,7 %

الديمقراطية

الصومال   1983                1,4 %                         14,7 %

الكويت      1980                2,5 %                         8,1 %

السودان    1980                4,8 %                         9,1 %

ليبيا          1980                3,7 %                         _

اليمن الشمالي 1981              7,2 %                         _

سوريا                1980                4,5 %                         8,1 %

مصر        1981                4,5 %                         9,4 %

تونس        1980                5,4 %                         16,4 %

العراق                1976                4,3 %                         6,9 %

الأردن                1985                4,7 %                         8,7 %

موريتانيا   1976                3,8 %                         14,3 %

المغرب     1975                5,1 %                         14,3 %

 

شهادة من الواقع: كبار المفكرين يدينون النظام التعليمي

ويسجل أحد المفكرين رأيه الصريح في هزيمة النظام التعليمي العربي، إذ يقول: ولعل الخطيئة الأولى التي سقط فيها التعليم العربي فعجزت سياساته ونظمه عن إشباع حاجة المواطن العربي إليه، تكمن في ارتباطه بمفهوم قاصر للتنمية حصرها في جانب النمو الاقتصادي الذي اعتبر ارتفاع معدل النمو في الدخل القومي معبرًا عنه، ومثل هذا المفهوم جعل شعوبنا تجري وراء سراب لن تلحق به، ذلك لأن كل نمو اقتصادي أو تنمية اقتصادية تتم في أطر النظام العالمي الحالي توثق الارتباط به، وتؤكد التبعية والاستغلال، وتكون أيضًا تنمية معوجة أو شكلًا من التخلف أكثر تعقيدًا من الأشكال التقليدية المعروفة.

يراجع بهذا الشأن إسماعيل صبري عبد الله- التنمية الاقتصادية العربية: بيروت 1982- مركز دراسات الوحدة العربية، وكذلك د. سعيد إسماعيل علي- المعهد العربي للتخطيط 1988 التعليم كحاجة أساسية للمواطن العربي- الكويت.

وقد ترتب على ذلك:

1 - تبعية تنموية واضحة.

2 - تنافس في إيجاد أعلى رفاه فردي ممكن في إطار الأسلوب الاستهلاكي السائد.

3 - إحلال قشرة مادية هشة للثقافة الغربية المعاصرة.

4- تعليم سطحي قلَّما يستطيع الوصول إلى الإبداع، أو بمعنى آخر تحديث يقوم على أساس تقليد للغرب دون بناء القوة الإبداعية، وتضخيم نوع من النشاط الطفيلي دون تنمية القوى الإنتاجية والعلمية والتكنولوجية تنمية استراتيجية على المدى البعيد.

5 - اهتمام كمي بعدد المدارس وعدد سنوات الدراسة كلفت العالم العربي ثمنًا باهظًا لأن الكم قد تم على حساب الكيف.

6 - تكديس الأجهزة التكنولوجية المستوردة وعدم المقدرة على استيعابها، حتى إن بعضها تعرض للتلف أو للسرقة أو لسوء الاستخدام، وغالبًا ما كانت هذه الأجهزة تُستورد للمباهاة لا لإيجاد إبداعية ذاتية.

7 - ارتباط ناتج التعليم بالحصول على المركز الاجتماعي المرموق، فهو طريق النفوذ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؛ إذ بمجرد الحصول على الشهادة يضمن الحصول على الدخل والمكانة والسلطة والتمتع بالطيبات من سلع الاستهلاك.

توصية واقتراح: من المعادلة الناقصة إلى المعادلة الكاملة

قد يتساءل البعض دهشًا عن مغزى هذه التوصية الغريبة، إذ عادة ما يختم الباحث دراسته بعشرات التوصيات. ونجيب المتسائلين بأن القضية تمس النوع لا الكم!

إن المعادلة الكاملة تعني لدينا الآتي:

امتناع عن فعل سلبي + القيام بفعل إيجابي متكامل = نتائج سليمة

وإن الذي حدث في النظام التعليمي العربي أن المنظرين له المشرفين عليه أهملوا فهم هذه المعادلة بتجزئتها ونسبيتها.

1 - فإما حذفوا جانبًا، كأن اكتفوا بالفعل الإيجابي الكامل دون الامتناع عن فعل سلبي.

2 - وإما قاموا بفعل إيجابي ناقص مع عدم الامتناع عن فعل سلبي.

وفي كلا الحالتين يتم التخبط المشين، ويعجب المشرفون كيف أنهم يخصصون الأموال ويبنون المدارس وغير ذلك، ثم تكون النتائج عجزًا في التعليم العربي.

إن «القيام بفعل إيجابي» كبناء المدارس، وإعداد المعلمين، وإلزامية الدراسة، ومجانية الكتب، وتغيير أسلوب التعليم، واستيراد الطرق الحديثة، ينبغي أن يسبقه «الامتناع عن فعل» كإثارة الغرائز، والفن الخليع، وضحالة القيم الإسلامية في النفوس، والنظام الاجتماعي الذي يشجع الرذيلة والتسيب والكذب والكسل وغير ذلك.

وعليه.. إن حذف أي جزء من المعادلة أو تغييرها يعني بكل صراحة النتائج السلبية التي يمكن أن يشعر بها كل إنسان غيور، وتلك عبرة لمن يعتبر!.

الرابط المختصر :