; أحدث تقرير أمريكي يكشف مهمة «سيكولوجية» وراء الضربة المقبلة للعراق | مجلة المجتمع

العنوان أحدث تقرير أمريكي يكشف مهمة «سيكولوجية» وراء الضربة المقبلة للعراق

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 28

السبت 31-أغسطس-2002

  • التسليم بالهيمنة الأمريكية بعد قتل روح المقاومة لدى الحركة الإسلامية وإنزال الهزيمة النفسية بالشعوب العربية

رغم تزايد موجة المعارضة داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلا أن هناك تمسكًا مفرطًا من الإدارة الأمريكية بخيار تدمير النظام العراقي دون أن يدرك أحد أسباب هذا التمسك المفرط، لكن تقريرًا أمريكيًا «خاصًا» ذكر بصراحة أن أول سبب لذلك هو أن واشنطن تريد من القضاء على الرئيس العراقي صدام حسين تحقيق مهمة سيكولوجية مهمة، وهي إصابة حركة الشعوب العربية- والحركة الإسلامية في القلب منها- في مقتل، والقضاء على إعتقادها بإمكان مقاومة الولايات المتحدة. 

فأمريكا تعلم جيدًا أن العراق لا يشكل خطرًا طارئًا، على الأقل في الفترة الراهنة، وبالصيغة الموصوفة في الإعلام الغربي، إلا أن صدام حسين يشكل «كبش فداء» مناسبًا لإسقاط عناصر القوة والهيمنة، التي تسعى واشنطن للبرهنة على أنها تحتكرها على الحالة العراقية، وتوجيهها كرسالة للحركة الإسلامية باعتبارها الخطر الحقيقي الذي يهدد هذه القيم.

ويكشف تقرير «ستراتفور» الأمريكي المعني بتحليل الشؤون السياسية والعسكرية، أنه لا توجد سوى دولتين من خارج الولايات المتحدة تؤیدان توجهاتها العسكرية نحو بغداد هما «إسرائيل» وبريطانيا، وفيما عدا ذلك فإن الإدارة الأمريكية من داخل الولايات المتحدة- كما دلت على ذلك إحصائيات أجريت في ولايات أمريكية مختلفة ومن خارجها- تلقى معارضة شديدة لسياستها غير المبررة.

ويقول التقرير: إن هذا السبب السيكولوجي المهم لا تستطيع أن تفصح عنه الإدارة الأمريكية بوضوح ضمن سلسلة التبريرات التي قدمتها لإجتياح بغداد كي لا تعمق عداءها مع العالم العربي والإسلامي، والنتيجة أن أحدًا لا يفهم بالضبط سبب التمسك الأمريكي المفرط بضرب العراق رغم موجة المعارضة الشديدة.

وذكر التقرير الصادر في 12 أغسطس 2002م، أن الولايات المتحدة تعلم جيدًا أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه ليس تنظيم «القاعدة» تحديدًا، وإنما موجة الاستياء العام ومشاعر مناهضة الولايات المتحدة الموجودة بقوة لدى شرائح واسعة وكبيرة من الشعوب العربية والإسلامية، وما تنظيم «القاعدة» سوی مظهر من مظاهر هذا الإستياء، وعلى الرغم من أن التقرير ذكر بداية أن مصدر الإستياء من أمريكا هو دعمها الأعمى لـ«إسرائيل» ووجود قواتها في الخليج، إلا أنه ذكر أن الإدارة الأمريكية تعتقد أنها حتى لو غيرت سياستها تجاه «إسرائيل» والخليج، فإنها لن تحظى بحب العالم الإسلامي، وأكد أن الإدارة الأمريكية لن تقبل التخلي ببساطة عن الخليج، باعتباره مصدرًا مهمًا للبترول، والأهم من ذلك لأن قواتها ستشكل حجر عثرة أساسية أمام أية محاولة من الحركة الإسلامية لإقامة كيان إسلامي في المنطقة يهدد الوجود الغربي الأمريكي بإعتباره يمثل منظومة قيم مختلفة.

 ومن هنا.. فإن أمريكا تعتقد أن مشكلتها ليست مع القاعدة تحديدًا، وإنما مع الحركة الإسلامية بعمومها، ومن المهم السيطرة عليها عبر مجموعة إجراءات أهمها القضاء على سيكولوجية الحركة التي تحفز لديها الإعتقاد بإمكان القضاء على أمريكا، وذكر التقرير خمس وقائع شكلت سيكولوجية إمكان المقاومة لدى الحركة، وهي وقائع دلت على عرضة أمريكا للهزيمة والضعف وهي:

 وقف النفط العربي عن العالم الغربي سنة 1972م، والإعتقاد السائد بهزيمة القوات الأمريكية في الصومال، وهزيمة الإتحاد السوفييتي في أفغانستان، وأحداث 11 سبتمبر، واستنتجت أن أول إجراء هو تصفية ما يمكن تصفيته من هذه الوقائع وتحطيمها تمامًا، في محاولة لإعادة تشكيل سيكولوجية جديدة لدى الحركة الإسلامية، على حد تعبير التقرير.

ولذلك يمكن فهم تمسك الولايات المتحدة بضرب العراق في سياق مساعي أمريكا للبرهنة على قوتها التي تعرضت للأهتزاز في 11 سبتمبر، وكي تبعث برسالة واضحة تمامًا للحركة الإسلامية بأنها ما زالت القوة العظمى في العالم، وأن قدراتها تفوق قوة الحركة الإسلامية، على حد وصف التقرير، ومن جانب آخر، فإن ضرب العراق يعتبر هدفًا مقدورًا على تحقيقه، مقارنة بهدف القضاء على تنظيم «القاعدة» وحركات الرفض الإسلامية، فأمريكا تجد صعوبة بالغة في القضاء على فلول «القاعدة» حتى أنها لجأت أخيرًا للحديث عن إستراتيجية إغتيالات رموز التنظيم في أي بلد كانوا، من دون الحصول بالضرورة على إذن مسبق أو إخطار البلد، وبقدر ما تدل الإستراتيجية الجديدة على قوة الولايات المتحدة في إتخاذ قراراتها بإستقلالية، وتحديد إستراتيجياتها في ضوء مصالحها الأمنية، دون إعتبار لبروتوكولات العلاقات الخارجية، بقدر ما تشي الإستراتيجية بما وصلت إليه  أمريكا من ضعف أمام التنظيمات الإسلامية.

 والمقصود من ضرب العراق بقوة والإصرار على خيار المواجهة معه، هو إعادة تشكيل السيكولوجية الإسلامية، وإصابتها بالإحباط، والشعور بالعجز عن إمكان تهديد القوة الأمريكية وهو سبب- حسب التقرير- غير تقليدي، ولا يمكن طرحه كمبرر أمام الرأي العام العالمي الذي يرفض بشدة المبررات المطروحة، ويعتقد التقرير أن هذا هو سبب تمسك أمريكا المفرط بخيار ضرب العراق، أي لأن ذلك يحقق لها مكاسب سيكولوجية على المدى البعيد في علاقتها بالحركات الإسلامية، وعلى الرغم من أن التقرير يثني بصورة غير مباشرة على الإستراتيجية الأمريكية في العمل، إلا أنه يستدرك بالقول: إن أمريكا لا تستطيع أن تجزم بالنتائج: أي أن إنتصارها أمام القوة العراقية بالضرورة سيعني إنتهاء خطر الحركات الإسلامية التي من الممكن أن يكون لها قراءة مختلفة للحدث، وبالتالي ردة فعل مختلفة إزاء هيمنة الولايات المتحدة.

الرابط المختصر :