; كيف يعيش المجتمع الإسلامي في لبنان؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يعيش المجتمع الإسلامي في لبنان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

مشاهدات 65

نشر في العدد 690

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

يعيش المجتمع الإسلامي في لبنان حاليًا أسوأ مرحلة في تاريخه الحديث، يتكالب عليه فيها مجموعة متنافرة من العوامل الهدامة، بعضها من داخله، وبعضها من خارجه، وهو في عمومه في غفلة عما يحاك له، سلبي الإرادة، مشتت الرأي في القضايا التي تعنيه مباشرة؛ ذلك أن المجتمع الإسلامي في لبنان يواجه حاليًا أخطارًا منها:

أولًا- من داخل المجتمع الإسلامي:

أ- تفكك العائلات الإسلامية، وتقاعسها عن أداء مهمتها.

ب- غربة المناهج التربوية، وبعدها عن الإسلام في المؤسسات التربوية.

ج- نشاط أصحاب المؤهلات العلمية المرتهنين للشرق أو الغرب.

د- عدم وجود بنية من المؤسسات المتكاملة الإسلامية التي بإمكانها بتكاملها حماية

المجتمع الإسلامي.

ثانيًا- من الدولة اللبنانية:

 أ- غياب السلطة الرسمية وإهمالها لقضايا الوطن والمواطن عمومًا، والمسلمين على وجه الخصوص.

ب- اكتفاء أجهزة الدولة بمراقبة النشاطات المعادية لجذور المجتمع في لبنان دون الحد من خطرها.

ج- تضييق أجهزة الدولة على القلة المتحركة العاملة لحماية المجتمع الإسلامي، وسد السبل أمام تطلعاتها.

د- دعم الدولة للنشاط الاسمي والرسمي لبعض المسلمين، ودعم مشاريع هذا النشاط بغية إيجاد مؤسسات هزيلة مرتهنة، بدلًا من مؤسسات حقيقية فاعلة.

ثالثًا- نشاط البعثات التنصيرية المرتبطة بالاستعمار، وتغلغلها داخل المجتمع الإسلامي في لبنان عبر:

أ- المؤسسات التعليمية بالعامة.

ب- المراكز والنوادي الثقافية، والمكتبات.

 ج- مراكز الخدمات الصحية والاجتماعية، وعلى رأسها المستشفيات.

د- ملكية الكثير من المؤسسات الاقتصادية، وخصوصًا المصانع، وشركات الخدمات.

     إن إصلاح الوضع الإسلامي المتفكك لا يمكن أن ينتج عن الارتهان لأجهزة مخابرات بعض الدول العربية والإسلامية والأجنبية المختلفة، وهي التجربة التي عاشها مسلمو لبنان في السنين الأخيرة، بل الإصلاح هو إيجاد مؤسسات ثابتة غير خاضعة للارتهان العائلي أو السياسي، بالإضافة إلى دعم المؤسسات الصالحة القائمة حاليًا؛ وذلك بغية إيجاد النسيج الحقيقي لحماية المجتمع، وعلى الأخص في الميادين الدينية، والتربوية، والاجتماعية، والصحية، والاقتصادية.

     والدعم لا يجوز أن يكون دعمًا غير هادف، بل الدعم يجب أن يتخذ شكلًا يدفع مختلف المؤسسات القديمة والمستحدثة لتصبح قادرة على تمويل مشاريعها، أما من أوقافٍ تنشأ لتمويلها، أو من تبرعات يدفعها المجتمع المستفيد من خدماتها؟ أي لا بد لهذه المؤسسات أن تبلغ مرحلة البلوغ والنضوج؛ بحيث تصبح مؤسسات متفاعلة في مجتمعها، وليس مؤسسات عالة على مجتمعها في لبنان، أو على من يدعمها من خارج لبنان.

     لذلك فالمطلوب ليس صرف أموال في لبنان، بل المطلوب توجيه هذا الصرف عبر لجنة إسلامية استشارية مصغرة، تحكم على جدوى مشاريع المؤسسات القائمة، وجدوى توسيع نشاط هذه المؤسسات، كما تحكم على الفائدة من المشاريع المستقبلية من زاوية أساسية واضحة، هي: هل المشاريع المطروحة تشكل ركائز أساسية لبقاء المجتمع الإسلامي وتماسكه في لبنان؟ أم أنها من مشاريع العطف الاجتماعي السطحي؟ أي هل هذه المشاريع التي يطلب لها التمويل هي مشاريع تهدف إلى حماية المجتمع الإسلامي من الأخطار التي تهدده من داخله ومن خارجه سواء كانت هذه الأخطار سياسية، أو اقتصادية، أو ثقافية، أو حضارية، أو اجتماعية، أو تربوية، أو عسكرية؟ أم أنها من مشاريع المطبلين للحكام في لبنان وخارجه، ولأجهزة مخابراتهم؟ وهل هم من الذين يريدون استخدام هذه المشاريع واجهة يتسترون خلفها، ويخفون وراءها نشاطاتهم الهادمة لمقومات المجتمع الإسلامي؟

     ومن الممكن تقدير درجة وضوح الرؤيا لدى أصحاب أي مشروع يعرض إذا تذكرنا ملامح الصورة القائمة التالية:

  • لا يوجد مدارس إسلامية تستوعب كل أبناء المسلمين، ولا معاهد وجامعات تؤمن لهم التعليم وفق التوجيه الإسلامي، وما هو قائم لا يسد رمقًا، ولا يزيل قلقًا.
  • لا يوجد مؤسسات كافية للرعاية والخدمات الاجتماعية، وما هو موجود لا يغطي سوى جزئيات من حاجات المجتمع الحقيقية بالإضافة إلى حاجته هو إلى التطوير والتنمية. 
  • لا يوجد سوى بضعة مراكز ثقافية متناثرة ومشلولة جزئيًا أو كليًا.
  • لا يوجد أية مؤسسة ترفيهية إسلامية يمكن للأسرة المسلمة أن تؤمها في أوقات الفراغ.
  • لا يوجد أي مستشفى إسلامي مجاني، والمستوصفات المجانية القائمة خاضعة في غالبيتها لإشراف عقائدي غير إسلامي.
  • لا توجد مؤسسات مصرفية، ومالية، واقتصادية إسلامية تتولى خدمة المجتمع، وتأمين احتياجاته وفق القوانين الإسلامية.

 الحاجة إلى المصرف الإسلامي:

      تقوم المصارف في لبنان بأعمالها مرتبطة أساسًا بالاقتصاد الغربي، وخصوصًا الأمريكي اليهودي منه، وهي لذلك تمتص مدخرات المسلمين، وتستخدمها لتنمية القطاعات المعادية لهم، لذلك أصبح إنشاء المصرف الإسلامي للبنان أمرًا في غاية الأهمية للمحافظة على المجتمع الإسلامي، وتجميع وتنسيق طاقاته المالية.

     والمصرف الإسلامي للبنان يجب أن يشمل نشاطه على ضوء القواعد الإسلامية ونظرًا لخاصية المجتمع الإسلامي في لبنان، على النشاطات التالية:

1- تغطية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في ميدان الخدمات المصرفية، أي التمويل القصير الأجل، والمتوسط الأجل، والطويل الأجل.

 2- القيام بالخدمات المصرفية العادية المتعارف عليها.

3- العمل على رعاية الشركات المهتمة بإنماء قطاعات ومناطق إسلامية معينة.

4- تأمين السيولة المالية للمؤسسات الإسلامية على اختلاف أنواعها من اجتماعية، وثقافية، وتربوية، وصحية عند وقوع هذه المؤسسات في عجز مؤقت.

     أي المطلوب أن يشكل المصرف الإسلامي للبنان الظهير الدائم للقطاع الاقتصادي لدى المسلمين، بالإضافة إلى كونه ظهير جميع النشاطات الإسلامية غير الاقتصادية، ولما كانت الأنظمة اللبنانية تشترط لتشكيل مثل هذا المصرف أمرين أساسيين، هما:

 1- أن يكون شركة مساهمة.

 2- ألا يقل رأسماله المدفوع نقدًا عن 75 مليون ليرة لبنانية، لذلك فالاقتراح هو:

أ- أن يخصص لإنشاء المصرف الإسلامي للبنان الرأسمال المطلوب؛ أي 75 مليون ليرة لبنانية، «ما يعادل ما بين 13 و15 مليون دولار حسب تقلبات أسعار التحويل للنقد الأجنبي في أسواق بيروت».

ب- أن تشكل شركة مساهمة تكون ملكية الأسهم فيها موقوفة؛ بحيث تمنع أي جهة من تحويل مسار هذا المصرف مستقبلًا عن الأهداف المرسومة له.

 

الرابط المختصر :