; مواقف ذات عبر«۲۲» الغرباء | مجلة المجتمع

العنوان مواقف ذات عبر«۲۲» الغرباء

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1974

مشاهدات 83

نشر في العدد 205

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 18-يونيو-1974

مواقف ذات عبر«۲۲» الغرباء يكتبها: الأستاذ عمر سليمان الأشقر ما أكثر الغرباء الذين نأت أوطانهم، وبعد عنهم الأحبة، وما أقل الغرباء الذين عناهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «فطوبى للغرباء». وقد رأيت كلامًا حسنًا للفيروز آبادي صاحب القاموس في كتابه «بصائر ذوى التمييز» يتحدث فيه عنهم، فيذكر سبب تسميتهم بالغرباء فيقول: «ولقلتهم في الناس جدًا سموا غرباء»، ثم بين ذلك ووضحه: «فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، وأهل العلم في أهل الإسلام غرباء، وأهل السنة الذين تميزوا بها، من أهل الأهواء والبدع فيهم غرباء، والداعون الصابرون على أذى المخالفين لهم هؤلاء أشد غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (الأنعام: 116)، فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة». ثم بين أن الغربة ثلاثة أنواع: «غربة أهل الله، وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها، وأخبر عن الدين الذي جاء به، أنه بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، وأن أهله بصيرون غرباء، وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون غيرهم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقًا، لم يأووا إلى غير الله، ولم يأنسوا إلى غير رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم. فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشد ما يكون وحشةً إذا استأنسوا، تولاه الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداه أكثر الناس وجفوه»، ثم قال: «ومن صفات هؤلاء التمسك بالسنة إذا رغب عنه الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، القابضون على الجمر حقًا، وأكثر الناس بل وهؤلاء هم كلهم لائمون لهم». ثم تحدث عن غربة الإسلام الأولى، كيف كان الأوائل غرباء، قلة بين كثرة كاثرة من أهل الشرك والكفر، ثم زالت غربة الإسلام، عندما أظهر الله دينه ونصره، ثم بدأ الإسلام يعود غريبًا مرة أخرى، وتساءل كيف لا يكون الإسلام غريبًا، والغرباء الصادقون هم فرقة بين اثنتين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورياسات، ومناصب وولايات لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تساءل وقال: «وكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة، غريبًا بين هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم، وأعجب كل منهم برأيه». ولهذا جعل له في هذا الوقت إذا تمسك بدينه، أجر خمسين من الصحابة، ففي سنن أبى داود في حديث أبي تعلبه الخشني قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (المائدة: 105)، فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصبر فيهن كمثل قبض على جمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله، قلت يا رسول الله أجر خمسين منهم؟! قال أجر خمسين منكم» وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس، والتمسك بالدين بين ظلمة أهوائهم، ثم بين ضريبة من سلك سبيل الغرباء فقال: «فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط، فليوطن نفسه على قدح الجهال، وأهل البدع وطعنهم عليه، وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه، كما كان الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه، فإما أن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم فيه، فهناك تقوم قيامتهم ويتغولون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيلهم ورجلهم. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدعة. غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في معاشرته، لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم، وبالجملة فغريب في أمور دنياه وآخرته». ثم بين النوع الثاني من الغربة فقال: «وثم غربة مذمومة، وهي غربة أهل الباطل بين أهل الحق، فهم وإن كثروا عددًا قليلون مددًا». والنوع الثالث: «غربة لا تحمد ولا تذم، وهي الغربة عن الوطن، فإن الناس كلهم في هذه الدنيا غرباء، فإنها ليست بدار مقام، ولا خلقوا لها، وفي حديث ابن عمر: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

134

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

رمضان كريم

نشر في العدد 55

101

الثلاثاء 13-أبريل-1971

مسائل ومشاكل (55)

نشر في العدد 82

140

الثلاثاء 19-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم