; شهادة أمريكية ضد انتهاك أمريكا لحقوق الإنسان | مجلة المجتمع

العنوان شهادة أمريكية ضد انتهاك أمريكا لحقوق الإنسان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1536

نشر في الصفحة 9

السبت 25-يناير-2003

في أحدث تقاريرها السنوية نددت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش الأمريكية بتجاهل الإدارة الأمريكية للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مناطق عدة من العالم خلال الحملة الدولية التي تقودها باسم مكافحة الإرهاب. وقالت المنظمة في تقريرها وفق ما بثته وكالات الأنباء العالمية: إن إدارة الرئيس جورج بوش تتعامى عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها شركاؤها الاستراتيجيون وأمراء الحرب الأفغان. كما صمتت عن توجيه الانتقادات لأعمال القمع في آسيا وأماكن أخرى في العالم حتى لا تتعرض لحكومات تتعاون معها في حملتها على الإرهاب.

وفي منتصف أكتوبر من عام ٢٠٠١م أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تحت عنوان «لا عذر لتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان»، أعربت فيه عن قلقها صراحة على مصير الأقليات الإثنية والمجموعات الإسلامية في العالم خاصة تركستان الشرقية (الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون الإيجور الذين طالما واجهوا توقيفات عشوائية وتعذيباً) وأوزبكستان (حيث المحاكمات غير العادلة والعقوبات القاسية بحق المعارضة الإسلامية).

ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمهتمون والمراقبون لأوضاع حقوق الإنسان من أفراد ومنظمات وهيئات دولية يرصدون التغيرات التي طرأت على تطبيق السلطات الأمريكية لمبادئ حقوق الإنسان واحترام القوانين الأمريكية في هذا الصدد، ومن المنظمات التي قامت بدور في هذا المجال منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية المعروفة، وتمثل تقاريرها وبياناتها المتتالية شهادة «شاهد من أهلها»، ولذا نتوقف أمام بعض ما جاء في تقاريرها.

ففي رسالة وجهتها المنظمة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة إلى الرئيس بوش قالت إن ما يبعث على قلقنا بوجه خاص ما أثير من اقتراحات لإنهاء الحظر المفروض على الاغتيالات وتخفيف القيود التي تمنع وكالة المخابرات المركزية من تجنيد عملاء لا يتورعون عن انتهاك حقوق الإنسان، ومن الجلي أن هذه السياسة تعد انتهاكاً سافراً للحق في الحياة.. إن على الولايات المتحدة أن تظل ملتزمة بإجراءات القضاء الجنائي من تحقيق واعتقال ومحاكمة وعقاب مع مراعاة كافة الضمانات التي تكفل محاكمة عادلة..... وفي تقرير ثان قالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان... شهدت الولايات المتحدة تقويضاً مستمراً ومتعمداً لا مسوغ له للحقوق الأساسية التي تحمي الناس من سوء استغلال السلطة الحكومية التي يكفلها الدستور الأمريكي وقانون حقوق الإنسان الدولي. 

إن حياة الكثيرين ممن أتوا إلى الولايات المتحدة وكانت تحدوهم الآمال العريضة في أن يجدوا فيها حياة أفضل أضيرت من جراء الممارسات التي نوثقها في تقريرنا، فقد انقلبت حياتهم رأساً على عقب عندما لفتت جنسياتهم ودياناتهم أنظار الحكومة إليهم على الرغم من أنهم لم يتهموا قط بالإرهاب.. وإن مسار القبض عليهم واحتجازهم يكشف عن أن وزارة العدل كانت تفترض أنهم مذنبون دون أن يكون هناك أي مبرر لهذا الافتراض». وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية في نشرتها الإعلامية الصادرة في ١٤ يناير الجاري أن الإجراءات المشددة التي جرى تطبيقها مؤخراً لتسجيل الزوار الأجانب تطول رعايا ١٤٥ دولة في العالم يندرج في إطارها معظم الدول الإسلامية.

وتقول منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية في هذا الصدد: «لقد وضعت وزارة العدل قواعد جديدة تسمح باحتجاز المعتقلين دون اتهام.. وتسمح لإدارة الهجرة والجنسية بإبقاء المتحجزين في السجن، على الرغم من أوامر قضاة الهجرة بالإفراج عنهم بكفالة... ويلاحظ أن معظم المحتجزين رجال مسلمون ليسوا من مواطني الولايات المتحدة.. وفي بلد قام على أكتاف المهاجرين وما فتئ يتجدد على أيديهم فإن ما يبعث على بالغ الأسى أن يجد المرء لدى الحكومة الأمريكية استعداداً لإهدار حقوق غير المواطنين، وأن يجد من الجمهور في الأغلب الأعم صمتاً إزاء هذا الوضع». 

وتؤكد المنظمة: «لم تكن حقوق غير المواطنين هي التي تعرضت للتجاهل.. وإن ستار السرية الذي أسدلته وزارة العدل على المحتجزين بعد الحادي عشر من سبتمبر يكشف عن تجاهل مذهل لمبدأين من المبادئ الديمقراطية هما: الشفافية والمحاسبة العامة». 

وفي منتصف شهر أغسطس الماضي كشف التقرير الصادر عن المنظمة بالوثائق عن استمرار عمليات الاحتجاز العشوائي دون تهمة ودون السماح لأحد بمقابلة المحتجزين أو الدفاع عنهم، واتهم تقرير المنظمة الذي حمل عنوان «افتراض الذنب.. انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالمحتجزين بعد 11 سبتمبر» اتهم السلطات الأمريكية صراحة باستمرار الاستجوابات القسرية وتجاهل الأوامر القضائية بإطلاق سراح المعتقلين، بالإضافة إلى حبس المهاجرين في ظروف غاية في البؤس تحت غطاء من السرية. 

واعترف تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش في مجمله ببؤس الديمقراطية الأمريكية وهشاشة الأساس الذي تقوم عليه. 

وتؤكد المنظمة في ختام مجموعة من تقاريرها أن الأمم كالأفراد تماماً يظهر معدنها ساعة الشدة؛ إلا أن الحكومة الأمريكية في مواجهة الخطر الداهم المتمثل في التهديدات الإرهابية المستمرة لم تستطع رفع لواء المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأمة الأمريكية.. ومثل هذه السياسة من شأنها تقويض الالتزام العالمي بسيادة القانون وأبسط حقوق الإنسان مثلما تقوض مصداقية الولايات المتحدة في مناصرتها لتلك القيم». 

ما سبق يمثل شهادة منظمة أمريكية معنية بحقوق الإنسان وهناك شهادات أخرى أصدرتها منظمات أخرى غير أمريكية تؤكد المعنى نفسه.

والمؤمل بعد ذلك أن تراجع الولايات المتحدة سياستها وأن تلزم نفسها باحترام المبادئ الإنسانية والقوانين المنظمة لها حتى لا تؤلب عليها العالم، ثم يتساءل البعض فيها مستغرباً: لماذا يكرهوننا؟ إن الكراهية والحب هما نتاج ممارسات وسلوكيات واقعية تراها الشعوب وتتأثر بها كل يوم.. وفي نظرة تقييمية لتاريخ الأمم عبر العصور، وما جاءت به الكتب السماوية نرى أن العدل هو الأساس في بناء الحضارات وأن الظلم عاقبته وخيمة وأنه يؤدي إلى تدمير تلك الحضارات. 

وقد أشارت الكتب السماوية بوضوح لاندثار وهلاك تلك الأمم التي لا تتعامل وفق التوجيه الرباني ومنها قوم عاد وثمود وفرعون وغيرهم من الأمم وصدق الله القائل: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {15} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16} وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ {17} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (فصلت: 15- 18). فالعدل أساس الحكم، والظلم ظلمات يوم القيامة .

 

 

 

الرابط المختصر :