العنوان المجتمع التربوي(1145)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1995
مشاهدات 65
نشر في العدد 1145
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 11-أبريل-1995
المجتمع التربوي
إعداد: عبد الحميد البلالي
وقفة تربوية
ضوابط الفهم الأخوي
روى أبو قدامة المقدسي في كتاب المتحابين في الله: «أن فتحًا الموصلي جاء إلى منزل صديق له، يقال له عيسى الثمار؛ فلم يجده، فقال للخادمة: أخرجي إليَّ كيس أخي، فأخرجته، ففتحه، وأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله، فأخبرته الخادمة بمجيئ فتح، وأخذه الدرهمين، فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فنظر، فإذا هي صادقة فعتقت» «كتاب المتحابين في الله ص ۷۷».
هذا الخبر وأمثاله يستخدمه كثير من الدعاة استخدامًا خاطئًا، وينبني على هذا الاستخدام نتائج سلبية كبيرة وخطيرة في حياة الدعاة، والسبب في ذلك تجريد مثل هذه الأخبار من الضوابط والأصول التي تحكم العلاقة الأخوية، ومن هذه الضوابط أن الأصل في المال الحرمة، ولا يجوز لأحد أن يعتدي على مال الآخر.
وأن من مقاصد الشرع الخمسة حفظ المال، ومن فروع هذا الأصل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه»، هذا نفهم أنه لا يجوز الأخذ من مال أخيك إلا عن طيب نفس منه، أي إلا إذا بلغت العلاقة بينك وبينه إلى درجة عالية من الإخاء، تستيقن أنه يفرح ويتمنى أن تأخذ من ماله، وأنه يعتبر ذلك ممارسة عملية، وتعبيرًا عن صدق المحبة والإخاء، أما إذا لم تعلم منه ذلك، ولم تصل العلاقة إلى هذه الدرجة، فالأصل في ذلك الحرمة، ولا يجوز أن يختبر بعضنا الآخر في هذا الأمر، ثم يكون التقييم مبنيًّا على هذا الأمر، حيث إن القلوب لا يملكها الإنسان، ولابد أن يحب أحد إخوانه أكثر من الآخر، كما كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يحب عائشة- رضي الله عنها- أكثر من باقي نسائه، ولكنه كان يعدل بينهن جميعًا.
أبو بلال
نظرات في التربية الإيمانية
بقلم: فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب
«هذا حديث عن العقيدة، ومنهج الإسلام في غرسها في النفوس، والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحقيق الكمال في كليهما مطلوب شرعًا».
يقول الرافعي: «إن لله عبادًا استخصهم لنفسه، أول علامته فيهم أن الذل تحت أقدامهم، وهم يجيؤون إلى الحياة لإثبات القدرة الإنسانية على حكم طبيعة الشهوات التي هي نفسها طبيعة الذل، وهؤلاء لا يرون فضائلهم فضائل، ولكنهم يرونها أمانات قد ائتمنوا عليها من الله، لتبقى بهم معانيها في هذه الدنيا، فهم يُزرعون في الأمم زرعًا بيد الله، ولا يملك الزرع غير حقيقته» كتاب وحي القلم.
هؤلاء الرواد والعُباد الذين تخرجوا من جامعة الإسلام الكبرى، وتربوا على المنهج الإسلامي الصحيح، وذهب من أمام عيونهم الضباب الذي يغشى على الأبصار؛ فرأوا الدنيا على حقيقتها، وعرفوا سر وجودهم والغاية من خلقهم، لقد أيقنوا أن الكون كله كون الله، إنه كون كل شيء فيه بقدر، لا تتحرك فيه ذرة إلا بتدبير ومشيئة من خالقه جل جلاله.
إنه لا وجود على الإطلاق لأرباب من دون الله، إنها كلها ضلالات، كلها أهواء، كلها هباء، لقد تربوا على قوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ﴾(الأعراف:195).
إن هؤلاء العباد تجردوا من أسناد البشر والأرض كلها، وارتكنوا إلى سند الله وحده الذي يحمي ويحب عباده الصالحين الذين يبلغون رسالاته، ويحملون الحق إلى هذه الدنيا، إن الله يأمر رسوله- صلى الله عليه وسلم- أن يعلن حقيقة موقفه والجانب الذي يركن إليه: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾(الأعراف:196).
إن جوار الله أعظم وأعز من جوار العبيد، العبيد الذين قال الله في شأنهم: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾(الأعراف:197-198).
وإذا كانت هذه التوجيهات القرآنية على آلهة الوثنية القديمة في أيام الجاهلية، فإنها أيضًا على الآلهة المدعاة في العصور الحديثة، فإنها كذلك لا تسمع ولا تبصر، ولا تقدم ولا تؤخر، ولا تغني ولا تفقر.
التربية تحرير للمسلم
إن التربية الإسلامية الصحيحة هي التي تحرر الإنسان من داخله أولًا، كما قال الصحابي الجليل: «إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبيد إلى عبادة الله وحده»، وفي الأثر: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
إن التربية الحقة هي التي تصون قلب المسلم أولًا من عبادة أحد غير الله، ومن الخوف لأحد غير الله، فما لأحد عليه غير الله من سلطان، وما من أحد يميته أو يحييه إلا الله، وما من أحد يملك له ضرًا ولا نفعًا سوى الله، وما من أحد يرزقه في الأرض ولا في السماء، وليس بينه وبين الله وسيط أو شفيع، والله وحده هو المالك، والكل سواه عبيد لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شيئًا، والقرآن ينادي بأعلى صوت: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(آل عمران:64).
والعقيدة قوة ساحرة، إذا تمكنت من شعاب القلب، وتغلغلت في حناياه، واستقرت في أعماقه، جعلت المستحيل ممكنًا، وإن رجل العقيدة الحقة أرسخ أهل الأرض يقينًا بأن الله ناصره ومظهر دينه، ولذلك فهو يعيش بها، ويسير طوعًا لها، ويجد راحته واستقراره وسعادته حيث تلقى عقيدته الرحب والسعة والأمن والأمان.
«إن أصحاب الرسالات رُهَناء ما تحملوا من أمانات ضخمة، فمغانمهم ومغارمهم، وحلهم وترحالهم، وصداقتهم وخصومتهم، ترجع كلها إلى المعاني التي ارتبطوا بها وعاشوا لأجلها» «فقه السيرة للغزالي».
رجل العقيدة
يتمثل رجل العقيدة في رجل كالإمام أحمد بن حنبل- رضي الله عنه وأرضاه- لقد كان في محنته أكبر من هذه الدنيا وما عليها، فعاش للحق، ومن أجله ضحى، وفي سبيل نصرته جاهد، لقد آمن بأن الإسلام مبدأ لا يساوم عليه، يقول الرافعي في وحي القلم: «وكنت لا أزال أعجب من صبر شيخنا أحمد بن حنبل، وقد ضرب بين يدي المعتصم بالسياط حتى غشي عليه، فلم يتحول عن رأيه- كأن امتحان الإمام الذي أريد منه أن يقول بخلق القرآن فلم يقل به- فتعلمت الآن أنه لم يجعل في نفسه للضرب معنى الضرب، ولا عرف للصبر معنى الصبر الآدمي، ولو هو صبر على هذا صبر إنسان، لجزع وتحول، ولو ضرب إنسان لتغير وتألم، ولكنه وضع في نفسه معنى ثبات السنة، وبقاء الدين، أنه هو الأمة كلها، لا أحمد بن حنبل، فلو تحول لتحول الناس، ولو ابتدع لابتدعوا، فكان صبره صبر أمة كاملة، لا صبر رجل فرد».
بين سليمان وأبي حازم
وهذه صورة أخرى من صور رجال العقيدة ومواقفهم، صورة المؤمن القوي، المؤمن الجريء في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، وفي هذا الحوار الدليل الكامل على ما نقول..
يقول الإمام ابن كثير: «دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجًّا، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم «سلمة بن دينار».
فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: والله ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري قائلًا: أصاب الشيخ وأخطأت أنا.
يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب.
قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري ما لنا عند الله غدًا؟
قال: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾(الانفطار:13-14).
قال سليمان: فأين رحمة الله؟
قال أبو حازم: قريب من المحسنين.
قال سليمان: ليت شعري كيف العرض على الله غدًا؟
قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء كالآبق يقدم به على مولاه.
فبكي سليمان واشتد بكاؤه، ثم قال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟
قال أبو حازم: تدعون عنكم الصلف، وتتمسكون بالمروءة وتعدلون.
قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟
قال أبو حازم: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله.
قال سليمان: فما أعدل العدل؟
قال أبو حازم: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه.
قال: فما أفضل الصدقة؟
قال: جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها مَن ولا أذى.
قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟
قال: دعاء المحسن للمحسنين.
قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟
قال: رجل ظفر بطاعة الله- تعالى- فعمل بها، ثم دل الناس عليها.
قال: یا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا وتصيب منا ونصيب منك؟
قال: كلا.
قال: ولم؟!
قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئًا قليلًا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصير.
قال: یا أبا حازم، ارفع إليَّ حاجتك.
قال: نعم، تدخلني الجنة وتخرجني من النار.
قال: ليس ذلك.
قال: فمالي من حاجة سواها.
قال: يا أبا حازم، فادع الله لي.
قال: نعم، «اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى».
قال: يا أبا حازم، أوصني.
عزوف عن الدنيا
قال: نعم سوف أوصيك وأوجز: نزه الله- تعالى- وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفتقدك حيث أمرك.
ثم قام فقال سليمان: يا أبا حازم، هذه مائة دينار أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير.
فرمى بها وقال: والله ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ إني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلًا، وردي عليك بذلًا، إن كانت هذا المائة دينار عوضًا عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كانت من مال المسلمين فلا حاجة لي فيها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا وسقطوا من عين الله- تعالى- وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم».
لقد قضت سنة الله أن يكون لهذه العقيدة روادًا من بني الإنسان، يعدهم الخالق- سبحانه وتعالى- ويصنعهم ليكونوا علامات مضيئة على الطريق الطويل، وليكونوا نماذج راقية يحذو حذوها كل من يحرص على الوصول إلى مرضاة الله وحده، إن الأخلاق هي البحر من هذا الدين، والعقيدة هي الساحل المحيط بالبحر، والعقيدة بلا أخلاق ساحل لبحر لا ماء فيه، فلا هو بحر ينفع، ولا هو بر يزرع، والدين بلا آداب عالية، وأخلاق سامية، ليس بدين.
اللهم بك نعوذ أن يكون فقرنا في ديننا، ونسألك النفع الذي يصلحنا بطاعتك، ونسألك بركة الرضا بقضائك، ونسألك القوة على الرضا والطاعة يا أرحم الراحمين.
إصدار جديد ...
وقفة تربوية.. المجموعة الأولى
من دار الدعوة في الكويت صدرت المجموعة الأولى من كتاب «وقفة تربوية» للمؤلف عبد الحميد جاسم البلالي، والتي كانت عبارة عن تجميع للوقفة التربوية التي تنشر أسبوعيًا في مجلة المجتمع الكويتية لمدة أربع سنوات، والمجموعة مكونة من وقفات تربوية متنوعة، في الدعوة والأخلاق والرقائق، استقاها المؤلف من تجربته في الحياة الدعوية، ومن بطون كتب التراث، وأقوال القمم من رجال الدعوة والحديث والرقائق، وميزة الكتاب أنه يصلح كخواطر يستعين بها المربون والوعاظ بعد الصلوات، أو يستعين بها المدرسون لتلاميذهم، أو الآباء لأبنائهم.
والكتاب من القطع المتوسط، ولا تزيد عدد صفحاته على مائة وخمسين صفحة، ومتوفر لدى دار الدعوة للنشر والتوزيع في الكويت- ص.ب 29758 الصفاة، فاكس: 2460517.
النافذة التربوية
كاسحات الذنوب «2»
الشعور الإيماني: هو أحد تلك الكاسحات التي تبدل الذنوب إلى حسنات، وهو ذلك الشعور الذي استعذب به بلال بن رياح تعذيب أبي جهل له، وهو ذاته الذي دفع بخبيب بن عدي أن يقول عند صلبه:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
وهو تلك الروح التي سرت في أبدان المسلمين الأوائل؛ فصبروا على الاضطهاد والحصار والهجرتين.
هو ذلك الاحساس الذي خالج شغاف قلوب العرب في الجاهلية؛ فحولها إلى قلوب حية تنبض بالحياة، وينبثق منها النور إلى جميع بقاع الأرض، إنه النفخة العلوية التي ترفع الإنسان إلى مصاف الملائكة الأطهار الأبرار.
يقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾(الأنعام:82).
ولقد استعمل الله هنا أداة البعد– أولئك- تنبيهًا على علو رتبتهم وشرف منزلتهم، جعلني الله وإياكم منهم ...آمين.
العمل الصالح: وهو الضلع الثالث في أضلاع مثلث كاسحات الذنوب التي إذا اجتمعت في الفرد منا، فإن الله يبدل سيئاته حسنات، حيث يقول سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾(الفرقان:70)، فهو- أي العمل الصالح- ترجمة صادقة للتوبة النصوح، ولا ينطلق به الإنسان إلى ربه إلا بعد إيمان، يتبعه حب، يعقبه عمل.
أخي السائر إلى الله.. إن الأعمال الصالحة تغفر الذنوب، وتمحو الخطايا، فالصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، والمشي إلى المساجد، وإسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يمحو الله بهن الخطايا ويرفع الدرجات، وكذلك الذكر بأنواعه من تهليل وتسبيح وحمد واستغفار جعل الله جزاءها «.... ومحيت عنه منة سيئة» و «غفرت ذنوبه» و «حطت خطاياه»، وهذه أمثلة لسعة رحمة ربنا- جل وعلا- ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾(غافر:3).
أخي الحبيب.. لنتقرب إلى رب البريات، ولنعمل الصالحات، فهي الدليل على صدق الإيمان كما أسلفنا، وأقلع عن الذنوب مهما صغرت، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، فالصغير يستحيل إلى كبير إذا اجتمع.
خل الذنوب صغيرهــــــــــــــــــــــــا وكبيرهــــــــــــــــــا فهو التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال من الحصى
عبد اللطيف الصريخ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل