; رسالة إلى قراء المجتمع في الكويت: المجتمع صاحبة أهداف لا تحدها حدود ولن تُعيقها عن مهمتها السدود | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى قراء المجتمع في الكويت: المجتمع صاحبة أهداف لا تحدها حدود ولن تُعيقها عن مهمتها السدود

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1074

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 09-نوفمبر-1993

د. محمد البصيري
___________________

أزمة الوجدان والتحول في الصحافة

عاش الكويتيون خلال فترة الاحتلال أزمة نفسية حادة هزت الوجدان والكيان وأعماق الإنسان الكويتي وأحدثت تغييرًا جذريًّا في الكثير من اهتماماته وأولوياته بل وفى فرضياته ومسلماته التي تربى عليها وشب وترعرع على الإيمان بها.

ولقد كان للمواقف اللاأخلاقية لبعض الدول والشعوب العربية والإسلامية التي تنكرت لأبسط المبادئ الربانية في إحقاق الحق ودفع الظلم الواقع على الكويتيين من جراء الغزو الهمجي لنظام صدام وزبانيته أثر كبير في هذا الانقلاب في شخصية وكيان واهتمام الإنسان الكويتي وترتيب أولوياته.

وكان انعكاس هذا الانقلاب أكثر وضوحًا على مسار الصحافة الكويتية إذ انكفأت جميع الصحف والمجلات الكويتية على نفسها وتقوقعت حتى اختفت تمامًا عناوين ومانشيتات القضايا العربية من الصفحات الأولى للصحف الكويتية والتي كانت قبل الغزو لسان حال جميع الشعوب العربية بل وأكثرها حماسًا لبعض القضايا العربية من أصحاب القضية أنفسهم. واستطاعت الصحافة الكويتية في ذلك الحين أن تتبوأ مكانًا مرموقًا ومنزلة عالية لدى الكثير من القراء العرب في داخل وخارج الكويت.


رسالة "المجتمع" ومحيطها

والمجتمع كمجلة إسلامية تصدر في الكويت ليست بمنأى عن المؤثرات المحيطة بها فهي تبحث عن القارئ في كل مكان وتحاول أن تواكب التطورات والتغيرات وترصد توجهات الرأي العام من حولها حتى لا تكون بمعزل عن محيطها وتفقد قرائها.

ويعتب علينا بعض الإخوة من داخل الكويت عدم إعطائنا للقضايا المحلية مساحة أكبر وعددًا من الصفحات أكثر انطلاقًا من الأجواء العامة في البلاد والتي تدعو إلى الكفر بكل القضايا العربية والإسلامية والاكتفاء بالانغلاق على الذات والاستفادة من دروس الغزو الأليمة.

ويضربون المثل ويستشهدون بحال الصحف الكويتية الأخرى بل وببعض المجلات الكويتية ذات التوجهات الفكرية والتي تحولت بعد التحرير إلى صحف محلية بحتة تعتمد على إثارة القضايا والشؤون المحلية فقط.


الرد على العاتبين

ونقول لأحبائنا وأعزائنا العاتبين علينا نحن نفهم حبهم وحرصهم على المجلة وندرك منطلقات وأسباب دعوتهم تلك ولكننا نذكرهم بأن المجتمع قبل أن تكون مجلة كويتية فهي ذات رسالة ربانية وصاحبة أهداف دعوية لا تحدها حدود ولن تعيقها عن أداء مهمتها السدود.

ومثلما أنكم تريدون زيادة مساحة وعدد الصفحات المحلية فهناك إخوة لكم في جميع البلدان العربية والإسلامية بل وفي مجاهل أفريقيا وغابات إندونيسيا وصحاري أستراليا نتلقى منهم يوميًّا عشرات الرسائل تطالبنا بالمزيد المزيد من الدفاع عن قضايا المسلمين عامة وكشف سوءات وعورات ونوايا أعدائهم من الشرق والغرب خاصة.

ولا شك أننا نحن العاملين في مجال الصحافة الإسلامية نعلم قلة حيلتهم وضعف شوكتهم وهوانهم على الناس فما وجدوا غير هذا المنبر الإعلامي الإسلامي كي يكون نصيرهم بعد الله ونافذة لهم للنظر من خلالها على أحوال المسلمين في كل مكان.


النافذة الكويتية والأفق الدولي

بعد هذا كله هل تريدوننا أن نغلق هذه النافذة على أنفسنا ونقبع في الحجرة الكويتية الضيقة؟ لقد أدركت بعض الصحف الكويتية في الآونة الأخيرة خطأ مسارها وانغلاقها وبدأت تهيئ قراءها للخروج من العزلة التي فرضتها عليهم اعتقادًا منها بأن هذا هو ما يريدون.

ولا شك أن الصحيفة والمجلة صاحبة الرسالة السامية والأهداف الرفيعة هي التي توجه الرأي العام وتؤثر فيه وتحدد مساره الصحيح وتبين له المسار الخاطئ، أما الصحف والمجلات التي تبحث عن الربح وتتحاشى الخسارة فهي التي تقع وتخضع لرغبات وتوجهات قرائها حتى وإن كانت خاطئة وهذا ما لا يمكن لمجلة كـ«المجتمع» أن تقع فيه أو حتى ترضى باستمراريته أو انتشاره.

فشعارنا الذى رفعناه قبل 23 عامًا بأن «المجتمع» مجلة المسلمين كافة في أنحاء العالم ما زلنا نؤمن ونتمسك به وندعو إليه جميع الصحف والمجلات العربية والإسلامية كي يخرجوا من العزلة والتعصب القومي والإقليمي فمقياس نجاح المطبوعة هو بانتشارها وتأثيرها خارج حدود بلدها ودخولها الأفق الدولية الرحبة. ونحن ننظر «للمجتمع» كمجلة دولية لا محلية ونعتقد أنها تحقق النجاح تلو النجاح في هذا المضمار الصعب الذي تخشاه الكثير من الصحف والمجلات وسنبقى بإذنه تعالى لسان حال المسلمين في كل مكان.. وعلى الله الأجر والتكلان.

 

الرابط المختصر :