العنوان السنغال.. من سنغور إلى خلفه عبده ضيوف
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 534
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 30-يونيو-1981
فشل السياسة الصليبية دفع سنغور إلى الاستقالة لخداع المسلمين برئيس مسلم!
عبده ضيوف علماني متزوج من نصرانية صليبية متعصبة وهذا يلقي الضوء على هويته.
فرنسا كانت عرابة السياسة السنغورية ومازالت كذلك في عهد ضيوف.
عبده ضيوف.. على الخط نفسه.
سنغور.. وتغطية الاستقالة.
على إثر استقالة سنغور حاكم السنغال الأسبق، كثرت التحليلات السياسية حول ماهية الوضع السياسي لتلك البلاد التي تقطنها غالبية إسلامية.
وكانت الصحافة الدولية والعربية تحفل كل يوم بالأخبار والدراسات التي تمجد سنغور لاستقالته المفاجئة، لكن رأي الإسلاميين ولاسيما في السنغال جاء صفعة لأولئك الذين دأبوا على التدجيل.
فسنغور صليبي كان يحكم أغلبية إسلامية في السنغال.
والسياسة السنغالية وصلت في أيامه الأخيرة إلى باب مسدود.
إذن ما هي حقيقة الأوضاع هناك، قبل سنغور وبعده؟
يقول مراقبون إسلاميون: لقد فشلت السياسة الصليبية السنغورية التي حاول سنغور تطبيقها على الشعب السنغالي المسلم فشلًا ذريعًا حيث لم يحقق أي نجاح سواء على المستوى الداخلي للبلاد أم على المستوى الخارجي لها.
أما النجاح الوحيد الذي حققه كحاكم ديكتاتوري فهو ديمومة حكم الأقلية النصرانية للأكثرية المسلمة للبلاد.
فمن الناحية الفكرية أحاط سنغور بلاد السنغال وشعبها بجو فكري وثقافي وإعلامي مسموم عزلها بالفعل عن الإسلام والمسلمين، وحصر الإسلام في المسجد فقط وعلى الصفحة الثانية من الحياة الدينية في السنغال تجد الكنائس كثيرة.. وهي تقوم بدور خبيث تشوه فيه وجه مدينة داكار وشعبها.
وتعتبر الكنائس الكثيرة في العاصمة أبرز شاهد على عمق تأثير هذا المبشر الصليبي «سنغور» في مهمته التي لا تخرج عن قتل الفكر الإسلامي وممارسة الإرهاب لخنقه وذلك لصالح التبشير.
كما أن سنغور على المستوى الفكري أيضًا جعل من فكرة الزنجية والإفريقية والعنصرية فكرة مهمة يتحمس لها الشباب ويدافعون عنها.. ولقد وصل الحماس ببعض الشباب أن فضلوا هذه الأفكار الجاهلية على الإسلام نفسه.
ومن الناحية التربوية: فإن الجهل والأمية متفشيان بشكل عنيف وباستثناء الأقلية النصرانية التي ترعاها الدولة ومؤسساتها فإن أكثر من ٧٠% من الشعب السنغالي المسلم لا يدخلون المدارس و٩٤ % من الذين يدخلون لا يتعدون المرحلة الابتدائية.
أما تعليم اللغة العربية فأمر صوري للدعاية والاستهلاك أكثر منه للحقيقة والتعليم، ودروس التربية الإسلامية ممنوعة حتى على الطلبة المسلمين في المدارس الحكومية.
والحالة الصحية متردية، فالمجمعات الصحية ينقصها كل شيء.. الأدوية والأجهزة، فضلًا عن بؤس الرجال والنساء الذين يقصدون تلك المراكز.
هذا في الوقت الذي تتوافر فيه كل الأشياء لدى البعثات الطبية التبشيرية.
والقطاع الزراعي في أزمة حقيقية.. أزمة في التوجيه والتنظيم والإنتاج... أزمة في الزراعة.. فبدلًا من إصلاح الأرض وزرعها استخدم سنغور الفلاحين المسلمين لصالح أسياده الفرنسيين، ولم يفكر سنغور طيلة مدة حكمه بأن يجعل السنغال دولة زراعية تكتفي ذاتيًا على الأقل.. كما لم يفكر بالطبع بالتصنيع.
وهكذا يخرج الرجل بعد حكم دام عشرين سنة والبلاد مثقلة بالديون الخارجية.. وتعاني داخليًا كل أنواع المشاكل.
لقد حاول سنغور تخدير المسلمين وإلهاءهم عن مهمتهم بمجموعة من الشعارات الفارغة من كل مضمون مثل شعار الديمقراطية التي تعني حكم الأقلية النصرانية.. والرفاه الذي يعني رفاه النصارى وهكذا.
إن أمام السنغاليين اليوم مهمة خطيرة هي استعادة البلاد والعودة بها إلى حظيرة الإسلام بحيث يصبح السنغاليون أسياد سياستهم الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لقد عاش السنغاليون قرنًا كاملًا تحت الاستعمار الفرنسي المباشر، واستمرت هذه الحالة عشرين سنة في ظل الاستعمار الجديد.
إن فرنسا ما زالت حتى اليوم هي التي تحدد علاقاتنا الخارجية وتربطنا بفرنسا وحدها، وهي التي تختار لنا رؤساءنا الذين يحمون مصالحها وليس الذين يخدمون شعوبهم، وهي التي تحتفظ في السنغال بأعظم وأضخم قاعدة عسكرية عدوانية مهيأة للعدوان على الشعوب المسلمة في البلدان المجاورة في كل دول غرب إفريقيا، وهي التي تنهب خيرات بلادنا باسم الشركات والامتيازات وتترك شعبنا فريسة للجوع والعري والمرض والفقر والعوز.
وفرنسا اليوم ومن خلال عملائها في السنغال.. أدركت أن دور سنغور قد انتهى وأنه لم يعد باستطاعته الاحتفاظ بقبضة قوية في وجه الحق.. فلابد من التغيير الهادئ بدلًا من العاصفة.. وليكن الرئيس هذه المرة مسلمًا.
إن الوسائل الدنيئة التي لجأ إليها سنغور مثل:
• قمع الحريات والتمكين للعملاء.
• إبراز القبائل وتسليطها ضد بعضها.
• الطرق الصوفية ومحاولات استغلالها.
هذه الوسائل صارت مكشوفة في الآونة الأخيرة للشعب المسلم في السنغال، ولهذا فحين أعلن سنغور استقالته رحب الشعب بهذا الخبر.. وقد كان الطاغية ينتظر أن يخرج الشعب المخدوع يطالب بعودته، لكن أمله خاب.
وأخيرًا فهناك نقطتان ينبغي التركيز عليهما وإيضاحهما:
النقطة الأولى:
إن فتنة الطائفية يحضرها عملاء فرنسا ليشغلوا المسلمين بعضهم ببعض في عملية مشابهة لعملية تشاد تمامًا.
النقطة الثانية:
إن عبده ضيوف رئيس الجمهورية الجديد هو كغيره من بقية المسلمين الذين تخرجوا من المعاهد العلمية الغربية. أضف إلى ذلك أن الرئيس الجديد هو زوج لامرأة نصرانية صليبية متصلبة تكره الإسلام، وتكن كل الحقد للمسلمين.
ولقد ظن المسلمون أن الرئيس الجديد «ضيوف» سوف يتفهم مشاكلهم، ويتلافى الظلم الذي عاشوا فيه.. والظاهر أنه حتى الآن لا يوجد أي تصرف يوحي بذلك. ولنا بعد ذلك أن نتصور أن السنغال مقبل على وضع رهيب على الطريقة التشادية.
ويظهر أن هذه هي خطة الاستعمار المقبلة.. أن يذبح المسلمون إخوانهم المسلمين بسلاح الأعداء.. فهل ينتبه المسلمون الغافلون؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل