; دور المرأة الكويتية في مساندة العمل الشعبي الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان دور المرأة الكويتية في مساندة العمل الشعبي الإسلامي

الكاتب خولة العتيقي

تاريخ النشر الأحد 05-يناير-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 983

نشر في الصفحة 26

الأحد 05-يناير-1992

·       رغم أن خروج المرأة الكويتية للعمل الشعبي الإسلامي جاء متأخرًا فإنها قطعت في سنين قلائل ما قطعته تيارات أخرى في سنوات طوال.

·       المرأة الكويتية الملتزمة أكثر انتماءً ونظامًا وذات نفس طويل في العمل العام.

أصبح العمل الشعبي المنظم الذي يعتمد على قواعد شعبية من متطلبات هذا العصر المتطور والمتغير في آن واحد، وللتطور سنن كثيرة لا يقف ضدها الإسلام، بل يدعو إلى مواكبتها فعندما يقول القرآن الكريم ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، فإن الحق سبحانه وتعالى يبين لنا أن الزمن متحرك متغير لا يقف عند وتيرة واحدة. ولقد كان الإسلام وما يزال يعتمد في عالميته وفي حركته وفي تطوره على جهود الرجل والمرأة فكما كانت المرأة مبايعة ومساندة للرسول ولرجال المسلمين في السابق فلا زال المجتمع المسلم الحاضر يحتاج إليها وإلى جهودها لتنظيم الأعمال في المجتمع.

والمرأة تستطيع أن تعمل الكثير؛ وهبها الله من قدرات لمساندة العمل الشعبي الإسلامي، وكل عمل لا يعتمد على قاعدة شعبية واسعة وعريضة ومؤمنة بقيمة هذا العمل يعتبر فاشلًا بالدرجة الأولى، ولذلك نرى أن كل عمل اجتماعي يقوم به أفراد ذوو فكر معين في المجتمع يفترض به أن يبدأ بتكوين قاعدة شعبية يعتمدون عليها عند الانخراط في العمل العام.

والكويت من البلاد الإسلامية القليلة التي حظيت بحرية نسبية استطاع الفرد فيها أن يعمل بحرية، يتمثل ذلك في تكوين الجمعيات واللجان المختلفة داخل البلد والتي تعزز دورها بجهود المرأة؛ سواء بمشاركتها أو بمناصرتها للعمل الشعبي.

فأصبح لكل عمل شعبي في الكويت قاعدة عريضة وجمهور من النساء يدعمه، تجلى ذلك واضحًا في أمور كثيرة أهمها المشاركة مع الرجل في دعم المسلمين أو العرب في جميع أنحاء العالم من خلال المشاركة في اللجان لمناصرة قضايا معينة في بقاع مختلفة من العالم.

كما ظهر هذا الدور جليًّا واضحًا في الانتخابات البرلمانية أو انتخابات جمعيات النفع العام؛ فقد نجح رجال وسقط آخرون بفضل الصوت النسائي، هذا فيما يخص انتخابات جمعيات النفع العام والاتحادات.. أما البرلمان فبالرغم من أن المرأة الكويتية لم تعط حق الانتخاب أو الترشح إلا أننا لا ننكر ما قامت به النساء من دعاية وعمل لإنجاح بعض التيارات وإبرازها قوة لها ثقلها في المجتمع الكويتي.

ولو انتقلنا للعمل الشعبي الإسلامي ودور المرأة فيه وبدأنا بداية تاريخية قريبة فالمرأة الملتزمة المسلمة لم يظهر لها دور جلي واضح إلا منذ منتصف السبعينيات، وزاد وتفاعل وتقدم وتطور وبلغ ذروته- بالرغم من النواقص فيه- إلى ما قبل الغزو العراقي للكويت.

كان العمل الشعبي الإسلامي منذ البداية في الكويت مقصورًا على الرجل الذي كان عمله متعثرًا بعض الشيء في البداية؛ للظروف الحالكة التي مر بها العمل الإسلامي، ووقوف جميع الحركات الفكرية في العالم العربي ضده، وإيهام الناس ظلمًا بأن أي حركة إسلامية تمثل التخلف الفكري، وكان الرجل يحارب وحيدًا في جبهات كثيرة غير ملتفت لعنصر مهم كان من الممكن أن يؤدي إلى نجاحه المبكر، وكان ممكنًا أن يزوده بالقاعدة الشعبية التي يريدها ألا وهو المرأة.

لقد كانت المرأة محتاجة للتربية المنبثقة من منظور إسلامي لتستطيع أن تقوم بدورها في بناء المجتمع المسلم وما كان هذا المجتمع ليربو ويزدهر من دونها، ولكنها غفلة عندما اعتقد الرجل أنه وحده قادر على أن يبني المجتمع أو البيت المسلم وينهض به؛ فاهتمت الحركات الإسلامية ببناء شخصية الرجل وتربيته التربية النابعة من العقيدة الصالحة وتركت لكل رجل تربية بيته، والبيت لا يبنيه الرجل وحده لأنه مشغول بأمور الدعوة، ولكنه عندما تنبه للعنصر النسائي والتفت إليه بعد ذلك أثمر العمل الإسلامي وبرز بجهود الرجل والمرأة مجتمعين إذ تأخرت مشاركة المرأة الكويتية في العمل الشعبي لسببين:

أولهما: عدم تقدير دورها كقوة فاعلة في المجتمع ومؤثرة في الأسرة وفي تغيير فكر أفرادها ونمط حياتها وكونها قدوة يتمثلها الأبناء.

وثانيهما: يعود إلى أنها كانت بحاجة إلى فترة من الإعداد والتهيئة عن طريق التربية العقدية والإيمانية المكثفة التي تؤهلها للتصدي للتيارات الفكرية الأخرى السائدة والمسيطرة على المجتمع في ذلك الوقت.

للأسباب السابقة نقول إن خروج المرأة الكويتية العمل الشعبي الإسلامي جاء متأخرًا، ولكنه تحرك وبسرعة ليقطع في سنين قلائل ما قطعته بعض التيارات الأخرى في سنوات طوال، بل فاقها في تكوين قاعدة شعبية كبيرة أثارت دهشة التيارات الأخرى العاملة في المجتمع.

وما كان ذلك ليحدث لولا العمل المضني الدؤوب المخلص المنطلق والمرتكز على العقيدة كمنهج حياة.

فتكونت اللجان النسائية المنبثقة من بعض التجمعات الإسلامية بعضها عريق في العمل الإسلامي وبعضها جديد عليه، هذه اللجان بالرغم من انغماسها في العمل النسائي الاجتماعي والخيري فإنه لا يخفى على أحد دورها الكبير في العمل الإسلامي الشعبي؛ قد كان لها دور فاعل في إنجاح مجالس كثير من الإدارات في جمعيات النفع العام والاتحادات وأصبح صوتها يرفع كفة العمل الإسلامي ويقدم شخصيات إسلامية للمجتمع؛ فتعرف الناس على كثير من الشخصيات الفاعلة الجادة في عملها التي ما كانت ستعرف أو يتعرف عليها أفراد المجتمع.

لولا صوت المرأة المسلمة ووقوفها مع الحق ومع من يستحق أن يشغل بعض المراكز المعينة في المجتمع وأصبح إقبالها على العمل الجماعي المنظم بعد أن حققت كثيرًا من النجاحات إقبالًا منقطع النظير مما جعل الرجل يلتفت إليها كقوة يجب عليه أن يستميلها إلى جانبه.

وبعد أن نجحت المرأة المسلمة من خلال الجمعيات الإسلامية في إنجاح كثير من الإسلاميين الملتزمين وإيصالهم إلى العمل العام، التفتت الحركات الأخرى إلى هذا الأمر، وأصبحت تنظم صفوفها من جديد معتمدة على التجربة الإسلامية في كسب صوت المرأة، وغاب عن أذهانهم أنه شتان ما بين امرأة نجحت من خلال العقيدة الإلهية وبين امرأة تريد النجاح من خلال القوانين الوضعية، وأثبتت التجربة فشل هؤلاء مقابل المرأة المسلمة.

فالمرأة الكويتية الملتزمة أكثر انتماءً ونظامًا وذات نفس طويل في العمل العام، فعملها ليس آنيًّا وليس موسميًّا، ولكنه عمل متواصل غير منقطع، تتضح من خلاله الطريقة الإسلامية في تربية الفرد المسلم، فالمرأة الكويتية الملتزمة عندما بدأت الظهور في العمل العام لم يثنها ولم يوقفها قلة الأعوان ومحاربة الجماعات وسخرية الأصدقاء وشماتة الأعداء، فكما بدأت بعدد قليل وتقدمت ببطء نحو المجتمع إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار والمواصلة، ومن خلال عملها الاجتماعي والخيري بدأت في تكوين قاعدة شعبية وأخذت هذه القاعدة تتسع إلى أن استطاعت أن تشارك الرجل الكويتي طموحه السياسي وتقف معه وتؤدي به إلى النجاح في كثير من الأحيان عن طريق كسب ود الجماعات المختلفة والشرائح الاجتماعية المتعددة الموجودة في المجتمع الكويتي.

قد يقول بعض من أثارهم نجاح المرأة المسلمة في مجال العمل الشعبي في الكويت ونجاحها في كسب كثير من الفئات المختلفة في المجتمع- إن المرأة الكويتية تابعة للرجل في فكرها، ونرد على هؤلاء أن ليس في الإسلام تبعية لأحد حتى لو بدا لبعض الناس كذلك؛ لأن الفكر الإسلامي واحد مستمد من رافد واحد هو رافد العقيدة الإسلامية، وكتابه السياسي والاجتماعي والاقتصادي واحد وهو القرآن الكريم، فلا غرو إن تشابه الفكر أو أصبح المسلمون تبعًا لبعضهم بعضًا؛ لأنهم ينهلون من منبع واحد ويعملون لهدف واحد هو نشر الفكر الإسلامي القويم، فلم تكن المرأة الكويتية تابعة للرجل في فكره أو أن الرجل مسيطر عليها فكريًّا، والأمثلة على ذلك: كثير من الكويتيين الذين ينتمون إلى الفكر الماركسي أو القومي المتحرر وزوجاتهم مستقلات التفكير يلتزمن بالإسلام منهج حياة، لم يقف الرجل أو خوفهن منه في طريق تفكيرهن أو تحييده لصالحه، بل نرى المرأة الملتزمة تذهب لمساندة رجل غريب عنها لمجرد معرفتها أنه ملتزم بشرع الله مثلها، لا يقدر الزوج أن يمنعها من ذلك بالرغم من اختلافه معها في الأمر.

نخلص من ذلك إلى أن المرأة الكويتية- وفي زمن قصير جدًّا- استطاعت أن تتخطى كثيرًا من معوقات العصر وتستفيد من تجارب الرجل المسلم لتقف معه في مضمار الدعوة تسانده وتساعده وتنصره من مفهوم إسلامي متقدم على عصرها، ولو كان الآخرون يرون غير ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2037

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

182

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟