; في المشهد الفلسطيني: صفقة.. وصفعة | مجلة المجتمع

العنوان في المشهد الفلسطيني: صفقة.. وصفعة

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009

مشاهدات 49

نشر في العدد 1872

نشر في الصفحة 25

السبت 10-أكتوبر-2009

مشهدان رأيتهما الجمعة الماضي (٢ / ١٠ / ٢٠٠٩م)، أحدهما يدعو للسعادة والفخر، والآخر يدعو للأسى والحزن؛ الأول يمثل صفقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، والثاني مَثَّلَ صفعة من المفاوض الفلسطيني لأنصار فلسطين الذين حاولوا رد شيء من الاعتبار لشهداء الحرب على غزة وضحاياها.

الأول: هو مشهد صفقة الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية مقابل شريط فيديو مدته دقيقة، يثبت أن «الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط» لا يزال على قيد الحياة. 

مشهد الأسيرات وهن يرفعن شارات النصر، والاستقبال الشعبي والرسمي لهن، أدخل السرور على قلب كل فلسطيني، بل على قلب كل محب أو متعاطف مع الشعب الفلسطيني.

 أثار إعجابي ذلك التوظيف الذكي لصورة الجندي الإسرائيلي «شاليط» التي قايضت بها «حماس» على الإفراج عن الأسيرات، وأذاعتها كل الفضائيات، لقد أحسنت «حماس» توظيف الصورة على الوجه الأكمل، فالجندي تم تصويره وهو يرتدي بزته العسكرية بوصفه محاربًا ومغتصبًا ومحتلًا.

وثانيًا: كان الجندي يرفع صحيفة تحمل اسم فلسطين الذي حاولت – ولا تزال - سلطات الاحتلال الإسرائيلي» شطبه من الخرائط.

 وثالثًا: أن «شاليط» تحدث إلى الحكومة «الإسرائيلية» وإلى عائلته وإلى قادة الصهاينة المحتلين قائلًا: إنه بخير، وإن المجاهدين في كتائب عز الدين القسام يعاملونه بصورة طيبة. 

ورابعًا: أن الصفقة التي تم بموجبها الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية مقابل الاطلاع «فقط» على صورة للجندي الأسير، ما هي إلا مقدمة للصفقة الأكبر التي تتم برعاية مصرية ووساطة ألمانية، والتي بمقتضاها سيتم الإفراج عن ألف أسير فلسطيني، منهم ٤٥٠ من أصحاب الأحكام والمؤبدات العالية، و٥٥٠ أسيرًا من أصحاب الأحكام الأخرى، بينهم أسرى عرب من عدة جنسيات إضافة إلى الإفراج عن النساء والأطفال الأسرى في سجون جميع الاحتلال.

ما يلفت الانتباه في مشهد النساء الأسيرات أنهن لا ينتمين فقط إلى حركة «حماس»، وإنما يتوزعون على جميع الفصائل.

أما المشهد الثاني الذي يدعو للحزن والأسى، فهو قرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي أجل بحث تقرير لجنة تقصي الحقائق للحرب «الإسرائيلية» على غزة في الشتاء الماضي ستة التي ستعقد بعد إلى الجلسة القادمة أشهر.

كان التقرير الذي عرض على مجلس حقوق الإنسان قد أعدته لجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي اليهودي «ريتشارد جولدستون» وأربعة أعضاء آخرين، وخلصت اللجنة في تقريرها الذي صدر في ٥٧٤ صفحة إلى ارتكاب «إسرائيل» في حربها على غزة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

وعند انعقاد المجلس فوجئ الجميع بقرار تأجيل بحث التقرير بناءً على طلب السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، استجابة للضغوط الأمريكية.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة قال: إن سحب مشروع قرار إدانة «إسرائيل» على جرائمها كان الهدف منه دعم جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة! وأضاف: نحن لا نريد أن نضع العقبات في طريق هذه الجهود.

ومن جانبه قال رئيس حكومة تصريف الأعمال في رام الله سلام فياض: إننا لا نستطيع الوقوف في وجه أمريكا و«إسرائيل»!

لقد تنفسنا الصعداء عندما صدر الشهر الماضي تقرير القاضي «جولدستون»، ورغم أن الرجل يهودي الديانة، فإنه كان منصفًا إلى حد كبير، وتحدث قائلًا: لقد صعقنا من حجم الدمار والإبادة التي لحقت بغزة التقرير اعتمد على ۱۸۸ جلسة استماع عقدتها اللجنة واطلاع المحققين على 10 آلاف صفحة من الوثائق ومشاهدة ٣٠ شريط فيديو وثقت لهذه الحرب، والاطلاع على ۱۲۰۰ صورة فوتوجرافية مرتبطة بالعدوان على غزة.

وإذا كان التقرير قد وجه الإدانة أيضًا لصواريخ «حماس» التي سقطت في مناطق غير عسكرية - من وجهة نظره - فإنه بَرَّأَ المقاومة من تهمة استخدام الفلسطينيين المدنيين كدروع بشرية، كما برأ المقاومين من تهمة التخفي بملابس مدنية والتمترس بالمدنيين.

لقد قلنا: إنه أن أوان الحساب للعدو «الإسرائيلي»، حيث اقتربنا من تقديم قادته للعدالة وها هو المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد توافق غالبية أعضائه على إدانة «إسرائيل» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكن خاب ظننا، فقد جاءت الطعنة النجلاء في ظهر المدافعين عن الشهداء والضحايا في غزة من المفاوض الفلسطيني الذي يقول: إنه الممثل الرسمي والوحيد للشعب الفلسطيني!


الرابط المختصر :