; سجينات أبو غريب.. بين حمل العار وإثم الانتحار | مجلة المجتمع

العنوان سجينات أبو غريب.. بين حمل العار وإثم الانتحار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004

مشاهدات 52

نشر في العدد 1605

نشر في الصفحة 20

الجمعة 18-يونيو-2004

  • شهادات موثقة من منظمات عراقية وأجنبية تكشف هول معاناة المرأة العراقية.

  • أخبرتني كيف اغتصبها جندي أمريكي مرات عدة أمام زوجها.. وتوسلت إلى لأساعدها على الانتحار.. فكيف لها أن تواجه زوجها عندما يفرجون عنه.

  • منظمة هيومان رايتس ووتش: 25 ادعاء جديرًا بالتصديق عن الاغتصاب أو الاختطاف.. ضباط الشرطة لم يولوا أهمية كبيرة لادعاءات العنف الجنسي والاختطاف.

  • أبلغت فتاتان الشرطة العسكرية الأمريكية والشرطة العراقية إن إحدى صديقاتهما قد اختطفت.. وتوجهت الشرطة الأمريكية إلى موقع الاختطاف.. ولكن بعد فرار الجناة بفترة طويلة.

تعرضت السجينات الأمنيات «العراقيات في سجن أبو غريب إلى عمليات اغتصاب وإذلال متنوعة: مما دفع ببعض اللواتي أطلق سراحهن إلى الانتحار هروبًا من الواقع الأليم، بينما قتل البعض الآخر منهن بيد قريب أو نسيب غسلًا للعار، وفق منظمات غير حكومية وشهادات جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية، ووردت في سياق تقرير نشرته يوم ٢٨ مايو الماضي.

وقالت إيمان خماس مديرة «المركز الدولي لرصد الاحتلال: وهي منظمة غير حكومية: «روت لي معتقلة سابقة كيف تعرضت زميلتها في سجن أبو غريب للاغتصاب». وقد أنشئ «المركز الدولي لرصد الاحتلال» في بغداد عام ٢٠٠٣ ويعمل على جمع المعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق في ظل الاحتلال.

وتنقل خماس عن المعتقلة السابقة التي أطلقت عليها الرمز «ب» قولها: «أعادوا زميلتي إلى الزنزانة مغمى عليها بقيت فاقدة الوعي لمدة ٤٨ ساعة، وروت لي كيف اغتصبها عناصر من الشرطة العراقية ١٧ مرة في يوم واحد تحت أنظار الجنود الأمريكيين».

من ناحيته يعدد محمد دهام المحمد «رئيس اتحاد الأسرى والسجناء» شهادات جمعها فريق عمله من سجينات سابقات أو من أقربائهن، وهذا الاتحاد هو منظمة عراقية إنسانية مستقلة تأسست بعد سقوط نظام صدام حسين وتهتم بشؤون الأسرى لدى سلطات الاحتلال وسجناء النظام العراقي السابق.

ونقل الاتحاد شهادة سيدة ساعدت شقيقتها على الانتحار بعد أن اغتصبها جنود أمريكيون مرات عدة أمام زوجها في سجن أبو غريب. وكانت السجينة المغتصبة قد اعتقلت في ديسمبر ۲۰۰۳ وأطلق سراحها في أوائل مايو ٢٠٠٤.

وتقول شقيقة الضحية: «داهمت القوات الأمريكية منزل شقيقتي في بغداد لإلقاء القبض على زوجها وعندما لم تجده اعتقلتها».

وتضيف «عاد صهري وسلم نفسه للأمريكيين الذين أبقوهما معًا قيد الاعتقال».

أمام زوجي:

وينقل المحمد عن السيدة قول شقيقتها: «اقتادوني إلى زنزانة ورأيت زوجي مقيدًا إلى القضبان، شد جندي أمريكي شعري لأرفع رأسي وأنظر إليه فيما كان يخلع عني ملابسي»

وتضيف: «أخبرتني كيف اغتصبها جندي أمريكي مرات عدة أمام زوجها الذي كان يردد بصوت بالكاد تسمعه: الله أكبر الله أكبر.

وتضيف: «توسلت إلى لأساعدها على الانتحار.. فكيف لها أن تواجه زوجها عندما يفرجون عنه.

من ناحيته يؤكد سجين سابق أطلق سراحه من أبو غريب في ١٣ مايو ٢٠٠٤: «إن السجينات كن يعبرن أمام خيمة الرجال وكن يتوسلن السجناء من الرجال أن يجدوا طريقة لقتلهن لإنقاذهن من العار».

ويقول عامر أبو دريد - ٣٠ عامًا: «كنت أعرف إحداهن وهي في الخامسة والثلاثين من العمر ولها ثلاثة أطفال مضت أسابيع لم أشاهدها قبل خروجي فتأكدت أنهم أطلقوا سراحها... وعندما سألت عنها أخبروني أن شقيقها قتلها فور الإفراج عنها».

وتشدد إيمان خماس على صعوبة توثيق الشهادات «بسبب رفض السجينات وأقربائهن التعاطي مع وسائل الإعلام حتى بأسماء مستعارة. فالمرأة تفضل الموت غسلًا للعار على أن تلوث سمعة الأسرة والعائلة والعشيرة».

أمام السجناء:

وتضيف: «روت لي أستاذة اقتصاد في جامعة بغداد كيف تم اغتصابها أمام عدد من السجناء العراقيين في أبو غريب.

همست بتفاصيل عذاباتها في أذني رغم أننا كنا في الغرفة لوحدنا، في اليوم التالي عادت مع شقيقها وطلبت تمزيق شهادتها».

كما قتلت العائلات ثلاث شابات من منطقة الأنبار السنية «غرب العراق» فور الإفراج عنهن وهن حوامل من سجن أبو غريب. واستقت وكالة الأنباء الفرنسية هذه الحادثة من ثلاثة مصادر كل على حدة: إيمان خماس ومحمد دهام المحمد.. إضافة إلى هدى النعيمي الأستاذة في قسم العلوم السياسية في جامعة بغداد، الناشطة في مجال حقوق الإنسان.

مأساة عائلية:

وتروي هدى النعيمي: «التقيت شابًا مثقفًا أخبرني عن حالة الضياع التي مر بها عندما خرجت شقيقته من السجن حاملًا وهو واثق من أن شقيقته ضحية.. لكن ماذا يفعل بالجنين؟».

وتضيف: «استشار رجل دين نصحه بألا يقتلها». ولا أعرف ماذا حل بها فيما بعد.

وترى النعيمي أن السجينات «يتجنبن البوح بتعرضهن شخصيًا للتحرش الجنسي أو الاغتصاب». وتقول: «السجانون يستخدمون النساء كموضع للتعذيب وكأداة لتعذيب الرجال».

وتتراوح التهم التي أوقفت بسببها «السجينات الأمنيات» بين «الانتماء إلى حزب البعث وتمويل المقاومة» التي تنفذ عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال.

وردًا على سؤال للوكالة عن هذه التجاوزات، قال مساعد قائد عمليات قوات الاحتلال الجنرال مارك كيميت: «إن قسم السجون في سلطة الائتلاف لا علم له بمعلومات من هذا النوع في سجن أبو غريب.

وتفيد مصادر مسؤولة في الصليب الأحمر الدولي عن وجود خمس سجينات في العراق في مايو ٢٠٠٤ بعد أن كانت المنظمة قد أشارت في أكتوبر عام ٢٠٠٣ إلى أن عدد السجينات بلغ نحو ثلاثين امرأة، فيما يؤكد کیميت أن عدد السجينات في العراق ۷۸ سجينة في سجون متفرقة ولا يوجد أي واحدة منهن في سجن أبو غريب.

تقرير هيومان رايتس ووتش:

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد أصدرت تقريرًا في يوليو من العام الماضي قالت فيه: إن انعدام الأمن في العاصمة العراقية بغداد وغيرها من المدن العراقية يخلف تأثيرًا واضحًا على الحياة اليومية للنساء والفتيات مما يمنعهن من المشاركة في الحياة العامة.

وحمل التقرير الذي صدر في ١٨ صفحة عنوان: «مناخ الخوف: النساء والفتيات ضحايا للعنف الجنسي والاختطاف في بغداد». 

وخلصت فيه إلى أن علة العلل في شيوع الخوف من الاغتصاب والاختطاف بين النساء وذويهن هو تقاعس السلطات العراقية «وهل كانت هناك سلطات عراقية في ذلك الحين تستطيع القيام بمهامها؟» وسلطات الاحتلال عن توفير الأمن العام.. ولم يتغير الحال إلى الأحسن في الشهور التي تلت صدور التقرير.

وقال هاني مجلي المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة:

«إن النساء والفتيات في بغداد يشعرن بالخوف حتى أصبحت الكثيرات منهن يحجمن عن الذهاب إلى مدارسهن أو أماكن عملهن، أو الخروج من منازلهن للبحث عن العمل: ولكي يتسنى للنساء العراقيات النهوض بدورهن في المجتمع في مرحلة ما بعد الحرب، فلا بد من ضمان أمنهن وسلامتهن البدنية باعتبار ذلك من الأولويات الملحة».. 

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ضحايا وشهود الاغتصاب والاختطاف وأفراد الشرطة العراقية، والمهنيين الطبيين وأفراد الشرطة العسكرية الأمريكية، والضباط المعنيين بالشؤون المدنية، وتلقت ٢٥ ادعاء جديرًا بالتصديق عن الاغتصاب أو الاختطاف، وانتهت المنظمة في تقريرها إلى أن ضباط الشرطة لم يولوا أهمية كبيرة لادعاءات العنف الجنسي والاختطاف، وأن الشرطة ليست لديها موارد كافية، وأن ضحايا العنف الجنسي قوبلن باللامبالاة والتحيز الجنسي ضدهن من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

كما خلصت المنظمة في تقريرها إلى أن الشرطة العسكرية الأمريكية لم تسد الفجوة الناشئة عن امتناع الشرطة العراقية أو عجزها عن إجراء تحقيقات جادة في حالات الاختطاف والعنف الجنسي، وقالت المنظمة إن عدم الاهتمام الكافي باحتياجات النساء والفتيات قد أفضى إلى عجز الشرطة، أو إحجامها في بعض الحالات عن إجراء تحقيقات جادة بل إن بلاغات العنف الجنسي والاختطاف المقدمة للشرطة ضاعت في بعض الأحيان.

وحث مجلي السلطات العراقية وسلطات الاحتلال على أن تقوم فورًا بإجراء إصلاحات قانونية، وتدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وتقديم الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات المساعدة للنساء، ويجب على الولايات المتحدة إرسال وحدة خاصة للتحقيق في الجرائم الجنسية وجرائم الإتجار بالنساء والفتيات، ريثما يصبح بمقدور الشرطة العراقية الاضطلاع بهذه المسؤولية. وقد أرسلت الولايات المتحدة بعد صدور التقرير وحدات خاصة، لا لمنع الجريمة بل لارتكاب الجرائم المروعة التي وقعت في سجن أبو غريب».

ويوثق التقرير بعض الحالات منها:

سابا أ. «اسم غير حقيقي»: طفلة في التاسعة من عمرها، تعرضت للاغتصاب الوحشي على يد رجل اختطفها من سلم الفندق الذي تقيم فيه عصر الثاني والعشرين من مايو ۲۰۰۳ ورفض أحد المستشفيات علاجها، كما رفض معهد الطب الشرعي توقيع الفحص الطبي عليها لعدم إحالتها إليه بصورة رسمية.

منى ب. «اسم غير حقيقي»: فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، فرت من أحد المنازل خارج العاصمة بغداد في ٨ يونيو ٢٠٠٣ حيث ظلت محتجزة لمدة شهر مع شقيقتيها وسبعة أطفال آخرين ولم تتعرض للاغتصاب ولكن إحدى شقيقتيها اغتصبت، ومن المعتقد أن خاطفيها كانوا ينوون بيعها هي والأطفال الآخرين للمتجرين بالبشر، وأبلغت الشرطة العسكرية الأمريكية بحالتها، ولكن الشرطة العراقية لم تتجشم حتى عناء أخذ أقوالها.

دلال س. «اسم غير حقيقي»: امرأة في الثالثة والعشرين من العمر، اختطفت أثناء سيرها في الشارع مع والدتها وبعض أفراد أسرتها في 15 مايو ۲۰۰۳: واقتيدت إلى منزل خارج بغداد، حيث احتجزت ليلة كاملة واغتصبت، وأبلغ والدها الشرطة باختطافها. ولكنها لم تقم بأي تحريات بشأن ادعائه.

وقال مجلي: «ما زالت الشرطة العراقية والشرطة العسكرية الأمريكية تتلقيان بلاغات عن حالات اختطاف النساء، ولكن الآليات المتاحة لمعالجة هذه الحالات ليست كافية بالمرة».

ففي السابع عشر من يونيو ٢٠٠٣ على سبيل المثال، «أبلغت فتاتان الشرطة العسكرية الأمريكية والشرطة العراقية بأن إحدى صديقاتهما قد اختطفت: وتوجهت الشرطة العسكرية الأمريكية إلى موقع الاختطاف، ولكن بعد فرار الجناة بفترة طويلة، وتقاعست الشرطة العراقية عن أخذ أقوال الشهود، ومن ثم فلم تفتح تحقيقًا في حادث اختطاف هذه الفتاة. 

رسالة دامية

بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهلي وإخوتي الشرفاء في الرمادي والخالدية والفلوجة.. إلى جميع الشرفاء في العالم.. سلام من الله عليكم.

قال الله تعالى في كتابه العزيز «بسم الله الرحمن الرحيم» ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7) صدق الله العظيم.

رسالة من أختكم نور من سجن اليهود في أبي غريب، من أين أبدأ أيها الشرفاء؟ يعجز القلم عن الوصف، أصف لكم الجوع وأنتم تأكلون، أم أصف لكم العطش وأنتم تشربون، أم أصف لكم السهر وأنتم نائمون؟ أم أصف لكم عراءنا وأنتم تلبسون؟ يا إخوتي عندما نرى قلاباتكم وسياراتكم تنقل مواد البناء وعندما نقرأ هوية السيارة فإذا هي تحمل اسم أهلي ومحافظتي فأقول راجعة إلى نفسي: إن أهلي وإخواني قد باعوا أعراضهم بمالهم «الدولار» ولكن عندما أتذكر الشرفاء أبكي على حالي.

ماذا أصف لكم مما نلاقي من العذاب والضرب المبرح حتى نحفظ لكم العرض ونصون الأمانة؟ فأين أنتم يا علماء الدين؟! هل نسيتم الرسالة التي جاء بها الصادق المصدوق أبو القاسم محمد ﷺ؟! إن نسيتمونا بسبب الدينار الذي تتقاضونه من اليهود فسوف نوقفكم أمام الواحد الأحد، فنحن أمانة في أعناقكم. سألتكم بالله ومن تقع بيده هذه الرسالة من العلماء أصحاب المنبر الشرفاء الذين يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار وهذه أمانة يجب أن تنقلوها على منابركم أيها الشرفاء.. تذكروا يومًا كنتم تنظرون إلى إخوانكم في فلسطين.. إننا نعاني ما نعاني عندما ننظر إلى اليهود وهم يريقون الخمر أمامنا ويهتكون أعراضكم كالحيوانات المفترسة ويسرحون ويمرحون مع اللاتي هانت عليهن أعراضهن.. أيها الشرفاء كم مرة تموتون؟ أعراضنا هتكت وملابسنا تمزقت وبطوننا جاعت ودموعنا جارية ولكن من ينصرنا؟ لا أريد أن أودعكم.. وقبل أن أودعكم أقول لكم اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنى.

وقبل الوداع أقول للشرفاء: إذا كنتم تمتلكون الأسلحة فاقتلونا معهم داخل السجون.. أسألكم الله.. أسألكم الله.. أسألكم الله..

أختكم في الله: نور

1/ 3/ 2004م

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل