العنوان همسة في أذن الأخ حمدان
الكاتب عبدالله ناصح علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987
مشاهدات 58
نشر في العدد 834
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 15-سبتمبر-1987
همسة في أذن الأخ حمدان
أول سنن النصر: سنة التربية الإيجابية القائمة على تعميق الصلة بالله والتزام منهجه وشرعه
للمرحوم الدكتور عبد الله ناصح علوان
قبل أن يقضي نحبه.. كان الشيخ عبدالله علوان قد أعد مقالًا للمجتمع ردًا على رد الشيخ يونس حمدان الذي عقب على ما طرحه المرحوم في المنتدى الفكري الذي نشر في العدد (٨٢٤) تحت عنوان «ترشيد الصحوة.. العوائق والمواجهة» التي زخرت بجهاد طويل إضافة إلى مواضيع أخرى في توجيه الشباب سننشرها إن شاء الله في أعداد لاحقة.. يقول المرحوم في رده:
يشهد الله أنى من الذين يتقبلون النصح، ويخضعون للحق حتى تظهر لي دلائله.. ولكن حين يكون الناصح غير فاهم ما يريده المنصوح له..
يأتي النصح غير موضوعي، والرد غير علمي وغير منطقي.. قرأت مقال الرد الذي آثاره الأخ يونس حمدان حول موضوع الصحوة الإسلامية.. والفترة المكية من ألفه إلى يائه فما وجدت في الرد ما يستأهل هذه الإثارة والضجة ولا يستدعي هذا الحماس والانفعال.. فقد آثار- سامحه الله أمورًا وألصقها بي، وأنا أبعد ما أكون عنها.. بل كل ما جاء فيها غير مرتكز على حجة أو دليل.. وإنما هو على ما بدا لي هو من حماس الشباب واندفاعهم ليس إلا.. والحماس والاندفاع لا يبنى عليه حكم، ولا يؤخذ منه توجيه.. وكم أتمنى من الأخ الناقد أن يتمعن فيما كتبته، وما قصدت إليه، وأن لا يتورط في الرد لكان ذلك أفضل وأولى؛ ذلك لأن القراء الكرام لمجلة المجتمع لم يفهموا حتما مثل ما فهمه، وأنا موقن بأن الكثير سينقدونه على ما تعجل به وتورط.. هداه الله..
وأريد الآن أن أحدد النقاط التي آثارها الأخ حمدان واحدة بعد واحدة ثم أتناولها بالتوضيح والبيان عسى أن يعرف الأخ حمدان ما أقصد وما أرید؟!
النقطة الأولى: يشير الأخ بأن عصر المسلمين اليوم لا ينطبق على العصر المكي..
أقول: إن عصر المسلمين اليوم في جاهلية أشد وأعظم من جاهلية العصر المكي.. أشد في فساد العقيدة والأخلاق، أشد في كيد الأعداء للإسلام، أشد في تنكيل الطواغيت بالشباب المسلم والدعاة، أشد في تيسير سبل الفاحشة والزني والحرام، أشد في مظاهر الخلاعة والفجور والفساد.. ولا ينكر هذا إلا مكابر!!
النقطة الثانية: ظن الأخ أني أدعو إلى المفاصلة الإيمانية في مجتمعات المسلمين، وهذا يستتبع- على حد زعمه- عدم جواز أكل الدعاة من ذبائح أبناء هذه المجتمعات، ولا مصادقتهم ولا الصلاة على من مات منهم، ولا دفنهم في مقابر المسلمين!!
أقول: ربما ظن الأخ- سامحه الله- أن الشبه بين عصر المسلمين اليوم و بين عصر النبوة في الفترة المكية هو شبه كلي مطابق تمامًا لأوضاع الجاهلية، بينما من خلال ما تكلمت به في المنتدى بينت أن وجه الشبه في كل من العصرين هو الضعف في القاعدة الصلبة التي لا تستطيع لضعفها وقلة عددها مواجهة الطواغيت بجهاد أو مقاومة.. ذلك لأن نسبة المسلمين الحركيين المنتظمين الذين يمتثلون أوامر قيادتهم ويثبتون عند اللقاء.. لا تذكر أبدًا أمام نسبة طواغيت الحكم في كثرة عددهم وعدتهم، ووفرة إمكانياتهم واستعدادهم.. وكذلك لا تذكر أبدًا أمام العدد الكبير الهائل والسواد الأعظم من المسلمين غير الحركيين والمنتظمين، فهؤلاء لا يعتمد عليهم مهما كثروا في جهاد أو تغيير.. نعم قد يشاركونك وجدانيًا، ولكن لا يشاركونك قتاليًا وجهاديًا..
ولقد جربناهم في المحنة التي مررنا بها.. فقد شارك كثير من المسلمين وجدانيًا وعاطفيًا ومسيرة، ولكن حين جد الجد لم يبق منهم أحد!!
النقطة الثالثة: أثار الأخ الكريم أمر الجهاد، وفهم أني أدعو إلى تعطيله في هذا العصر باعتبار أن عصرنا يطابق العصر المكي فلا داعي للمقاومة والجهاد..
سامح الله الأخ حمدان وغفر له على ما ألصق بي بما لا أقوله، ولا خطر منه شيء على بالي، وذهب يعطينا توجيهاته بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ولا يملك أحد من الناس كائنًا من كان أن يضع المسلمين على غير ما وضعه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أقول للأخ: ألم تقرأ في كتابي «حتى يعلم الشباب» ما كتبته حول شعار الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ألم تقرأ في كتابي الثاني «الإسلام والقضية الفلسطينية» وفي كتابي الثالث: «صلاح بطل حطين»؟ حتى في كتابي «تربية الأولاد في الإسلام» أركز حول الجهاد وأدعو شباب الإسلام أن يستعدوا له وأن يهيئوا أنفسهم ليوم الكريهة والنزال!!
أين تعطيلي لحكم الجهاد بعد أن رفعت لواءه فيما كتبته، وفيما كنت أخطب فيه، وأحاضر طيلة ربع قرن من الزمان؟ ثم هل يفهم من كلامي حين قلت: إن تتخذ الجماعات الإسلامية ورقة عمل هادفة تتلاءم مع طبيعة المرحلة، بحيث تبدأ المسيرة الدعوية: بالتكوين التربوي.. ثم تنتقل إلى التبليغ الدعوي.. ثم تتجه إلى توثيق الارتباط الشعبي، ثم تنتهي إلى اصطفاء القاعدة الصلبة التي على يديها يتحقق عز الإسلام.
ما معنى كلامى ثم تنتهي إلى القاعدة الصلبة التي على يديها يتحقق عز الإسلام؟ أليس معنى دعوة الجماعات إلى الجهاد حين يحين أوانه، وتوجد القاعدة الصلبة التي تحدث عنها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حين قال: «ولا يُغْلَبُ اثنا عشرَ ألفًا من قِلَّةٍ »(أبو داود:2611)؟
هل يريد الأخ حمدان أن نزج شبابنا في أتون معركة لم يستكملوا بعد تربويًا، ولم يعدوا دعويًا ولم تتهيأ لهم قاعدة صلبة يعتمدون عليها في مواجهة الطواغيت؟
ماذا يكون مصيرهم إذا كانوا على هذه الشاكلة، أليس مصيرهم السحق والدمار؟ ألم يعلم الأخ حمدان أن التجربة المرة التي جربها بضع عشرات لم يتجاوز المائة أو المائتين في مواجهة الطواغيت في قطر من الأقطار الإسلامية كان نتيجتها أن استشهد أكثر من ثلاثين ألف، الكثير منهم لا ناقة لهم في المعركة ولا جمل، وقد زُج في مثل هذا العدد في السجون، وهم معرضون للإبادة ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ﴾(سورة الأحزاب:23)، وقد أبيد منهم فعلًا المئات والمئات؟ هل يريد أن تتعرض أقطار الإسلام إلى مثل ما تعرض له هذا القطر المنكوب؟ هذا عدا عما تسببوه من إجهاض الدعوة، وتنفيذ مخططات أعداء الله، وتشريد ألاف الأسر تحت كل سماء، وفوق كل أرض؟!! ألم أشد شخصيا بجهاد الأفغان في كتابي «الشباب المسلم في مواجهة التحديات» لكون مواقع بلادهم الأستراتيجية تسمح بتشكيل كتائب الجهاد، والشعب بجملته هب ودافع عن نفسه ومعتقداته أمام الغزو الشيوعي. عدا عن أنه معروف بالبساطة والتواضع في ملبسه ومأكله!! وأنه شعب جلد قوي صابر أمام النوازل والأحداث. فطبيعة بلاد الأفغان وطبيعة حياتهم المعيشية والنفسية تختلف كل الاختلاف عن طبيعة شعب آخر في أي قطر من أقطار الإسلام؟
النقطة الرابعة: يدعي الأخ حمدان أن التربية المطلوبة هي تربية الشباب على الأخذ بأسباب الجهاد أولاً وقبل كل شيء. لا... أيها الأخ التربية المطلوبة أولًا تربية الشباب إيمانيًا... وتربيتهم روحيًا.... وتربيتهم نفسيًا. وتربيتهم خلقيًا. وإن لا.... فكيف يصبر شبابنًا على الجهاد إذا نادى المنادي حي على الجهاد؟ وكيف يتابعون المسيرة وفي نفوسهم ضعف إيماني. وضعف نفسي وخلقي..؟ وكيف يواجهون الطواغيت وهم لم يكونوا على المستوى اللائق من التربية الإسلامية الشاملة؟ ولقد رأينا شبابًا حين انخرطوا في سلك الجهاد في قطر من الأقطار عاطفيًا ووجدانيًا، ولم يتربوا في مدرسة الدعوة بعد إيمانيًا ونفسيًا. رأيناهم-والله-اباحوا للعدو عن كل سر عسكري، وعن كل أمر يعرفونه عن قادة الجهاد ورجاله. بل وجد من هذه النوعية من الشباب من كان يتعامل مع مخابرات العدو، وينقل له الأخبار العسكرية والحركية أولًا بأول. لو كان هؤلاء-يا أخ حمدان- قد تربوا بمدرسة التربية، وتدرجوا في مراحل الدعوة، وصنفوا من القاعدة الصلبة هل يبوح أحد منهم بسر، أو ينقل للعدو، خبرًا، أو يكون على إخوانه عينًا. اللهم لا. وقد وجد من هؤلاء من ثبت على المحنة، وصبر على البلاء، وآثر الاستشهاد تحت التعذيب. ولم يبح سرا ولم يعط للعدو شيئًا. وهذا من فضل التكوين التربوي. والإعداد النفسي والخلقي. الذي سبق أن دخلوا في مدرسته، وترعرعوا في رحابه.
ألم تقرأ ما كتبه الشهيد سيد قطب في كتابه «المعالم» وفي «الظلال» عن تكوين القاعدة الصلبة؟ ثم بالتالي ألم تقرأ ما كتبه الداعية الكبير محمد قطب في كتابه «واقعنا المعاصر» كيف يركز على التربية قبل كل شيء؟ وكيف استشهد بنماذج مثالية من تربية الرعيل الأول؟ وكيف مروا على كل المراحل التربوية في مدرسة النبوة؟ فكيف-يا أخ حمدان-تسمح لنفسك أن تجعل التكوين التربوي في المرتبة الثانية بعد التربية الجهادية؟ هل تريد أن ينهزم الشباب في أول لقاء مع العدو؟ هل تريد أن يبوح بسر للعدو حين يكون في قبضته؟ إذا كنت لا تسمح فلماذا توجيه النقد، ولماذا هذا الغمز واللمز؟ سامحك الله وغفر لك.
النقطة الخامسة: يشير الأخ أن الصحوة أمر قائم، ويتصور أن الضعف غير قائم ما دامت الصحوة أطلت برأسها على المجتمعات الإسلامية في كل مكان، وينتقد كيف أدعو إلى الالتزام بعدم الإتيان بأي شيء يثير حفيظة أصحاب الحكم.
اقول للأخ: هل يكفي أن نقول إن بشائر الصحوة وامتدادها مؤشر على أن الجهاد قد حان وقته واقترب زمانه. أم أن لظاهرة الصحوة ترشيدًا، ولشبابها المتأثرين بها تربية وتوعية وتكوينا؟. كثير من الكتاب الإسلاميين يكتبون اليوم عن الصحوة الإسلامية، فأول ما يوجهون الشباب إليه ويوصونهم أن يكونوا أكثر انضباطًا، وأعظم اتزانًا، وأعمق تفكيرًا. ويطالبونهم ألا يسيروا وراء عواطفهم وانفعالاتهم وحماسهم في تعجل النصر. ويسلطون الأضواء على سنن النصر التي ينبغي أن يلتزموها، أول هذه السنن سنة التربية الإيمانية القائمة على تعميق الصلة بالله، والتزام منهجه وشرعه، والاعتماد على تأييده ونصره.
وثاني سنن النصر الإعداد ويشمل: الإعداد الروحي، والإعداد الجسمي، والإعداد العسكري.
وثالث سنن النصر وجود القاعدة الصلبة التي على يديها يتحقق النصر. إلى غير ذلك من هذه السنن، والأخذ بالأسباب. لا يقول عاقل أن شباب الصحوة-وهم لم يأخذوا بسنن النصر بعد-عليهم أن يتجمعوا ويعلنوا جهاد الحكم الطاغوتي، ويواجهوا حكومات اللادينية، وينادوا بملء أفواههم: إما النصر أو الشهادة، فإن فعلوا ذلك فيكونوا قد ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة، وأجهضوا الصحوة التي انتظمت في بلادهم، وعرضوا البلاد والعباد للدمار وللإفساد في الأرض !!،
من انتظم في سلك القاعدة الصلبة لا يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد أن أخذ بسنن النصر جميعًا، يكون أقدر وأثبت على مواجهة الأحداث والصبر عليها ومتابعة المسيرة حتى النصر. فهل علم الأخ حمدان بذلك؟ وهل تعقله ووعاه؟
النقطة السادسة: يشير الأخ أني ذكرت بأن رد الاعتداء بالمثل حين يفاجأ الدعاة بالقتل والتنكيل من قبل أعداء الله هو نوع من التضييق الشديد لمعنى العدوان بالمفهوم الإسلامي !!
وأقول للأخ هل إجهاض الحركة الإسلامية من قبل أعداء الله حين نتصدى لهم بمجابهة أو قتال، والحركة لم تستكمل سنن النصر بعد أهون أم تسير الحركة بعقل واتزان، وهدوء وحكمة. إلى أن تستتبع المراحل، وتأخذ بالوسائل، وتصل إلى الأهداف.
أيهما أهون وأخف يا ترى؟ لا شك أن السير بالدعوة إلى أن تستكمل سنن النصر، والتزام بالحكمة والاتزان هو أهون، لأنه كما يقول علماء الأصول: «يختار أخف الضررين، وأهون الشرين» أما الدفاع عن النفس فقد شرعه الله لهذه الأمة في كل الأحوال.
وأخيرًا أنصح الأخ حمدان، ومن كان على شاكلته وتفكيره ألا يأخذهم حماس الشباب وانفعال الشباب، وإقدام الشباب. فحين كنت شابًا مثلكم كنت أكثر حماسًا وانفعالًا، وأعظم شجاعة وإقدامًا. ولكن حين عركتنا أحداث الدهر ونزلت في ساحتنا النوازل، ومررنا بالتجربة المرة، والمحنة الأليمة. راجعنا أوراقنا، وأخذنا من الماضي عبرتنا، وازداد على مدى الأيام فقهنا. وأعلنا فيما كتبناه بعد المحنة ألا يتعجل الشباب قطف الثمرة قبل الأوان، وأن يأخذوا بالسنن والأسباب، وأن يمروا على ورقة عمل مستتبعة المراحل متلاحقة الخطوات. إلى أن يأذن الله بالفتح والنصر. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق:37)
د. عبدالله ناصح علوان
رثاء العالم الفاضل الشيخ عبد الله علوان-رحمه الله
شعر: طاهر حمدو
| في ذمة الله ما أمسيت ابكيه | ومن بقلبي ونفسي روح ماضيه |
| من كان بالأمس مزدانا ببهجته | يفيض منها على الظامي فيرويه |
| قد كنت قبل إذا ما اشتد يحزبني | هم هرعت إلى عمي يداويه |
| شهدت بالله-والموتى محاسنهم | تتلى-فذو الحاجة الملهوف يدنيه |
| في نفسه رقة يبكي لذي ألم | في كفه رهق للمال يعطيه |
| ما كان أقساه من يوم على كبدي | وليس ثم أبو سعد يواسيه |
| وكيف أمسك نفسي دونما ألم | وقد وقفت على رمس يواريه |
| توافد الأخوة الأحباب في جزع | لما آتاهم بريد الموت ينعيه |
| أحاط بالجثمان الغالي أحبته | وا لهف نفسي على من قد غدا فيه |
| الكل يهفو إلى الجثمان يخنقه | فيض من الدمع يجري في مآقيه |
| قالوا وقالوا فما وقت مقالتهم | وهل يحيط بسفر الفضل تاليه |
| لكنه ألم في كل جارحة | وليس كالألم المعصار يرثيه |
| قد جف زيت سراج النور وانطفأت | شعاعة البيت واربد الذي فيه |
| فليس يجدي إذا ما قيل كان هنا | نور وقد عمت الظلماء في التيه |
| لكنها لوعة في القلب ينفثها | من كان في قلبه وقد وفي فيه |
| فلا تلوموه إن سالت محاجره | دمعًا هتونًا لعل الدمع يشفيه |
| فقدت يا أخوتي في فقده كنفا | يأوي اليه أخــوهـم فـيؤويه |
| عرفت فيه الجبال الشم راسية | ماض مع النهر لا يخشى عواديه |
| يرنو بهمته القعساء في جلد | إلى العظائم ليس الخوف يثنيه |
| اقضِّ مضجعه آلام أمته | وهاله الشر يستشري بناديه |
| يثور لله لا يخشى به أحدًا | يسعى إلى الحق صلبًا في تبنيه |
| يمشي لغايته المثلى على ثقة | ما كان غير ركوب الصعب يرضيه |
| توجهت نحوه الأنظار في حلب | والتف من حوله التأييد يحميه |
| سل المساجد فيها سل مدارسها | والكل مصغ لدرس قام يلقيه |
| ما كان يجهل أن العين ترقبه | حتى تحركه في الحي تحصيه |
| ما ضره كثرة التضييق أن سلكوا | في منعه جبلًا أقضى لواديه |
| حتى إذا لم يعد في الأمر متسع | وأوشك المكر والإرهاب يرديه |
| مضى لهجرته في الله لا هربًا | وإنما قدر لله يمضيه |
| مستأنفا سيره ما حل في بلد | فليس يفتر عن جهد يؤديه |
| المبدأ الحق لا يختص في وطن | ما جد أمر فرأي الشرع يبديه |
| حتى إذا اكتملت لليث صولته | وكان مثل منار الهدي في التيه |
| رماه داء عضال فت في كبد | حتى غدا هيكلًا من غير تشويه |
| لكنه لم ينل من نفسه مرض | ولم يلن عوده للداء يرميه |
| ما زال يعطي ويعطي لا يؤخره | عن واجب البذل أدواء فشت فيه |
حتى رمته سهام لا مرد لها | فاسلم الروح للباري تحييه |
قضى وعيناه ترقى في تطلعها | ترجو وقد جف ماء النطق في فيه |
حياك ربك عبد الله من رجل | افضى قريرًا فلا قرت عواديه |
هذه زفرات مكلوم في رثاء ألفقيد
الغالي عالم حلب المربي الكبير والداعية
إلى الله فضيلة المرحوم الشيخ الدكتور عبد الله ناصح علوان الذي توفاه الله يوم 5 محرم١٤٠٨ رثاه بها صهره المهندس طاهر أحمد الحمدو(إنا لله وإنا اليه راجعون)