العنوان الانتخابات القادمة في مصر.. قضايا تحت المجهر (3 من 3)
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 165
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
- الإسلاميون.. والانتخابات القادمة.
- المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شئون أمته.
تحتل الانتخابات النيابية المحور الرئيسي لاهتمامات أي حزب سياسي لأنها فرصته الوحيدة للوصول إلى هدفه وهو الحكم في ظل حياة سياسية سليمة تحقق الديمقراطية بالمفهوم الصحيح وهي كما يقول المفكر خالد محمد خالد: «هي قدرة الشعب على التغيير بالاقتراع الحر النزيه» (الوفد 11 / 8 / 1994)، وفي ظل النظام السياسي المصري الذي يتسم بالآتي:
1- دستور يكرس الأوضاع الشمولية ولا يسمح بالتغيير، ويكفي أنه لا توجد مادة واحدة تشير إلى إمكانية أن يقوم حزب بتشكيل الحكومة عند فوزه في الانتخابات، بل تشير مادة (141) إلى أن الرئيس هو الذي يعين الوزارة.
2- حالة طوارئ معلنة منذ تولي الرئيس مبارك الحكم في عام 1981م وحتى الآن.
3- شيخوخة مبكرة لأحزاب المعارضة، فضلًا عن انعدام الديمقراطية داخل مؤسساتها كما دلت على ذلك الدراسات العلمية.
4- فقدان الاهتمام الشعبي بالحياة الحزبية ولا أدل على ذلك من أن نسبة المنتمين إلى الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم لا تزيد على 0.5 % من أبناء الشعب، وانسحب هذا على المشاركة السياسية، فنسبة المشاركين في الانتخابات العامة لا تزيد أيضًا على 10% من المقيدين بالجداول والذين لا يمثلون إلا حوالي 30 % ممن لهم حق الانتخاب تقريبًا.
إذن ما هو هدف الأحزاب السياسية في مصر؟
إنه التمثيل المشرف. ولم تحققه الأحزاب بصورة معقولة إلا في انتخابات 1987م؛ حيث مثلث المعارضة تقريبًا 25 % من كراسي المجلس النيابي ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الحزب الحاكم يحرص دائمًا على الحصول على نسبة تزيد عن الثلثين بفارق معقول للأسباب الآتية:
1- ضمان عدم قدرة حزب أو الأحزاب مجتمعة على طرح اسم ينافس رئيس الجمهورية في الطرح الأول على مجلس الشعب للحصول على موفقة الثلثين.
2- عدم القدرة على طرح أي تعديلات دستورية مقترحة، رغم عدم إمكانية إمرار التعديلات حيث لابد من أغلبية في المجلس.
3- ضمان الحصول على تفويضات لرئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون، وإبرام الصفقات التسليح، وإصدار قرارات اقتصادية خاصة.
4- ضمان عدم توجيه قرار الاتهام إلى أحد الوزراء.
الحركة الإسلامية والانتخابات:
كان موقف «الإخوان المسلمون» من الانتخابات معلنًا وواضحًا منذ أن أعلنت فهمها الشامل للإسلام وأن المسلم لا يمكنه إلا أن يكون سياسيًا حيث يقول الإمام الشهيد:
«إن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شئون أمته، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وبعد هذا التحديد العام لمعنى الإسلام الشامل ولمعنى السياسة المجردة عن الحزبية، أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًا» «مجموعة الرسائل في مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين، ص159».
ولم يثر أحد من المشتغلين بالعمل الإسلامي أية شبهات حول المشاركة السياسية في الانتخابات العامة إلا في العقود المتأخرة، وقد فشلت هذه الشبهات في صرف الإخوان خاصة، وعامة الإسلاميين عن المشاركة النشيطة، وكانت أهم الشبهات هي:
1- اشتعال المنظومة الديمقراطية على شبهات شرعية.
2- عدم الاقتناع بإمكانية التغيير عن طريق العمل السلمي عامة والمشاركة النشيطة في الانتخابات والعمل السياسي خاصة.
وليس هذا مجال الرد على هذه الشبهات ويكفي الإشارة إلى أن عدة فتاوى صدرت في مناسبات مختلفة على رأسها فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز تجيز المشاركة فضلًا عن أن الواقع قد تجاوز شبهات المشككين بسبب إقدام الحركة الإسلامية على خوض تجارب عديدة كان معظمها ناجحًا في مصر والأردن واليمن ولبنان وتركيا والكويت، وتبقي تجربة الجزائر علامة واضحة على أهمية المشاركة للحصول على ثقة الشعب.
وأعلن الإخوان مؤخرًا رأيهم في المنظومة الديمقراطية في موجز عن الشورى في الإسلام، وقالوا في نهايته:
«لذا فإننا نؤمن بتعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي، وأنه لا حاجة لأن تضع السلطة قيودًا من جانبها على تكوين ونشاط الجماعات أو الأحزاب السياسية، وإنما يترك لكل فئة أن تعلن ما تدعو إلهي وتوضح منهجها، وما دامت الشريعة الإسلامية هي الدستور الأسمى، وهي القانون الذي يطبقه قضاء مستقل محصن بعيدًا عن أي سلطة أو وجهة، ومؤهل فكريًا وعلميًا وفقهيًا وثقافيًا، فإن ذلك ما يكفي لضمان سلامة المجتمع واستقامته على الطريق السوي، واتخاذ الإجراء الشرعي المناسب تجاه من يخرج على المبادئ الأساسية التي لا خلاف عليها بين علماء وفقهاء المسلمين والتي تعتبر المقومات الأساسية للمجتمع.
كما أننا نرى أن قبول تعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي على النحو الذي أسلفناه يتضمن قبول تداول السلطة بين الجماعات والأحزاب السياسية وذلك عن طريق انتخابات دورية».
أهداف المشاركة السياسية:
تختلف الحركة الإسلامية عن بقية الأحزاب السياسية في أهدافها للمشاركة السياسية، فهي أولًا ليست حزبًا سياسيًا فقط، وإن كانت السياسة والعمل السياسي من أهم أولوياتها، وهي لا تقصد فقط الوصول إلى الحكم، وإن كان الحكم بالإسلام من أهم الأسس التي تقوم عليها، ولكنها أبعد من ذلك.
فهي حركة تغييرية واسعة في المفاهيم والتصورات والقيم والسلوكيات تعتمد على إعادة الناس ودعوتهم إلى حظيرة الإسلام: عقيدة، وشريعة، وحضارة، وهي روح يسري في الأمة يجدد حياتها، ويعيد ربطها بالإسلام وثقافته، وهي رسالة ربانية عالمية للعالم أجمع لدعوة الناس، كل الناس إلى حقيقة التوحيد والإيمان بالله الواحد، لذلك كله، ورغم المشاركة السياسية النشيطة يجب أن تكون أهداف المشاركة واضحة في أذهان الجميع:
أولًا: الدعوة إلى الله- عز وجل- وتوضيح منهج الإسلام للشعب، وذلك عن طريق:
1- الحملات الدعائية الانتخابية حيث يتم التركيز على المنهج والبرنامج وليس عل الشخصيات المرشحة.
2- الاتصال بالناس بكل وسائل الاتصال وديمومة ذلك بعد الانتخابات.
3- إعلان رأي الحركة الإسلامية من أعلى منبر في البلاد وهو منبر المجلس النيابي في كل القضايا المطروحة.
ثانيًا: إصلاح ما يمكن إصلاحه، ومقاومة الفساد المستشري والضارب في أطناب مجتمعاتنا الإسلامية وذلك عن طريق:
1- كشفه في الدعاية.
2- الرقابة البرلمانية النشيطة.
ثالثًا: المشاركة الجدية في إعادة التشريع والتقنين إلى حظيرة الإسلام، وهذا يقتضي بحثًا مستقلًا ومجامع فقهية وعملًا متكاملًا تمثل عضوية المجالس التشريعية أحد حلقاتها وليس كلها.
رابعًا: رسم السياسات الداخلية والخارجية للبلاد بما يتفق والمصالح الإسلامية.
خامسًا: التدريب الراقي على تحمل مسئوليات الحكم والإدارة دون تحمل مفاسد المشاركة في الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، وهذا يقتضي تفصيلًا أيضًا.
سادسًا: الوصول عبر عملية متدرجة وسلمية إلى التغيير الحقيقي إذا سمحت الظروف السياسية والمعادلات المحلية والإقليمية والدولية وذلك يوفر على الحركة الإسلامية جهودًا كبيرة.
سابعًا: الاحتكاك الدولي المطلوب بإلحاح في المرحلة الحالية، وغيرها مما يمكن أن يكون ذا طباع محلي.
وأود أن أنبه إلى حقيقة هامة تغيب عن ذهن عدد من المعارضين المخلصين وهي:
أن الحركة الإسلامية مستمرة في نشاطها الرئيسي والجوهري وهو الدعوة إلى الله والتربية الإسلامية والانتشار والانتقاء والجهاد في سبيل الله، وأن المشاركة السياسية ما هي إلى إضافة مجال جديد من مجالات العمل، إضافة منبر جديد من منابر الدعوة إلى الجهد الدعوي والتربوي.
التحالفات السياسية القادمة والمتوقعة:
كان ولا يزال مبدأ المشاركة السياسية مستقرًا في خطط الحركة الإسلامية، ولكن يخضع القرار الزمني لظروف كل مرحلة.
وقد خاض الإخوان المسلمون انتخابات 84، 87، 1989م، وقاطعوا مع المعارضة انتخابات 1990م، ثم عادوا للمشاركة في انتخابات المحليات عام 1992م، فهل يخوضون الانتخابات القادمة؟
وتعاون الإخوان مع الوفد عام 1984، وتحالفوا مع حزبي العمل والأحرار عام 1987، 1989م، 1992، فهل سيخوضون الانتخابات القادمة- خاصة إذا كانت في ظل النظام الفردي- متحالفين أم مستقلين؟
أعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها ستخضع لاعتبارات سياسية كثيرة معظمها متغير وليس ثابتًا، لكن أريد أن أقرر.
إن الأصل هو أن يشارك الإخوان المسلمون، ولعل غيابهم عن المجلس النيابي الحالي بسبب المقاطعة يدفع إلى مشاركة أنشط من ذي قبل.
وأن حرص الإخوان على التحالف الإسلامي القائم حتى الآن واضح ولعله يقابله حرص من الجانب الآخر وهو حزب العمل خاصة بعد تجربة المشاركة في الحوار والتي عرضت الحزب لهزة داخلية.
وأن وفاء الإخوان لقيمهم ومبادئهم الإسلامية والتي تلزمهم بقواعد أخلاقية صارمة تدفعهم إلى الوفاء لحزبي العمل والأحرار حتى ولو كانت الانتخابات ستتم وفق النظام الفردي.
وإن غدًا لِناظره قريب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل