; البقاء للأغنى.. وليمت فقراء العالم! «هستيريا» الوباء.. و «عنصرية» العلاج! | مجلة المجتمع

العنوان البقاء للأغنى.. وليمت فقراء العالم! «هستيريا» الوباء.. و «عنصرية» العلاج!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009

مشاهدات 57

نشر في العدد 1851

نشر في الصفحة 26

السبت 09-مايو-2009

العالم المتحضر لا يتحرك إلا إذا شعر بأن الخطر سيحدق به. ولا يهمه ما يحدث للآخرين طالما كان بعيدا عنه!


عجيب أمر هذا العالم (المتحضر)، لا يتحرك إلا إذا شعر بأن الخطر سيحدق به، ولا يهمه ما يحدث للآخرين طالما كان بعيدًا عنه، كما قال أحد الكتاب الإنجليز في صحيفة «الإندبندنت»: «إن التعاون الدولي هو الوسيلة الأنجع لمقاومة انتشار المرض، وإن هناك ضرورة لمساعدة الدول الفقيرة، ليس من قبيل العطف بل من قبيل المصلحة.

د. أحمد عيسى: كلية الطب جامعة برمنجهام - لندن

استغربت - كطبيب، وإنسان - وأنا أطالع التقارير اليومية عن مرض أنفلونزا الخنازير الذي لا يصيب البشر عادة، لكن تحدث حالات متفرقة، خاصة عند أشخاص يتعاملون مع الخنازير عن قرب كما أن هناك حالات موثقة انتقلت فيها العدوى من إنسان لآخر، ويُعتقد أنها تنتقل مثل الأنفلونزا الاعتيادية عن طريق السعال والعطس. 

والفيروس هو فصيلة جديدة لا يعرفها نظام المناعة في الجسم، ويتميز عن فيروسات الأنفلونزا الأخرى بكونه شديد العدوى وحتى إذا تم إعداد لقاح مضاد للمرض إلا أن الفيروس سريع التطور، ولا يُستبعد أن يتكيف مع اللقاح الجديد.. استغربت من سكوت العالم عن أمراض معروفة السبب والتشخيص والوقاية والعلاج، هل لأنها بعيدة في أدغال القارات، وصحاري العالم، وقرى الفقراء؟

لقد عاد السل الرئوي في الانتفاخ ويتصاعد أعداد المرضى بالملاريا، واستقرت الأمراض المعدية الجنسية (۳۰ مرضًا) وغير الجنسية على سطح الأرض، لا تعرف حدودًا جغرافية مع السفر والانتقال. أليس من مصلحة العالم الغني القضاء على هذه الأمراض قبل أن تصل إليه؟ والتقارير تثبت أنها وصلت حيث ينتشر السل في العالم المتحضر، وبدأت حالات الحصبة فيه كذلك. ونصف سكان العالم عرضة للملاريا (منهم ربع مليار مصاب، وثلث العالم مصاب بالسل الرئوي، مع ظهور حالة جديدة كل ثانية. 

الموت للفقراء!

نظرة سريعة لما أصدرته منظمتا الصحة العالمية واليونيسيف عن صحة أطفال الفقراء حيث أظهرت آخر إحصاءات اليونيسيف: 

- وفاة نحو ١٠ ملايين طفل دون سن الخامسة في عام ٢٠٠٧م، وأكثر من نصف تلك الوفيات بسبب أمراض يمكن الوقاية منها أو علاجها بأدوية أساسية مأمونة تناسب الأطفال.

- الحصبة من الأسباب الرئيسة لوفاة صغار الأطفال، رغم توافر لقاح مأمون وعالي المردود للوقاية منها، وشهد عام ٢٠٠٧م وقوع ۱۹۷ ألف حالة وفاة بسبب الحصبة في جميع أنحاء العالم، أي ما يناهز ٥٤٠ حالة وفاة في اليوم، أو ٢٢ حالة وفاة في الساعة، وتحدث أكثر من ٩٥% من وفيات الحصبة في البلدان المنخفضة الدخل التي تتسم بهشاشة بنيتها التحتية الصحية.

نحو ٢٠٪ من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة مردّها أنواع العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي السفلي، التي تمثل أهم الأسباب الكامنة وراء حدوث وفيات الرضع في جميع أنحاء العالم، والجدير بالذكر أن الالتهاب الرئوي يودي وحده بحياة مليوني طفل كل عام، علما بأنه من الممكن توقي تلك الوفيات بتحسين فرص حصول الأطفال على الأدوية المناسبة لهم.

مليون طفل يقضون نحبهم كل عام بسبب الملاريا، و ٤٠% من أطفال العالم يعيشون في بلدان يستوطنها ذلك المرض، ولا تمر نصف دقيقة في أفريقيا إلا وتشهد وفاة طفل بسببه وعلى الرغم من أن الملاريا من الأمراض التي تحظى بالأولوية وتشكل موضوع العديد من المؤتمرات العالمية وتقتضي اتخاذ إجراءات لمكافحتها، فإن استحداث الأدوية المناسبة للأطفال المصابين بهذا المرض وحصولهم وا عليها لا تزال من القضايا التي لم تعالج بعد. 

- حدثت ۱.۱ مليون حالة (۱۲) من حالات السل الجديدة التي بلغت ۸.۸ مليون حالة في عام ٢٠٠٥م بين أطفال دون سن الرابعة عشرة.

- رغم أن نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس الإيدز من مجموع الوفيات السنوية التي تسجل بين الأطفال دون سن الخامسة لا تتجاوز ٣%، فإن انتشار ذلك الفيروس بين فئة الأطفال يتخذ اتجاهات تنذر بوقوع طوارئ صحية عامة، فلا يمر يوم واحد إلا ويشهد إصابة ١٢٠٠ طفل بذلك الفيروس، علمًا بأن العلاج لا يُتاح، في آخر المطاف إلا لنحو ١٥٪ منهم، مما يمثل نصف معدلات التغطية العلاجية التي يستفيد منها البالغون من جملة فيروس الإيدز، وفي عام الا ۲۰۰۷م وحده أصيب نحو ٤٢٠ ألف طفل دون سن الخامسة عشرة بفيروس الإيدز، مات ٣٣٠ ألفا منهم بسبب أمراض لها علاقة بالإيدز.

٣٣٠ مليون طفل دون سن الخامسة عشرة هم بحاجة الآن إلى المعالجة الكيميائية لوقايتهم من داء الفيلاريات اللمفية في المناطق التي يتوطنها ذلك المرض (آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا وأمريكا الجنوبية). كما بات ١٢٥ مليون طفل آخر من الفئة العمرية ذاتها بحاجة إلى العلاج الوقائي من داء البلهارسيا.

- 9.1 مليون طفل دون سن الخامسة يتوفون كل عام بسبب الإسهال ومضاعفاته ويمثل ذلك العدد ١٨٪ من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ويعني أن أكثر من ٥٠٠٠ طفل يقضون نحبهم كل يوم جرّاء أمراض الإسهال التي يمكن علاجها بسهولة وفعالية.

لماذا لا يتم وقاية هؤلاء وعلاجهم في ظل موجة الهستيريا من انتشار الفيروس؟ أليس هذا من باب أولى وقد علم التطعيم والعلاج؟ وأين الإنسانية التي لا تتعدد ولا تختار؟ أم هي عنصرية العلاج؟ وأين الدول الغنية ورجال الأعمال وشركات الأدوية ومنظمات الإغاثة؟ أين زكاة البترول وخمس الركاز ورحمة الرحماء؟ فقد يكون توفير الأمصال والأدوية أعظم صدقة جارية طالما حفظت الأرواح. 

الأسلحة البيولوجية

نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نداء إلى السلطات السياسية والعسكرية والمجتمعات العلمية والطبية والصناعية والمجتمع المدني بشأن التطورات الخطيرة المحتملة في التقنية البيولوجية، تعرب فيه عن قلقها إزاء الاستخدام العدائي المحتمل للتقنية البيولوجية.

ومن أهم أنواع الأسلحة البيولوجية.. من البكتيريا: الجمرة، والحمى المتموجة، والكوليرا والطاعون، ومن الفيروسات الجدري.

وتوفر شهادة الحكومات والهيئات التابعة للأمم المتحدة والدوائر العلمية والجمعيات الطبية والصناعات قوائم طويلة للقدرات الحالية على سوء الاستخدام، إلى جانب تلك التي يحتمل ظهورها، ويتضمن ذلك:

النشر المتعمد للأمراض الموجودة مثل: حمى التيفود، والجمرة الخبيثة والجدري للتسبب في وفاة السكان أو إصابتهم أو تخويفهم.

- تغيير العوامل الخاصة بالأمراض الموجودة، مما يجعلها أكثر خبثًا كما حدث في البحوث التي أجريت على فيروس جدري الفئران.

- تخليق فيروسات من مواد اصطناعية في عام ۲۰۰۲م باستخدام وصفة من الإنترنت. 

التطور الممكن في المستقبل لعناصر بيولوجية ذات صفات عرقية أو عنصرية خاصة.

- أساليب جديدة لنشر العناصر البيولوجية الطبيعية سرًا من أجل تغيير العمليات الخاصة بالوظائف الطبيعية لأعضاء الجسم أو العوامل النفسية للسكان المستهدفين مثل الوعي والسلوك والخصوبة وعلى مدار سنوات عدة.

إنتاج العناصر البيولوجية التي يمكنها مهاجمة البنية التحتية الزراعية أو الصناعية.

- خلق عناصر بيولوجية يمكن أن تؤثر على تكوين الجينات البشرية، والتأثير الضار على التطور الإنساني ذاته.

وقد صدقت ١٥٩ دولة على ميثاق الأمم المتحدة للأسلحة البيولوجية والتوكسينات.. ووقعت ١٥ دولة أخرى ولكن لم تصدق بعد. منها: مصر وسورية والصومال والإمارات... ورفضت «إسرائيل» التوقيع أصلا على هذه الاتفاقية مع دول أخرى مثل: أنجولا الكاميرون، تشاد، جيبوتي، إريتريا، كازاخستان موزمبيق ناميبيا زامبيا.

وبعد، فهل هناك ضمانات لمنع تفشي أي مرض في العالم الذي يعج بالفوضى؟ وهل ينجح الحجر الصحي في العصر الحديث مع انتقال أكثر من ۹۰۰ مليون فرد بين دول العالم كل عام؟!

لماذا يتجاهل العالم أوبئة أشد فتكا من أنفلونزا الخنازير؟

ربع مليار شخص مصابون بالملاريا.. وثلث سكان العالم مصابون بالسل الرئوي مع ظهور حالة جديدة كل ثانية.

٣٣٠ مليون طفل بحاجة إلى المعالجة الكيميائية من داء الفيلاريات اللمفية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

١٢٥ مليون طفل دون الخامسة عشرة بحاجة إلى العلاج الوقائي من داء البلهارسيا.

اليونيسيف:

۹٫۱ مليون طفل دون سن الخامسة يتوفون كل عام بسبب الإسهال ومضاعفاته.

وفاة 5 ملايين طفل دون سن الخامسة عام ٢٠٠٧م بسبب أمراض يمكن التغلب عليها أو الوقاية منها!

مليون طفل يموتون سنويًا بسبب الملاريا.. و ٤٠% من أطفال العالم يعيشون في دول يتوطنها المرض.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

132

الثلاثاء 05-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 8

نشر في العدد 58

130

الثلاثاء 04-مايو-1971

هذا الأسبوع (58)