; هل نعتبر من أحداث العام المنصرم؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل نعتبر من أحداث العام المنصرم؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1984

مشاهدات 73

نشر في العدد 654

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 17-يناير-1984

البشرية أصبحت لعبة بأيدي زعماء تتفاعل وتتحكم فيهم عقد العظمة الشخصية والعصبية القومية والمذهبية السياسية أو الدينية.

  • كان الاقتتال في طرابلس عارًا وخزيا على العرب أجمعين دولًا وشعوبًا وأفرادًا.

كان عام ۱۹۸۳م الذي انقضى مليئا بالأحداث الجسام التي لم تكن من بينها حتى على المستوى العالمي، حادث واحد يبشر بالخير ويدخل السرور على النفس البشرية، وأخطر أحداث العام المنصرم كان في منطقتنا العربية وفي أوروبا. 

وإذا جاز لنا أن نتكلم بصراحة ونستقرئ، كتاب المستقبل على ضوء ما يجري في الحاضر نخلص إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي يقودان العالم بخطى حثيثة إلى الدمار الفعلي بما تنتجه كل من الدولتين من أسلحة نووية وقنابل نيوترونية وأسلحة أخرى ذات إشعاع قاتل أو معطل للأعصاب وما تقوم به كل منهما من نصب صواريخ على حدود مناطق النفوذ في أوروبا. 

وأما ما تدعيه الدولتان ومن يناصرهما من أن توازن القوى يحول دون قيام الحروب فهي نظرية مسرفة في التفاؤل، ومبنية على الأوهام وليست لها قاعدة علمية صحيحة. 

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن كل سلاح اخترعه الإنسان أخذ طريقه إلى الاستعمال الفعلي سواء على نطاق عالمي أو ضمن نطاق محدود، ولكن الأسلحة الحديثة ذات المفعول التدميري الهائل ليست لها مجال للاستعمال المحدود فعندما تطلق شرارة الحرب من إحدى الدولتين يتفجر البركان بأقصى قوته ومداه، هذا وتخطط الدولتان لتجعلا من أوروبا والشرق الأوسط ميدانًا لتصارعهما النووي، على أمل أن تسلم بلادهما من الدمار، ومن هنا نشأت المقاومة الشعبية والمعارضة الجماهيرية في أوروبا ضد نصب الصواريخ الأمريكية على الحدود، وإذا فشلت الجماهير الأوروبية في منع الكارثة فسوف يأتي اليوم الذي تصبح فيه أوروبا بأكملها رجومًا من الحجارة وكتلًا من الإسمنت المحترق وليس فيها شيء ينبض بالحياة. 

لماذا يسعى زعماء الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى تدمير العالم من حيث لا يشعرون؟ 

ذلك أنهم أصبحت لديهم جميعًا عقدة الرعب المتبادل كثمرة من ثمرات فقدان الثقة والتعامل بالخداع والكذب والغلو في التعصب للقومية والرغبة في التفوق والسيطرة على أمم الأرض، وأما الحادث الذي كان مثارًا للألم المرير والحزن الشديد خلال عام ۱۹۸۳م فهو أحداث طرابلس وما جرى من صراع مسلح بين أخوة السلاح الفلسطينيين حيث فتك بعضهم ببعض على مرأى ومسمع من شعوب العالم بأسرها ما بين عدو شامت ومستبشر وصديق حزين ومستنكر، والسؤال الذي كنت أطرحه على نفسي وعلى من التقيت: بأي روح وبأي جرأة قلبية كان الفلسطيني الثائر يطلق النار على أخيه المناضل بينما لكل منهما قضية واحدة وعدو مشترك؟

لقد كان الاقتتال في طرابلس عارًا وخزيًا دائمين على العرب أجمعين دولًا وشعوبًا وأفرادًا ولن تنساه الأجيال أبد الدهر، ولعل أخطر ثمرات هذا الصراع المسلح والتشرذم المصطنع بين قيادات الشعب الفلسطيني وأفراده وتعدد المذاهب والآراء الفكرية وتبادل التهم الوهمية هو أنها أحدثت في نفوس الأطفال والشباب الذين هم عدة المستقبل عقدًا نفسية تستعصي على المعالجة وقد لا تستجيب لأي دواء ما دام الوضع يجري من سيء إلى أسوأ، فنكون قد نقلنا أمراضنا العضال إلى الأجيال التي كنا نرجو الله تعالى أن يجعل على أيديها النصر والفتح، والموضوع الثالث الذي كان من أبرز أحداث العام المنصرم هو التحالف الشامل ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل والذي تحدد بموجبه أصدقاء الولايات المتحدة من أعدائها في الشرق الأوسط، فكانت إسرائيل في نظر مخططي السياسة الأمريكية وعلى رأسهم الرئيس رونالد ريغان هي وحدها الدولة الديمقراطية الوحيدة والصديق الوفي الثابت والقوة التي تحمي المصالح الأمريكية في المنطقة العربية، وعلى أثر هذا التحالف الخطير انهالت المساعدات العسكرية والاقتصادية على دولة إسرائيل بعد أن أشرفت وقاربت على الإفلاس، كما أن الاتفاق نص على تخزين أخطر أنواع الأسلحة الأمريكية على أرض إسرائيل للاستعمال في الحالات التي تقررها الدولتان.. وهل لهما من هدف سوى تهديد الدول العربية لإخضاعها للمخطط الأمريكي الإسرائيلي المشترك لتقسيم المنطقة العربية إلى دويلات هزيلة بقصد حماية إسرائيل؟ أما قال رئيس دولة إيطاليا أن القصد من وجود القوات الأمريكية في لبنان هو حماية إسرائيل وليس العمل على الوفاق ونشر السلام بين سكان لبنان؟ هذا وقد جاء الحلف في هذا الوقت بالذات لغرض شخصي آخر للرئيس الأمريكي وهو ضمان الحصول على أصوات ستة ملايين يهودي في أمريكا، وأقول بصراحة: لقد أصبحت السياسة الأمريكية غير المبنية على قاعدة المصلحة العامة للأمة الأمريكية والتي يباع العرب فيها في كل مرة في سوق الانتخابات الرئاسية أصبحت هذه السياسة خطيرة جدًا تعرض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط للخطر الشديد، ولا أرى لها علاجًا إلا بتعديل الدستور الأمريكي بحيث تصبح فترة الرئاسة سبع سنوات ولمرة واحدة ولا يحق للرئيس المنتخب أن يرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية.

ومن أحداث عام ۱۹۸۳م  الملفتة للنظر الركود الاقتصادي العالمي والذي أصابنا منه ضرر لا يستهان به على الرغم من نفي المخططين والمنفذين للسياسة الاقتصادية في الأردن، وقد كان لنا رأي أبلغناه للمسؤولين بأن المصلحة الأردنية تقتضي اتباع سياسة الاستيراد الموجه والحد من استيراد الكماليات، والاقتصار على الضروريات، وحماية الصناعة المحلية المتقنة من المنافسة الأجنبية وتشجيع زراعة الحبوب في الأردن وشرائها من المزارعين بأسعار مجزية ولو بلغت أضعاف مثيلاتها في الخارج، بالإضافة إلى الحد من كثرة إنشاء الشركات وبخاصة تلك التي يوجد في الساحة الأردنية ما يماثلها هدفًا  وإنتاجًا.

ومما لفت الانتباه في أحداث عام ۱۹۸۳م هو الاحتفالات التي نظمتها دول الأمم المتحدة المناسبة ذکری إعلان وثيقة حقوق الإنسان، وقد جاءت تلك الاحتفالات في سنة عجفاء لم تكن فيها حقوق هذا الإنسان الذي أكرمه الله بقوله: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ مضيعة ومنتهكة كما هي في هذه السنة، وما جرى في أفغانستان ولبنان، وأمريكا اللاتينية والهند والدول المجاورة لجنوب أفريقيا شواهد عدل على ذلك.

فمن الذي بصق على الوثيقة وداسها بأقدامه الغليظة ومرغها بدماء الشيوخ والأطفال والنساء والعزل؟ إنهما الدولتان الكبريان أمريكا والاتحاد السوفياتي وما يجري خلفهما من صغار الدول.

وأما الحدث الأكبر الذي يقض مضاجع الأمة الإسلامية ويثير فيها المزيد من الذعر والقلق والرعب فهو استمرار الحرب العراقية الإيرانية بأقصى شدتها، وما يلوح في الأفق من أخطار اتساع نطاقها واستعمال أفتك الأسلحة في التدمير المتبادل، فكأنما يسير الشعبان المسلمان المتجاوران على خطى شمشون الجبار الذي هدم الهيكل على نفسه وعلى خصومه قائلًا: «علي وعلى أعدائي يا رب».

والخلاصة التي نخرج بها من استقراء أحداث عام ۱۹۸۳م هو أن البشرية قد أصبحت لعبة بأيدي زعماء تتفاعل وتتحكم فيهم عقد العظمة الشخصية والعصبية القومية والمذهبية السياسية أو الدينية، وقد تعطل فيهم العقل السليم والرأي القويم، والنظرة الإنسانية الشاملة، كما تحجرت في قلوبهم عواطف الإخاء والمشاعر الإنسانية ونضبت فيهم ينابيع الرحمة والرأفة، وأصبحوا براكين إفناء وتدمير. 

والصرخة التي نوجهها للشعوب في كل مكان على وجه الأرض أن تستيقظ وتتحد وتقاوم تيارات الشر وعوامل الفناء، وتبدل قادتها برجال من أهل الإيمان والتقوى ومخافة الله.. قبل فوات الأوان.

عبد اللطيف الصبيحي

أمين عام مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية بالأردن

توضيح

لقد اتصل بنا إخوان كرام أفاضل مهتمين بأمر مجلتهم المجتمع التي يريدونها دائمًا مثالا للالتزام تصدع بالحق وتنطق بالصدق.. تدعو الله على بصيرة.. لا تأخذها في الله لومة لائم، وإننا إذ نشكر ونقدر هذا الشعور الأخوي من إخواننا في الكويت والمملكة العربية السعودية والخليج ويسعدنا ويسرنا أن نؤكد لهم أن مجلتهم المجتمع هذا هو طريقها وغايتها إعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه والدفاع عن الإسلام ونصرة المسلمين والعمل في كل ما يرضيه جل جلاله، وإننا ندعو الله مخلصين أن يوفقنا لتحقيق غاياتنا ونسأله أن يعيننا على الالتزام بما كان عليه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام وسلفنا الصالح- رضوان الله عليهم- وهذا هو طريقنا.. لذا؛ فإننا نرى لزامًا علينا أن نجيب إخواننا عن تساؤلهم واستفسارهم حول ما كتبه الزميل الزنكي في العدد رقم (٦٤٦) إنما هو فهم لم يكن الزميل يقصده، وإن ما كتبه كان يدور حول قضية أثيرت في الجامعة واتهم فيها أحد أساتذة كلية الشريعة بالإساءة إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وما كتبه الأخ الزنكي كان محاولة للتنبيه إلى الأسلوب الذي عولجت فيه مثل هذه المسألة ولم يكن يقصد لا من قريب ولا من بعيد الإساءة إلى أحد. 

وقبل أن يكتب مقالته اتصل بالأستاذ وهو الشيخ حسن هيتو وتحقق منه، فنفى الأستاذ نفيًا قاطع التهمة وتبرأ مما نسب إليه، وبين أنه لا يمكن أن يمس شيخ الإسلام بسوء في كلامه فضلًا على تحقق الزميل الزنكي من شهادة الطلاب الذين نفوا مثل هذه التهمة على أن الزميل الزنكي هو ممن تربوا على مؤلفات الشيخ ابن تيمية وتلامذته. ويبقى أن الأسلوب والصياغة خانت الزميل في توصيل فكرته مما أثار ردة فعل عند قرائنا الأعزاء. 

وإننا إذ نشكر السادة الذين حرصوا على الاستيضاح على نصائحهم نعتذر عن اللبس الذي لم يكن مقصودًا ونؤكد لجميع المسلمين أننا ماضون على الخط الإسلامي الصحيح النابع من كتاب الله وسنة نبيه ونهج سلفنا الصالح متطلعين دائما إلى نصائح جميع المسلمين وجل من لا يخطئ والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

التحرير

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال