; لا ارتفاع لهذه الأمة إلا بالجهاد | مجلة المجتمع

العنوان لا ارتفاع لهذه الأمة إلا بالجهاد

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

مشاهدات 56

نشر في العدد 1418

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

الجهاد ذروة سنام الإسلام، وبه تثبت الأمة وجودها، وتبرز هويتها، وتبين أن لها في الحياة غاية أسمى من غايات الآخرين الذين تعلمهم أو لا نعلمهم، ما دامت راية الجهاد خفاقة، والاستعداد للجهاد قائمًا يشعر به الآخرون ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ (الأنفال: ٦٠)، وقد شاءت إرادة الله الا يرتفع قدر هذه الأمة إلا بالجهاد وهل وصلت الأمة - في منعتها وعلو شأنها وتماسك أبنائها - في أي عصر من عصورها إلى ما وصلت إليه في صدر الإسلام إلا بالجهاد، حيث كان المجاهدون يعملون في سبيل الله رغم قلة المال والعتاد، وقلة عدد الأفراد؟ وجاءت بعد عصر الصدر الأول (عصر الجهاد أزمان على الأمة العربية والإسلام زاد فيها الأفراد، وكثرت الأموال، وانهالت عليهم الخيرات، حتى تنافسوا الدنيا بعد أن أصابهم داء الأمم قبلهم فضعف شأنهم، وذهبت ريحهم، وتفرقوا أيدي سبأ.

وانظر إلى ما في يد العرب من الخيرات والمقدرات اليوم لترى ما تعجب له من وفرة الموارد المتعددة والضعف البادي على بلدانهم، حتى لا يجد الكيان الصهيوني من بينهم من يكبح جماحه ويرد عدوانه، وذلك أنا أسقطنا الجهاد من حسابنا واتهمنا بالإرهاب بعض أبنائنا الذي أرادوا أن يحيوا فريضة الجهاد ضد المغتصب اليهودي، وصارت تهمة الإرهاب وصمة تلاحق بعض الدول، فالدول التي وضعتها أمريكا على قائمة الإرهاب سبع دول منها خمس دول عربية ومسلمة، وانتقل وصف الإرهاب من الدول إلى الأفراد في العالم الإسلامي - وحده - تقريبًا، فكل من يصوب مسدسًا نحو الكيان الغاصب إرهابي، وكل من يقتل فلسطينيًا أو يهدم بيته في فلسطين المحتلة يعتبر وطنيًا وساد هذا المفهوم ومفهوم ارتباط الجهاد والدفاع عن الأرض والعرض والنفس بالإرهاب، حتى سقطت كلمة الجهاد من قاموس حياتنا المعاصرة أو كادت، ولم تعد لنا - في وقتنا الراهن - بطولة بعد أن أسقطنا من تاريخنا المعاصر البطولات وأهيل التراب على بطولات عربية فذة أتيح لها أن تثبت أن في الأمة رجالًا، يستطيعون أن يذيقوا العدو الآلام والعذاب، إن لم تصدهم أقوامهم، وتمنعهم من ذلك. وجهاد الإخوان في حرب فلسطين نقطة جوهرية في الكفاح ضد أعداء الأمة، ولكن عملهم ضاع في واقع الأرض بسبب تخاذل الأقربين، وتفنيد كيد الأعداء الذين اجتمعوا برئيس وزراء مصر آنذاك فأمر باعتقال هؤلاء المجاهدين فانتقلوا من ميدان الجهاد على أرض فلسطين إلى زوايا المعتقلات على أرض مصر، وضاعت بذلك بطولات كبيرة صنعها مجاهدون يطلبون الموت كما يطلب الأعداء الحياة. ومن قبل هؤلاء كانت بطولة عمر المختار في ليبيا أمام المستعمرين الإيطاليين الذين لم يستطيعوا أن يتغلبوا عليه إلا بعد سنوات عديدة وأظهر في محاكمته أنه رجل وطني غيور يتصرف ضد أعداء بلاده بما يمليه عليه دينه من حفظ للأوطان ودفاع عنها.

وظهرت بطولات أخرى بعد ذلك لم يكن لأحد أن يسمع بها لولا أنها كانت جهادًا في سبيل الله وتمسكًا بتعاليم الدين في وجه الأعداء والمستبدين. فهل كان يمكن أن يسمع عن عبد الله عزام لولا أنه أعلى درجة الجهاد في أفغانستان؟ وهل كان يمكن أن يزيد سيد قطب على غيره من الكتاب لولا موقفه المعروف الرافض لكل أنواع الظلم؟

وهل كان يزيد جوهر دوداييف شيئًا على غيره من حكام البلاد الإسلامية الواقعة تحت السيطرة - والذين لا يعرف الكثيرون أسماءهم - لولا أنه لطم الدب الروسي لطمة موجعة باسم الجهاد؟

وهل كان يمكن لأحد أن يعرف اسم أفغانستان لو بقيت ساكنة بغير جهاد أمام الروس؟

إن الجهاد هو قدر هذه الأمة وبه يرتفع نجمها، ويظهر شأنها، وبغيره تكون فريسة للذئاب الذين ينهشون جزءًا من لحمها في الضفة الغربية وغزة، وتمتد أيديهم إلى بعض العواصم العربية يعبثون ويهددون، ويحاولون أن يفرضوا سطوتهم عن طريق البنك الدولي، وصندوق النقد وغيرهما من المؤسسات الدولية التي تعطي وتمنع تعطي من يرضخ للكيان الصهيوني، وتمنع من يأبى ذلك.

والأمة في الحالتين راضية ساكنة، ترضى بما هي فيه وتظن أنه قدر لازب، مع أنها تقرأ في كل حين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ (الرعد: ۱۱).

ولن يرتفع شأن لهذه الأمة إلا بالجهاد الذي هو سبيل العزة، وقد بين الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - ذلك في أول خطبة خطبها بعد أن بويع بالخلافة قال: وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالترك.

ترى هل يلزمنا أن نذكر ما أصابنا بسبب التخلي عن الجهاد؟

الرابط المختصر :