العنوان صدى قرار منع الحجاب في تركيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1982
مشاهدات 412
نشر في العدد 560
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 09-فبراير-1982
تعقيب على قرار الحكومة التركية الصادر في 1981/12/7
نشرت مجلة بانكي التركية في عددها رقم ٥٦١ والصادر في 1981/12/28 موضوعًا حول منع الجنرال كنعان أفرن ارتداء فتيات المدارس والجامعات التركية، الحجاب، والصادر في ديسمبر سنة ۱۹۸۱، ويسري قرار المنع على جميع المدارس الإعدادية والثانوية- بما فيها المدارس الدينية ومدارس تخريج الواعظات ومدرسات الدين- وعلى الجامعات، بما فيها كلية الإلهيات.
وقصة قرار المنع الجديد تمتد إلى أكثر من نصف قرن، دفع كمال أتاتورك نساء الشعب إلى ترك الحجاب وأجبرهن بالتهديد والوعيد إلى السفور، والغريب أن والدته كانت -على عادة الشعب العثماني- محجبة، إلا أن تطور المد الإسلامي في تركيا، ووصول أربكان إلى الحكم مشاركًا أدى إلى نسيان (تعاليم) أتاتورك، فأصبح التحجب ظاهرة طبيعية بدأت تأخذ طريقها في مجتمع تركيا، حتى أن المراقبين الأجانب لاحظوا اعتزاز فتيات الجامعات التركية بحجابهن.
ثم لما قام الجنرال كنعان أفرن في ١٢ سبتمبر ۱۹۸۰، وبدأ الجيش حملته لإعادة الاستقرار السياسي في البلاد، أخذ في نفس الوقت يعيد الكمالية إلى الحياة، بعد أن فقدت هيبتها لدرجة أن جلال بايار- وهو أكبر حماة الكمالية- وترتيبه الثالث في رئاسة الجمهورية التركية -بعد أتاتورك واينونو- نشر في جريدة الرجمان التركية يأسى لانصراف الشباب تمامًا عن مبادئ كمال أتاتورك.
والغريب أن الجنرال كنعان أفرن -وهو يتقرب إلى الدول العربية خاصة والإسلامية عامة- اتخذ في العام المنصرم عدة قرارات تعد غريبة على العالم الإسلامي منها:
۱ - نقل كل أعضاء هيئة التدريس الإسلاميين المنتسبين إلى حزب السلامة الوطني، في أكاديمية صقاريا، إلى أماكن متفرقة خارج الأكاديمية، وبحيث يكون كل منهم بعيدا عن الآخر، وكل منهم في بلد يبعد عن البلد الذي نقل إليه زميله.
۲ - منع دخول أعضاء هيئة التدريس في الجامعات التركية -وخاصة في أكاديمية صفاريا- جامعاتهم وأكاديمياتهم، إلا بعد أن يحلقوا لحاهم، وقد تمسك البعض منهم بلحيته وترك الجامعة.
ومن ضمن إجراءات الجنرال كنعان أفرن إصدار أمر عدم السماح لفتيات المدارس والجامعات بمواصلة دراستهن إلا بعد نزعهن الحجاب، وأرسلت الحكومة رسميًا إلى رئاسة الشئون الدينية في تركيا بأنقرة تطلب الفتوى في هذا الموضوع، فجاء رد الرئاسة بعدم شرعية هذا لمخالفته للإسلام. ومع ذلك فقد صدر القرار التنفيذي بمنع فتيات المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات من مواصلة تعليمهن إلا بعد طرح الحجاب عنهن.
وعلى هذا تكونت من الفتيات المعنيات لجنة تحت إشراف بعض أساتذة الدين للإعلام بالمشكلة، ووضعها أمام الرأي العام في تركيا لتكتب الصحافة عنها، ويتحادث بها الناس، عسى أن يكون في ذلك فائدة لكي تراجع الحكومة نفسها، وتلغي القرار.
سأل مندوب مجلة يانكي -الأسبوعية اليسارية- الطالبات هذا السؤال:
«-لماذا لا تدخلن مدارسكن وجامعاتكن؟
لأننا محجبات، والحكومة تمنعنا من الدخول.
-ولماذا لا تنزعن حجابكن؟
إن الحجاب أمر الله، والقرآن يقول به..
-وماذا سيحدث إذا لم تلغ الحكومة القرار؟
لن ندرس ولن نواصل تعليمنا»
وتواصل المجلة عرض الموضوع قائلة:
- «ترى وزارة التعليم الوطني التركية أن ارتداء الحجاب أمر غير مناسب، ومع هذا أحست الوزارة بضرورة مراجعة رئاسة الشئون الدينية واستفتائها في الموضوع، وعلى هذا تشكلت لجنة من عشرة مسئولين في هذه الرئاسة وهي لجنة دينية عليا، وأصدرت فتواها في القرار رقم ٧٧ بتاريخ 1981/12/30 قالت الفتوى بضرورة ارتداء الفتيات الحجاب، وأنه لا يجوز منع الفتيات من ارتدائه.
تواصل المجلة عرضها للموضوع قائلة:
«وبناء على هذه الفتوى تأجل تنفيذ قرار إلزام الفتيات بنزع الحجاب عشرة أشهر، إلا أن الوزارة -وزارة التعليم الوطني التركية- أعلنت قرارها بمنع الحجاب من المدارس والجامعات، وكان صدوره في ٧ ديسمبر سنة ۱۹۸۱».
تقول المجلة: «لماذا تطلب الحكومة فتوى في شأن نزع الحجاب ما دامت النية متجهة إلى تنفيذه، والفتيات يتجمعن أمام المدارس الدينية محجبات لا يردن نزعه، ويقلن إنه أمر من الله، كما أن منهن من تركنا الدراسة بالفعل، كما تم إرسال التماس إلى الجنرال كنعان أفرن فيه رجاء بسحب قرار إلزام الفتيات بنزع حجابهن».
ولا تنسى المجلة الإشارة إلى أن بعض المحجبات المحتجات على قرار الحكومة يحملن في أيديهن صورة الزبيدة أم كمال أتاتورك، وكانت ترتدي الحجاب على عادة المجتمع العثماني قبل أتاتورك.
وتلفت مجلة يانكي النظر إلى بعض انعكاسات في فصول الدراسة من جراء مشروع القانون، وقت أن كان مشروعًا فتقول: «يدخل أحد المدرسين في المدارس الثانوية –العامة- فيرى في الفصل طالبة محجبة فيأمرها بنزع الحجاب، فإذا ببقية الفصل يتدخل فجأة معارضًا المدرس فيسكت.
وتحتج بعض الطالبات من المحجبات فيخرجن من الفصل».
ولا تنسى المجلة الإشارة إلى بعض أحداث إقليمية في هذا الخصوص فتقول: «في مدينة مرسين قبضت الشرطة على ثلاث فتيات محجبات لم يدخلن الدرس»، كما تشير يانكي إلى بعض ردود الفعل في المجالات الرسمية فتقول: «محمد باماق: وهو أصغر عضو في مجلس الشورى التركي، قام ينتقد -قرار منع الحجاب- فقال إن ارتداء الحجاب فرض من فروض الإسلام، فلماذا تجبر الطالبات وقد تحجبن امتثالًا لأمر الله، لماذا يجبرن الآن لنزعه؟ إلا أن أعضاء مجلس الشورى احتجوا على كلام محمد باماق، احتجوا على كلامه بالنقر على مناضدهم».
رئيس الشؤون الدينية في تركيا لماذا يقف ضد الحجاب
تقول مجلة يانكي في نهاية هذا الموضوع:
««يقول البعض» إن شعر المرأة غير عورة، ويوضح طيار التي قولاج رئيس الشؤون الدينية في تركيا أنه يؤيد هذا القول، وقد أوضح هذا الرئيس في لقاءاته مع كبار رجال الدولة نفس القول، لقد عارض رئيس الشؤون الدينية التركية الفتوى التي أصدرها عشرة علماء كبار، وهم لجنة شكلت في رئاسة الشؤون الدينية بأنقرة «وتقول بأن نزع الحجاب مخالف لأوامر الإسلام».
عن يانكي التركية - العدد ٥٦١ الصادر في 1981/12/28