; رحم الله صباحاً.. وسدد خطى جابر (العدد 381) | مجلة المجتمع

العنوان رحم الله صباحاً.. وسدد خطى جابر (العدد 381)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1978

مشاهدات 65

نشر في العدد 381

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 10-يناير-1978

فقد ذهب أمير البلاد صباح السالم الصباح إلى لقاء ربه تعالى. بعد أن لبث في هذه الدنيا ٦٢ عامًا.

ولقد ودعه الكويت- الرسمي والشعبي- وداع الأمراء والقادة.

فما إن نعاه الناعي أول الأسبوع الماضي حتى انقلب كل شيء في الكويت.. وحتى تبدلت طريقة الحياة.

أجهزة الإعلام.. الدوام الرسمي.. الحركة التجارية. 

ومن الخارج.. تتابعت الوفود العربية والإسلامية لتقديم العزاء في الأمير الراحل. رحمه الله. 

وفي عهد الأمير الراحل شهد الكويت ازدهارًا عمرانيًا واقتصاديًا وارتفاعًا ملحوظًا في نسبة التعليم- في شتى مراحله- وتعزيزًا لدور الكويت الخارجي. والمحيط الإسلامي. والمحيط الدولي.

إن ولاية الأمير الراحل شهدت حقبة طويلة- ١٣ سنة- من سنوات التحول الضخم في الكويت. 

ولكن.. إذا جاء أجل الإنسان. نفض يديه من حياة الناس وولى وجهه شطر ربه في الوقت المحدد. دون أن يتقدم أو يتأخر دقيقة واحدة: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 

هذه سنة الله في الأولين والآخرين. ولا راد لمشيئته وقضائه وحكمه سبحانه.
فاللهم ارحم صباحا. 
اللهم طيب ثراه.

ودنيا البشر هي- في موجزها- قصة الموت والحياة. قصة الغياب والحضور. وتوديع الأمس واستقبال اليوم.

ولئن غاب عن الكويت صباح السالم. فقد خلفه أميرها الجديد: الشيخ جابر الأحمد الجابر.

 ولم يكن أمير البلاد بعيدًا عن المسئولية والتبعة، بل كان في موقع المسئولية. وفي مركزها الحي على رأس السلطة التنفيذية. 

ومن هنا. فإن تقلد منصب «قمة الدولة» إنما هو مسئولية جديدة. تضاف إلى التبعات الأخرى.

وكثير من الزعماء يفضل أن يتوجه إلى الله بهذا الدعاء: «اللهم لا أسألك أن تخفف حملي. ولكني أسألك أن تقوي ظهري حتى أستطيع النهوض بالحمل الكبير».

ومما يعين على النهوض بالتبعة: الخبرة الطويلة في تصريف شئون السلطة. والحضور اليومي في تفاصيلها المعقدة.

وذلك بعد عون الله وتوفيقه.

إن الاستعانة بالله تعالى تمد ذوي المسئوليات الكبيرة بطاقات لا حدود لها من القوة. والعزم والهدى.
وإذا استعنت فاستعن بالله. 

إن الكويت- في مرحلته الجديدة- يواجه ثلاث قضايا حيوية ومركزية:

  • قضية التنمية الشاملة: في التعليم والتصنيع والاستثمار والإدارة والقوانين. والتغير الاجتماعي.

وهي قضية يمكن أن تتم تحت شعار «وثبة أخرى إلى الأمام». ذلك أن حصيلة التقدم الذي حدث في كل المجالات المذكورة تصلح أن تكون أساسًا لمرحلة ثانية. أكثر تقدمًا. وأدق تصميمًا. بمعنى أن يعاد النظر في نظم التعليم والإدارة -مثلًا- ابتغاء صياغة نظم جديدة تعتمد على ركيزتين. الأولى: اجتناب السلبيات والأخرى: دفع البلاد دفعًا قويًا إلى «الإنتاجية العالية».

  • وقضية «الاستقرار المكين». فمن البديهي أن التنمية لا تتم إلا في مجتمع مستقر. مطمئن. رزین.

 وللاستقرار المكين مقوماته وأصوله.
من هذه المقومات:

  • العقيدة القوية الجامعة.

ففي غياب العقيدة. يتعرض المجتمع لعواصف كاسحة من التيارات العقائدية الأخرى التي ترتبط بمصالح جهات ودول لا تكترث أبدا بمصلحة الكويت. سواء كانت تيارات شيوعية- معروف خطرها- أو صليبية. اتخذت من الكنائس والمدارس. ودور النشر وسائل لغزو المجتمع الكويتي.

ولا يكفي الاعتصام بمجرد عقيدة. فقد تكون عقيدة ضعيفة لا تصمد أمام العقائد المناوئة. ومن هنا كان من الضروري أن تكون عقيدة قوية ثم أن العقيدة المطلوبة لا بد أن تكون جامعة تجمع أهل الكويت جميعا. وتؤاخيهم وتؤلف بين قلوبهم وتجعلهم صفا واحدا في السراء والضراء.. 

وكل هذه الشروط متوفرة تماما في عقيدة الإسلام.

وفي المجال العملي- من أجل الاستقرار- يتحول الاعتزاز النظري بالعقيدة إلى مناهج تربوية. وبرامج إعلامية وتشريعات وقوانين وتشجيع ظاهر على الاستقامة. والسلوك الفاضل.

من جانب آخر فإن عقيدة الإسلام ذات صلة وثقى بوثبة التنمية الشاملة. فهذه العقيدة تزود الناس بحوافز قوية تحفزهم إلى العمل والإنتاج والإبداع.

تزودهم بهذه الحوافز حين تطالبهم بالإحسان في كل شيء. كقربى إلى الله تعالى.

رحم الله صباحًا..

وسدد خطى جابر

وتزودهم بهذه الحوافز حين تجعل «العمل الصالح» أحد الشروط المؤهلة لدخول الجنة. 
وهكذا فإن الاعتصام بعقيدة الإسلام. يدفع إلى التنمية. ويوفر الاستقرار في نفس الوقت. 

  • وقضية «الرسالة الخارجية».

لقد اكتسب الكويت مكانة خارجية. بسبب مواقفه العربية. وانفتاحه على العالم الإسلامي ومشاركته في النشاطات الدولية.

وهذه المكانة. يمكن أن تزداد عراقة وألقا في مستقبل الأيام. إذا تعزز دور الكويت في القضايا العربية. وإذا تعزز الانفتاح على العالم الإسلامي.

ولا تنفصل «الرسالة الخارجية» عن قضيتي التنمية والاستقرار.

ففى مجال التنمية هناك تبادل المنافع. والأخذ والعطاء. والمساهمة في بناء عالم جديد.

وفي مجال الاستقرار- المرتكز على عقيدة الإسلام- هناك الوجه الخارجي الإسلامي المعبر عن استقرار الداخل.

وإذ يضطلع أمير البلاد صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر بكل هذه القضايا. فإننا نسأل الله تعالى له التوفيق.

اللهم سدد خطاه ووفقه إلى اتخاذ شريعة الإسلام قاعدة للحكم. وأساسا لتطوير المجتمع وبنائه. وأصلا للقوانين والتشريعات. ونورا يضيء طريق الدولة والفرد. وإيمانًا يسعد به القلب وتسعد به الروح. ويسعد به الرجل والمرأة. ويسعد به الطفل.

ومن الحق أن نقول: إن ملامح الاتجاه نحو الإسلام موجودة ومتمثلة في أكثر من مظهر. متمثلة في قرار تعديل القوانين وفق الشريعة الإسلامية. وفي التوجه نحو إنشاء كلية للدعوة الإسلامية. وفي بناء المساجد في المدارس والمعاهد..  وغير ذلك.

وأنا لنأمل أن تقترن- الوثبة الكبرى- نحو التنمية الشاملة بوثبة كبرى نحو إنعاش المجتمع بشريعة الإسلام.

وأسعد مجتمع هو المجتمع الذي تزدهر فيه الأخلاق إلى جانب الازدهار المادي. 

من هنا فإن كل محب للإسلام. وفي لوطنه يتطلع إلى أن تمتد يد الإصلاح إلى الجانب السلوكي والأخلاقي في البلاد. ابتغاء تطهيرها من كل مظهر أو آفة تضعف الجانب الخلقي والسلوكي.

ولم تعد قضية- الأخلاق- مسألة شخصية أو موضوعا جانبيا. فعلى مستوى الدولة.
أصبح الاهتمام واضحا بالمستوى الأخلاقي.

في أمريكا تحاول الإدارة الأمريكية علاج -المشكلة الأخلاقية- على الطريقة الأمريكية وكذلك الأمر في فرنسا.

ثم أن الخلق مرتبط بالإنتاج. والاستقرار والأمن. مرة أخرى: اللهم أعن جابرا. ووفقه لما تحب وترضى.

رحم الله أميرنا الراحل

بيان صادر عن الديوان الأميري

بسم الله الرحمن الرحيم

ينعي الديوان الأميري بمزيد الحزن والأسى إلى الشعب الكويتي وأبناء الأمة العربية والإسلامية جمعاء، المغفور له حضرة صاحب السمو الشيخ صباح السالم الصباح الذي وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثانية من صباح يوم السبت ۲۰ محرم ۱۳۹۸ هجرية الموافق ٣١ ديسمبر ۱۹۷۷ ميلادية. وسيشيع جثمان سموه الطاهر من قصر المسيلة في الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم. وسيوارى جثمان المغفور له في الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم في مقبرة الصليبخات. وسيتقبل حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والأسرة المعزين فور انتهاء مراسم التشيع في قصر المسيلة حتى صلاة المغرب. كما سيتقبل سموه والأسرة المعزين صباح الأحد والإثنين من الساعة التاسعة إلى الثانية عشرة ظهرا.

إنا لله وإنا إليه راجعون

عاش أميرنا جابر

مجلس الوزراء ينعي صاحب السمو الشيخ وينادي بسمو الشيخ جابر الأحمد أميرًا للبلاد

بسم الله الرحمن الرحيم

ينعي مجلس الوزراء ببالغ الحزن والأسى إلى شعب الكويت الوفي الأمين وإلى الأمة العربية والإسلامية قاطبة وإلى الدول الصديقة عامة، أميرنا المعظم ووالدنا البار ورائد نهضتنا حضرة صاحب السمو الشيخ صباح السالم الصباح، حيث وافاه الأجل المحتوم في الساعة الثانية من صباح يوم السبت 20 محرم ۱۳۹۸ هجرية الموافق ٣١ ديسمبر ۱۹۷۷ ميلادية في أعقاب أزمة قلبية ألمت به. ولا يسع مجلس الوزراء إزاء هذا المصاب القومي الفادح إلا التمسك بحبال الصبر والامتثال لسنة الكون ومشيئة خالقه ضارعا إليه جل شأنه الحي الباقي أن يتغمد أميرنا الراحل بواسع رحمته وحنانه وأن يسكنه مع المؤمنين الصالحين فسيح جناته. وإعمالا بأحكام الدستور والقانون الدستوري رقم ٤ لسنة ١٩٦٤ الصادر في ١٦ رمضان ۱۳۸۲ هجرية الموافق ۳۰  من يناير ١٩٦٤ ميلادية في شأن توارث الإمارة، ينادي مجلس الوزراء بخليفة صباح السالم الصباح وولي عهده صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أميرًا على البلاد، مبتهلا إلى العلي العزيز أن يكلا سموه بعنايته ورعايته وبحفظه من كل سوء وأن يسدد خطاه ليكون لنا وللأمة العربية والإسلامية جمعاء خير خلف لخير سلف. إنه سميع مجيب.

إنا لله وإنا إليه راجعون

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل