; اللهم أذلَّهم وافضح خيانتهم واخضد شوكتهم | مجلة المجتمع

العنوان اللهم أذلَّهم وافضح خيانتهم واخضد شوكتهم

الكاتب محمد فاروق البطل

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011

مشاهدات 47

نشر في العدد 1961

نشر في الصفحة 30

السبت 16-يوليو-2011

  • لقد صبر الشعب السوري نحو خمسة عقود على حكم طغاة ظلمة يدَّعون «الوطنية » وهي منهم براء!
  • يرفعون شعار «الوحدة والحرية والاشتراكية » وهم كذبة فقد طبَّقوا عكس هذه المبادئ تمامًا!
  • الشاعر سليم عبدالقادر زنجير: شقيقتي قدمت إلى الحج فلم تجرؤ على زيارتي أو الاتصال بي هاتفياً خوفاً من رصْد المرافقين!

هذه أدعية أنطق الله بها لساني منذ أكثر من ثلاثين عاماً، أدعو بها في كل خطبة جمعة، وأيضاً كلما طالبني إخواني بالدعاء.. وقد رجاني أحد الإخوة أن أتوقف عن هذا الدعاء قائلاً: لو دعوتَ عليهم بغير هذا الدعاء! وما علم هذا الأخ الكريم أن هذه الدعوات صادرة عن حرقة قلب، وشدة ظلم، وتراكم قهر، ومكابدة ألم.. خمسة عقود، وملايين من السوريين في الداخل وفي الخارج يعيشون الظلم والاستبداد، يقاسون الرعب والخوف، يكابدون القهر والجور، يتحمَّلون المفسدين والمنافقين، ويتحكم في رقابهم الوصوليون والانتهازيون واللصوص!!

كيف يطلبُ مني هذا الأخ ألا أُعَبِّر عن مكنون نفسي، وزفرات صدري، وأنَّات قهري؟! ألم يحكِ الله سبحانه عن سيدنا موسى عليه السلام - وهو من الرسل أولي العزم - دعاءه على فرعون وزبانيته؟ قال ابن كثير في تفسيره: «لما أبَوْا قول الحق واستمروا في ضلالتهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلماً وُعُلواً وتكبراً وعُتُواً، قال موسى: ﴿قّالّ مٍوسّى رّبَّنّا إنَّكّ آتّيًتّ فٌرًعّوًنّ مّلأّهٍ زٌينّةْ أّمًوّالاْ فٌي پًحّيّاةٌ پدٍَنًيّا رّبَّنّا لٌيٍضٌلٍَوا عّن سّبٌيلٌكّ رّبَّنّا اطًمٌسً عّلّى أّمًوّالٌهٌمً اشًدٍدً عّلّى قٍلٍوبٌهٌمً فّلا يٍؤًمٌنٍوا حّتَّى يّرّوٍا پًعّذّابّ الأّلٌيمّ﴾ (88 يونس).

وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضباً لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم، كما دعا نوح عليه السلام فقال: ﴿ قّالّ نٍوحِ رَّبٌَ لا تّذّرً عّلّى الأّرًضٌ مٌنّ پًكّافٌرٌينّ دّيَّ ارْا 26 إنَّكّ إن تّذّرًهٍمً يٍضٌلٍَوا عٌبّادّكّ لا يّلٌدٍوا إلاَّ فّاجٌرْا كّفَّارْا﴾ (27 نوح)، ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام فيهم هذه الدعوة التي أمَّن عليها أخوه هارون فقال تعالى: ﴿ قّالّ قّدً أٍجٌيبّت دَّعًوّتٍكٍمّا فّاسًتّقٌيمّا لا تّتَّبٌعّانٌَ سّبٌيلّ پَّذٌينّ لا يّعًلّمٍونّ﴾ (89 يونس).

وورد في تفسير «تنوير الأذهان » حول هذه الآية الكريمة: «وفي الآية بيان جواز الدعاء بالسوء عند مساس الحاجة إليه، وقد صدر عن النبي ﷺ أيضاً، حيث دعا على مُضَرَ حين بالغوا في الأذِّية له عليه الصلاة والسالم فقال: «اللهم اشْدُد وطْأتك على مُضَر، واجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف .» فإذا كانت مضر قد بالغت في أذية رسول الله ﷺ مدة محدودة، وأياماً معدودة، فماذا عسانا أن نقول؟! لقد قاسى شعبنا السوري الأهوال في ظل هذا الحكم الظالم، والنظام الفاسد.. خمسون عامًا تقريبًا وشعبنا صابر على حكم فجرة طغاة ظلمة، يدَّعون الوطنية وهم منها براء، ويرفعون شعار الوحدة والحرية والاشتراكية وهم كذبة، فقد طبَّقوا عكس هذه الشعارات تمامًا.

اغتيال القيم

ولا ينتهي عَجَب الإنسان من أثٍر نبوي، يقول فيه الرسول الكريم ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يُصدَّق الكذوب، ويُكذَّب الصدوق، ويؤ نَمت الخائن، ويُخوَّن الأمني، ويتحدَّث في الناس الرُوَيبْضة قالوا: من الروبيضة يا رسول الله؟ قال: شرار الناس ».. أليس هذا هو الواقع؟ من الذي يحكم سورية الآن؟ فالكذوب هو المصدَّق، والصدوق هو المكذَّب، والخائن هو المؤ َمتن، والأمين هو المخوَّن، والإعلاميون المنافقون الرُويبضَة هم الذين يتصدَّرون الإذاعة والتلفاز والصحف والمجلات، يَكْذِبون على الناس، ويشوِّهون الحقائق، ويحوّلون الحق باطلاً، والباطل حقاً، والنظام هو العدل، والاستبداد هو الحرية، واللص هو الشريف، والمفسد هو المصلح، والطاغية المتجبر هو الإله الذي ينبغي أن يُعبَد من دون الله سبحانه!!

قاتلهم الله.. لقد اغتالوا القِيم، وأفسدوا المُثُل.. شوَّهوا الأخلاق، وقتلوا الضمائر.

في مقابل هذا الأخ الكريم الناصح المعترض، أسعدني أخ حبيب حين كنت وإياه نستعرض أحداث ثورة سورية، وما تبثه الفضائيات من كشْفٍ لسوءات هذا النظام، وفضْح لمخازيه، وتعريض بتاريخه. قال لي الأخ أبو الخير الشاعر الأستاذ سليم عبدالقادر زنجير حفظه الله تعالى: «أنسِيْتَ يا أستاذنا أن هذا دعاؤك الذي حفظناه منك، منذ أكثر من ثلاثين عاماً «اللهم عليك بالظالمين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أذلَّهم، اللهم افضح خيانتهم، اللهم اخضد شوكتهم، فإنهم لا يعجزونك ».. ووالله لكأني أسمع هذا الدعاء لأول مرة من الأخ أبي الخير، على شدة تكراري له كل أسبوع على الأقل، لكنها مفاجأة اللحظة!!

مراقبة في الغربة

ثم أضاف الأخ الكريم: «أين سيذهب دعاؤك؟! لكِنْ لله الحكمة البالغة، يجيب دعوة المضطرين في الوقت الذي يشاء، وبالكيفية التي يشاء، وأقدِّر أنك كنت تدعو بإخلاص وصدق، ومِن قلب مكلوم، ونفس حزينة، تستشعر الظلم والقهر والمعاناة.

وقال: «ما نراه وما نسمعه هو استجابة لدعواتك ودعوات الأمهات الثكالى، والزوجات الأيامى، والأولاد اليتامى، والآباء المحرومين من رؤية أبنائهم ممن شُرِّدوا في الآفاق، وقد حُرِموا حتى من وداعهم وهم يجيبون نداء الرفيق الأعلى .»

وأكثر من ذلك، فقد كان من أكبر الجرائم في نظر هذا النظام الظالم العاتي أن يتم الاتصال الهاتفي بين الأرحام، أو أن يتزاوروا في ديار الغربة، فإذا ما قدِم أب أو أم أو أخ أو أخت أو عم أو خال أو قريب أو صديق.. إذا قدم أحد من هؤلاء إلى الأردن أو إلى الحج أو إلى العمرة أو إلى أي مكان آخر، يشعر هذا القادم بأن أجهزة الأمن السورية ترصده عبر عناصر الأمن المنتشرة في كل مكان، أو أنه معرَّض للمساءلة أمنياً إذا ما عاد إلى بلده في سورية، ليكون محلَّ المساءلة والاعتقال، وبالتالي يخاف من الاتصال والزيارة، ووالله إن شقيقتي الكبيرة التي هي بمقام والدتي قدمت إلى الحج فلم تجرؤ على أن تتصل بي هاتفياً، فضلاً عن أن تزورني خوفاً من رصْد المرافقين !!»

قلت للأخ أبي الخير: صدقاً أنا لم أرَ في حياتي كلها نظاماً أغبى من هذا النظام، ولا أغبى من هذا الرئيس وأخيه وعصابته ورجال إعلامه!!

إمبراطورية الخداع لقد بنى لهم الفرعون الأكبر أبوهم «حافظ الأسد » إمبراطورية الكذب والخداع والتضليل، بالترغيب والترهيب، وبالوعد والوعيد، وكاد الناس أن يُصدِّقوا ما قاله الأفَّاك بأن سورية هي جمهورية الوحدة والحرية والاشتراكية، وقلعة الصمود والتصدي، وجبهة الممانعة والمقاومة، وغيرها من شعارات الزيف والكذب.

لابد أن أعترف هنا بأنه قد بلغ من دهاء هذا الفرعون وخبثه ومكره، أنه خدع بعض العلماء، وخدع كثيراً من الإسلاميين بكل أسف ومرارة، رغم أن قانون العار 49 الذي يقضي بإعدام كل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، كان يطال السوريين وكل الإخوان في العالم، وقد حدَّثني الأخَوان الحبيبان الداعية الأستاذ فتحي يكن، والمستشار القاضي الأستاذ فيصل مولوي - رحمهما الله تعالى- أن اسمَيْهِما كانا على الحدود، بحيث لا يستطيعان دخول

سورية من الطرق الرسمية العادية، وإنما كانا يدخلانها من الطريق الأمنية، علماً بأنهما كانا يزوران سورية بدعوة رسمية أو بطلب من المسؤولين!!

وقد عانينا نحن - الإخوان السوريين - صعوبة في إقناع كثير من إخواننا في الأقطار الأخرى بفداحة الظلم الذي نعانيه، والغربة القاسية التي نعيشها، وما يكابده شعبنا من الفساد والرشوة والدكتاتورية والقهر، بل كنا نشرح لهم بالوثائق أسباب استمرار الغطاء الدولي لحماية هذا النظام الذي أقامه فرعون سورية «حافظ الأسد »، والذي ينهار اليوم بفضل الله أولاً، ثم بغباء وَلَدَيه، وغباء رجال حكمه، وغباء الكَذَبة من رجال إعلامه ثانيًا!

الرابط المختصر :