العنوان العلاقات المتنامية بين روسيا ودولة اليهود
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مشاهدات 103
نشر في العدد 940
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مخطئ كل الخطأ،
ومخدوع من يظن أن العلاقات قد قُطعت حقيقة في يوم من الأيام بين الاتحاد السوفيتي
ودولة العدو الصهيوني المحتل في فلسطين.
فكيف يتخلى
الأصل عن فرعه؟ وينكر المولود والده والمصنوع صانعه؟! إن الهجرة اليهودية لم تنقطع
يومًا من الاتحاد السوفيتي إلى فلسطين منذ عام 1948، وهاهم مئات الألوف من اليهود
السوفييت الذين ترعرعوا في روسيا ومستعمراتها ونشأوا في ظل الشيوعية والاشتراكية
الأممية.. يحملون السلاح الأمريكي جنبًا إلى جنب مع إخوانهم اليهود.. وارد
الإمبريالية والعالم العربي وغيره.. ليجابهوا به أطفالنا وشبابنا في فلسطين..
ويقتلوا به المسلمين كبارًا وصغارًا.. نساءً ورجالًا.
لم يعد يخفى على
بصير أن الشيوعية يهودية المنشأ والتدبير والمولد والتخطيط.. والتوجيه والتنفيذ..
والنتائج والآثار.
فقد دمرت
الأديان والأخلاق، ونشرت الفساد والاضطراب، وأشعلت الحروب والفتن، وألهت بالمادة
وتنكرت للإله.
وهذه كلها من
أهداف اليهود.. ومن شاء فليراجع بروتوكولاتهم.
يهود أمريكا
موّلوا يهود روسيا فانتصرت الثورة الشيوعية:
إن كارل ماركس
(الأب الشيطاني للشيوعية، ولا نقول الروحي حيث لا يؤمنون بالروح،) وهو المؤسس
الأول والفيلسوف الأكبر الذي انبثقت الشيوعية من أفكاره.. ينحدر من عائلة يهودية
متعصبة.. ووالده حاخام يهودي.
ولقد موّل
الثورة البلشفية سنة 1917 خمسة من المليونيرات اليهود الأمريكان.. منهم جاكوب شيف
الصديق الحميم لليهودي لورسكي كونتشكوف الذي أبلغ آخر قياصرة روسيا نيقولا الثاني
بالتنازل عن العرش في 1917/3/15 بعد نجاح الثورة.. تمامًا كما قام اليهودي قرصوه
أفندي (حاخام نسيم) بإبلاغ السلطان عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني بالتنازل
عن عرشه بقرار من جمعية الاتحاد والترقي اليهودية انتقامًا من موقفه المتصلب غير
المتنازل لليهود في المسألة الفلسطينية.. ورد مندوبيهم. وعلى رأسهم هرتزل - شر رد.
تغلغل يهودي
قديم في روسيا:
لقد تغلغل
اليهود في روسيا القيصرية منذ زمن بعيد، واغتالوا ثلاثة من قياصرتها.. وأثاروا عدة
فتن وأعمال شغب وأسسوا الحزب الشيوعي وتغلغلوا فيه وفي غيره.
قال أنجيلو
ربورت في كتابه (رواد الثورة الشيوعية):
(لم
تكن هناك منظمة سياسية واحدة في كافة أرجاء الإمبراطورية الروسية المترامية
الأطراف دون أن يكون لليهود نفوذ واضح فيها أو سيطرة كاملة عليها).
لقد شكل اليهود
عدة مجموعات ثورية سرية، وفرق اغتيالات وحاولوا تنفيذ ثورتهم أكثر من مرة.. منها
محاولة سنة 1905 لكنها فشلت.. وقال عنها اليهودي جاكوب دي هاس في النشرة الأمريكية
(المكابيان) سنة 1906 (إن الثورة الروسية هي الثورة اليهودية لأن اليهود كانوا
أكثر الثوار نشاطًا في روسيا) وبعد فشل هذه الثورة (1905) قام اليهود الروس بإنشاء
مدرسة خاصة في جزيرة "كابري" لتدريب الشيوعيين على أعمال الشغب، وقدم
لها روتشيلد المليونير اليهودي الرأسمالي ودفع لها ثمانية ملايين فرنك فرنسي
وأصبحت مثلًا يُحتذى لكل رجال العصابات وإرهابيي العالم بما في ذلك الصهاينة في
فلسطين وخارجها.. وتخرج من هذه المدرسة كل كوادر الحركة الشيوعية الروسية التي
انتصرت ثورتها الانتقامية سنة 1917 التي قالت عنها الصحيفة الفرنسية اليهودية
"الشعب اليهودي" في عددها بتاريخ 1919/2/16: (إن الثورة الروسية التي
نعيشها حاليًا هي من صنع أيدينا فحسب..)!
ومن هنا كان
تغلغل اليهود وسيطرتهم شبه التامة على الدولة الروسية، وسائر الدول الشيوعية التي
سارعت واحدة تلو الأخرى للاعتراف بدولة اليهود (إسرائيل) ساعة إنشائها وسابقت في
ذلك دول الاستعمار الغربي.
ولليهود تجمع
شبه مستقل داخل الاتحاد السوفيتي، ودولة نشرت عنها مجلة العربي تحقيقًا في العام
الماضي.
نشاط إعلامي
وفني متبادل:
ولهم صحفهم
الخاصة التي تصدر باللغة العبرية، وقد صدرت مؤخرًا في موسكو صحيفة يهودية كبرى وهي
تُطبع في مطابع صحيفة "ازفستيا" السوفيتية شبه الرسمية، وتوزع في موسكو،
وقد صدر العدد الأول في 1989/4/26 يحمل في صدر صفحته الأولى كلمة (شالوم) وتعني
السلام بالعبرية.. وهي تحيتهم أيضًا.
وقد تبادلت
الدولتان (السوفيتية واليهودية) الزيارات مؤخرًا على مختلف المستويات وفودًا
وأفرادًا، وقدمت عدة فرق سوفيتية عروضًا فنية مختلفة على مسارح فلسطين المحتلة..
ومن بينها كانت فرقة الجيش الأحمر نفسها.
ويُبدي كثير من
السوفييت البارزين تعاطفًا شديدًا مع دولة العدوان في فلسطين "إسرائيل"،
وينشر بعضهم آراءه على صفحات الصحف السوفيتية، ومن أولئك فلاديمير كوتشكوف نائب
مدير المخابرات السوفيتية وسيلين نائب وزير الخارجية.. اللذين أشادا بالموقف
"الإسرائيلي" وتحدثا مطولًا عن التعاون الإسرائيلي في قضايا كاختطاف
الطائرة الروسية والمعونة لضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب أرمينيا العام الماضي.
ومع أن كثيرًا
من دول العالم سارعت لمعونة الأرمن والسوفييت في الزلزال ومعوناتها كانت أفعل
وأشمل من المعونة اليهودية.. ولكن معونة "إسرائيل" نالت أكبر قسط من
الدعاية.. حتى معالجة بعض أطفال الأرمن من الحروق في فلسطين المحتلة ضخمتها الصحف
السوفيتية وأبرزتها كأعجوبة فريدة.. تمامًا كما فعل التلفزيون الأمريكي.
ومن بين الآلاف
من برقيات التعاطف مع روسيا بمناسبة الزلزال، احتلت برقية إسحق شامير الصفحة
الأولى من جريدة "البرافدا" أكبر وأهم الصحف الرسمية السوفيتية.
ويزمع اليهود
عقد مقرهم "الصهيوني" في موسكو.
تبادل الزيارات
على أعلى المستويات:
وقد تلقى مجرم
صبرا وشاتيلا "إسحق شارون" دعوة رسمية للاتحاد السوفيتي.. ولما ثارت ضجة
- يبدو خشية ترجيح كفته في صراعه مع شامير - قام الاتحاد السوفيتي بتوضيح الأمر
وقالت مصادره تحقيقًا وتصويبًا:
(إن
شارون لم يكن المدعو الوحيد لزيارة موسكو ولن يكون أول وزير يهودي
"إسرائيلي" يُدعى لزيارة الاتحاد السوفيتي.. ولكن هناك مسؤولون يهود
آخرون على القائمة.. سيزورون الاتحاد السوفيتي.. ومنهم: إسحق نافون، وعيزرا وايزمن
وغيرهما)، فهبت الببغاوات وعبيد السوفييت يقولون: إن الاتحاد السوفيتي نفى زيارة
شارون.. ولو أضافوا بعد ذلك كلمة "فقط" لأصابوا..
ومن كبار
السوفييت الذين زاروا فلسطين المحتلة بما فيها القدس شيجسنتز قاتوف عضو مجلس
السوفييت الأعلى والحاصل على جائزة لينين، وهو الذي رشح غورباتشوف للرئاسة، ومن
أقرب المقربين شخصيًا، ويُعتبر متحدثًا رسميًا باسم الاتحاد السوفيتي.. فقد زار
فلسطين المحتلة في شهر سبتمبر الماضي وكانت له صولات وجولات واستقبل بحفاوة بالغة.
كما أن في
الكنيست اليهودي نائبًا بارزًا أصله من جورجيا، وهو يكثر زيارتها ويُعامل هناك بكل
احترام من قومه ومن السلطات الرسمية.
العلاقات
الدبلوماسية العملية ناشطة:
ومنذ مدة وجيزة
عاد القنصل اليهودي في موسكو إلى ممارسة عمله من المبنى القديم للسفارة اليهودية..
وأصبح في حكم المؤكد أن التأشيرات لليهود السوفييت الراغبين في الهجرة خارج
الاتحاد السوفيتي ستُمنح لهم من موسكو – أي من السفارة اليهودية مباشرة – منعًا
لتسربهم إلى الولايات المتحدة أو غيرها. وضمانًا لذهابهم لفلسطين فقط.. وماذا بقي
من العمل الدبلوماسي؟! وتبعًا لذلك سيبدأ قريبًا جدًا تشغيل الخط المباشر بين
تبليسي وتل أبيب لترحيل هؤلاء اليهود وسيستمر بالطبع عاملًا مباشرًا. وبالمقابل
فإن البعثة القنصلية السوفيتية في فلسطين المحتلة لا تقتصر على العمل القنصلي، بل
لها نشاط سياسي ملحوظ.
فنوتيروسف
القنصل العام الروسي في "إسرائيل" يقضي أوقاتًا طويلة مع عدد من رجال
السياسة اليهود أمثال عزرا ويزمن وإسحق نافون.
ومن ألصق
الأصدقاء اليهود بالقنصل الروسي، النائب الليكودي (أمور أولمرت)، وهو شبه مستشار
للقنصل.
كذلك بنيامين
نتنياهو نائب وزير الخارجية الذي يقابله القنصل الروسي باستمرار ويتبادلان الخمر
سويًا عدة مرات أسبوعيًا.
كما أن هناك
مراسلات ودية ونشطة ومستمرة بين وزيري الخارجية الروسي "شفرنادزة"
واليهودي "موشيه أرنز" الذي وُجهت له دعوة رسمية لزيارة موسكو.
نشاط يهودي مكثف
لخدمة "إسرائيل" وضد الإسلام:
وقد نشط اليهود
أكثر في الاتحاد السوفيتي – والكتلة الشرقية – في عهد (البروسترويكا) الجديدة..
وقد تعاظم نشاطهم حتى في المناطق الإسلامية في آسيا الوسطى وخاصة في بخارى،
فاليهودي إسرائيلوف إبراهام مثلًا كان خلال سجنه ذا نشاط واسع بين اليهود أما
اليوم فهو يعمل بحرية لخدمة قضاياهم.
تقول نشرة
"المسلمون السوفييت" التي تصدرها المؤسسة الإسلامية في ليستر ببريطانيا
ناقلة رواية شاهد عيان من داخل الاتحاد السوفيتي:
"أن
اليهود اليوم على درجة من التنظيم لم يسبق لها مثيل، فنشراتهم الإخبارية متوفرة
بالمجان ليس في موسكو فحسب وإنما في مناطق كثيرة من آسيا الوسطى فداودوف رامبايف
الذي يبيع الفواكه المجففة في سوق بخارى بمقدوره توزيع إحدى النشرات الإخبارية
اليهودية الأسبوعية والتي تتضمن أغلب أخبارها دعاية مغرضة ضد المسلمين.
إن جهاز
المخابرات على علم تام بشأن هذه النشرات إلا أنه يفضل الصمت وذلك انطلاقًا من
قناعته بأن اليهود ينفذون ما لا يستطيع جهاز المخابرات أن ينقذه بنفسه، أن معظم
اليهود النشطين في هذا المجال قد عادوا لتوهم من إسرائيل".