; تعقيب على ما نشر في مجلة المجتمع حول حديث النامصة | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب على ما نشر في مجلة المجتمع حول حديث النامصة

الكاتب صالح فوزان

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1979

مشاهدات 70

نشر في العدد 445

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 15-مايو-1979

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحابته ومن تمسك بسنته الى يوم الدين- أما بعد: فإن الله قد أوجب علينا الرجوع عند الاختلاف إلى كتابه وسنة رسوله لنستوضح منهما الحق مع أي الفريقين، ثم نصدر عنهما مقتنعين مسلمين لحكمهما.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(النساء: 59)

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا﴾ (النساء: 65). لقد كانت مجلة المجتمع تنشر للدكتور محمد رواس قلعه جي فتاوى في بعض مشكلات العصر كما يسميها، قد لا يحالفه الصواب في بعضها، ومن ذلك :

  1. مسألة التصوير: فقد ذهب إلى إباحته ما عدا التماثيل منه، ونشر رأيًا له في ذلك في أحد أعداد تلك المجلة، ولم يعتمد في هذا الحكم على دليل واضح من كتاب الله ولا من سنة رسوله، وإنما برر رأيه بتعليلات أو تأويلات لبعض العلماء، مع أنه يعلم عموم النهي عن التصوير في الأحاديث الصحيحة أيًّا كان نوع هذا التصوير، ولم يأتنا بحديث واحد بخصوص ذلك العموم تخصيصًا، ولا شك أن قولًا لا يبنى على دليل فإن مآله الرد والرفض؛ إذ كلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الرجال يستدل لها ولا يستدل بها- وإن كانت أقوال الرجال حجة- فقول المبيحين للتصوير الضوئي وغير المجسم وهم قلة يقابل بقول المحرمين له، وهم جمع غفير من محققي العلماء قديمًا وحديثًا.
  2. مسألة التنمص أفتى الدكتور بأنه لا يحرم إلا على غير المتزوجة؛ لما فيه من الغش، أما المتزوجة فيجوز لها نتف الحاجب وإزالة النمص من الوجه تزينًا لزوجها لانتفاء الغش بذلك، وقال: إننا إذا ما رجعنا إلى الحديث الشريف الناهي عن التنمص وحاولنا استنباط العلة التي حرم التنمص من أجلها لوجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينهَ عن التنمص إلا لما فيه من التغرير- أعني الغش- وهو متوفر في الشابة المتعرضة للنكاح دون المتزوجة؛ ولذلك حرم التنمص على غير المتزوجة وحل للمتزوجة لانتفاء الغش في حقها.

وذكر أن هذا الفهم للحديث قد ذهب إليه جماعة من الصحابة، هكذا قال، مع أنه لم يذكر منهم إلا عائشة رضي الله عنها أنها أفتت امرأة في إزالة شعرات في وجهها كانت تؤذيها فقالت لها: أميطي عنك الأذى. أفتتها بإزالة الأذى. وإزالة الأذى مطلوبة في هذا وفي غيره، فهل تحمل هذه الفتوى أكثر من ذلك فيستدل بها على إباحة التنمص للمتزوجة؟ ثم قال: وتبعهم- أي الجماعة من الصحابة على حد زعمه- طوائف من الفقهاء، ولم يذكر من هذه الطوائف إلا فقهاء الحنفية، وهم كغيرهم يؤخذ من قولهم ما وافق الدليل.

ثم إن هذه العلة التي استنبطها للتنمص تخالف العلة المنصوصة في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ملعون في كتاب الله؟ فقد علل اللعن على هذه الأفعال بكونه تغييرًا لخلق الله، وهذا خلاف ما علل به الدكتور وهو يشمل المتزوجة وغيرها، ثم هل يطرّد الدكتور هذا الحكم في حق الواشمة والمتفلجة للحسن فيبيح الوشم والتفلج للمتزوجة دون غيرها أو يقصره على التنمص فيكون متحكمًا في ذلك؟

ولننقل لك أيها القارئ تفسير النماص من أوثق شروح الحديث، قال الحافظ في فتح البارى (۳۷۷/۱۰): والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصًا لذلك.

ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما، قال أبو داود في السنن: النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترفعه، وذكر فيه حديث ابن مسعود الماضي في باب المتفلجات، قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره.

وقال النووي[9]: وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها، ثم ذكر من خالف في ذلك ومذهبنا ما قدمناه وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه. وبعدما أباح الدكتور التنمص للمتزوجة يبرر ذلك بشيء أغرب من الأول فيقول: لأنه من المرفوض رفضًا باتًّا أن تقع عين الرجل في عصرنا وهو يسير في الشارع على وجوه الفاسقات وهن في غاية من التبرج والزينة وتكون زوجه على خلاف ذلك، هكذا يقول الدكتور، أما نحن فنقول: الحمد لله إذ تخالف زوجاتنا في زينتها تبرج وتزين الفاسقات متمثلات بذلك قول الله تعالى :﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ(الأحزاب: 33).

إنها مخالفة واجبة ومطلوبة من كل مسلمة، ولها أن تتزين بما أباح الله. إننا نناشد الدكتور أن يمسك عن مثل هذه الفتاوى الخاطئة تجنيبًا للقراء عن الوقوع في البلبلة والخطأ.

  • كما نناشد مجلة المجتمع- وهي المجلة التي تعنى بتوجيه المسلمين وتبذل مجهودًا مشكورًا في ذلك- إننا نناشدها ألّا تنشر في مجال الفتوى والأحكام الشرعية إلّا ما هو متفق مع نصوص الكتاب والسنة، وإنها لما نعرفه من نصح القائمين عليها وإخلاصهم لفاعلة إن شاء الله. 
  • وفق الله الجميع للحق والعمل به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

المراجع

[1] حسن الأسوة (٢-٣٦٨).

[2] فتح البارى (۱۰- ۳۷۳).

[3] (5، ۳۹۳).

[4] راجع تفسير القرطبي (٣٩٣٥).

[5] فتح الباری (۱۰- ۳۷۳).

[6]  نيل الأوطار (٦-٢٠٤).

[7] انظر نيل الأوطار (٢٠٣/٦- ٢٠٤).

[8] نيل الأوطار  (6- 205). 

[9]  شرح صحيح مسلم (۱٤/ ۱٠٦).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1