; الطريق إلى 25« يناير» ملبد بغيوم الفوضى! | مجلة المجتمع

العنوان الطريق إلى 25« يناير» ملبد بغيوم الفوضى!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 62

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 13

السبت 19-يناير-2013

الطريق إلى يوم الخامس والعشرين من يناير.. الذكرى الثانية للثورة المصرية ملبدة.. تتلبد بالسحب، حيث يتكاثر الضباب وتتباين تصريحات الذين يجهزون –بحماس شديد –لتسيير مظاهرات في ذلك اليوم.. قادة «جبهة الإنقاذ» وكل الجبهات على اختلاف ألوانها يحرصون على الإعلان عن سلمية تلك المظاهرات، بينما بعض شبابها وكوادرها يصرون على عنغها وعنفوانها بصورة تتعدى كل حدود اللياقة واللباقة، وتفوق قدرات من يتحدثون، وكأنهم ثورة قائمة بذاتها، متاح لها كل شيء، ومباح لها كل فعل؛ بدءًا من الحرق والتكسير والتدمير، حتى الاحتشاد أمام القصر الرئاسي؛ لتحقيق ما يزعمونه ب «خلع الرئيس» !

فالناشط «أحمد دومة» تحدى في حديث لبرنامج «آخر النهار» قائلا: «إن حرق مقرات الإخوان عمل ثوري»، وكررها أكثر من مرة، رغم عدم موافقة مدير البرنامج خالد صلاح الذي لم يلتفت لمطالبات عبد الرحمن عز بالتحقيق في هذا الاعتراف العلني بحرق المقرات..

الغريب أن «أحمد دومة» كان يطلق «فتواه» الثورية الهمجية بنوع من الخيلاء، وكأنه يبدع شرعة جديدة في المجتمع المصري تبيح لكل من يخالف آخر في الرأي أو المعتقد حرق مقره أو مكتبه أو حتى بيته على من فيه!! وتلك خصلة جديدة من الخصال التي اكتسبها ويتفاخر بها بعض الذين شاركوا في ثورة ٢٥ يناير! وللأسف، فإن فضائيات المساء التي تلطم الخدود، وتشق الجيوب على كل هفوة من الطرف الإسلامي، لم تتوقف أمام تلك الاعترافات الصادمة، ولماذا ترفض ذلك؟ وقد قام «عادل حمودة» على شاشة قناة «النهار» أيضًا خلال أحداث الاتحادية السابقة –برسم خريطة القصر الرئاسي من الداخل إرشادًا للمتظاهرين الذين كانوا يحاولون اقتحامه، كما أن «إبراهيم عيسى» ناشد المتظاهرين إياهم بالتوقف عن حرق المقرات والتوجه إلى منزل خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، ثم كتب عنوانه لهم!

لم يكن «أحمد دومة» وحده الذي يعتنق فرية حرق مقرات الإخوان كعمل ثوري، ولكن هناك كثيرين مثله بين رجال «جبهة الإنقاذ».. ف «نوارة نجم» تعلن في حوار مع شبكة «يقين» الإخبارية أن «شباب الثوار سوف ينزلون إلى ميدان التحرير وميادين مصر يوم ٢٥ يناير القادم من أجل إسقاط الرئيس «مرسي»، وأنهم لن يعودوا إلا بعد إسقاطه». وعلى نفس الخط، سار «د. حازم عبد العظيم»، أحد فلول النظام السابق، وزميل زوجة رئيس الوزراء المحبوس «أحمد نظيف»، وشريك الصهاينة في بعض شركات «البيزنس»، والقيادي البارز اليوم في حزب «الدستور»، فدعا إلى ثورة على الرئيس المنتخب «محمد مرسي» لإسقاطه، وليس على رئيس حزبه الدكتاتور (د. محمد البرادعي) الذي داس على الانتخابات وعين قيادات حزبه، متجاهلًا غضب شباب الحزب، واعتصامهم داخله، وقال في حسابه الشخصي على «تويتر»، الخميس 2013/1/10م: «أرجو ألا تتورط القوات المسلحة في أي احتفالات في ٢٥ يناير القادم، وتظل على الحياد».

إن الأمر الذي يتم التبييت له لن يتوقف –فيما يبدو –عند التظاهر السلمي الذي يموه به علينا قادة «جبهة الإنقاذ»، وإنما يجري الإعداد له لكي يكون احتفالًا مسلحًا كما كان الاحتجاج على «الإعلان الدستوري» مسلحًا، وما يثير الشكوك والريبة في هذا الصدد ما أكده مصدر رفيع المستوى بجهة سيادية («المصريون» 2013/1/14) بأن تحريات أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، كشفت عن تورط الناشط السياسي «إيهاب عمار»،  في عقد صفقة أسلحة مع بعض البلطجية، تم الاتفاق عليها، وتحميلها في سيارة ملاكي، وتمكنت أجهزة الأمن من ضبط قائدها ونجله وسيدة أخرى تدعى «شيرين» (٤٦عامًا)، وإفشال الصفقة.

أمام كل تلك التهديدات، لم نقرأ أو نسمع تصريحًا واحدًا لقيادات «جبهة الإنقاذ» المتفككة يتبرأ أو يدين دعوات العنف، والساكت –هنا 

–عن الحق شيطان أخرس!

إن الذين يصرون على انتهاج العنف، وتحويل المظاهرات أو الاعتصامات إلى حرب مسلحة تفقد البلاد هدوءها، وتضعها على حافة الاشتباكات الأهلية، يستبقون ما يبيتون له باختراع أكذوبة «مليشيات الإخوان المسلحة»، ثم يبنون عليها قصصًا تصنع –عبر التهم الإعلامية الجهنمية –حالة من الرعب والخوف من مجرد ذكر كلمة الإخوان، وتجعل البعض يصدق بأن هناك مليشيات، ثم تأتي بعد ذلك العصابات المسلحة من كل حدب وصوب وسط المتظاهرين لتحرق وتقتل وتدمر وتشيع الرعب والخوف.. هكذا فعلوا عند «قصر الاتحادية»، وهكذا فعلوا بحصار مسجد الشيخ «المحلاوي» خمس عشرة ساعة متواصلة، وهكذا فعلوا عندما عانوا حرقًا وتدميرًا لمعظم مقرات حزب «الحرية والعدالة» والإخوان.. ولو كان للإخوان مليشيات لحموا مقراتهم المحترقة، ولفكوا الحصار عن مسجد «القائد إبراهيم»، ولحموا عشرة من شهدائهم وأكثر من ألف جريح سقطوا عند «قصر الاتحادية».. لكن هكذا قلب إعلام العار الحقائق!

واليوم تجري محاولة استحضار نفس المشهد، ويتم تجهيز الرأي العام المصري لفرية المليشيات، بينما الطرف الذي يجهز لمظاهرات الخامس والعشرين من يناير يعد لموجة جديدة من العنف، على اعتبار أن البلد عزبتهم يولون فيها من شاؤوا ويعزلون من أرادوا.. بالأمس القريب فعلوا ما فعلوا تحت سمع وبصر بل وحماية وزارة الداخلية بقيادة اللواء «أحمد جمال الدين» الذي نيم الجميع بتصريحاته في بداية تحمله مسؤولية الداخلية عن الضرب بيد من حديد على كل من يخل بالأمن، ونفس العبارات قالها اللواء «محمد إبراهيم» عند تسلمه زمام وزارة الداخلية، وأضاف: «إن لم أستطع ذلك يبقى أقعد في بيتنا أحسن»، ولا نستطيع أن نفتش في نوايا الرجل، ولكني –بصراحة –لا أطمئن، ولا أستطيع أن أصدق.. وأتمنى أن أكون مبالغًا في التشاؤم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 404

79

الثلاثاء 18-يوليو-1978

شريط الأخبار  (404)

نشر في العدد 1569

85

السبت 20-سبتمبر-2003

المجتمع المحلي.. عدد1569