; الابتكار .. طعم آخر للحياة.. رسم الكاريكاتير | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار .. طعم آخر للحياة.. رسم الكاريكاتير

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1761

نشر في الصفحة 59

السبت 21-يوليو-2007

في الحلقة السابقة تناولنا طريقة «التعلم من خلق الله» كأحد الطرق الرئيسة في الابتكار.. وفي هذه الحلقة سنتناول طريقة «رسم الكاريكاتير» كإحدى الوسائل المهمة والطرق الجميلة في عالم الابتكار.

٨- رسم «الكاريكاتير»:

تربط المجتمعات على الدوام الكاريكاتير بالضحك والنكتة، ولا شك أن ذلك من الأمور الإيجابية لأن المرح والضحك والنكتة هي إحدى الطرق الرئيسة للوصول إلى الابتكار....

أنواع الكاريكاتير:

  • سياسي.

  • اجتماعي. 

وأبرز عنصر في الكاريكاتير أنك توصل الفكرة بالصورة دون تعليق مما يتيح للعقل عملية التفكير، وتماما مثل الرسم الحديث الذي كان من أبرز رواده بيكاسو وسلفادور دالي وغيرهم، فإنك لا ترى في لوحاتهم إلا طلاسم وألواناً وخطوطاً، والناظر إليها لا يرى أي موضوع أو ترابط أو علاقة، إلا أن هؤلاء الفنانين إذا سألتهم عما يعنون سيجيبونك بأن لكل ناظر إليها حريته في إيجاد العلاقة والتفسير بما يغاير أحياناً معناها عند من قام برسمها. وعندما نتحدث عن هذه الطريقة في إيجاد الحلول، فكيف يمكننا ذلك؟

١-ارسم مشكلتك على طريقة الكاريكاتير.

٢-اكتب تعليقا على رسمك ـ

٣- حاول أن تطور الرسم بإضافة بعض العناصر عليه، هل تلاحظ أن ذلك ينير فيك بعض الحلول لمشكلتك ؟

٤-ارسم جميع عناصر المشكلة بالكاريكاتير.

فعندما يكون كل شيء أمامك بصور الكاريكاتير سيكون ذلك معيناً لك في إيجاد حل أو أفكاراً جديدة. وعن أهمية فن الكاريكاتير في اكتشاف الأفكار الجديدة كتب لنا الفنان المتخصص في الكاريكاتير مسلم عبد العزيز الزامل المقال التالي: «الإبداع.. الرئة التي يتنفس بها فنان الكاريكاتير».

فنان الكاريكاتير هل هو رسام أم مفكر أم كلاهما ؟

ما الفرق بينه وبين بقية رسامي الفنون التشكيلية؟ التجربة أثبتت البون الشاسع بين الأمرين... إذ إن فنان الكاريكاتير هو مفكر بالدرجة الأولى، وصاحب هم وقضية، ولديه معاناة فيجسد همومه وآراءه وتصوراته في تشخيص الواقع بأساليب ساخرة، ومن خلال خطوط وظلال رمزية لتصل الفكرة جلية للقارئ الأريب اللبيب الذي يفهم المغزى من اللوحة وإن خلت من الكلمات.. فهو - أي الفنان - مبدع في أفكاره لا في خطوطه. يقول صديق الفنان «ناجي العلي» الذي قتل في لندن إن ناجي لم يكن رساماً قط، لكنه كان صاحب قضية، كان يحمل هم فلسطين الذي تملك كل  أحاسيسه ومشاعره، وقد سألني يوماً كيف أعبر عن هذا الهم الذي يطاردني والقلق الذي يساورني وأنا أرى تخاذل الأنظمة العربية والإسلامية عن نصرة القضية فقلت له «والكلام للصديق» لم لا ترسم أفكارك ؟ قال : كيف؟ قلت: بالكاريكاتير، فهي الوسيلة الوحيدة التي تحتل موقعا بارزا بين عشرات المقالات في الصحف اليومية، وتلتصق مشاهدها في ذهن القارئ فقال: ولكني لست رساماً !! قلت يا صديقي الكاريكاتير لا يحتاج إتقاناً في الرسم، بل في الأفكار وأنت تتمتع بهذه الخاصية جرب وسترى لم يمض على تلك النصيحة سوى أيام حتى اقتحم ناجي العلي الميدان من أوسع أبوابه، وانسابت أفكاره الجريئة القوية على صفحات الجرائد وانطلق بخياله الخصب يخترق الحواجز ويخترع شخصياته فابتكر «صابر وفاطمة» وابنهما حنظلة الذي يشاهد دوماً الأحداث ويديه خلف ظهره، وربما رجم أحياناً رجال المخابرات والجلادين والصهاينة وغيرهم من أعداء الشعوب.. وقد أجاد ناجي في رسوماته، وأبدع في لوحاته حتى ملأت الصحافة العربية بروعتها التي اتسمت بالغزارة والعمق. وما يقال عن ناجي ينسحب على غيره من مشاهير فناني الكاريكاتير في العالم العربي والغربي... وسوف نستعرض بعض النماذج في الأعداد القادمة بإذن الله.

الرابط المختصر :