العنوان العالم الذي فقدناه
الكاتب محمد عبد الله السمان
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 608
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 15-فبراير-1983
إنه الدكتور محمد البهي لم يعرفه الناس وزيرًا، لأنه كان أكبر من الوزارة، وإنما عرفوه مفكرًا إسلاميًّا، وعالمًا فذًا، يعتز بعلمه، ويحترم فكره، ويرعى أمانة قلمه، لم يعرف في حياته الانحناء حتى لأعصف العواصف وأعتى الملمات.. العالم الوحيد الذي جهر في مؤتمر علماء المسلمين الذي انعقد في القاهرة سنة 1972، وقال في كلمته: الإسلام دعوة وليس ثورة.. وإن الإسلام لا يقر الانقلابات العسكرية، ولا التأميم لممتلكات الناس، وحين يستقلبهم في استراحته بالقناطر الخيرية، هرع الجميع ما عداه، كانت الصحف قد نشرت أن الرئيس السادات حتى منتصف الليل في إحدى الكنائس وشهد وأسرته قداس زواج خاص بعضو من أعضاء النظام، وكان هذا النظام هو الاتحاد الاشتراكي..
لذلك عندما رحل عن هذه الدنيا، لم تحفل به وسائل الإعلام كما تحفل بالأقزام فضلًا عن العمالقة من أهل الفن الرخيص، لقد صادف على وجه التقريب رحيل الدكتور البهي عن دنيانا ذكرى وفاة ملحن يهودي اسمه داود حسني عاش في مصر ورحلت أسرته إلى إسرائيل إثر قيامها، وعاد ابنه إلى مصر ولكنه كان عضوًا في الوفد الإسرائيلي المفاوض، المهم أن الإذاعة ظلت أسبوعًا، وأعد التلفزيون أكثر من سهرة احتفالًا بذكرى داود حسني وتجاهلا عالمًا مفكرًا مثل الدكتور البهي.
ومنذ أيام هلك يوسف وهبي ثم تلاه زكي طليمات فأقامت وسائل الإعلام مأتمًا وعويلًا، وظلت قرابة شهر ولا حديث لها إلا عنهما، وتصادف بعد ذلك أن توفي الدكتور محمد محمد حسين أستاذ الأدب العربي، ومؤلف «الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر»، وكتاب «حصوننا مهدمة من الداخل»، ولم تُشر إليه وسائل الإعلام بسطر واحد لا في مصر ولا في العالم العربي..
واعتبر هذا التجاهل للعالمين الكبيرين وأمثالهما تكريمًا لهم؛ لأن وسائل الإعلام لا تحفل إلا بأهل الفن الرخيص، أو أهل النفاق المهين، ونحن نميز علماءنا الأمجاد أن يكونوا من هؤلاء أو أولئك...!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل